منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة
منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة ترحب بالزوار من ابناء المنطقة وجميع الاحباب والمريدين داعين لمد جسور التعارف بين الجميع ودوام التواصل
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» مهدي الدود.. البقاء لله
الأربعاء 07 سبتمبر 2016, 2:26 pm من طرف عائدة محمد الحسن

» هاوية الحدس
الجمعة 19 أغسطس 2016, 3:06 am من طرف ناصر البهدير

» أحزان آل سيد أحمد محمد
الثلاثاء 02 أغسطس 2016, 7:27 pm من طرف ناصر البهدير

» قصص .. عبد العزيز بركة ساكن
السبت 23 يوليو 2016, 5:36 pm من طرف ناصر البهدير

» الغالي أوشي.. فرحنا العام
الأربعاء 20 يوليو 2016, 10:27 am من طرف ناصر البهدير

» غياب بطعم الحضور (2)
الأربعاء 06 يوليو 2016, 1:36 am من طرف ناصر البهدير

» الكتابه في العربات (الركشات +الحافلات)
الأحد 12 يونيو 2016, 11:04 pm من طرف ناصر البهدير

» أحزان التوم لاعب التضامن والسكر
الأحد 12 يونيو 2016, 11:00 pm من طرف ناصر البهدير

» أقوال
الأحد 12 يونيو 2016, 12:03 am من طرف ناصر البهدير

» هَيْثَمات.. أحد عشر كوكبا
الخميس 02 يونيو 2016, 2:57 pm من طرف ناصر البهدير

» طرائف رباطاب -مساخة -سرعة بديهه
الخميس 02 يونيو 2016, 1:31 pm من طرف ناصر البهدير

» أحزان آل آدم حامد
الأحد 29 مايو 2016, 2:32 pm من طرف ناصر البهدير

» من أَنبأَك هذا!
السبت 28 مايو 2016, 10:05 pm من طرف ناصر البهدير

» حبيبنا المصنع
الخميس 26 مايو 2016, 9:40 pm من طرف ناصر البهدير

» زفاف أشرف يوسف
الخميس 26 مايو 2016, 11:27 am من طرف ناصر البهدير

» عبد الله المصري.. ساقية الحس المرهف
الإثنين 23 مايو 2016, 3:35 pm من طرف ناصر البهدير

» لحن الصباح
الإثنين 23 مايو 2016, 9:23 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» مع السكر حتى الصعود
الخميس 19 مايو 2016, 2:40 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» قبيلة السكر
الأربعاء 18 مايو 2016, 8:16 pm من طرف ناصر البهدير

» لحن المساء
الأربعاء 18 مايو 2016, 4:31 pm من طرف ناصر البهدير

» احزان على عوض سعد
الثلاثاء 17 مايو 2016, 3:23 pm من طرف ناصر البهدير

» افراح ال بشير مهدى
الثلاثاء 17 مايو 2016, 3:12 pm من طرف ناصر البهدير

» الدلاله
الإثنين 16 مايو 2016, 3:21 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» الذكرى الخامسة لتأسيس المنتديات
الخميس 12 مايو 2016, 6:09 am من طرف محمود بلال

» زوله حنينه .. قلبها ابيض
الأربعاء 11 مايو 2016, 10:29 pm من طرف محمود بلال

»  الأحباب المشرفين..
الأربعاء 11 مايو 2016, 10:11 pm من طرف محمود بلال

» أفراح آل هشام سيد أحمد صالح
الأربعاء 11 مايو 2016, 6:33 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» أفراح آل عبد الرؤوف سعيد
الأربعاء 11 مايو 2016, 6:31 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» افراح ال يحى محمد
الأربعاء 11 مايو 2016, 5:24 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» سيدون .... وصل
الثلاثاء 10 مايو 2016, 8:54 pm من طرف محمود بلال

» بلال الصغير وصل
الثلاثاء 10 مايو 2016, 7:51 pm من طرف محمود بلال

» الخدمه المستديمه الف مبروك
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:46 pm من طرف نازك يوسف طه

» شهرالشفاعه(شعبان)
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:32 pm من طرف نازك يوسف طه

» مجدى (كجيك)عريس السكر
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:26 pm من طرف نازك يوسف طه

» عيال الفكى عرسان السكر
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:22 pm من طرف نازك يوسف طه

» حافظ عمر .. في ذمة الله
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:02 pm من طرف نازك يوسف طه

» عنتر عريس
الثلاثاء 10 مايو 2016, 1:59 pm من طرف نازك يوسف طه

» إنتــــــــــــــــــباه
الإثنين 09 مايو 2016, 8:42 pm من طرف محمود بلال

» أحمد المصري .. في ذمة الله
الإثنين 09 مايو 2016, 6:32 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» عرفة حميدي.. البقاء لله
الأحد 08 مايو 2016, 9:36 am من طرف ناصر البهدير

» دنان واطة حموري
الجمعة 06 مايو 2016, 9:21 pm من طرف ناصر البهدير

» يا اسمر
الجمعة 06 مايو 2016, 7:51 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» قرموني.. ليس وحده!
الخميس 05 مايو 2016, 1:17 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» نهائى (ميلنو)
الخميس 05 مايو 2016, 1:14 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» رمضان جانا
الخميس 05 مايو 2016, 7:20 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» مرحــــبا بالتسعة الجدد
الأربعاء 04 مايو 2016, 2:51 pm من طرف نازك يوسف طه

» العنصرية تطفو من جديد
الأربعاء 04 مايو 2016, 12:29 pm من طرف سامر صلاح

» الطيب سعيد(عريســــــا)
الثلاثاء 03 مايو 2016, 10:33 am من طرف ناصر البهدير

» احزان ال هدو
الأحد 01 مايو 2016, 4:31 pm من طرف ناصر البهدير

» اعتذار
الأحد 01 مايو 2016, 4:17 pm من طرف ناصر البهدير

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

ديسمبر 2016
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

اليومية اليومية

مجموعة الفيس بوك
</li></ul><div
 id="follow_fdf"><a target="_blank" href="https://www.facebook.com/#!/groups/sugarhalfa/"><img alt="Facebook"
src="http://illiweb.com/fa/optimisation_fdf/fr/facebook10.png"/></a><a
 target="_blank" href="https://www.facebook.com/#!/groups/sugarhalfa/"><img alt="Twitter"
src="http://illiweb.com/fa/optimisation_fdf/fr/twitter10.png"/></a></div>


<style>

#follow_fdf {
  float: right;
  background: url('https://i40.servimg.com/u/f40/11/60/75/36/follow14.png') no-repeat scroll 0 5px transparent;
  padding-left: 1098px;
}

#follow_fdf img {
  vertical-align: middle;
  max-height: 50px;
  transition-duration: 400ms;
  -moz-transition-duration: 400ms;
  -o-transition-duration: 400ms;
  -webkit-transition-duration: 400ms;
}

#follow_fdf img:hover {
    transform:rotate(-10deg);
    -ms-transform:rotate(-10deg);
    -moz-transform:rotate(-10deg);
    -webkit-transform:rotate(-10deg);
    -o-transform:rotate(-10deg);
}
</style>
FacebookTwitter

أرخبيل حصان البصاولة العجوز

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أرخبيل حصان البصاولة العجوز

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الأحد 20 نوفمبر 2011, 11:44 pm

قيفي الصغير
في المشهد جملة من الحقائق المجردة، تتقاطع أمام إنسان العين في كولاج متداعي لا تتعداه الرؤية مهما قل إتساعها أو ضاقت حلقاتها أو كلما أحكمت أم قيفي الصغير قبضتها الحديدية على مساحة حريته. وعنده الحرية لا تعني شيئاً طالما يتحرك في إطار ميدان النيل أو ملعب المدينة أو الحواشات. والحواشات تبعد عن بيتهم جنوبا مسافة أن يكمل الخيل صهيله أو تنفسه ولا تزال على هذه الحالة، وأيضا على نفس المنوال ملعب حلفا الجديدة الرياضي لكرة القدم، وميدان النيل.
دائرة ضيقة - مثلث أضلاعه الحواشات وميدان النيل والاستاد وفي وسط هذا بيتهم - تربى ونشأ فيها قيفي وما يزال إلى اليوم. حتى المدرسة لم يدخلها بتاتاً وهذا ما يلاحظ في عدم إجادته للقراءة والكتابة معاً في مشهد ينم ويفصح عن حالة مغايرة ومختلفة تتموضع في حالته الذهنية المتقدة والاجتماعية الفذة. وفي هذا لا يتحرج بل يفتخر بذلك كما يفتخر بأمه التي تصنع السياج حوله كل ما أشرقت شمس صباح جديد عليه حتى لا يغادرها إلى مكان ما وتفتقده. ويشتهر في ذلك بنكتة أنه لا يوقع على إستلام أي مال بل يقول: إني أبصم فقط. وهكذا قيفي.
طرقت الباب الذي يجاوره دكان قديم حتى كل متني وعيل صبري، ولا أحد يجيب. أمضي في الذهاب للأمام والخلف، وألتفت يساراً ويميناً، ثم أقرع الباب مرة أخرى، ولا مجيب. ضاق بي المكان حتى من معي. وأعلم علم اليقين بأن قيفي داخل هذا البيت. ولا أحد يستجيب لتهويماتي ويقيني وقلقي وإنتظاري. وبيني وبين زمن بداية المباراة ساعتين، وحينها لم نصل بعد إلى الأخ الفاضل الخلوق على ابراهيم، وحمادة ملك، وعبد الحفيظ ود هوشة، وعصام محمد عباس.
مر الحصان ببطء ومتثاقلاًً كخطواتي تماما في العثور على قيفي ومن ثم قلقي بأهمية الوصول بسرعة البرق إلى نادي حى الموظفين. ذرع الأرض بأقدامه الموصولة بالحديد ولحظتها لا نبعد عن بيوت عشيرة أبو حديدة ثوان من الزمن لا تتعدى الدقيقة بحساب الوقت. وأسرف في نظري نحو الحصان وأتمتم: سبحان الذي خلقك مجبولاً على الخير.
وكان لعشيرة أبو حديدة مزاج خاص في ترتيب طعام المدينة من أجود أنواع الفول المصري في إفطارها المشهود في تلك الأزمنة البعيدة عبر مهنة توارثوها من وداي حلفا. وأجمل ما في المدينة هذا المذاق العذب وأنت عابرها أو مقيم بها. وهذا ما أشتهرت به وما تزال حتى يومنا هذا.
ومن دون أن يشعر يجد الناس أنفسهم منقادين إلى فوال أبو حديدة, وهو شعور غامر بالراحة والإنتماء والرخاء، تكاد لا تجده أينما ذهبت إلى أركان المعمورة الأربعة. ولعل المدينة تأسست على هذه الأنماط الاجتماعية والاقتصادية الأنيقة والتي تزين جيدها وشوراعها وأشجارها وناسها وحيواناتها حيث تأتلف جميعها في مودة وحب لا تخطئه العين. تراها في سوق المدينة أو موقف (مية على أربعة) أو موقف الجبل وديم تبس أو موقف الثورة أو موقف المستشفى وغيرها من المواقف والأماكن التاريخية بالسوق. وهكذا حلفا الجديدة إشتهرت على مر الزمان بمطاعم الفول الممتاز من بين كل أنحاء السودان مثلما تفردت بأروع سوق مخطط بطريقة هندسية بديعة وعلى نمط واحد وفي مساحات وبراحات شاسعة بحيث لا يختلط حابل البائع بنابل المشترى.
وبين همي في إنتظار حضور البهي قيفي وتأمل سير الحصان المنتظم والذي لا يختلف عن خيول البصاولة البضة في شيء، أرى على متن العربة التي يجرها الحصان مجبوراً بعض فتيات يترنمن في نهار قائظ ببعض أغاني تشابه ترنيمات أهل صعيد مصر وفلاحيه والتي نسمعها دائماً في مقدمات المسلسلات العربية خاصة التي تتناول حياة الريف المصري وجنوبه مثل مسلسل (يس وبهية).
على عربة الحصان المشهد واحد ومكرور صباح ونهار كل يوم من أيام حلفا الجديدة. رحلة تبدأ من أحياء البصاولة وتنتهي إلى سوق المدينة عبر شارع الدكاترة أو الطرق الجانبية الأخرى ومخارج الأحياء. رحلة تنقل (عيش البصاولة) على (طشاته) كبيرة من الألمونيوم مغطاة بقطع كبيرة من القماش لكى تجد لها متسعاً من البيع والرزق الوفير؛ معاش أهلنا البصاولة وحرفة أجادوها بإتقان وإخلاص في مخابز بلدية المنشأ تكاد أن تكون مهنتهم الوحيدة والمحببة إلى أنفسهم. وعندما لا يجدن الصبايا أجرة صعود عربة الكارو يلفن قطعة القماش بمهارة فائقة على رؤوسهن كوسادة تقيهن من ثقل المعدن وحرارته ومن ثم يضعن الطش بكل سهولة فوق تلك القطعة ويمضين متهاديات ومغيرات ومتنافرات في مجموعات كحمير الوحش في غابات كينيا. يتسباقن برشاقة حيناً وحيناً آخر تشغلهن حكايات جانبية عن خبايا غراميات الحلة وهن في طريقهن إلى وسط سوق المدينة.
انت اشقالك امس ..
دا عيل لسه ما فات مطرح امو ..
ريحي نفسك يا هنادي من وجع الدماغ ولعب العيال..
والله اجيبو في السوق وقدام الناس وابهدلو ..
تجيبي العار لعيلتك يا بت ..
حتة واحد عيل امو بطبطب عليهو ..
اكيد عاملو عملة منيلة وسودة!
ابن الجزمة طلع اوانطجي.. مفتكرني مين ابن الكلب..ابن الـ....؟
ازاى انت تفتحليو قلبك على الاخر ..
مش كنت فاكراهو واطي قدر دا ..
نفسي اعرفش ازاى بصالك وخطف انفاسك..؟؟
وخلف هنادي كانت تركض جوغة كفل تتعثر في التعرف على الطريق، ومعها تتوه خطانا في رائحة الدم المتحرك صوب مناهلها الوفيرة. لا شيئاً وقتها يمسد ذاكرتنا إلا ذاك المحيط الجامح، والمندفع في توزيع جنونه ونفوره بلا كلفة. وتمضي القافلة بكل ضجيجها رغم إهتياج النفس. وتعود كلابنا تنبح بلا أمل في اللحاق بفرسانها.
وابن حسنين كان يرمقها بنظرات غير بريئة تشعل أوار شوقها المتقد وتحرك سويداء فؤادها المتحول من حقول مراهقتها. ضبطته أمها بين فخذى غربالها يغازل قمح طحينها حيناً وحيناً آخر يمضى بطرف عميق نحو هضاب حبوبها البارزة والمعدة للطحين. ومع ذلك تتوغل في براءتها وتنقئ قمحها من عدار التلصص غير آبهة بسطو لصوص الجسد حين يمضون نحو فاكهة الجيران. الأرض كانت تزرع القمح كما نساء المدينة أنجبنا المزيد من الفحول. ونساء لا يجدن حرجاً مع العسف في استعمال أقذع العبارات وأفحشها في تربية هؤلاء الرجال في طفولتهم وصبا جنونهم.
وها مرة أخرى أعود إلى رشدي وأقف بجوار الباب وبكل قوتي أقذف بيدي عليه بضربات متتالية. فجاءة تخرج لنا إمرأة ترتدي الجرجار لا هى طاعنة في السن ولا هى تبدو في عهد الشباب. باغتها بعجالة لم تتوقعها البتة ..
عاوزين قيفي ..
قيفي ولِدي؟
ايوا قيفي ولدك ..
قيفي ما جاش من الزرع ..
يا حجة قيفي قاعد جوه لو سمحتي ناديهو لينا ..!!
اقلك ما جاش !!
وانا متاكد انو جوه قاعد كمان ..
تطلعو مين انتو؟
اولاد المصنع يا حجة ..
وانتو عاوزنو ليش يا عيال؟
عندنا مباراة في المصنع ...
ولم يكن أمامي بد من حل وحيد لإقناع هذه المرأة سوى أن أنادي بصوت عال على قيفي. وفعلا ذلك حدث.
وترتبك المرأة وتتناثر حيلتها الوحيدة في إخفاء قيفي على شكل مفاجيء. وهذا طبع القروي لا يتيح لنفسه مخرجاً إذا إضطرته صناعة الكذب أن يمضي في هذا الصراط. وتضطر الأم الحنونة والمهووسة بولدها مرغمة لإخراجه بعد جهد وزمن طويل من المماحكة والرعب. تحبه وتهيم به جنوناً وتخاف عليه لدرجة الهوس من مغبة فقدانه. وهذا حالها كلما هم طارق لباب بيتها بحثا عن قيفي. والطوارق كثر في طريق لاعب كرة قدم حريف مثل قيفي.
فجاءة وقف شاب قصير القامة خلف المرأة وهى تحاول أن تخفيه عنا ولو إلى حين. همس مرافقي ياسر الطاهر في إذني: دا هو قيفي ..
أن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. عبارة لم تقال عبثاً.
ووقتها صلة إهتمامي تضاءلت بالرياضة إلى نحو كبير، لا يمكن معها معرفة أمثال لاعب من المريخ أو الهلال العاصميين دعك من لاعب مغمور مثل قيفي يلعب لنادي النيل الرياضي بحلفا الجديدة بدورى الأولى.
حرب مشتعلة قادتنا إلى ذلك التصرف الأرعن والورطة الثقيلة. لقد كان من عادة فريق الأهلى (السوق) وهو الذي كان يمثل حى التجار بمدينة المصنع أن يجلب اللاعبين المميزين بالمنطقة خاصة بدوري حلفا الجديدة. وهذا السلوك كان مستهجناً من قبل الجميع في دوري أندية مصنع سكر حلفا الجديدة. ولكن للأسف صار هذا السلوك جزء من تركيبة الحركة الرياضية بالمصنع حتى أصابها بالشلل.
على غير العادة في ذلك الموسم جاء حظنا أن نلعب أمام فريق الأهلى الذي دفع بفريق كامل من لاعبي أندية الأولى بحلفا الجديدة، مما إضطرنا وجعلنا نسرع لإحضار خمسة من نجوم حلفا الجديدة وترتيب أمر تسجيلهم لفريق الرابطة ممثل أحياء الموظفين بمعية الصديق الجميل نبيل الصادق الزين والأخ الصديق ياسر الطاهر عبدالله كرد فعل لإبطال تلك العادة التي أضرت بالرياضة كثيراً بالمنطقة كما كنا نظن هو الحل. من هؤلاء اللعيبة معتصم حماد ادم (قيفي الصغير)، حمادة ملك، وعلى ابراهيم بفريق النيل والذي يمثل منطقة مربع (12) بحى البصاولة، وعبد الحفيظ ود هوشة بفريق الشبيبة والذي يمثل حى التجار بحلفا الجديدة، بالإضافة إلى الشاب الخلوق والمهذب عصام محمد عباس بفريق النصر والذي يمثل القرية (23) إسكان. تلك الأندية يومئذ مسجلة بالاتحاد المحلي لكرة القدم بحلفا الجديدة ضمن فرق أندية الدرجة الأولى وهى من الأندية العريقة خاصة فريق النيل.
سهل لنا الأخ ياسر الطاهر بحكم معرفته كلاعب كرة قدم ممتاز ذات يوم بفريق السكر الإتصال بقيفي وعلى ابراهيم وحمادة ملك، بينما إقتصر دوري على إحضار زميل الدراسة بأكاديمية حلفا الجديدة الأخ عبد الحفيظ ود هوشة، بالإضافة إلى الأخ عصام عباس وهو على صلة رحم بالأخ حمزة ابراهيم حسن، وكان على علاقة كبيرة بمجتمع خمسين بيت مما عرفه عن قرب وأصبح جزءاً من هذه الأسرة.
وأشير هنا الى معلومة كانت خافية على الكثيرين وان كنت من ضمنهم، وهى أن اسرة عصام عباس قد سبق لها السكن بحى الموظفين. كانت المفارقة تغيب عني حتى علمت عن طريق الصدفة من الاخ والصديق والزميل ماهر اسماعيل عثمان أوشي.
ومثل والد عصام المرحوم محمد عباس جيل الرعيل الاول الذين عملوا بالمصنع وقطنوا به بعد هجرة اهالي وادي حلفا في حى خمسين بيت. وحسب المعلومات المتوفرة ان الاسرة غادرت المصنع باكرا في مطلع سبعينات القرن الماضي. وهذا ما تؤكده الشواهد باننا لم نعثر على اي اثر لهذه الاسرة مثلها ومثل اسر اخرى غادرت باكرا السكر مثل اسرة الصحفي عثمان ميرغني الحسن حيث كان والده يعمل مراقبا ماليا بالمصنع في وقت باكر من بدء عملية الانتاج.
فيما بعد وخلال هذه الدورة، تنامت علاقاتنا بطريقة أوسع بهؤلاء الشباب وأسرهم خاصة الأخ على ابراهيم والذي أضحى دائما مسار طريقي كلما قصدت المصنع قادماً من الخرطوم ولا يمكن لي أن أتجاوزه.
رغم الورطة التي دخلنا فيها مع والدته، مضى معنا قيفي إلى المصنع بكل أريحية وطيب خاطر بل دون أي مقابل مادي أو حتى التفكير في الإقتراب من ذلك بيد أن والدته أظهرت لنا كرهاً بادياً في محيا وجهها وكادت أن تعرقل خطتنا وتعوق مسعانا.
وفي تلك المباراة التاريخية قدم قيفي (تابلوهات رائعة وخذ وهات) مع رفيقي دربه حمادة ملك والمبدع على ابراهيم نالت رضأ وإعجاب مشجعي المصنع وصارت حديث الناس إلى وقت طويل وبها تزلزلت قوة وفتوة فريق الأهلي البعبع المخيف لأندية المصنع وقتذاك بنتيجة هدف ناله اللاعب الفذ بريمة لصالح الرابطة رغم ان الاهلي حشد مجموعة كبيرة قوامها عشرة لاعبين كانوا نجوما بدورى حلفا. وشكل هذا الثلاثي – على ابراهيم وقيفي وحمادة ملك- في تلك الفترة افضل لاعبي وسط وهجوم بحلفا الجديدة.
بالمناسبة يعتبر فريق الأهلى من الاندية الحديثة بدوري المصنع رغم الهالة التي لازمته وقت صعوده المفاجئ من دكة قهوة او كير مؤسس الفريق من أواسط سوق المصنع كحدث هز المدينة خلال حقبة منتصف الثمانينات حيث إعتمد في بدايته على لاعبين جدد على صعيد المنطقة وهى ظاهرة غريبة على مجتمع المصنع الرياضي. في البداية إقتصر الأمر على تسجيل بعض أبناء حى الموظفين والحلة وبعض العاملين الموسميين بالمصنع بالإضافة إلى الذين يعملون بالسوق وسرعان ما إمتدت الظاهرة الى تسجيل لاعبين من حلفا الجديدة بصورة جماعية كبيرة. ولم تعرف منطقة حى التجار فريقا من قبل سوى فريق صغير ومغمور جل لاعبيه من أبناء التجار يطلق عليه فريق التكامل ويبدو أنه نجح ضمن أندية الناشئين بالمنطقة وإحتل حيزاً كغيره ولحق بفرق الشعلة والسهم والذي تحول إلى فريق الرابطة حى الموظفين إضافة إلى الوحدة والاستقلال والموردة.
لم يتميز قيفي كلاعب داخل المستطيل الاخضر فقط بل سرعان ما تحول عطاءه إلى جانب آخر حيث مثل دور ظريف جديد على مجتمع حلفا والمصنع الذي استقبله بكل ترحاب ومودة ضمن الظرفاء الذين اشتهروا خلال تلك الحقبة من تاريخه امثال المرحوم عبد القادر مساعد (قدورة) وفاروق جبران.
وكنت وما زلت أتعجب من الطريقة التي يتعامل بها قيفي مع الجميع. تسيطر عليه البشاشة والظرافة أينما حلّ. يملأ المكان حبوراً بروح لطيفة لا تفتر ولا تمل من إطلاق النكات والبسمات والضحكات. لم أر إنساناً بتلك الحيوية والألق المطلق. وهذا ليس أمراً مستغرباً لتفسير سلوك قيفي. لكن الغرابة والدهشة هي صفات مناسبة لوصف الكثير من تصرفات قيفي خاصة إذا علمت بأنه على قدر كبير من الشجاعة والإنسانية وحظ من عدم التعليم ويكاد ينعدم، ولذلك لم يثر هذا الأمر الإستغراب بقدر ما تكبر ذلك وأنت تتعامل مع رجل مختلف عنك بدرجات كبيرة لا يمكن طى مساحاتها ومحاولة اللحاق به في سدرة معراجه.
ويبدو أن والدته لعبت دوراً كبيراً ومحورياً في تحجيم قدراته وأمكانياته في الإلتحاق بمسيرة التعليم على نحو مبالغ فيه قد يجد التفسير والفهم خاصة أنه وحيد أمه كما يبدو. حصص المدارس كانت من الممكن أن تجعل من قيفي شيئاً آخر، وبذلك لو أتيحت له الظروف وسلك دروب العلم لفقدت الرياضة نجماً كبيراً بحجمه.
إعتاد قيفي أن يقف على حياد من موهبته التي لم تشغله كثيراً. لعب الكرة بمهارة كبيرة يفعل بها ما يشاء متى ما أراد. يعرف متى يرفعها قبل أن يخفيها، ومتى يصيب الهدف ويهز الشباك وكيف يراوغ في أضيق المساحات وكيف يحتفظ بالكرة لأطول فترة بين قدميه يمارس بها رقيصاً مزدوجاً يمتع به نفسه والمشجعين على حد سواء.
لا أعتقد بأن الناس بحلفا الجديدة سينسون هذا اللاعب الفلتة والنادر كأقرانه الذين مروا على ملعب حلفا منذ أن كان مسوراً بالخيش؛ قيفي الكبير وحمتو وسمير وعبد السلام حلفا مروراً بمبارك نسيم وعطوفي وطاريق جاميكا (تكل) وسيف الدين قلي وتعريفة وكارلوس وعلى ابراهيم وقمر المصنع ومحمد عوض ومحمد جمعة وسيكا النصر والنملة ومحمد مكي واحمد الطاهر وغيرهم من أفذاذ وعباقرة كرة القدم الذين سطروا ملاحما للرياضة بحلفا.
هذا تراث كروي كبير أضحى رصيداً للمدينة كمزار سيدي ابراهيم وبعض معالم المدينة. لم نجد غير هذه الجذاذات البسيطة تعبر عنه حتى لا يكون عرضة للنسيان واللامبالاة. حتما سيذكر حفنة من الناس تاريخاً تليداً له ولكن لا أحد يعرف على وجه الدقة حاضره.
فقيفي بسيط في حياته وهكذا عاش أوان النجومية وهو مغمور في بيئته ولم يغادر بقاع حركته المعروفة. قطعا لا أحد الآن يعرف عنه شيئاً ويبدو أنه ضاع بين رماد الحياة المحترق كما كثير من الأشياء؛ سينما الشرق والوطنية ومطاحن غلال حلفا ومحالج حلفا والنقل المكيانيكي والاشغال ومدارس الشمالية واشكيت والتعاونيات والاميرية المتوسطة ودهب عبد الجابر والاكاديمية والزراعية والتجارية والمصرية الثانوية ومعهد الصناعات.
فمثل هذا اللاعب الوفي ذو الأخلاق الرفيعة بحاجة إلى تكريم خاص، خاصة أن الله سبحانه وتعالى رفع عنه مضغة الحس المادي والكراهية من قلبه وجاء إلى هذا المجال ليكون علامة بارزة وفارقة في العطاء والإبداع والرقي الخلقي. وكان مثله على ابراهيم زميله في نادي النيل وأبن منطقته.
كان قيفي حبر حلفا في كرة القدم يحسب نفسه كل الوقت كلاعب كرة قدم فقط لا غير ومزارع بسيط في حواشات البصاولة جنوب المدينة. وهذا اضاف الى سيرته سحر وهالة من الغموض جعله متورايا عن الانظار رغم غيوم شهرته التي ظللت سماء المدينة.
ويبقى معتصم حماد ادم الملقب بقيفي الصغير في نهاية المطاف ذكرى خالدة وامتداد لجيل العطاء الذهبي بحلفا الجديدة.

ونواصل،،،

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10753
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد أرخبيل حصان البصاولة

مُساهمة من طرف عبد الرحمن موسي ادريس في الإثنين 21 نوفمبر 2011, 3:27 pm

يالهذا الجمال.... يالهذا السحر...
مر زمانٌ طويلٌ لم تأخذنى الحروف إلى مرافئ
الدهشة مثل هذا اليوم وأنا أصافح بعيونى سفرك
الأنيق...حد الإكتفاء...ويكفى قيفى الصغير ما أسبغته
عليه من تكريم... ولا أروع من إحتفاء الحروف
بموصوف...فالرشاقة تنبعث من ىراعك الحبيب ناصر
منسالة كالماء فى الغدير...أو كسجع الحمائم على الغصن الوريف
متعك الله بالعافية وأنت تنضر صفحات المنتدى بقلمك الرشيق
يازول يارايع.....
ولك كل الود...




..

المدير العام


عبد الرحمن موسي ادريس
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 1830
نقطة : 6599
تاريخ التسجيل : 19/09/2011
العمر : 59
الموقع : مصنع سكر حلفا الجديدة
المزاج : مسلم/سنى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أرخبيل حصان البصاولة العجوز

مُساهمة من طرف عوض احمد ادريس في الإثنين 21 نوفمبر 2011, 4:42 pm

كم انت رائع استاذ ناصر فوالله من يستحق التكريم هو انت لانك اقسمت بان لا تستريح ذكريتنا الجميله فى مدينتنا الجميله تذكرت مرواغتى لاهل بيتى بغرض الذهاب الى ميدان السوق حيث يكون ماذكرته من دورات حينها كنا اطفالا نحمل الدهشه والسرور ولكن اين ذلك الزمن الجميل وقد ضاع ملعب السوق بفعل الزحف العمرانى وقيام مدرستين فى مكان الملعب القديم شكرا استاذ ناصر

عوض احمد ادريس
مشرف سابق
مشرف سابق

عدد المساهمات : 1205
نقطة : 5321
تاريخ التسجيل : 07/11/2011
الموقع : امدرمان
المزاج : سودانى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أرخبيل حصان البصاولة العجوز

مُساهمة من طرف علاء الدين حسن بخيت في الثلاثاء 22 نوفمبر 2011, 10:54 pm

ما أجمل الإبداع عندما يتجسد في صورة إنسان .....
وأقولها جهاراً ما أروعك يا ناصر
كم تخذلني الكلمات وكم يكون القول قاسياً أمام نصوصك التوثيقية
نصك أنساني أن أُحيك وأحي القامات الشوامخ الذين سبقوني بالتعليق المهندس / عوض أحمد إدريس والأستاذ / عبد الرحمن موسى لكم جميعاً تحية طيبة ندية بنداوة قصب السكر
أخي ناصر أعرفك حقاً في كل الدروب والمحافل جمعتني بك الدراسة ودروس الحياة أعرفك أخ وصديق وعزيز والذي كنت اجهله وعرفته من المنتدى هو يراعك الذي أشهرته في معارك التوثيق وعشقك للمصنع
ولا أجد عبارات تناسب ما قلت وكذلك لا أستطيع أن أخفي إعجابي ومتعتي بنصك وأكتفي بالاستمتاع
واخيراً دمت لنا أخاً وصديقاً ومعلماً وموثقاً
تخريمة :
بس ما تطول الغيبة وتعمل نايم نحن في انتظار بقية النص كما وعدتنا


علاء الدين حسن بخيت
مشرف سابق
مشرف سابق

عدد المساهمات : 625
نقطة : 4802
تاريخ التسجيل : 14/05/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أرخبيل حصان البصاولة العجوز

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الأحد 04 ديسمبر 2011, 1:19 am



حصان البصاولة


وجدتها تغلي من الهياج والغضب وهى تشير إلى زوج أختها بنوع من عدم التقدير والتوقير، وشيء من الوقاحة.
فالزوج موغل في العمر والفارق بينه وزوجته ما ينيف عن العقدين ويقترب من الثالث من السنين المحترقة يمكن أن تقطعها الخيول في مشاوير متصلة في طرقات المدينة بلا رحمة وشفقة. شاء حظ هذا الزوج التعيس أن يكون كبيرا في العمر رغم تفانيه في ما تبقى من أيامه في خدمة لا تعرف الكلل لزوجة صغيرة تتمنى كل الدنيا امام قدميها وعينيها الماكرتين بالنعاس والمغسولتين بعسل السدر.
قالت أختها بصوت أقرب الى حالة الضجيج والنشيج سمعه كل من كان حاضرا: (والله الراجل دا زى حصان البصاولة العجوز).
دارت العبارة وأخذت مجراها ضمن المنسرب إلى الداخل بنوع من الخمول المعرفي الذي يخيم على الذات، وإختارت لها كموناً فاتراً تفتقت عنه البذرة يوم أن تناهي الى مسمعي قصة ذلك العريس وهو في خيمة عرسه.
القصة لطيفة وتحمل دلالات مغزى كبير تتجاوز حائط ذلك المبكي. قال العريس: (انا خلوني تعالوا جاى باركوا ليها هى المحظوظة اللقت ليها حمار يخدمه). لم يجد ياسر الطاهر من فرط دهشته مجالا ليكتم ضحكته المجلجلة وهو في رفقة والده حضورا في زواج صديقه المتأخر. وما زال ياسر يواصل ضحكته كلما تذكر ليلة تلك العرس أو كلما مر على خاطره قصة صديقنا حصان البصاولة العجوز.
قريباً من ذلك، دائما ما أقف وأتدبر بصمت مخيف وبصوت عال أحياناً كثيرة مقولتين؛ الأولى للأمام الشافعي، تقول: (الأولاد عقوبة شهوة الحلال)، وفي رواية أخرى لصوفي زمانه الجنيد: أخبرنا عمر بن ظفر نا جعفر بن احمد بن السراج نا أبو القاسم الأزجي ثنا ابن جهضم ثنا الخلدي قال سمعت الجنيد يقول الأولاد عقوبة شهوة الحلال فما ظنكم بعقوبة شهوة الحرام.
والعبارة الثانية، تأتي من ثقافتنا المحلية ولم تخرج من هذا الإطار وتبلورت في حس شعبي نادر ومزاج أوضح، وقد تمثلت في أن العلاقة الزوجية عبارة عن قيد، وحتى لا نمضي بعيداً عنها، دعونا أن نقولها بصريح العبارة ودون مواربة: (الجنى قيد هوان). تلك العبارات لا تحتاج إلى تفسير وشرح طالما أن المقصد واحد، وحصان البصاولة العجوز فقد مطرحه.
لم أتخيل في يوم من الأيام أن ذلك النشاط الجم الذي كان يتدفق بلا كلل ولا ملل زمن الشباب بأنه سيتوقف عند حدود العطاء ويصبح مشلولاً حتى عن التفكير لدرجة الفشل أحيانا عن اتخاذ قرار مصيري وكأن الحال كحال (حصان البصاولة العجوز)، ذلك الجواد الذي فقد القدرة على العطاء مما أعطى مسوغاً مقنعاً وغير إنساني النزعة لأهلنا بدبروسة حلفا الجديدة من إعفائه عن الخدمة مع حرمانه من حقوق الطعام والسكن ومن ثم إطلاق سراحه لينال رزقه من خشاش الأرض الصلبة وهو هائماً على وجهه رغم أنه أجزل العطاء لمُلاكه لفترة طويلة من الوقت.
على الأقل بالتجربة حصان البصاولة عرف مصيره وإنحاز إلى هذا الشقاء بصبر يحسد عليه ولم يختلط عليه مكر الإنسان وأختط لنفسه طريقاً يقيه شر العوز عكس ذلك التائه في دروب الربع الخالي ذلك الذي نسمع بقيظه وحره وكأنه واد من أودية جهنم ويضاهيه في ذلك جورب وخف. ومع ذلك يجد الجبان ستة وثلاثين حلا لمشكلته لكن لا يعجبه سوى حل واحد منها وهو الفرار ويقتدي بالمسلك الصيني القديم.
ثم أستيقظ على حين غفلة من مرقدي الأبدي والمنتقل بين مفازات الروح والجسد، لأجد مللاً منسرباً إلى داخلي بيسر أعجز عن إيقافه مثل ما كان الحصان عاجزاً تماما عن الحد من إستغلاله بصورة مهينة لا تقدر حدود طاقته وهو في هرولة كل ساعات النهار وجزء من الليل في رحلات متصلة وأعمال بالغة الصعوبة ويحمل ما لا طاقة له، أحمالا ثقيلة مضاعفة لا يقوى عليها كثيرا.
كلما أرى الحصان في تلك الأزمنة الجميلة موغلاً في التوهان في أزقة سوق دبروسة أتحسس نفسي كثيراً وأزعجها بالأسئلة، وأين هى تقف من ذلك العسف الإنساني غير الكريم. ما ذنب هذا الحيوان الأليف والوريف في تفنايه وإخلاصه الذي يدخله في زمرة الحيوانات الجميلة وأكاد أجزم بأنه يتفوق على الكلب في الوفاء كلما رأيته مشدوداً إلى لجامه عابراً سوح سوق المدينة وعلى ظهره فتيات محملات بالخبز (عيش البصاولة)، وهن ممتلئات الجسد ومدهونات الأرجل تكاد لا تسمع لخلخالتهن صوت برغم هدوء المدينة وصمتها المريب، ولا يستريح من ثقلهن في كل خطوة وهن متلحفات بثيابهن السود وأجسادهن المترهلات.
كتب للحصان كل يوم رحلة مرهقة تقطع أنفاسه بين تلك المسافات الخالية من البناء جنوب السوق الكبير وهى فاصلة بينه وبين أحياء المدينة الجنوبية؛ دبروسة، مية على اربعة، الجزيرة (حى المساكين)، حى العرب، التوفيقية، شارع الدكاترة، مربع 6، 10، 12، 15 و17، و18، و19. وهذا كان قبل أن يحتلها حى المغتربين.
وعبر السوق إخترقن الصبايا عالم الحلة كنافذة عبرن بها إلى عوالم أخرى؛ أمتدت عيونهن وعقولهن إلى معاملات شتى مع خليط من أهل المنطقة من أقصى الصفية والصباغ والقفلة وشلكى وأرض الحجر وغيرها من قرى العرب والاسكان الى أعلى سهول البطون وأدناها، ومع ذلك إستعصى على هؤلاء عبور قلوبهن ولو إلى حين. وهكذا صبايا البصاولة في العشق لا يمتد طموحهن حدود ديرتهن ومنابت سنابل قمحهن.
على هزاله الذي تراه يزينه ويمنحه مهابة جنرال عجوز قضي جل عمره في الدفاع عن بلده ومن ثم أحيل إلى المعاش وأعفئ من خدمة حبه للوطن وعشقه الممنون له بكل تقدير وإحترام، يمكن أن ترى قوة وصبر الحصان الجم لكل صنوف التعب الذي كتب له.
وأكتسب صديقنا الحصان هذا الهزال عبر سنين قضاها في مشاوير الصبايا وضنك العمل المتواصل غير مدرك لتحولات وتبدلات الزمن وهو في تلك الخدمة التي بلا معاش في نهاية الأمر.
أراه أمامي كالحاً ومرغماً على هش الذباب بذيله الوافر الكثيف بقلق وتوتر مفروض عليه كلما دنا من مؤخرته أو جسده العاري إلا من نخوته، وحينا بهز رأسه معلناً حرباً أخرى على ذبابتان تتصارعان حول حق الحيامن في مواصلة الحياة وقت أن تداهمانه في غرته البيضاء أو السوداء التي على جبينه الواسع كصفحة من صفحات كتابي الثاني بالمدرسة الإبتدائية، وكنا يلحن بسعار كثيف على التناسل على خصلات شعره أو أذنه أو أردافه، وهو لا يدري بأن هذه المخلوقات مفطورة على ذلك في أي مكان كحال الغجر بأصقاع بلادي.
إذن لماذا لم يضمن هذا المخلوق الإستثنائي في صدر أو عجز المقرر؟. هل عجز معلمي الأجيال والزمن الجميل في توفير صفحة تليق بمقام هذا النبيل الرشيق؟.
حتى معلمنا عربي لم يقدم لنا شيئاً مفيداً وعجز أن يصنع لنا واقعاً مثل ما حشد لنا من قبل كل نمل الدنيا حتى النمل السليماني أحضره من جحور القرون الأولى ما قبل الميلاد. لماذ فشل أستاذنا عربي النوبي الوسيم أروع معلم للغة العربية شنف أذاننا بقصص النمل بمدرسة مصنع سكر حلفا الجديدة الأبتدائية (أ) بنين في إستدعاء الحصان إلى ذاكرتنا الغضة حتى لو في سطح مسامها على الأقل لردينا الجميل ومعنا أهلنا بدبروسة لهذا العجوز المخلص الأمين؟
دخلت نملة .. شالت حبة وخرجت. دخلت نملة .. شالت حبة وخرجت. موتيفة وسيمفونية رائعة تشد الروح إلى مقامها وإتزانها وما زال رنينها يجري في دمي وذاكراتي وهو قائماً إلى السبورة ومشدوداً في الحكي ونحن فاغرين أفواهنا في إنتظار خروج النمل محملاً بالحبوب أياً كان نوعها فالمهم أن نرى النمل البهي، أنشط مخلوقات الدنيا على البسيطة يجري حتى لو في الخيال.
لذا من الصعب صب جام غضبنا ولومنا على معلمي العلوم والجغرافيا والتاريخ والحساب طالما أخفق معلمنا القح عربي بالأتيان بالحصان حتى ولو في شكل حلاوة المولد.
ربما أتاح لنا تلك الفرصة مصنعي الحلوى في أعياد ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم. وكنا ننتظرها على شغف كبير حتى نظفر بحصان كبير رافعاً رجليه حبوراً وسروراً بالمولد النبوي الشريف في ساحة مولد حى البركس. أسبوع بحاله نعفر جباهنا وأجسادنا بالتراب في فرح ومودة قرب ذلك الجامع الخشبي المتين.
ما كان مدهشاً وما يزال مثار حيرتي، لماذا مع ولعنا بمذاق الحلوى، كنا نخفي الحصان في دولاب الملابس بين طياتها كمقتنيات ثمينة تتبع لأخريات تحتل مساحة مقدرة في حيز المكان لأطول فترة من الزمن ربما تقترب من الشهور حتى تقضي عليه فجاءة شهوة جوع عارمة بلا مقدمات إن لم يداهمه في غفلة منا جيش من نمل السكر.
وكان أجمل حصان أهدى إلى من صديق عزيز كان يزورني على فترات متباعدة ومنتظمة أحياناً رغم بعد سكنه عني ومع ذلك يتحفني بحضوره الجميل بل يحمل معه طيب هداياه العطرة حسب مواسمنا المطيرة.
هذا الشاب اللطيف والمهذب للأسف الشديد لا أدري أين أستقر به المقام. ولعل من المناسب أن أقول عنه شيئا. عندما كنا نفشل في حل أي مسألة تخص المقرر كان معظم المعلمين يستعينون بصديقي محمد حسين لحل هذه المعضلة من الصف الذي يلينا مباشرة. وكانت التراتبية في الأول تقتضي المعالجة بإدخال العزيز والأخ الشفيف اشرف كمال محجوب عثمان (قرقور) كما كان يحلو لي منادته بهذا اللقب، وهذا نادراً ما يفشل، وإذا قدر له شيئا من ذلك حينها يكون محمد حاضراً بيننا وعلى السبورة وبخط أنيق تعلمه في الخلوة يقدم لنا الحل على طاجنه الخاص.
وهكذا كان حافظ القرآن الكريم محمد، شبيه اشرف كمال في كل شيء حتى تخاله صنوه؛ في الأناقة والتهذيب واللطف والذكاء الحاد والأدب وكثير من الصفات الإنسانية الراقية.
فالحصان وقتها كنا نراه في سوق المصنع يعمل طيلة اليوم كوسيلة نقل مقدرة مع (البرنيسات) التي يكتظ بها السوق علاوة على إستخدامه كوسيلة ترحيل ما بين السوق والحلة علما وقتها كانت السيارات تعمل بذات الخط الذي ينتهي عند سوق القش شمال دكان المرحوم عم قمر الدين، والد كل من مبارك واسامة.
ويكتظ سوق القش بعدد كبير من عربات الحصين المتينة وهى مصنوعة من أجود أنواع الخشب. وكان لها رواج وشأن يأخذ كل ناصية بألبابنا. ومن فرط دهشتنا بها نكاد لا نخفي إعجابنا بها وقت مرورها بنا أو مرورنا بها واقفة خاصة خلال الأمسيات وهى أنسب اللحظات لتنال حظها من الإستحمام والرعاية الكريمة من أصحابها في ترعة الرى بصابونة (الفنيك)، وزمانها ذلك الصابون كان سيد الحمام وهو إنتاج مصنع الميزاب بشندي، حيث تجد تلك الخيول عناية فائقة لا تقدر بثمن.
كانت لتلك الخيول خصوصية تدلنا على مكانها أينما إتجهت. ترسم على الأرض بفضلاتها المتكورة ذات الرائحة النفاذة أشكالاًً متشابهة ومختلفة توسم بها المكان بلون واحد لا تحيد عنه، لون يميل إلى إخضرار العشب، وأجزم بأنه علف البرسيم الذي تقتاته في المساءات عند مربطها، نظير عملها نهار اليوم. بالضبط تلك أوقات راحتها من الكد.
ولم يكن أيضا سوق حلفا الجديدة الإستثناء في ذلك إذ يعج بتلك القاذورات خاصة سوق (عيش البصاولة) في الجزء الجنوبي من سوق المدينة علاوة على سوق الخضار والمناطق المجاورة له.
ومتى يخرج الحصان من نفق التوهان والتشرد ويفصح صهيله عن ذهوله وتعبه وغثيانه في سبيل أن يجد ملجأً يقيه ذل السؤال والوقوف على أبواب الأسواق والطرقات التي لا تشبهنا إلا في تفاصيلها المقذذة؟. الناس في جلالابيهم المتسخة والناصعة البياض سواء، يمضون إلى أحلامهم كأحلام الفتية الأربعة: عبد الله ومصعب ابنا الزبير، وعبد الله بن عمر، وعبد الملك بن مروان، في حديث الأربعة الذين اجتمعوا عند فناء الكعبة وسألوا السلطة التي نالوها.
وما بين سوق دبروسة وساحات المدينة المختلفة ومربعاتها، أكتفى الحصان من خير الدنيا بالأكثر إلحاحاً وضرورة؛ كالنوم والأكل، ومازاد عن ذلك. لذا يوم أسند ظهره على حائط فوال أبو حديدة لم يكن من وجع وغلب بل زاد عليها عمر أوغل في السنين. ومضي في رحلة أبدية بين الأسف والنسيان وسط صراخ وضجيج أطفال كل منهم يحاول أن يصور حالة الموت الأخيرة لحصان أفني عمره في خدمة أهلهم عندما كان يلزم ساقيه الطريق في النهار (شارع الدكاترة وغيرها من الدروب الأخرى)، فإنّ للإستقامة متسع من خُلقه. ومع ذلك لا أحد قدرها وأحتفى به طيلة خدمته أو بُعيد معاشه المهين.
فقصة مصطلح حصان البصاولة العجوز ليس من بنات افكاري كما يظن من يقرأ تلك المادة، فقط قامت على نمط التفكير النسائي المحدود منذ أقدم الأزمنة من خلال النظر إلى الحياة والإنسان والوجود بنظرة تأملية تعتمد على الفلسفة والقيم الروحية لمجتمعنا المحلي.
فالمرأة تسخر من الآخرين وتسفه أحلامهم خاصة من تعتقد أنهم اعدائها الأزليين: الرجال.
وأفصح القول في ثنايا قول صيني مأثور: النساء كالحكام..قلما يجدن أصدقاء مخلصين. ولعل العبارة تصطف في قرائن التجربة المكرورة عندما يصبح الحديث عنها ضمن قمة أولوياتك واهتماماتك. فالبيت الذي تزاول فيه الدجاجة عمل الديك يصير إلى الخراب وهكذا الصينيون تتسع مدراك حكمهم الفصيحة وهم أكثر يقينا في تطفيف العدالة؛ من يذهب إلى المحكمة يكسب قطة ويخسر بقرة.
لا أدري على وجه التحديد سر الاهتمام المتعاظم الذي يوليه أهلنا البصاولة للحصان في فترة فتوه وصباه وشبابه!. هل ثمة من دافع الى تحول هذا التعامل الى عقوق كبير في كهولته؟


ونواصل،،،

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10753
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أرخبيل حصان البصاولة العجوز

مُساهمة من طرف خالد حسن بخيت في الإثنين 05 ديسمبر 2011, 7:33 pm

الله اكبر ايها المملء فجراً واشراقاً ..



شكراً يا خال .. فحديثك هذا ربما اقول فيه كما قال احد حكام شعراء برنامج امير الشعراء لروضة الحاج .. في قصيدتها الرئعة ( بلاغ امرأة عربية ) قالها لها يا روضة ان شعرك هذا لا يفهمه إلا النخب والمثقفين .. فهانذا اقول لك ان روعتك وثقافتك هذه ربما لا يفهمها الا النخب .. لما فيها من دلالات عظيمة .. وااستباق للماضي واسترجاع للحاضر .. وهنا تكمن الروعة .. ذكرني قولك هذا .. بـ ( بيدبيا . صاحب كتاب كليلة ودمنة ) او بن المقفع الذي ترجمه الي العربية ... وقال

من قرأ هذا الكتاب ولم يفهم ما فيه، ولم يعلم غرضه ظاهراً وباطناً لم ينتفع بما بدى له من خطه ونقشه، كما لو أنّ رجلاً قــُـدِّم له جوزٌ لم ينتفع به إلا أن يكسره، ومن خلال هذا الجوز الذي يجب كسره لتنتفع بما في باطنه)


فأنت بينهما الاثنين في روعتك هذه .. فالمساحة ونسبة لجمالها تحتاج الي وقفة اخري وقراءة اخري .. حتي نكون علي الاقل قد اوفينا حق الرد علي جمائل وشمائل هذه المساحة ..

اعجبني استدرارك للشخصيات من ثدي المواقف .. وما تفتأ تذكر موقف إلا وتاتي بالشخصية التي تناسب ذلك الموقف .. وبهذا تكتمل لوحتك الجميلة .. ونحمد الله ان بيننا ( بيدبا ) اروع واجمل من ذلك الذي يكتب بلغته ..

تقبل هذه المداخلة حتي آتيك في متسع من الوقت لمزيد من الرووعة يا جميل



..

مشرف المنتديات الأدبية


خالد حسن بخيت
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 1930
نقطة : 7281
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
العمر : 40
الموقع : www.3aza.com/vb
المزاج : مسلم

http://www.3aza.com/vb

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أرخبيل حصان البصاولة العجوز

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الإثنين 05 ديسمبر 2011, 8:45 pm

شكرا لكل من علق ومر على صديقي حصان البصاولة في هذا الهجير وهو مصلوبا الى دائرة النسيان والوجع الخرافي بين النسيان والرحيل غادرنا جسدا حفظنا تفاصيله ... لونه البهي وصهيله وأنينه من ثقل نقله الى مربع الموت وهو يمضي الى الحياة بشرف العمل لا ينتظر عونا ولا صدقة ...
وها هى الحياة تفرقنا في اصقاع الارض بلا امل في عودة الى وطننا المصنع حتى نستريح من وعثاء السفر وننعم براحة أبدية في حضن بلدنا الجميل ولعل الحصان كان أكثر حظاً منا على الأقل استراح في مرقده الأبدي رغم الضنك الذي عاشه ...

يا حزين دارك وين ماشي تلقى الفرح؟

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10753
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أرخبيل حصان البصاولة العجوز

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الجمعة 16 مارس 2012, 8:55 pm


أحمد زرازري

قد لا تكلفك المسافة بين صفي شوقي وحيان أي مشقة بحسابات جغرافية المكان وخرائط الزمن بالرغم من عسف الإضطرار إلى عبور الفضاء الواقع أمام مسرح أكاديمية حلفا الجديدة الثانوية بنين وتعرضك لمساقط شعاع الشمس في تلك المساحة التي إعتاد أن يجلس عليها جمهور المسرح المدرسي العريض وقت أن كان له حضور مميز يلجم فوضاه العم سليمان صول المدرسة فقط.
تلك المسافة كان يتجشم عناء قطعها زميل الدراسة ناير أو شقيقه نادر وكلاهما أبناء للمرحوم الاستاذ ابراهيم صادق النوبي القح في مجاهل اللغة العربية. وللأسف لم نحظ بعلمه رغم معاصرتنا له. وفي تلك الفترة إنتقل إلى المعاش الإجباري مولياً ظهره المدرسة بعد رحلة طويلة في دروب العلم كواحد من معلمي الأجيال المخضرمين. وأخيراً إنسدلت وطويت صفحة خدمة سنوات جليلة لهذا المعلم المخلص وباتت في سجلات التاريخ والذاكرة.
وجاء ناير مقبولاً بالأكاديمية ضمن حصة المدينة والتي كانت كبيرة مقارنة مع حصة أبناء قرى الاسكان والعرب والمصنع والفاو وكسلا وريفي القضارف والجنوب.
والتقينا في خضم ذلك بالزميل محمد المصطفى من دوكة، وياسر محمد من مفازة الفاو، ومصطفي عبد الجليل من كسلا، والأخ الصديق والزميل عبد الناصر الجاك بخيت من القريشة ريفي القضارف، والصديق الجميل الأبنوسي فرانكو يوسف دوبو مطر إبن الجنوب، وأيضا جمعة وآخرون.
وشاء حظ أبناء المصنع حينها قبول عبد الرحمن حسين، وعلاء الدين حسن بخيت، المرحوم سيد جبران، عبد الرحمن على سليمان، حمزة سعيد عبد الواحد، امير بشير محمد العباس، عثمان بخيت محمد، اشرف كمال محجوب عثمان، عبد الخالق محجوب أحمد العمدة، علاوة على الأخوان والأصدقاء عمر عبد القادر مختار ابو قصيصة، خالد حسن محمد على طويل، ومعتز الطيب حسن الشيخ هؤلاء كانوا ضمن فصل الاتحاد.
ودلف من قرى الإسكان الجميل محمد عبده (كاليا) على الرغم من أنه إبن المدينة وقتها، وكذلك محمد عبده شاهين، سيدي الحسن، ومحمد المعتصم.
أما المدينة فكنا على موعد مع كثير من أبنائها أمثال خالد حسن العوض، منتصر البربري، القذافي أحمداني، أحمد زرازري، محمد عبد القادر جوز، ناير ابراهيم صادق، ايهاب عبده محمد حارث، محمد ابراهيم موسى، سمير محمد أحمد، عبد الحفيظ ود هوشة، على سعيد، عثمان محمد صالح، ورضا عثمان فضل الله. وهؤلاء أبناء شوقي وحيان ومن ثم تفرقوا إلى صفوف أخرى بين شقى العلمي والأدبي.
وأيضا من أبناء المدينة عمر حسكو، سيف الدين قلي، والثلاثي الجميل والأصدقاء فيما بعد عاطف حسن مهدي، منير سليمان جاسر، ياسر عبد الله محمد عبيد الله. ولغرابة الصدف تعرفت عليهم عن قرب خارج أسوار المدرسة في عقد التسعينات.
لعل كان أميزهم من طلاب المدينة وأقربهم إلى القلب سابقاً والذاكرة الآن؛ أحمد زرازري الموسوم ببنية جسمانية غير معتادة بين جموع الطلاب وحب للحديث لا ينقطع عن الأنس المستمر، وأناقة كافية لن تضعه في خانة التأنق بكلفة أكثر من اللازم رغم إنه عربجي في الإجازة المدرسية وراعياً لحصانه في المساء واحياناً يعرج على السوق عله يجد رزقاً يسد به رمق حصانه بعلف يبتاعه من سوق القش. وهى مفارقة أكدتها الأيام حينما نما إلى علمنا وكما شاهدنا ذات يوم زميلنا زرازري يقود عربة كارو بسوق المدينة يسترزق منها في الكثير من أيام الاجازات المدرسية كواحد من عربجية السوق. بالطبع للعربجية أحاديث متصلة لا تنقطع بينهم وتتسع للكثير من الحكاوى والمقاربات المضحكة وهذا عالم لوحده.
على وجه اليقين لا يمكن لك أن تتصور حجم المزاح الذي كان يخرجه زرازري للناس كبخار متصاعد في شتاء أيامنا النضيرة ونحن جلوساً بقهوة الشباب في صباحات حلفا الندية، مكونا سحبا ماطرة من المودة والحب.
أمام ذلك المقهي، أيام لم يزدحم بعد سوق المدينة بالمباني، كان توجد مساحة لفسحة خالية من المباني وعليها وفي الجزء الشمالي منها يقع موقف المصنع في إستحياء على بعد أمتار من المدرسة الشمالية المتوسطة بنين وما يفصل بينها هو الشارع الغربي للسوق العابر من أقصي الجنوب من مكاتب محافظة حلفا الجديدة إلى الشمال حتى كمبو الاشغال شمال المدينة، وفي جنوب الفسحة يقع موقف تكاسي المدينة، وفي ذلك الموقف أيضا تربض بعض خيول البصاولة لعلها كان أصحابها ينتظرون أرزاقهم على مقربة من ذلك المكان الذي يضج بالحركة باعتبار أنه كان يمثل نهاية السوق من الناحية الغربية خاصة أن المنطقة الجديدة والتي تقع شمال سينما الوطنية كانت في بدايات التشييد ورئة لمستقبل السوق وهذا ما حدث خلال الثمانينات ذاتها والتسعينات.
وللحصان دور كبير ومركزي في نقل بضائع كل أهل قرى 16 و23 و24 وغيرها من قرى الإسكان الأخرى علاوة على قرى العرب من المتاجر إلى مواقفهم التي تقع في هذا النطاق. فأمتدت خدمات الحصان إلى أهلنا بالإسكان وقرى العرب بعد أن كانت محصورة في أهل المدينة.
وفي تلك البراحات التي تشغل سوق المدينة، كانت العلاقة بين الحصان وزرازري علاقة حياة وعشرة ممتدة وكسب عيش جاء سبيله عبرها في تلازم فريد لم تكسر متانته وقوته وترابطه عاديات الأيام وصعابها. إذ الحصان كان ولا يزال يشكل عصب الحياة وواحد من وسائل كسب العيش بالمدينة خاصة لأهل دبروسة جنوب المدينة.
زرارزي كما قلت لا يفتر ولا تهد حيل لسانه ثرثرات الحكاوى ولا شغبه المعهود وفوق ذلك يتمتع بدعابة وسخرية نادرة يتنقل بها بسهولة بين زميل تلو الآخر. ولقد حباه الله بنعمة الطيبة وقلب أتسع لكل الناس.
ونَثِيثٌ روحه يتدفق كما الغيم يهمي أوان خريف حلفا الماطر يَرُشُّ رُؤُوسَنَا وبيوتنا وحقول الزرع وذوات الضرع وطير السماء ودابات أرض البطانة.
ولأني أقول دائما عنه، عربجي المدينة المثقف.. شغفه بالتفوق في دروب العلم يعرفه كافة أهل حلفا من بينهم خيولهم حين تستريح مما دعانا أن نكتب عنه الآن، هكذا جاء نقياً كما المدينة في قلب البطانة النابض.
خلال جوسنا في تلك الفترة العتيقة وغير القابلة للنسيان على الإطلاق. كنا نشعر بفخر كبير بأن زرازري يلجم جموح الكلام مثلما يلجم عنان فرسه وهو في كامل الإستعداد لرحلة رزق في سوق المدينة وهو يتأبط دفاتره بيد وبالأخرى كرباج.
وتمتد رحلته بين القلم والكرباج، ومقعد عربة الكارو ومقعد الدراسة، ويدفع ثمنها لأعماله المشروعة في سبل كسب العيش. وهذا الثمن، بادئ ذي بدء، سيكون حرمانه من صداقات ممتدة وأوقات فراغ وهوايات محببة والكثير مما يشغل بال الطلاب وقتذاك من رياضة وأركان نقاش ودورات مدرسية وتظاهرات وجمعيات ثقافية وجلوس على مقاهي السوق. لذا تجده يسرع في تعويض ما فاته من زمن في المزاح الثقيل والعابر بين حصص الدروس وغيرها من الأوقات التي تتوفر لنا يومها حتى يكمل يومه معنا ومن ثم يلوذ بما تبقى من وقت في صحبة رعاية حصانه في أطراف جنوب المدينة بحى مربع (19) إستعداداً لرحلة تجوب سوق المدينة وبالعكس.
فيما يتبقى من وقت فراغه يتسنمه لشغل العربجية سيد المرحلة وما بعدها، وهي البقرة المقدسة التي لا يستوي مشروع كسب العيش من دون البقاء أو الدوران حول ضرعها.
قد يبدو غريباً ذلك الجمع ولكنها الحياة هى التي منحته هذه الفرصة النادرة ومزجت له بعض عطاياها حين يخرج في الصباح الباكر شاهراً دفاتره ممتطياً دراجته الهوائية الأنيقة والمزخرفة بشتى فنون الزينة، وهو يشق جموع بنات أحياء المدينة الجنوبية مزهواً بخياله وطموحه وأحلامه وفتوته.
وفي المدرسة يسجل الحروف الأولى من كلمة معشوقته على الغلاف الخلفي لدفتره مقروناً بأغاني العربجية المجيدة والتي يحفظها عن ظهر قلب ويجيد دوزنة أيقاعاتها. أنها رواية تجري وقائعها على سوح سوق المدينة والأحياء الجنوبية وفي الفضاء الواقع بين تلك الأحياء والسوق الكبير. شخصياتها من كبار البصاولة والاصولية والمتاتيك والعليقات والجعافرة: رجالاً ونساءً، وشباباَ وأطفالاً، وصباياً وصبيةً.
وتدور الأحداث ..
سيدة الدفتر امرأة مجهولة يستعصي علينا معرفتها وحين نحاول ذلك نفشل وينبجس دم شهوتنا العجول والمتطفل على وجوهنا حتى نتراجع من هول حميمية المشهد وغموض زرازري في الإبقاء على السر مكتوماً دونه خرط القتاد رغم بساطته وجهره بكل ما يخص حياته المفتوحة لنا ككتاب ناصع البياض.
وتقول فتاته كما كنا نتوهم أنها لن تفصح عن أسرارها إلا لرجل واحد. وتبدأ قصته في البحث عن تفاصيل تلك الحبيبة بين دفتي خيوله المسرجة في فضاء الخيال وهو في نهارات الأكاديمية في حضرة المعلم مرسي المختص بتدريس ماة الجغرافيا.
أقولك يا أحمد: أمي قاللتي النهار دا مافي طلعة!
ولا حتى درس العصر ما حتمشيش؟
نهار اسود اليوم البصت فيهو أمي على كراسي ..
حكمك يا تاتشر!
اهو خطك باين يا أحمد .. وسألتني.. دا ابن مين يطلع يا بنتي؟
بى قلم الكوبيا يا سهام ..
لا يا احمد ما تنساش بى قلمك الكبير ..
ازاى كبير يا بت!
قد السوق وبيت المحافظ محجوب ..
يا لهوي وخرابي كنت فاكرك ح تقولي قد ميسون ..
يسلم ميسو .. زي المهرة الجامحة ..
خمسة وخميسة عليك .. دي أكل عيشي كلو عليهو ..
بهظر معاك يا أحمد ..
اي شيء بسامحك فيهو الا ميسو . فاهمة يا سهام!!
انا اسفة يا احمد وما ح اكرره تاني وحات سيدي ابراهيم..
اها ماما قالتلك ايش؟
لا مدرسة لا طلعة تانية!!
وازاى من مامتك؟!
ما حدث لصديقي مع حبيبته كما أزعم واتخيل يذكرني بموضوع الإنشاء الذي طلب أستاذ اللغة العربية من أحد التلاميذ المساخيط أن يكتبه فيما لا يقل عن عشر صفحات، فأحضر التلميذ عشر ورقات وكتب على الصفحة الأولى ركب الرجل الحصان ثم ملأ الصفحات من الثانية وحتى التاسعة بعبارة كبجك .. كبجك .. كبجك حتى بلغ العاشرة فكتب عليها ونزل الرجل من الحصان. وهى قصة متواترة.
وهكذا جبل صديقي على مغادرة عرش حب تتناوشه صرامة البلدة ونظامها الاجتماعي ونسيجها المحكم الذي لا يتيح لتلك العلاقات بالتسرب والمرور على سطح الشوارع وألسنة الناس وثرثراتها الفظة على قهاوي المدينة، وهى تربية أخذت بناصية المجتمع وتلابيبه لا فكاك منها خاصة أن الرؤوس علت بثقافة العمل دعك من طالب مغمور لا يملك إلا دفاتره وحصان ملك للأسرة الكبيرة.
وما لم يخطر على بال صديقي أن يرى سهام مرة أخرى وفي مكان يألفه حتى حصانه ويعلف فيه ما يشتهيه من البرسيم. ومن فرط دهشته أطلق قلبه للريح وغادر على مقربة وجلس ينتظر في محاذاة دكان السر هتش عسى بسوق المدينة أن يظفر ببسمة عابرة أو مصافحة تزيل ما ألم به. ولم يكن يدري إن أرصاد القدر الاجتماعي ما زال يعيق ويشوش بوصلة حركته.
واتكأ على مقعد مقود عربته، تارة يمسد شاربه، وتارة أخرى يعبث بذقنه الشعساء، في إنتظار المستحيل كما لم يتوقع.
وأسند ظهره للحائط وبعض همومه وآماله في الظفر بنظرة حتى ولو عابرة من عيون سهام. وما بين هذا وذاك غشاه وسن دلف به إلى لحظات لطيفة من أيامه التي ولت عجولة من عمر رحلته الطويلة النسبية مع سهام قلبه. وإذ به في مواجهة فتاة قلبه محمولة على عربة شقيقها العربجي مثله تماماً في رحلة العودة إلى البيت.
دفعت سهام قسراً إلى سوق المدينة كبائعة لخبز البصاولة بعد أن فقدت فرصتها في مواصلة تعليمها لتلتحق بأختها الكبرى وشقيقها صاحب عربة الكارو.
ولم يكن زرازري يدري إن آماله ستتبدد مرة أخرى بهذه الطريقة .. هكذا حضور يومي لسهام إلى سوق المدينة في معية شقيقها حتى إنصرافها بيده. ويموت اللقاء بين يدي الدهشة والصمت العابر الذي إكتسى المكان ولونه بتفاصيل شاحبة تجسدت بعض منها مفارقة في المقولة التي تشرق بقول المحبين "كل شوق يسكن باللقاء يعول عليه" حبلى بالعشق، ولا يكتفي زرازري المهموم بمعشوقته بقص حكايته بل يحرص على أن تكون محور أحلامه مجدداً وعبرها يسرد حكاويه لأصدقائه من شلة العربجية. وعلى نقيضها تماما تقع مقولة أخرى تنداح بقول محيي الدين بن عربي "كل شوق يسكن باللقاء لا يعول عليه" حيث نجدها مثقلة بالأفكار.
فسهام لا تزال تشكل خفايا الوعى الباطني للعاشق أحمد فهى خالدة في حربه المقدسة في صروف الحياة ضد الشياطين التي تجري في دمائه وتسكن تحت جلده.. بل يتغافل في كثير من الأحيان عن أنه بات في الحكم المؤكد ينزع نحو حافة الجنون هياماً بسهامه المغروزة في شغاف قلبه الموسوم بالشقاء.
إن الشيء الوحيد الذي يكبر بين جوانحه كان هو حب سهام وكان البطل والضحية والخائن هو نفسه.
وبهذا يهرب أحمد زرازري من عيون الناس وينقطع للعمل فقط في سوق المدينة وليس معه إلا خيالات سهام وكتاب (مراسلات قديمة بينه وبينها) مخطوط بيده وأنامل سهام التي تجيد تنميق الحروف وغمسها في حبر جمالها الفارع.
ومضي صديقي في خوفه المتعاظم من ذاته والوقت يصفعه ويحيله إلى كومة من صخور التفكير المستمر نابتة فيها أشواك الماضي والحاضر في مساحات مقدرة من الشجن.
وفي شجنه يستيقظ بتسامح جميل وصفح كريم عن أقداره وقرر الا يخسر سهام إبنة الحى وفاتنته ولا أهلها بفقه نبيل واختزله بأن القدر قد لا يقدمها مرة أخرى.
في مطلق الأحوال، كلنا ندرك المعاناة التي يقاسيها المرء للوصول إلى حبيبته في مجتمع محافظ. وهكذا غادر زرازري على صهوة حصانه المطهم مملكة سهام حتى قيض الله له حياة أخرى بعيداً عنها. لابد أن ذلك حياة قاسية يصعب تكرار الحديث عنها والدوران في فلكها طالما حصان البصاولة لم يجد من ينصفه حتى تاريخنا هذا.


ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10753
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أرخبيل حصان البصاولة العجوز

مُساهمة من طرف علاء الدين حسن بخيت في الإثنين 19 مارس 2012, 2:04 pm

لله درك اخي ناصر
ليست المرة الأولى ولا الثانية ربما تكون الثالثة وانا اعيد قرأت هذا
البوست ولكن كنت أمر بصمت وربما سبب صمتي ألم الحنين للماضي حينما يشتد يفقدنا
قدرة النطق فاليوم تعمدت قرأته بداْ بصديقنا قيفي الصغير ومروراً بأحمد زرازري فحقاً أتحفتنا
بذكريات جميلة وجذبتنا بسردك الرائع الى إكمال النص ونحن نجوب معك الطرقات
والامكنة , وأسلوب الكتابة الأدبي عندك يسبح بنا في ظلال السرد الواقعي مع إضافة بعض
التوابل والمحسنات البديعية التي تشدك للمتابعة وتخرجك من نمطية المألوف فأنت بعد
الصلاة على حبيبنا المصطفى مخزون لذاكرة معرفية وتاريخية نادرة وما يعجبني في سردك
استنطاقك للأمكنة والمعالم والوقوف على كل المحطات ابتداء من الفصول الدراسية (
شوقي وحيان واضيف اليها خالد ) ومرورا بمسرح الاكاديمية حلفا ثم معالم سوق حلفا
حيث يقبع موقف المصنع آنذاك وعدت بنا الى ذالك الزمن الجميل عندما كنا نستمتع
بالجلوس في مقاهي حلفا بحكم وصولنا الى المدينة في وقت مبكر وكنا نستمتع بالجلوس
في قهوة البحر الأحمر حيث ( اللقيمات و ونسة ) الصباح ومتعة ارتشاف شاي الصباح (باللبن المقنن ) يا لها من أيام خوالد ..... أما
عن الأصدقاء الذين ذكرتهم فمنهم من تذكرت اسمه بكل سهولة والبعض كلفني وقتا لكي
اتذكره ومنهم من لم تسعفني ذاكرتي على استرجاع اسمائهم نظرا لكهول الذاكرة و لطول
المدة التي تجاوزت العشرون عاما اخي
ناصر هات مافي جعبتك ودعنا نسترخي مع الماضي الجميل ونتمنى أن يكون موعدنا القادم
مع ( حصان دامر ) الأصل وليس اللقب

وختاماً نتمنى
من الله ان يبعد عنك الشيطان ويحفظك للحبان

علاء الدين حسن بخيت
مشرف سابق
مشرف سابق

عدد المساهمات : 625
نقطة : 4802
تاريخ التسجيل : 14/05/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: أرخبيل حصان البصاولة العجوز

مُساهمة من طرف خالد حسن بخيت في الخميس 10 أبريل 2014, 10:41 am

خالد حسن بخيت كتب:الله اكبر ايها المملء فجراً واشراقاً ..



شكراً يا خال .. فحديثك هذا ربما اقول فيه كما قال احد حكام شعراء برنامج امير الشعراء لروضة الحاج .. في قصيدتها الرئعة ( بلاغ امرأة عربية ) قالها لها يا روضة ان شعرك هذا لا يفهمه إلا النخب والمثقفين .. فهانذا اقول لك ان روعتك وثقافتك هذه ربما لا يفهمها الا النخب .. لما فيها من دلالات عظيمة .. وااستباق للماضي واسترجاع للحاضر .. وهنا تكمن الروعة .. ذكرني قولك هذا .. بـ ( بيدبيا . صاحب كتاب كليلة ودمنة ) او بن المقفع الذي ترجمه الي العربية ... وقال


من قرأ هذا الكتاب ولم يفهم ما فيه، ولم يعلم غرضه ظاهراً وباطناً لم ينتفع بما بدى له من خطه ونقشه، كما لو أنّ رجلاً قــُـدِّم له جوزٌ لم ينتفع به إلا أن يكسره، ومن خلال هذا الجوز الذي يجب كسره لتنتفع بما في باطنه)


فأنت بينهما الاثنين في روعتك هذه .. فالمساحة ونسبة لجمالها تحتاج الي وقفة اخري وقراءة اخري .. حتي نكون علي الاقل قد اوفينا حق الرد علي جمائل وشمائل هذه المساحة ..

اعجبني استدرارك للشخصيات من ثدي المواقف .. وما تفتأ تذكر  موقف إلا وتاتي بالشخصية التي تناسب ذلك الموقف .. وبهذا تكتمل لوحتك الجميلة .. ونحمد الله ان بيننا  ( بيدبا  ) اروع واجمل من ذلك الذي يكتب بلغته ..

تقبل هذه المداخلة حتي آتيك في متسع من الوقت لمزيد من الرووعة يا جميل



..

مشرف المنتديات الأدبية


خالد حسن بخيت
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 1930
نقطة : 7281
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
العمر : 40
الموقع : www.3aza.com/vb
المزاج : مسلم

http://www.3aza.com/vb

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى