منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة
منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة ترحب بالزوار من ابناء المنطقة وجميع الاحباب والمريدين داعين لمد جسور التعارف بين الجميع ودوام التواصل
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» مهدي الدود.. البقاء لله
الأربعاء 07 سبتمبر 2016, 2:26 pm من طرف عائدة محمد الحسن

» هاوية الحدس
الجمعة 19 أغسطس 2016, 3:06 am من طرف ناصر البهدير

» أحزان آل سيد أحمد محمد
الثلاثاء 02 أغسطس 2016, 7:27 pm من طرف ناصر البهدير

» قصص .. عبد العزيز بركة ساكن
السبت 23 يوليو 2016, 5:36 pm من طرف ناصر البهدير

» الغالي أوشي.. فرحنا العام
الأربعاء 20 يوليو 2016, 10:27 am من طرف ناصر البهدير

» غياب بطعم الحضور (2)
الأربعاء 06 يوليو 2016, 1:36 am من طرف ناصر البهدير

» الكتابه في العربات (الركشات +الحافلات)
الأحد 12 يونيو 2016, 11:04 pm من طرف ناصر البهدير

» أحزان التوم لاعب التضامن والسكر
الأحد 12 يونيو 2016, 11:00 pm من طرف ناصر البهدير

» أقوال
الأحد 12 يونيو 2016, 12:03 am من طرف ناصر البهدير

» هَيْثَمات.. أحد عشر كوكبا
الخميس 02 يونيو 2016, 2:57 pm من طرف ناصر البهدير

» طرائف رباطاب -مساخة -سرعة بديهه
الخميس 02 يونيو 2016, 1:31 pm من طرف ناصر البهدير

» أحزان آل آدم حامد
الأحد 29 مايو 2016, 2:32 pm من طرف ناصر البهدير

» من أَنبأَك هذا!
السبت 28 مايو 2016, 10:05 pm من طرف ناصر البهدير

» حبيبنا المصنع
الخميس 26 مايو 2016, 9:40 pm من طرف ناصر البهدير

» زفاف أشرف يوسف
الخميس 26 مايو 2016, 11:27 am من طرف ناصر البهدير

» عبد الله المصري.. ساقية الحس المرهف
الإثنين 23 مايو 2016, 3:35 pm من طرف ناصر البهدير

» لحن الصباح
الإثنين 23 مايو 2016, 9:23 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» مع السكر حتى الصعود
الخميس 19 مايو 2016, 2:40 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» قبيلة السكر
الأربعاء 18 مايو 2016, 8:16 pm من طرف ناصر البهدير

» لحن المساء
الأربعاء 18 مايو 2016, 4:31 pm من طرف ناصر البهدير

» احزان على عوض سعد
الثلاثاء 17 مايو 2016, 3:23 pm من طرف ناصر البهدير

» افراح ال بشير مهدى
الثلاثاء 17 مايو 2016, 3:12 pm من طرف ناصر البهدير

» الدلاله
الإثنين 16 مايو 2016, 3:21 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» الذكرى الخامسة لتأسيس المنتديات
الخميس 12 مايو 2016, 6:09 am من طرف محمود بلال

» زوله حنينه .. قلبها ابيض
الأربعاء 11 مايو 2016, 10:29 pm من طرف محمود بلال

»  الأحباب المشرفين..
الأربعاء 11 مايو 2016, 10:11 pm من طرف محمود بلال

» أفراح آل هشام سيد أحمد صالح
الأربعاء 11 مايو 2016, 6:33 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» أفراح آل عبد الرؤوف سعيد
الأربعاء 11 مايو 2016, 6:31 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» افراح ال يحى محمد
الأربعاء 11 مايو 2016, 5:24 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» سيدون .... وصل
الثلاثاء 10 مايو 2016, 8:54 pm من طرف محمود بلال

» بلال الصغير وصل
الثلاثاء 10 مايو 2016, 7:51 pm من طرف محمود بلال

» الخدمه المستديمه الف مبروك
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:46 pm من طرف نازك يوسف طه

» شهرالشفاعه(شعبان)
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:32 pm من طرف نازك يوسف طه

» مجدى (كجيك)عريس السكر
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:26 pm من طرف نازك يوسف طه

» عيال الفكى عرسان السكر
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:22 pm من طرف نازك يوسف طه

» حافظ عمر .. في ذمة الله
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:02 pm من طرف نازك يوسف طه

» عنتر عريس
الثلاثاء 10 مايو 2016, 1:59 pm من طرف نازك يوسف طه

» إنتــــــــــــــــــباه
الإثنين 09 مايو 2016, 8:42 pm من طرف محمود بلال

» أحمد المصري .. في ذمة الله
الإثنين 09 مايو 2016, 6:32 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» عرفة حميدي.. البقاء لله
الأحد 08 مايو 2016, 9:36 am من طرف ناصر البهدير

» دنان واطة حموري
الجمعة 06 مايو 2016, 9:21 pm من طرف ناصر البهدير

» يا اسمر
الجمعة 06 مايو 2016, 7:51 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» قرموني.. ليس وحده!
الخميس 05 مايو 2016, 1:17 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» نهائى (ميلنو)
الخميس 05 مايو 2016, 1:14 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» رمضان جانا
الخميس 05 مايو 2016, 7:20 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» مرحــــبا بالتسعة الجدد
الأربعاء 04 مايو 2016, 2:51 pm من طرف نازك يوسف طه

» العنصرية تطفو من جديد
الأربعاء 04 مايو 2016, 12:29 pm من طرف سامر صلاح

» الطيب سعيد(عريســــــا)
الثلاثاء 03 مايو 2016, 10:33 am من طرف ناصر البهدير

» احزان ال هدو
الأحد 01 مايو 2016, 4:31 pm من طرف ناصر البهدير

» اعتذار
الأحد 01 مايو 2016, 4:17 pm من طرف ناصر البهدير

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

ديسمبر 2016
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

اليومية اليومية

مجموعة الفيس بوك
</li></ul><div
 id="follow_fdf"><a target="_blank" href="https://www.facebook.com/#!/groups/sugarhalfa/"><img alt="Facebook"
src="http://illiweb.com/fa/optimisation_fdf/fr/facebook10.png"/></a><a
 target="_blank" href="https://www.facebook.com/#!/groups/sugarhalfa/"><img alt="Twitter"
src="http://illiweb.com/fa/optimisation_fdf/fr/twitter10.png"/></a></div>


<style>

#follow_fdf {
  float: right;
  background: url('https://i40.servimg.com/u/f40/11/60/75/36/follow14.png') no-repeat scroll 0 5px transparent;
  padding-left: 1098px;
}

#follow_fdf img {
  vertical-align: middle;
  max-height: 50px;
  transition-duration: 400ms;
  -moz-transition-duration: 400ms;
  -o-transition-duration: 400ms;
  -webkit-transition-duration: 400ms;
}

#follow_fdf img:hover {
    transform:rotate(-10deg);
    -ms-transform:rotate(-10deg);
    -moz-transform:rotate(-10deg);
    -webkit-transform:rotate(-10deg);
    -o-transform:rotate(-10deg);
}
</style>
FacebookTwitter

ثقافة الحوار من منظور إسلامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ثقافة الحوار من منظور إسلامي

مُساهمة من طرف  في الثلاثاء 15 فبراير 2011, 11:12 pm

[
ثقافة الحوار من منظور إسلامي 1- الحوار والتواصل :
هو القدرة على التفاعل المعرفي والعاطفي والسلوكي مع الآخرين، وهو ما يميز الإنسان عن غيره؛ مما سهل تبادل الخبرات والمفاهيم بين الأجيال.ويتم التواصل من خلال عمليتين هما : الإرسال ( التحدث ) والاستقبال ( الاستماع ).
2- أدب الاستقبال ( الاستماع ):
يعد حسن الاستماع من أهم شروط التواصل الناجح مع الآخرين ويفيد الطرفين في استمرار الحوار والتواصل وشعور المتحدث بارتياح واطمئنان وشعور المستمع بالفهم الجيد والإلمام بموضوع الحوار مما يمكنه من الرد المناسب. ولتحيق الاستماع الجيد لا بد من توفر شروط منها :
§ إقبال المستمع نحو المتحدث.
§ عدم إظهار علامات الرفض والاستياء.
§ عدم الانفعال أو إعطاء ردود فعل سريعة ومباشرة قبل إنهاء المتحدث كلامه ؛ كي يستمر المتحدث في الاسترسال ويستمر التواصل.
3- أدب الحديث ( الإرسال ): ويكون بالإقبال نحو المستمع، وعدم المبالغة في إظهار الانفعال وحركات الأيدي والتوسط في سرعة الرد. ومما يؤثر على استمرار الحوار إيجابية الموضوع وجاذبية، وراحة المستمع له.
4- مستويات الحوار :
§ المستوى الأول : حوار داخلي مع النفس بمحاسبتها وحملها على الحق.ويكون بين النفس الأمارة بالسوء والنفس اللوامة حتى يصل الإنسان للاطمئنان.
§ المستوى الثاني: حوار بين أفراد المجتمع الإسلامي وفق اجتهاداته المختلفة عملا بمبدأ:" نصف رأيك عند أخيك" ومبدأ المحافظة على وحدة الصف الإسلامي: نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا عليه، " محمد رسول الله
§ المستوى الثالث : حوار بين المسلم وغيره المسلم، وهو حوار يجري وفق مبدأ المدافعة الذي يمنع الفساد وينمي الخير لأعمار الكون، " وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ" البقرة 251.
5- غــاياته :للحوار أهداف قريبة وأخرى بعيدة ، فالقريبة تطلب لذاتها دون اعتبار للآخر ، والبعيدة لإقناع الآخرين بوجهة نظر معينة .
6- آدابــه :
§ حسن الخطاب وعدم الاستفزاز أو ازدراء الآخرين. فالحوار غير الجدال، واحترام أراء الآخرين شرط نجاحه، ومن ذلك حوار الأنبياء مع أقوامهم، ومثاله ما أمر الله به موسى وهارون في مخاطبة فرعون: " اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى 43 فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى " طه 44.
ومنه كذلك ما يسوقه القرآن الكريم في معرض الحوار والمناظرة مع المخالفين لنا في الدين والعقيدة ، يقول سبحانه وتعالى : " قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ 24 قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ 25 قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ " سبأ 26.
ومن المناظرات التي نقلها لنا القرآن الكريم مناظرة إبراهيم عليه الصلاة والسلام مع النمرود وفيها يقول سبحانه وتعالى : " 256 اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 257 أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" البقرة 258
§ صدور الحوار عن قاعدة قولنا: " قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب " فالحق ضالة المؤمن أنى وجده فهو أحق به، وضالة كل عاقل هو الحق.
§ الرجوع للمرجعية المعرفية عند الحوار بين المسلمين ويتمثل في القرآن والسنة الصحيحة.



الحوار الإسلامي في عهد الرسول


لقد اهتم الإسلام بالحوار اهتماماً كبيراً، وذلك لأن الإسلام يرى بأن الطبيعة الإنسانية ميالة بطبعها وفطرتها إلى الحوار أو الجدال كما يطلق عليه القرآن الكريم في وصفه للإنسان {وَكَانَ الإنْسَانُ أكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا}، بل إن صفة الحوار أوالجدال لدى الإنسان في نظر الإسلام تمتد حتى إلى ما بعد الموت، إلى يوم الحساب كما يخبرنا القرآن الكريم في قوله تعالى: {يَوْمَ تأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا".


من خلال ذلك نرى أن الحوار لدى الإنسان في نظر الإسلام صفة متلازمة معه تلازم العقل به؛ ولهذا فقد حدد الإسلام المنطلق أو الهدف الحقيقي الصادق الذي ينطلق منه المسلم في حواره مع الآخرين، فالإسلام يرى بأن المنطلق الحقيقي للحوار هو (ضرورة البحث عن الحق ولزوم أتباعه)، {فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إلا الضَّلال}، {قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا اْتَّبِعْهُ إْنْ كُنْتُم صَادِقِين"، وهذه إحدى القواعد الأساسية في الحوار الإسلامي.


ولأن الحوار ضروري وملح في الدعوة الإسلامية فقد رسم الرسول الأكرم أروع الأخلاق في الحوار وأحسنها، بل وأسماها وأنبلها؛ لأنها أولاً مطلب إلهي أوصى الله به رسوله في كثير من الآيات القرآنية العظيمة، والتي من بينها قوله تعالى: {وَجَادِلْهُم بالَّتِي هِيَ أحْسَن"ُ، وكذلك قوله: "ادْفَعْ بالَّتي هِيَ أَحْسَنُ فإذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيْم" . وثانياً: لأن الرسول صلى الله عليه وسلم بطبعه على خلق كما وصفه القرآن الكريم في قوله تعالى: "وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيْم" . ولأنه - صلى الله عليه وسلم- كذلك فقد جاء بأفضل الأساليب في الحوار نورد أهمها:


أ) أسلوب الشك ووضع الأفكار موضع التمحيص والاختبار، واحترام الرأي الآخر وعدم إسقاطه؛ "وإنَّا وإيَّاكُم لَعلَى هُدَىً أو في ضَلالٍ مُبِيْن"


ب) البدء في الحوار بالأفكار المشتركة:


"قُلْ يا أهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوا إلى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُم إلا نَعْبُدَ إلا اللهَ ولا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً ولا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أرْبَاباً مِنْ دُوْنِ الله" .


ج) إنهاء الحوار السلبي بالإيجابية والاتفاق:


" قُلْ يا أيُّهَا الكَافِرُون لا أعْبُدُ ما تُعْبُدُون ولا أنْتُم عَابِدُونَ ما أعْبُد ولا أنَا عَابِدٌ ما عَبَدْتُم ولا أنْتُم عَابِدُونَ ما أعْبُد لَكُم دِيْنُكُم وليّ دِيْن" .


" وإنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لي عَمَلي ولَكُم عَمَلُكُم أنْتُم بَريْئُونَ مما أَعْمَلُ وأنَا بَرِيءٌ مما تَعْمَلُون".


7- ألوان الحوار السلبي :
ألوان الحوار السائدة في حياتنا والمؤثرات في سلوكنا وفى مسيرتنا الحضارية أفرادا وجماعات ولنبدأ بألوان الحوار السلبي :
1. الحوار العدمي التعجيزي : وفية لا يرى أحد طرفي الحوار أو كليهما إلا السلبيات والأخطاء والعقبات وهكذا ينتهي الحوار إلى أنه لا فائدة ويترك هذا النوع من الحوار قدراً كبيرا من الإحباط لدى أحد الطرفين أو كليهما حيث يسد الطريق أمام كل محاولة للنهوض.
2. حوار المناورة (الكر والفر ) : ينشغل الطرفان (أو أحدهما) بالتفوق اللفظي فيالمناقشة بصرف النظر عن الثمرة الحقيقية والنهائية لتلك المناقشة وهو نوع من إثباتالذات بشكل سطحي .
3. الحوار المزدوج: وهنا يعطى ظاهر الكلام معنى غير ما يعطيه باطنة لكثرة مايحتويه من التورية والألفاظ المبهمة وهو يهدف إلى إرباك الطرف الآخر ودلالاته أنهنوع من العدوان الخبيث.
4. الحوار السلطوي (اسمع واستجب) : نجد هذا النوع من الحوار سائدا على كثير منالمستويات ، فهناك الأب المتسلط والأم المتسلطة والمدرس المتسلط والمسئول المتسلط ..الخ وهو نوع شديد من العدوان حيث يلغي أحد الأطراف كيان الطرف الآخر ويعتبره أدنىمن أن يحاور ، بل عليه فقط السماع للأوامر الفوقية والاستجابة دون مناقشة أو تضجروهذا النوع من الحوار فضلا عن أنه إلغاء لكيان (وحرية) طرف لحساب الطرف آخر فهويلغى ويحبط القدرات الإبداعية للطرف المقهور فيؤثر سلبيا على الطرفين وعلى الأمةبأكملها .
5. الحوار السطحي (لا تقترب من الأعماق فتغرق) : حين يصبح التحاور حول الأمورالجوهرية محظورا أو محاطا بالمخاطر يلجأ أحد الطرفين أو كليهما إلى تسطيح الحوارطلباً للسلامة أو كنوع من الهروب من الرؤية الأعمق بما تحمله من دواعي القلق النفسيأو الاجتماعي .
6. حوار الطريق المسدود (لا داعي للحوار فلن نتفق ) : يعلن الطرفان (أو أحدهما )منذ البداية تمسكهما (أو تمسكه) بثوابت متضادة تغلق الطريق منذ البداية أمام الحواروهو نوع من التعصب الفكري وانحسار مجال الرؤية .
7. الحوار الإلغائي أو التسفيهي (كل ما عداي خطأ ) يصر أحد طرفي الحوار على ألايرى شيئا غير رأيه ،وهو لا يكتفي بهذا بل يتنكر لأي رؤية أخرى ويسفهها ويلغيها وهذاالنوع يجمع كل سيئات الحوار السلطوي وحوار الطريق المسدود.
8. حوار البرج العاجي: ويقع فيه بعض المثقفين حين تدور مناقشتهم حول قضايا فلسفيةأو شبه فلسفية مقطوعة الصلة بواقع الحياة اليومي وواقع مجتمعاتهم وغالبا ما يكونذلك الحوار نوع من الحذلقة وإبراز التميز على العامة دون محاولة إيجابية لإصلاحالواقع.
9. الحوار المرافق (معك على طول الخط) : وفية يلغي أحد الأطراف حقه في التحاورلحساب الطرف الآخر إما استخفافا (خذه على قدر عقله) أو خوفا أو تبعية حقيقية طلبالإلقاء المسئولية كاملة على الآخر .
10. الحوار المعاكس (عكسك دائما): حين يتجه أحد طرفي الحوار يمينا ويحاول الطرفالآخر الاتجاه يسارا والعكس بالعكس وهو رغبة في إثبات الذات بالتميز والاختلاف ولوكان ذلك على حساب جوهر الحقيقة .
11. حوار العدوان السلبي (صمت العناد والتجاهل): يلجأ أحد الأطراف إلى الصمتالسلبي عنادا وتجاهلا ورغبة في مكايدة الطرف الآخر بشكل سلبي دون التعرض لخطرالمواجهة .
كل هذه الألوان من الحوارات السلبية الهدامة تعوق الحركة الصحيحة الإيجابية التصاعدية للفرد والمجتمع والأمة، وللأسف فكثير منها سائد في مجتمعاتنا العربية الإسلامية لأسباب لا مجال هنا لطرحها.

8- مواصفات الحوار الإيجابي :
- حوار متفائل (في غير مبالغة طفلية ساذجة).
- حوار صادق عميق وواضح الكلمات ومدلولاتها.
- حوار متكافئ يعطي لكلا الطرفين فرصة التعبير والإبداع الحقيقي ويحترم الرأي الآخر ويعرف حتمية الخلاف في الرأي بين البشر وآداب الخلاف وتقبله.ح
- حوار واقعي يتصل إيجابيا بالحياة اليومية الواقعية واتصاله هذا ليس اتصال قبول ورضوخ للأمر الواقع بل اتصال تفهم وتغيير وإصلاح.
- حوار موافقة الهدف النهائي له هو إثبات الحقيقة حيث هي لا حيث نراها بأهوائنا وهو فوق كل هذا حوار تسوده المحبة والمسئولية والرعاية وإنكار الذات .
- حوار تسوده المحبة والمسؤولية والرعاية وإنكار الذات .





ولنأخذ مثلا من الحوار الإيجابي من التاريخ الإسلامي وقد حدث هذا الحوار في غزوة بدر حين تجمع المسلمون للقاء الكفار وكانت آبار المياه أمامهم وهنا نهض الحباب بن المنذر رضى الله عنه وسأل رسول الله : أهو منزل أنزلكه الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ فأجاب رسول الله بل هو الرأي والحرب والمكيدة.
فقال الحباب : يا رسول الله ما هذا بمنزل وأشار على رسول الله بالوقوف بحيث تكون آبار المياه خلف المسلمين فلا يستطيع المشركون الوصول إليها، وفعلاً أخذ الرسول بهذا الرأي الصائب وكان ذلك أحد عوامل النصر في تلك المعركة .
وإذا حاولنا تحليل هذا الموقف نجد أن الحباب بن المنذر كان مسلما إيجابيا على الرغم من أنه أحد عامة المسلمين وكان أمامه من الأعذار لكي يسكت أو يعطل تفكيره فهو جندي تحت لواء رسول الله الذي يتلقى الوحي من السماء وهناك كبار الصحابة أصحاب الرأي والمشورة ولكن كل هذه الأسباب لم تمنعه من إعمال فكرة ولم تمنعه من الجهر برأيه الصائب ولكنه مع ذلك التزم الأدب الرفيع في الجهر بهذا الرأي فتساءل أولا إن كان هذا الموقف وحي من عند الله أم أنه اجتهاد بشرى فلما عرف انه اجتهاد بشرى وجد ذلك مجالا لطرح رؤيته الصائبة ولم يجد الرسول غضاضة في الأخذ برأي واحد من عامة المسلمين وهذا الموقف يعطينا انطباعا هاما عن الجو العام السائد في الجماعة المسلمة آنذاك، ذلك الجو المليء بالثقة والمحبة والإيجابية وإبداء النصيحة وتقبل النصيحة.
وإذا كانت النظم الديمقراطية الحديثة تسمح للمواطن أن يقول رأيه إذا أراد ذلك، فإن الإسلام يرتقى فوق ذلك حيث أنه يوجب على الإنسان أن يقول رأيه حتى ولو كان جنديا من عامة الناس تحت لواء رسول الله وهذا المستوى من حرية الرأي لا نجده الآن في أكثر الدول مناداة بالحرية فلا يجرؤ جندي أن يشير على القائد الأعلى للقوات المسلحة في أية دولة عصرية بتغيير الخطة العسكرية حيث لا يزال الحوار الفوقي السلطوي هو السائد في المجالات العسكرية على وجه الخصوص حتى في أكثر الدول تقدماً.



]


نقطة : 34284
تاريخ التسجيل : 01/01/1970

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ثقافة الحوار من منظور إسلامي

مُساهمة من طرف خالد حسن بخيت في الأربعاء 16 فبراير 2011, 10:33 am


وليد السنجك ..

تحياتنا يا وريف ..

بوستيك شحمان بالحيل ..

انا اعتقد ان اول نقطة تدور حولها الحوارات هي الاخلاق ,, فمتي ما كان الطرف المحاور خلوقاً اتاح فرصة ليفهم الاخر ويفهمه الاخر .. ولكن تعنت الفهم .. او ادخال عبارات مثل محاولة اخضاع الطرف المحاور بذكر بعض مساوئه حقيقة او اشار لها كإشارة وفهمها الطرف الآخر بانها تمس شيئاً من نقاط الضعف عنده فهذه تعيق الحوار وتجعل كلا المتحاورين متحيزاً ومتصلباً في رايه حتي لو علم ان الطرف الآخر علي حق فهو يحاول ان يضعف فكرته ..

النقطة الثانية ... التمحيص في كل كلمة قالها الطرف الآخر .. بحيث كثير من الحكم او الآيات القرآنية او الاحاديث الشريفة يتم ادراجها بواسطة احد المحاورين .. دون ان يقول قال الله او قال الرسول او قال المثل .. ويكون له قصد معين او اشارة الي حدث معين .. فينبغي ان يكون المتحاور فطناً ذكياً لبقاً لا تفوته مقاصد بعض الجمل التي تقتبس في الحوار من غير إدراج عبارة قال كذا او قال فلان ... فاللباقة والبلاغة والثقافة يجب ان تتوفر في المحاورين ...

النقطة الثالثة .. هي النفس الطويل .. واقصد به ان يكون المتحاور جالساً علي لوح من ثلج فلا تؤثر فيه استفزازات الطرف الآخر .. وحتي لو استفزته الكلمات يحاول ان لا يُشعر محاوره ان تضايق .. حتي لا يكون انتصار الطرف الآخر مبني علي استفزاز الطرف المحاور دون انتصار للرأي الصحيح .. cheers cheers cheers

خالد حسن بخيت
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 1930
نقطة : 7291
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
العمر : 40
الموقع : www.3aza.com/vb
المزاج : مسلم

http://www.3aza.com/vb

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ثقافة الحوار

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الأربعاء 16 فبراير 2011, 10:55 am



شكرا وليد على هذه المادة التي نحتاج اليها في شتى ضروب حياتنا
وايضا الشكر موصول على الاضافة والتعليق للاخ مصطفى ..
بالطبع ان الديانة الاسلامية وفرت ثقافة وارث كبير جدا وللاسف لم يستفيد منها المسلمين وهذا ناتج من غياب التعليم الممهنج والسوي اضافة الى اقحام المادة السياسية والتوجيهية لجر الشعوب المسلمة للانقياد للحكومات وهذا مما اضعف فرص الاستفادة من تراثنا الاسلامي العميق والكبير والثر.
الشيء الاخر والذي من الممكن الاستفادة منه في تفعيل ثقافة الحوار هو واقعا عشناها بمصنع السكر ولمسته عن قرب في فترات متصلة ومتقاربة طيلة فترة تواجدنا بالمصنع. من نعم الله علينا بالسكر توفر له انماط بشرية مختلفة ذات ثقافات وعرقيات متباينة مما دفع الحراك الاجتماعي واللغوي والثقافي وغيرها من العوامل الاخرى التي اثرت بشكل مباشر في رفد طبيعة الحياة الرائعة التي عشناها. ما اود قوله ان تعدد الثقافات افرد تلاقحا في اشكال الحوار وربطه بقيم اخلاقية سامية لا تنفصل عن قيمنا وعاداتنا. اذكر الكثير من الناس التي التقيتهم واثروا فينا بصورة لا يمكن وصفها دون ذكر اسماء وان كان في نيتي عمل توثيق لمثل هذه الحالات.
فالحديث كثير وطويل.


عدل سابقا من قبل ناصر البهدير في الأربعاء 16 فبراير 2011, 1:21 pm عدل 1 مرات

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10763
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ثقافة الحوار من منظور إسلامي

مُساهمة من طرف خالد حسن بخيت في الأربعاء 16 فبراير 2011, 11:05 am

ما شاء الله ..

تعجبوني يا ناس المصنع لما تتلاقوا ..

خالد حسن بخيت
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 1930
نقطة : 7291
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
العمر : 40
الموقع : www.3aza.com/vb
المزاج : مسلم

http://www.3aza.com/vb

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سدرة ملتقانا ومنتهانا

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الأربعاء 16 فبراير 2011, 1:26 pm


يا مصطفي!!
اذا كان لنا وطنا وبيتا غير المصنع دلنا عليه.
فالمصنع تسرب في روحنا منذ الصغر حتى لحد ايامنا هذه.
وشكرا عميقا لهذه البلدة الطيبة.
والله يا مصطفي نفسي تتوق بشدة كل لحظة الى المصنع .. احكي عنه بشغف وجنون.
فالمصنع انتماء لا ينتهي بمعاش شغيلة السكر، فهو امتداد يمضى الى ما نهاية.

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10763
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مفهوم الثقافة ومحاورة

مُساهمة من طرف  في الأربعاء 16 فبراير 2011, 6:13 pm

يُعد مفهوم الثقافة من المفاهيم المحورية في علم الاجتماع، بصفة عامة، والأنثروبولوجيا الثقافية، بصفة خاصة. ويشكل مفهوم الثقافة أحد الأفكار الكبرى، التي ساعدت البشرية على إنجاز الكثير من التقدم العلمي والتطور الفكري؛ فالثقافة مفهوم يتميز بأنه ذو طبيعة تراكمية ومستمرة. فهي ليست وليدة عقد أو عدة عقود، بل هي ميراث اجتماعي لكافة منجزات البشرية.

لذلك، فإن محاولة تعريف هذا المفهوم محاولة صعبة؛ لأنه على الرغم من شيوع استعمال مصطلح الثقافة على ألسنة العامة من الناس، إلاّ أن المختص في دراسة العلوم الاجتماعية حينما يحاول تعريفه يجد تعريفات عديدة، في نطاق علمه والعلوم الأخرى، وكل تعريف منها يعكس وجهة نظر صاحبه، أو النظرية التي ينتمي إليها.

فالعودة دائما إلى الأصل ، فأصل كلمة ثقافة Culture مشتق من الفعل اللاتيني Colere وتعني الزراعة. وأصبحت الكلمة تستخدم لتعبر عن زراعة الأفكار والقيم. أما كلمة مدنية Civilization، فتشتق من كلمة Civis اللاتينية، وتعني المواطن في صورة سلوكية معينة. وعلى الرغم من وجود خلط بين المفاهيم الثلاثة (الثقافة والمدنية والحضارة)، إلا أن بعض العلماء المحدثين اجتهدوا في توضيح الفروق بينهم. وبدأت هذه التفرقة بين مصطلحي الحضارة والثقافة تحت مقولة" الثقافة هي الروح الحقيقية، بينما الحضارة هي الآلية Machanization." وذهب آخرون" إلى أن الحضارة هي المجهود الإنساني للسيطرة على الطبيعة، بينما الثقافة هي مظاهر الحياة الروحية والأخلاقية التي تسود المجتمع. " أي أن الثقافة تعبر عن المظهر الروحي للمجتمع، بينما تعبر الحضارة عن مظاهر التقدم التكنولوجي. أما المدنية فهي مجموعة الصفات الرفيعة الفاضلة، التي يستخدمها الإنسان في تصرفاته وعلاقته مع الآخرين؛ فالمدنية تعني التقدم والسير إلى الأمام ، ونمو فروع المعرفة وتقدم سبل السيطرة الفنية على القوة الطبيعية، ذلك التقدم المتماسك الذي يخضع لنظام معين. وينتقل من شعب إلى آخر. أما المجتمع، فهو شعب متمركز في مكان معين، والثقافة هي طريقة هذا المجتمع في الحياة. أما "الحضارة" فلا يمكن أن تفهم إلا إذا دُرِست دراسة تاريخية، توضح تطور أجزائها وعلاقتها الواحدة بالأخرى.

وتختلف الثقافة عن الحضارة؛ فلكل مجتمع - بسيطها ومعقدها - ثقافة معينة هي كل نتاج الفكر المجتمعي، ونتاج هذا الفكر ومشتقاته. فالحضارة هي النواحي العملية والمادية لثقافة الأقوام المتحضرة، الذين عاشوا ومارسوا أساليب الحضر. ومما يوضح الفرق، أيضاً، تميز الثقافة بأنها تراكمية ومكتسبة وتنتقل من جيل إلى جيل؛ أما الحضارة فهي، وإن كانت من أوجه الثقافة، إلا أنها مميزة بوصفها نتاجاً مستقلاً، أي من نوع خاص قد يختص به مجتمع معين في فترة تاريخية، دون أن تنتشر منه إلى مجتمع آخر.

ويضاف إلى هذا أن هناك تعاقباً بين الثقافة والحضارة، وأن المصطلحين يعبران عن مرحلتين متعاقبتين في كل دورة مجتمعية؛ لأن التاريخ الإنساني يسير في دورات ثقافية وحضارية مقفلة، كل منها مستقلة عن الأخرى، وكل دورة من هذه الدورات تبدأ بالثقافة، التي هي ضرورة لبناء أي جماعة ولبناء تنظيمها الفكري والاجتماعي.

الثقافة تختلف عن الحضارة التي لها معنى أضيق من الثقافة. فالحضارة تقتصر على تلك الشعوب ذات المستوى الرفيع من التطور الثقافي. والشعوب التي وصلت إلى درجة عالية من التقدم (المتمدنة)، ترى في الحضارة كافة العناصر المادية وغير المادية، التي ابتكرها الإنسان. أما الثقافة فتوجد في كل الشعوب، بسيطها ومعقدها؛ فالشعوب البدائية لها ثقافة والشعوب المتقدمة لها ثقافة. وأن الاختلاف بين المفهومين ليس في النوع؛ ولكن في الدرجة من حيث مستوى التقدم.

وعليه ، فأن الثقافة تشمل جميع جوانب الحياة المعنوية والمادية، وتوجد في كل المجتمعات، البسيطة والمعقدة، أو المتقدمة والمتخلفة، على حد سواء. أما الحضارة، فتشمل كل المنجزات المادية والعملية فقط، التي أنتجتها المجتمعات أثناء التفاعل بين الإنسان والبيئة الطبيعية. وتُعَد المدنية إحدى درجات الحضارة؛ أي إحدى صورها؛ فهي عنصر جديد متطور من الحضارة.

مفهوم الثقافة

الثقافة هي ذلك الكل الديناميكي المعقد الذي يشتمل على المعارف والفنون والمعتقدات والقوانين والأخلاق والتقاليد والفلسفة والأديان والعادات التي اكتسبها الإنسان من مجتمعه بوصفه عضواً فيه. أي يكتسب كل منا الثقافة بوصفه عضواً في مجتمعه. وأن الثقافة ليست مادية فحسب، بل هي معنوية.

وتتكون الثقافة من الأشياء المادية والأحداث التي يمكن عدها أو قياسها، ومن الأشياء المادية كاللغة والفنون أي هي المُركب الشامل من التفاعل الاجتماعي.

وبناء عليه ، تحتوي الثقافة على الأفكار والاتجاهات العامة المقبولة والمتوقعة، التي يتعلمها الفرد من اتصاله بالواقع الاجتماعي. لذلك فإنها تلعب دوراً مهماً في إعداده ليكون أكثر فاعلية في محيطه الاجتماعي. كذلك، فإن كل جيل جديد لا يبدأ من فراغ؛ ولكنه يستفيد مِمَن حوله. ويكون كل أعضاء المجتمع مطالبون بأن ينقلوا التراث إلى الأجيال القادمة، وما تعلموه من الماضي، وما أضافوه بأنفسهم إلى هذا الكل الثقافي.

وجدير بالذكر، أن الطرق الثقافية ـ في الأفعال أو التفكير ـ لها اتصال مباشر بحاجات الإنسان البيولوجية والاجتماعية، مثل: حاجته للطعام، والشراب، وحفظ النوع، والصداقة مع الآخرين، والأمن، ويطلق على هذه الحاجات "الالتزامات الأساسية الثقافية".

والإنسان لا يعيش بحاجاته البيولوجية فقط، إذ يحاول، أيضاً، أن يجد نفسه في الدين والفن والترفيه، وإلى أن يطور نوعاً من وجهة النظر التأملية والفلسفية عن مكانه في هذا العالم. كل هذا يُعبر عن محتوى الثقافة، التي يعبر عنها الإنسان في كل أفعاله. وسوف يتضح معنى الثقافة لو قارنا البيئة الطبيعية للإنسان، والمتمثلة في العالم الطبيعي الذي من حوله، والبيئة الثقافية، التي يخلقها الإنسان ويمضي أوقاته ككائن إنساني. فالبيئة الطبيعية من أرض وماء وسُحب وأمطار ونبات وحيوان ـ باختصار كل ما في الطبيعة، سواء أكان عضوياً أو غير عضوي ـ لم يخلقها الإنسان؛ بينما تمثل الثقافة التي هي من خلق الإنسان العناصر التي أوجدها الإنسان أثناء محاولته للتكيف وتحقيق التوازن، بينه وبين العالم الطبيعي.

إن الثقافة إنتاج الإنسانية ويمكن دراستها؛ إنها الهيكل الخاص والأنظمة وأشكال السلوك، التي لها صفة الاستمرار والتغير. ومن ناحية أخرى، يمكن النظر إلى الثقافة ـ من وجهة نظر تفاعل الأفراد أو الجماعات ـ على أنها الإنتاج النفسي الذي يُتعلم وينتقل إلى الآخرين، ليس من طريق الوراثة الميكانيكية، بل من طريق التعلم الإنساني.

خصائص الثقافة

يمكن تحديد بعض الخصائص العامة للثقافة بأنها:

1. تنشأ الثقافة في مجتمع معين، ويظهر هذا جلياً في سلوك أعضاء ذلك المجتمع.
2. الثقافة قابلة للتناقل، وعملية التناقل تقتصر على الإنسان بوصفه الكائن الوحيد الذي يبدو قادراً، بدرجة كبيرة، على أن ينقل ما اكتسبه من عادات لأقرانه. وتُعد اللغة عاملاً أساسياً في هذا المجال. ولا تتضمن عملية التناقل الإجراءات والمعرفة فقط، بل تشمل، أيضاً، تهذيب الدوافع الغريزية، خلال السنوات الأولى من عمر الإنسان.

3. تتميز الثقافة بالدوام والاستمرار عبر الزمن، بسبب قدرتها على تخليد نفسها، وعلى البقاء بعد انقراض أي من الشخصيات التي تسهم فيها. ومع أن الثقافة تخرج تماماً عن نطاق التركيب الطبيعي للفرد، إلا أنها تصبح خلال مراحل نموه جزءاً من شخصيته.

4. الثقافة ميراث اجتماعي؛ فالعادات الخاصة بالنظام الثقافي تنتقل وتستمر عبر الزمن، كما يشارك فيها كل الأفراد الذين يعيشون داخل تجمعات منظمة، أو جماعات تحرص على الامتثال لتلك العادات تحت وطأة الضغوط الاجتماعية.

5. للثقافة وظيفة التوافق؛ فهي تتوافق مع البيئة الجغرافية للمجتمع ومع الشعوب المحيطة بها، كما تتوافق المطالب النفسية والبيولوجية للكائن البشري.

6. الثقافة هي ذلك الكل المركب والمعقد، الذي يشتمل على المعرفة والعقائد والفنون والقيم والقانون والعادات، التي يكتسبها الإنسان كعضو في المجتمع.

ويشمل ذلك الجانبَين: المادي وغير المادي.

7. الثقافة تنظيم يشمل مظاهر الانفعال والأفكار والمشاعر، التي يعبر عنها الإنسان عن طريق الرموز بفضل اللغة التي يتعامل بها. وبهذه الصفة الرمزية أصبح من السّهل انتقال الثقافة.

8. الثقافة مكتسبة؛ فهي المصطلح الاجتماعي للسلوك المكتسب المتعلم. فجوهر الثقافة عند الإنسان هو التعلم تمييزاً لها عن الصفات الموروثة، وتأكيداً لقدرة الإنسان على التعلم.

9. الثقافة عقلية؛ فهي تتكون من السلوك المكتسب والفكر المكتسب لدى أفراد المجتمع. ويتمثل هذا الفكر في المعاني والمثل والأنظمة والمعتقدات.
10. الثقافة تنظيم يقوم على التفاعل الاجتماعي بين الأفراد، ووظيفتها توجيه سلوك هؤلاء الأفراد.

11. الثقافة مثالية وواقعة؛ فالثقافة المثالية تشتمل على الطرق التي يعتقد الناس أن من الواجب عليهم السلوك وفقها، أو التي قد يرغبون في إنتاجها، أو التي يعتقدون أنه من الواجب عليهم السلوك بمقتضاها. أما الثقافة الواقعة، فإنها تشكل من سلوكهم الفعلي. وفي الثقافات التي تجتاز تغيراً سريعاً، فإن الفاصل بين الثقافة المثالية والثقافة الواقعة آخذ بالتأكيد في الاتساع.

وتؤدي هذه الفجوة إلى التخلف الثقافي.

مكونات الثقافة

تتكون الثقافة من مقومات ثلاثة، هي:

• العموميات: وتشمل جميع الأفكار والمشاعر والنتائجات المشتركة بين جميع الراشدين بأحد المجتمعات. وتتضمن -إلى جانب أشياء أخرى- اللغة والدين وعلاقات القرابة والمعتقدات والقيم الاجتماعية، وهي من أكثر جوانب الثقافة مقاومة للتغيير.

• الخصوصيات: وهي تلك الظواهر التي لا يشارك فيها سوى أفراد من مجموعات اجتماعية متميزة معينة، مثل: الصناعات والمهن ذات المهارة، كالأطباء والمحامين والمعلمين ورجال الدين. وهي أقل مقاومة للتغيير من العموميات.

• البديلات: وهي تلك الظواهر التي لا تندرج تحت العموميات أو الخصوصيات، وتتمثل في الاهتمامات والأذواق التي تتغير باستمرار، كالموضة والتقاليع.
وتُعَد بديلات الثقافة أكثر جوانبها عرضة للتغيير.


التخلف الثقافي

للثقافة وجهان: مادي وغير مادي؛ ففي العائلة يتمثل الجانب المادي في المسكن والأثاث والطعام، كما يتمثل الجانب غير المادي في السلطة الأبوية وأساليب التنشئة وتعدد الزوجات وغيرها. ويكون التغير سريعاً في الجانب المادي خلافاً للجانب غير المادي، وبهذا يحدث التخلف الثقافي بينهما.
وترجع سرعة التغير في الجانب المادي إلى كثرة الاختراعات، بالمقارنة بالجانب غير المادي. فالتطور المتسارع في وسائل الاتصالات، والانفتاح على الثقافات والسماوات المفتوحة، يضع قيم المجتمع في موقع متخلف.

وهناك عدة عوامل تقف في سبيل التغير غير المادي، منها:

• ميل كل ثقافة إلى المحافظة على القديم.

• الجهل وعدم معرفة حقيقة التجديد أو الاختراع أو طريقة استخدامه، يؤدي إلى رفضه.
• النزعة المحافظة عند كبار السن وأصحاب المصالح.

• أنماط التفكير التقليدي.
• الاتجاهات المعادية للتغير، كالخوف من الجديد والخوف من المخاطرة.

وظيفة الثقافة

تحدد ثقافة أي مجتمع أسلوب الحياة فيه، سواء من ناحية وسائل الإنتاج والتعامل والأنظمة السياسية والاجتماعية، أو من ناحية الأفكار والقيم والعادات والتقاليد وآداب السلوك، وغير ذلك. وتعبّر عناصر الثقافة في أي مجتمع عن خلاصة التجارب والخبرات، التي عاشها الأفراد في الماضي، مشتملة على ما تعرضوا له من أزمات، وما حددوه من أهداف، وما استخدموه من أساليب، وما تمسكوا به من قيم ومعايير، وما نظموه من علاقات.
وبهذا المعنى تُعَد الثقافة أساساً للوجود الإنساني للفرد والمجتمع الذي ينتمي إليه.

وللثقافة وظائف متعددة للفرد، إذ توفر له:
• صور السلوك والتفكير والمشاعر، التي ينبغي أن يكون عليها.
• وسائل إشباع حاجاته العضوية البيولوجية والسيكولوجية الاجتماعية. فهي تعلمه كيف ينقذ نفسه من الجوع والعطش، كما تعلمه السلوك الخلقي في التعامل الاجتماعي.

• تفسيرات جاهزة لطبيعة الكون وأصل الإنسان، ودوره في هذا الكون.
• المعاني والمعايير التي يميز في ضوئها بين الأشياء والأحداث؛ فهي التي تحدد له الجميل والقبيح، الأخلاقي وغير الأخلاقي.
• الاتجاهات والقيم ما يساعده في تكوين ضميره الذي يتواءم به مع جماعته، ويعيش متكيفاً معها.
• ما يشعره بالانتماء لجماعته، وما يربطه بسائر أفرادها لتميزهم عن سائر الجماعات الأخرى.


[b]


نقطة : 34284
تاريخ التسجيل : 01/01/1970

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ثقافة الحوار من منظور إسلامي

مُساهمة من طرف خالد حسن بخيت في السبت 19 فبراير 2011, 11:36 am

سلااااااااااااااااام

ما يهمني هو ان نجتمع هنا

ونتناول المواضيع الدسمة والشيقة

التي تتيح للمتابع اكبر قدر من النقاش ..

دمتم ابناء المصنع بكل خير ..

خالد حسن بخيت
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 1930
نقطة : 7291
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
العمر : 40
الموقع : www.3aza.com/vb
المزاج : مسلم

http://www.3aza.com/vb

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مستقبل ثقافة الحوار

مُساهمة من طرف  في الأحد 20 فبراير 2011, 2:37 pm



[size=12][size=18]

[size=12]مستقبل ثقافة الحوار


يلاحظ المراقب على امتداد السنوات السبع الماضية، في أعقاب اعتداءات 11 سبتمبر 2001، أن الدعوات للحوار هي المعلم الأبرز في المشهد العربي العام من منطلق أن ثقافة الحوار هي المخرج الطبيعي والوقائي من أمراض التطرف والعنف، وباعتبار أن غيابها هو الذي أتاح لثقافة الكراهية أن تنمو وتنتشر لكن بعد أن ازدحمت الساحة بالمؤتمرات الحوارية وفاضت الأرض العربية بمشاريع ومبادرات حوارية، هل تحققت ثقافة الحوار؟ واضح من هذا التساؤل أننا نقصد بثقافة الحوار شيئاً آخر غير الدعوات للحوار، فهناك حوارات كثيرة بين الشرق والغرب وأوروبا والعرب وأميركا والعالم الإسلامي، والحوار بين الأديان الثلاثة وبين المذاهب والطوائف الإسلامية. ولا يخلو بلد عربي وفي كل شهر من لقاء حواري داخلي أو خارجي، ومع ذلك أتصور أنه لا ثقافة للحوار متحققة حتى الآن.

فما المقصود بثقافة الحوار؟ وما مقوماتها، وما معوقاتها؟ وما مستقبلها؟ المقصود بثقافة الحوار: قبول الآخر بما هو عليه من اختلاف، واحترامُ التعددية مطلقاً: دينية أو مذهبية أو سياسية، وتفعيل قيم التسامح ونقد الذات والاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه. وأقصد بالثقافة هنا معناها العام المتمثل في المنظار الذي ينظر الإنسان من خلاله لذاته ولبقية البشر وللأشياء. وبطبيعة الحال فإن "الآخر" هو المغاير للذات، أياً كان سبب المغايرة.

دعونا نتساءل: لماذا الاختلاف؟ وهل هو نعمة أم نقمة؟ ثقافة المجتمع العربي السائدة مع ذم الاختلاف ووصم المختلفين بشتى التهم التي تخرجهم من الملة والوطن، باعتبار أن العقيدة الصحيحة واحدة أصحابها يدخلون الجنة وغيرهم محجوبون عنها، وأتصور أن كل ذلك سوء فهم، فالقرآن مع مشروعية الاختلاف بل وضرورته "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربُّك، ولذلك خلقهم". يقول المفسرون: خلقهم ليختلفوا ويتنافسوا إعماراً للأرض وإثراء للحياة ورقياً للإنسان والمجتمعات، ومعنى ذلك أن القرآن جعل الاختلاف حقيقة كونية وإنسانية ثابتة ومستمرة إلى يوم القيامة، وهو الذي يحكم بين الناس يوم القيامة "إليّ مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون".

ثقافة الحوار هي التي تعصمنا من الاختلاف المذموم وتجعله اختلافاً محموداً وتعلمنا إدارة الاختلاف بما يجعل تمايزاتنا، مصدر ثراء وبهجة!

ومن هنا فثقافة الحوار هي التي تعصمنا من الاختلاف المذموم وتجعله اختلافاً محموداً وتعلمنا فن إدارة الاختلاف بما يجعل من التمايزات بين البشر، مصدر ثراء وتنوع وبهجة، وأداة للتفاعل الحضاري الخلاق تتيح للشعوب "التعارف" وتبادل الخبرات والتجارب والمعارف بين بعضها "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا". ثقافة الحوار تفرض علينا خيار الحوار العقلاني وسيلة حضارية لإدارة الاختلاف؛ سواء بتفعيل حالة الحوار الداخلي بين القوى والأطياف المجتمعية دون إقصاء أو تخوين وتكفير لأحد، أو بتنشيط حالة الحوار الخارجي لإزالة سوء الفهم والظن وتغيير الصورة النمطية السائدة والتي كونها كل طرف تجاه الآخر، وهي في الحقيقة صورة ذهنية زائفة يمكن تصحيحها لتجنب حالة الصدام والمواجهة.

ما هي مقومات ثقافة الحوار؟ لعل أهمها أن ثقافة الكراهية التي تنشغل بعيوب الآخر وتضخمها بهدف الإثارة والحشد، لا تؤسس لثقافة حوار ناجح، ثقافة الحوار التي ننادي بها تنشغل بعيوبها أكثر من عيوب الآخر. لقد أمرنا بالعدل والإنصاف مع الخصم ولو كان عدواً "ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا". والتركيز على سلبيات الآخر وتجاهل إيجابياته، فضلاً عن أنه يجافي منطق العدل فإنه لا يبني حواراً مثمراً. والمقوم الآخر لثقافة الحوار "إحسان الظن" بالمخالف، وهذا يعني نبذ نظريات التآمر والتربص والغزو الفكري لأنها قائمة على أوهام سيئة لا أساس موضوعيا لها إلا الظن، وهو لا يغني من الحق شيئاً. والمقوم الثالث للحوار: تجنب ما فيه تشكيك في معتقد الآخر وهو للأسف منهج سائد بين الفرق والطوائف؛ سياسية أو دينية أو فكرية، وما أكثر إطلاق أحكام التخوين والتكفير. المقوم الرابع للحوار هو "حسن الإصغاء" للآخر، وقد بيّنت دراسة أن المجتمع العربي تغيب عنه ثقافة أو فن الإصغاء للآخر، فالكل يقاطع الكل والكل يتكلم ويصرخ في وقت واحد، وعندك بعض البرامج الحوارية في الفضائيات خير دليل. المقوم الرابع للحوار "الإيمان بأن الحوار ليس حكراً على مذهب" وأن الإسلام أكبر وأرحب من أن يختزل في مذهب أو تفسير أو اجتهاد واحد. أما أهم معوّق لانتشار ثقافة الحوار فهو رسوخ الثقافة الإقصائية والتمييزية في البنية المجتمعية تعليماً وتربية وخطاباً دينياً وإعلامياً وثقافياً وتشريعياً.

ونأتي للتساؤل الأخير: ما مدى نجاح ثقافة الحوار مستقبلاً في المجتمع العربي؟ إن ذلك مرهون بقدرتنا على تفكيك المنظومة الثقافية الموجّهة للفكر والسلوك المجتمعي وفق رؤية نقدية ومراجعة شاملة من أهم ركائزها:

1- الإيمان بأن الاختلاف حقيقة إنسانية وكونية يجب القبول بها.

2- إحياء البعد الإنساني المغيّب عن مجمل الخطابات المجتمعية: الدينية والتعليمية... إلخ.

3- تنقية المناهج والبيئة التعليمية من الإرث التعصبي والتمييزي.

4- تدريس المفاهيم الدينية، مثل "الجهاد" و"الأمر بالمعروف" و"التشبه بالكفار" و"الولاء والبراء"... وفق منظور إنساني تسامحي.

5- معالجة التشريعات الوطنية بتخليصها من سوءة التمييز ضد المرأة في مسألة نقل جنسيتها لزوجها وأولادها والتمييز ضد الأقليات الدينية.

6- التركيز على القواسم الثقافية والدينية المشتركة طبقاً لقاعدة "نتعاون فيما اتفقنا ونغدر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا".

7- الإقلاع عن عادة "لوم الآخر" وتفعيل ثقافة "نقد الذات" وثقافة "الاعتذار". لقد اعتذر 300 عالم مسيحي عن الحروب الصليبية والأضرار الناتجة على المسلمين من الحرب على الإرهاب طالبين الصفح من المسلمين، وذلك رداً على رسالة بعثها 138 عالما مسلما إلى الفاتيكان. فهل يملك هؤلاء شجاعة الاعتذار عما سببه الإرهاب باسم الجهاد على أوروبا وأميركا؟

8- تعزيز قيم المواطنة رابطاً أعلى فوق كل الروابط.

9- إصدار تشريعات تجيز مقاضاة دعاة "الكراهية" و"التحريض" على الجهاد في العراق، ودولنا مطالبة بتفعيل قرار مجلس الأمن (1624) بتجريم التحريض، والأردن الوحيدة التي أصدرت تشريعاً بذلك. وكذلك جرّمت "قمة مكة" في ديسمبر 2005 الفتاوى التحريضية على الإرهاب، دعماً أو تمويلاً أو تحريضاً أو تبريراً، فالمحرّض والمبرر للعنف شريكا المنفذ.

10- إبعاد دعاة الكراهية عن منابر الخطابة والتوجيه والتعليم.

11- تجريم استخدام منابر بيوت الله في غير أهدافها المشروعة مثل الدعاء للمجاهدين في العراق وأفغانستان والصومال... فهؤلاء إرهابيون وليسوا مجاهدين.

12- ضبط ومراقبة الفتاوى التي تدعو للكراهية أو تكفر أو تخوّن.

13- ترشيد السياسة الإعلامية للفضائيات التي تنساق وراء الغرائز الجماهيرية، فتقوم بشحنها ضد الآخر وتستضيف رموزاً متطرفة أو مبررة للعمل الإرهابي، وتجعلهم نجوماً.

14- تدريس مقرري (ثقافة الاختلاف) و(ثقافة الحوار) ضمن التعليم العام.

15- التوسع في سياسة إنشاء المراكز الحوارية.

16- تدريس (تاريخ الأديان المقارن) في كليات الشريعة والعلوم الإنسانية وفق منهجيات حديثة: سوسيولوجي، تاريخي، ألسني، فلسفي... لا كما يدرس حالياً للدفاع والانتصار لمذهب ضد الآخر.

17- تفكيك ثقافة البطل الزعيم، فهي أيضاً تقتل ثقافة الحوار.

18- إشاعة تربية الفرح والبهجة ومحبة الناس والحياة في نفوس أولادنا، بالانفتاح على الثقافات والفنون.

[/size]
[/size]


نقطة : 34284
تاريخ التسجيل : 01/01/1970

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ثقافة الحوار من منظور إسلامي

مُساهمة من طرف  في الأحد 20 فبراير 2011, 2:40 pm

مستقبل ثقافة الحوار د. عبد الحميد الأنصاري يلاحظ المراقب على امتداد السنوات السبع الماضية، في أعقاب اعتداءات 11 سبتمبر 2001، أن الدعوات للحوار هي المعلم الأبرز في المشهد العربي العام من منطلق أن ثقافة الحوار هي المخرج الطبيعي والوقائي من أمراض التطرف والعنف، وباعتبار أن غيابها هو الذي أتاح لثقافة الكراهية أن تنمو وتنتشر لكن بعد أن ازدحمت الساحة بالمؤتمرات الحوارية وفاضت الأرض العربية بمشاريع ومبادرات حوارية، هل تحققت ثقافة الحوار؟ واضح من هذا التساؤل أننا نقصد بثقافة الحوار شيئاً آخر غير الدعوات للحوار، فهناك حوارات كثيرة بين الشرق والغرب وأوروبا والعرب وأميركا والعالم الإسلامي، والحوار بين الأديان الثلاثة وبين المذاهب والطوائف الإسلامية. ولا يخلو بلد عربي وفي كل شهر من لقاء حواري داخلي أو خارجي، ومع ذلك أتصور أنه لا ثقافة للحوار متحققة حتى الآن. فما المقصود بثقافة الحوار؟ وما مقوماتها، وما معوقاتها؟ وما مستقبلها؟ المقصود بثقافة الحوار: قبول الآخر بما هو عليه من اختلاف، واحترامُ التعددية مطلقاً: دينية أو مذهبية أو سياسية، وتفعيل قيم التسامح ونقد الذات والاعتراف بالخطأ والاعتذار عنه. وأقصد بالثقافة هنا معناها العام المتمثل في المنظار الذي ينظر الإنسان من خلاله لذاته ولبقية البشر وللأشياء. وبطبيعة الحال فإن "الآخر" هو المغاير للذات، أياً كان سبب المغايرة. دعونا نتساءل: لماذا الاختلاف؟ وهل هو نعمة أم نقمة؟ ثقافة المجتمع العربي السائدة مع ذم الاختلاف ووصم المختلفين بشتى التهم التي تخرجهم من الملة والوطن، باعتبار أن العقيدة الصحيحة واحدة أصحابها يدخلون الجنة وغيرهم محجوبون عنها، وأتصور أن كل ذلك سوء فهم، فالقرآن مع مشروعية الاختلاف بل وضرورته "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربُّك، ولذلك خلقهم". يقول المفسرون: خلقهم ليختلفوا ويتنافسوا إعماراً للأرض وإثراء للحياة ورقياً للإنسان والمجتمعات، ومعنى ذلك أن القرآن جعل الاختلاف حقيقة كونية وإنسانية ثابتة ومستمرة إلى يوم القيامة، وهو الذي يحكم بين الناس يوم القيامة "إليّ مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون". ثقافة الحوار هي التي تعصمنا من الاختلاف المذموم وتجعله اختلافاً محموداً وتعلمنا إدارة الاختلاف بما يجعل تمايزاتنا، مصدر ثراء وبهجة! ومن هنا فثقافة الحوار هي التي تعصمنا من الاختلاف المذموم وتجعله اختلافاً محموداً وتعلمنا فن إدارة الاختلاف بما يجعل من التمايزات بين البشر، مصدر ثراء وتنوع وبهجة، وأداة للتفاعل الحضاري الخلاق تتيح للشعوب "التعارف" وتبادل الخبرات والتجارب والمعارف بين بعضها "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا". ثقافة الحوار تفرض علينا خيار الحوار العقلاني وسيلة حضارية لإدارة الاختلاف؛ سواء بتفعيل حالة الحوار الداخلي بين القوى والأطياف المجتمعية دون إقصاء أو تخوين وتكفير لأحد، أو بتنشيط حالة الحوار الخارجي لإزالة سوء الفهم والظن وتغيير الصورة النمطية السائدة والتي كونها كل طرف تجاه الآخر، وهي في الحقيقة صورة ذهنية زائفة يمكن تصحيحها لتجنب حالة الصدام والمواجهة. ما هي مقومات ثقافة الحوار؟ لعل أهمها أن ثقافة الكراهية التي تنشغل بعيوب الآخر وتضخمها بهدف الإثارة والحشد، لا تؤسس لثقافة حوار ناجح، ثقافة الحوار التي ننادي بها تنشغل بعيوبها أكثر من عيوب الآخر. لقد أمرنا بالعدل والإنصاف مع الخصم ولو كان عدواً "ولا يجرمنّكم شنآن قوم على ألا تعدلوا". والتركيز على سلبيات الآخر وتجاهل إيجابياته، فضلاً عن أنه يجافي منطق العدل فإنه لا يبني حواراً مثمراً. والمقوم الآخر لثقافة الحوار "إحسان الظن" بالمخالف، وهذا يعني نبذ نظريات التآمر والتربص والغزو الفكري لأنها قائمة على أوهام سيئة لا أساس موضوعيا لها إلا الظن، وهو لا يغني من الحق شيئاً. والمقوم الثالث للحوار: تجنب ما فيه تشكيك في معتقد الآخر وهو للأسف منهج سائد بين الفرق والطوائف؛ سياسية أو دينية أو فكرية، وما أكثر إطلاق أحكام التخوين والتكفير. المقوم الرابع للحوار هو "حسن الإصغاء" للآخر، وقد بيّنت دراسة أن المجتمع العربي تغيب عنه ثقافة أو فن الإصغاء للآخر، فالكل يقاطع الكل والكل يتكلم ويصرخ في وقت واحد، وعندك بعض البرامج الحوارية في الفضائيات خير دليل. المقوم الرابع للحوار "الإيمان بأن الحوار ليس حكراً على مذهب" وأن الإسلام أكبر وأرحب من أن يختزل في مذهب أو تفسير أو اجتهاد واحد. أما أهم معوّق لانتشار ثقافة الحوار فهو رسوخ الثقافة الإقصائية والتمييزية في البنية المجتمعية تعليماً وتربية وخطاباً دينياً وإعلامياً وثقافياً وتشريعياً. ونأتي للتساؤل الأخير: ما مدى نجاح ثقافة الحوار مستقبلاً في المجتمع العربي؟ إن ذلك مرهون بقدرتنا على تفكيك المنظومة الثقافية الموجّهة للفكر والسلوك المجتمعي وفق رؤية نقدية ومراجعة شاملة من أهم ركائزها: 1- الإيمان بأن الاختلاف حقيقة إنسانية وكونية يجب القبول بها. 2- إحياء البعد الإنساني المغيّب عن مجمل الخطابات المجتمعية: الدينية والتعليمية... إلخ. 3- تنقية المناهج والبيئة التعليمية من الإرث التعصبي والتمييزي. 4- تدريس المفاهيم الدينية، مثل "الجهاد" و"الأمر بالمعروف" و"التشبه بالكفار" و"الولاء والبراء"... وفق منظور إنساني تسامحي. 5- معالجة التشريعات الوطنية بتخليصها من سوءة التمييز ضد المرأة في مسألة نقل جنسيتها لزوجها وأولادها والتمييز ضد الأقليات الدينية. 6- التركيز على القواسم الثقافية والدينية المشتركة طبقاً لقاعدة "نتعاون فيما اتفقنا ونغدر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا". 7- الإقلاع عن عادة "لوم الآخر" وتفعيل ثقافة "نقد الذات" وثقافة "الاعتذار". لقد اعتذر 300 عالم مسيحي عن الحروب الصليبية والأضرار الناتجة على المسلمين من الحرب على الإرهاب طالبين الصفح من المسلمين، وذلك رداً على رسالة بعثها 138 عالما مسلما إلى الفاتيكان. فهل يملك هؤلاء شجاعة الاعتذار عما سببه الإرهاب باسم الجهاد على أوروبا وأميركا؟ 8- تعزيز قيم المواطنة رابطاً أعلى فوق كل الروابط. 9- إصدار تشريعات تجيز مقاضاة دعاة "الكراهية" و"التحريض" على الجهاد في العراق، ودولنا مطالبة بتفعيل قرار مجلس الأمن (1624) بتجريم التحريض، والأردن الوحيدة التي أصدرت تشريعاً بذلك. وكذلك جرّمت "قمة مكة" في ديسمبر 2005 الفتاوى التحريضية على الإرهاب، دعماً أو تمويلاً أو تحريضاً أو تبريراً، فالمحرّض والمبرر للعنف شريكا المنفذ. 10- إبعاد دعاة الكراهية عن منابر الخطابة والتوجيه والتعليم. 11- تجريم استخدام منابر بيوت الله في غير أهدافها المشروعة مثل الدعاء للمجاهدين في العراق وأفغانستان والصومال... فهؤلاء إرهابيون وليسوا مجاهدين. 12- ضبط ومراقبة الفتاوى التي تدعو للكراهية أو تكفر أو تخوّن. 13- ترشيد السياسة الإعلامية للفضائيات التي تنساق وراء الغرائز الجماهيرية، فتقوم بشحنها ضد الآخر وتستضيف رموزاً متطرفة أو مبررة للعمل الإرهابي، وتجعلهم نجوماً. 14- تدريس مقرري (ثقافة الاختلاف) و(ثقافة الحوار) ضمن التعليم العام. 15- التوسع في سياسة إنشاء المراكز الحوارية. 16- تدريس (تاريخ الأديان المقارن) في كليات الشريعة والعلوم الإنسانية وفق منهجيات حديثة: سوسيولوجي، تاريخي، ألسني، فلسفي... لا كما يدرس حالياً للدفاع والانتصار لمذهب ضد الآخر. 17- تفكيك ثقافة البطل الزعيم، فهي أيضاً تقتل ثقافة الحوار. 18- إشاعة تربية الفرح والبهجة ومحبة الناس والحياة في نفوس أولادنا، بالانفتاح على الثقافات والفنون.


نقطة : 34284
تاريخ التسجيل : 01/01/1970

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

شكر اً اخواني

مُساهمة من طرف  في الأحد 20 مارس 2011, 12:06 pm

اشكركم علي حسن التعليق


نقطة : 34284
تاريخ التسجيل : 01/01/1970

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ثقافة الحوار من منظور إسلامي

مُساهمة من طرف خالد حسن بخيت في الإثنين 21 مارس 2011, 9:55 am

وليد سيد احمد كتب:اشكركم علي حسن التعليق



الاخ الحبيب وليد ..

تحياتي ..

نشكر لك تعقيبك علي تعاليقنا ..

وما اود قوله ..

ان المنتدي يحتاج الي مواضيع دسمة مثا هذه المواضيع التي بداخلها اعمق انواع الثقافة في ظل تحاور شفيف .. يتيح لكل المثقفين ان يدلوا بدلوهم .. فتتوسع مساحات التحاور .. والنقاشات وبالتالي تحصل الاستفادة الاسفيرية ..

لذلك اري ان موضوع مثل هذا لا يجب ان يتوقف فيه النقاش ولا تتوقف فيه المداخلات .. لان دسامته تجلب الاعضاء للمشاركة وبالتالي الحضور ..

شكراً عميقاً وليد سيد احمد

خالد حسن بخيت
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 1930
نقطة : 7291
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
العمر : 40
الموقع : www.3aza.com/vb
المزاج : مسلم

http://www.3aza.com/vb

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى