منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة
منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة ترحب بالزوار من ابناء المنطقة وجميع الاحباب والمريدين داعين لمد جسور التعارف بين الجميع ودوام التواصل
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» مهدي الدود.. البقاء لله
الأربعاء 07 سبتمبر 2016, 2:26 pm من طرف عائدة محمد الحسن

» هاوية الحدس
الجمعة 19 أغسطس 2016, 3:06 am من طرف ناصر البهدير

» أحزان آل سيد أحمد محمد
الثلاثاء 02 أغسطس 2016, 7:27 pm من طرف ناصر البهدير

» قصص .. عبد العزيز بركة ساكن
السبت 23 يوليو 2016, 5:36 pm من طرف ناصر البهدير

» الغالي أوشي.. فرحنا العام
الأربعاء 20 يوليو 2016, 10:27 am من طرف ناصر البهدير

» غياب بطعم الحضور (2)
الأربعاء 06 يوليو 2016, 1:36 am من طرف ناصر البهدير

» الكتابه في العربات (الركشات +الحافلات)
الأحد 12 يونيو 2016, 11:04 pm من طرف ناصر البهدير

» أحزان التوم لاعب التضامن والسكر
الأحد 12 يونيو 2016, 11:00 pm من طرف ناصر البهدير

» أقوال
الأحد 12 يونيو 2016, 12:03 am من طرف ناصر البهدير

» هَيْثَمات.. أحد عشر كوكبا
الخميس 02 يونيو 2016, 2:57 pm من طرف ناصر البهدير

» طرائف رباطاب -مساخة -سرعة بديهه
الخميس 02 يونيو 2016, 1:31 pm من طرف ناصر البهدير

» أحزان آل آدم حامد
الأحد 29 مايو 2016, 2:32 pm من طرف ناصر البهدير

» من أَنبأَك هذا!
السبت 28 مايو 2016, 10:05 pm من طرف ناصر البهدير

» حبيبنا المصنع
الخميس 26 مايو 2016, 9:40 pm من طرف ناصر البهدير

» زفاف أشرف يوسف
الخميس 26 مايو 2016, 11:27 am من طرف ناصر البهدير

» عبد الله المصري.. ساقية الحس المرهف
الإثنين 23 مايو 2016, 3:35 pm من طرف ناصر البهدير

» لحن الصباح
الإثنين 23 مايو 2016, 9:23 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» مع السكر حتى الصعود
الخميس 19 مايو 2016, 2:40 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» قبيلة السكر
الأربعاء 18 مايو 2016, 8:16 pm من طرف ناصر البهدير

» لحن المساء
الأربعاء 18 مايو 2016, 4:31 pm من طرف ناصر البهدير

» احزان على عوض سعد
الثلاثاء 17 مايو 2016, 3:23 pm من طرف ناصر البهدير

» افراح ال بشير مهدى
الثلاثاء 17 مايو 2016, 3:12 pm من طرف ناصر البهدير

» الدلاله
الإثنين 16 مايو 2016, 3:21 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» الذكرى الخامسة لتأسيس المنتديات
الخميس 12 مايو 2016, 6:09 am من طرف محمود بلال

» زوله حنينه .. قلبها ابيض
الأربعاء 11 مايو 2016, 10:29 pm من طرف محمود بلال

»  الأحباب المشرفين..
الأربعاء 11 مايو 2016, 10:11 pm من طرف محمود بلال

» أفراح آل هشام سيد أحمد صالح
الأربعاء 11 مايو 2016, 6:33 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» أفراح آل عبد الرؤوف سعيد
الأربعاء 11 مايو 2016, 6:31 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» افراح ال يحى محمد
الأربعاء 11 مايو 2016, 5:24 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» سيدون .... وصل
الثلاثاء 10 مايو 2016, 8:54 pm من طرف محمود بلال

» بلال الصغير وصل
الثلاثاء 10 مايو 2016, 7:51 pm من طرف محمود بلال

» الخدمه المستديمه الف مبروك
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:46 pm من طرف نازك يوسف طه

» شهرالشفاعه(شعبان)
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:32 pm من طرف نازك يوسف طه

» مجدى (كجيك)عريس السكر
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:26 pm من طرف نازك يوسف طه

» عيال الفكى عرسان السكر
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:22 pm من طرف نازك يوسف طه

» حافظ عمر .. في ذمة الله
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:02 pm من طرف نازك يوسف طه

» عنتر عريس
الثلاثاء 10 مايو 2016, 1:59 pm من طرف نازك يوسف طه

» إنتــــــــــــــــــباه
الإثنين 09 مايو 2016, 8:42 pm من طرف محمود بلال

» أحمد المصري .. في ذمة الله
الإثنين 09 مايو 2016, 6:32 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» عرفة حميدي.. البقاء لله
الأحد 08 مايو 2016, 9:36 am من طرف ناصر البهدير

» دنان واطة حموري
الجمعة 06 مايو 2016, 9:21 pm من طرف ناصر البهدير

» يا اسمر
الجمعة 06 مايو 2016, 7:51 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» قرموني.. ليس وحده!
الخميس 05 مايو 2016, 1:17 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» نهائى (ميلنو)
الخميس 05 مايو 2016, 1:14 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» رمضان جانا
الخميس 05 مايو 2016, 7:20 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» مرحــــبا بالتسعة الجدد
الأربعاء 04 مايو 2016, 2:51 pm من طرف نازك يوسف طه

» العنصرية تطفو من جديد
الأربعاء 04 مايو 2016, 12:29 pm من طرف سامر صلاح

» الطيب سعيد(عريســــــا)
الثلاثاء 03 مايو 2016, 10:33 am من طرف ناصر البهدير

» احزان ال هدو
الأحد 01 مايو 2016, 4:31 pm من طرف ناصر البهدير

» اعتذار
الأحد 01 مايو 2016, 4:17 pm من طرف ناصر البهدير

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

ديسمبر 2016
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

اليومية اليومية

مجموعة الفيس بوك
</li></ul><div
 id="follow_fdf"><a target="_blank" href="https://www.facebook.com/#!/groups/sugarhalfa/"><img alt="Facebook"
src="http://illiweb.com/fa/optimisation_fdf/fr/facebook10.png"/></a><a
 target="_blank" href="https://www.facebook.com/#!/groups/sugarhalfa/"><img alt="Twitter"
src="http://illiweb.com/fa/optimisation_fdf/fr/twitter10.png"/></a></div>


<style>

#follow_fdf {
  float: right;
  background: url('https://i40.servimg.com/u/f40/11/60/75/36/follow14.png') no-repeat scroll 0 5px transparent;
  padding-left: 1098px;
}

#follow_fdf img {
  vertical-align: middle;
  max-height: 50px;
  transition-duration: 400ms;
  -moz-transition-duration: 400ms;
  -o-transition-duration: 400ms;
  -webkit-transition-duration: 400ms;
}

#follow_fdf img:hover {
    transform:rotate(-10deg);
    -ms-transform:rotate(-10deg);
    -moz-transform:rotate(-10deg);
    -webkit-transform:rotate(-10deg);
    -o-transform:rotate(-10deg);
}
</style>
FacebookTwitter

مع عثمان حسين,, كانت لنا أيام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مع عثمان حسين,, كانت لنا أيام

مُساهمة من طرف عائد السيد في الجمعة 20 أبريل 2012, 11:45 pm

توثيق فني: بقلم صلاح الباشا

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

الفنان الراحل عثمان حسين .. كم عطر سماء السودان لعقود طويلة من الزمان بكل أنواع العطور التي تـنسّمها أهل الوطن بألوان متعددة من الألحان الشجية وبأعمال موسيقية تخاطب الوجدان وتهديء المشاعر من سخونة شمس البلد الوهّاجه اللافحة في معظم فصول السنه إلاّ قليلا.. وقد أتي عثمان حسين إلي ساحة الفن في بلادنا و كان يمتلئ شجناً .. فاضت علي إثره الساحة الفنية فرحاً مستديماً إستقر في قلوب كل أبناء شعبه منذ نهاية الأربعينيات من القرن الماضي وحتي اللحظة.. بل وسيمتد أريج أغنياته الفواحة لأزمنة عديدة قادمة ، فقد إنعقدت خلال الأيام الماضية عدة إحتفاليات بمناسبة الذكري الثانية لرحيله حيث كان أبو عفان قد إنتقل إلي الرفيق الأعلي صبيحة يوم 7/6/2008م ، وقد نظمت تلك الإحتفاليات منظمة عثمان حسين الثقافية ، وبرغم ما لازم الإحتفاليات من جهد بائن ، غير أن أفكار الإحتفاليات لم تختلف كثيرا عن سابقاتها التي إنعقدت في الذكري الأولي لرحيله ، فربما كانت اللجنة المنظمة لم تبادر مبكرا لخلق إبتكارات جديدة للذكري الثانية ، أو ربما بسبب ان إنغلاق اللجنة علي نفسها وعدم تجديدها لشبابها أو فتح مواعيد الإبداع الإحتفالي لأهل السودان لتقديم مقترحات التجديد ، كل ذلك عمل علي تكرار خطوط الإحتفاليات .. لكن كل هذا وذاك لن يبعدنا كثيرا عن أهمية الإحتفاء بهذا الهرم الفني الضخم الذي كم عاش معه أهل السودان عقود طويلة من إحترام الطرب الأصيل عبر المذياع ثم عبر التلفاز في زمان لاحق ، فكان عثمان حسين واسطة عقد روائع الفن السوداني بكل ما يكتنزه من جميل الغناء وعذوبة مفردات الوجد النبيل الذي سطر شعراؤه الأماجد أحلي لغة الكلام الممزوج بعشق أهل السودان لكل ما هو جميل .. ورحم الله صاحب الوكر المهجور وعشرة الأيام وغيرها من درر الغناء الغوالي ،،،

______________________________________

فقد كان (أبو عفان) متجدداً في كل أعماله الفنية، مما يجعلنا لا نملك إلا أن نحترم هذه الأعمال الإبداعية الجادة .. كيف لا وهو قد تعامل مع افخم مؤلفي الكلام الجميل في بلادنا الجميله.. حيث تعاون معه الشاعرالضخم قرشي محمد حسن صاحب الفراش الحائر .. ثم إرتبط بإبداعه ذلك الشاعرالرقيق الأستاذ الجامعي د. السر دوليب منذ سنوات دراسته بالثانوية ، وكتب له الراحل المقيم عبدالمنعم عبدالحي أعذب الكلام من قاهرة المعز .. كما شدا بأعذب مفردات الشاعر الدبلوماسي صلاح أحمد محمد صالح حيث كان أحد أعمدة إذاعة لندن بعد أم درمان ثم إنتقل إلي الخارجية مع مشارف الإستقلال .. وترنم بمفردات ذلك الرائع عوض احمد خليفه صاحب ربيع الدنيا وقبلها عشرة الأيام ، والرائع محمد يوسف موسي صاحب الدرب الأخضر .. ثم وحيدة البروف الزين عباس عمارة ( أوعديني ) .. وعثمان خالد ذلك الشاب الذي رحل علي عجل تاركاً خلفه لعثمان حسين تلك الرائعة ( تسابيح ) .. و لكن عندما ألتقي عثمان حسين مع الأستاذ الشاعر حسين بازرعه فإن مراكب النيل قد فردت كل أشرعتها للإبحار .. فأبحر بها وبنا أبوعفان في تلك البحار التي لاشواطيء لها .. فهل من بعد بعد رحيله عن الدنيا ستعود مراكب ريدنا لبر الأمان كما تقول الأغنية التي كتبها بازرعة .

ونحن عندما نتحدث عن أعمال عثمان حسين الفنية ، فإننا نصبح في حيرة من امرنا .. كيف نستطيع أن نوثق لهذا التراث الضخم لتتوارثه الأجيال القادمة بما يحتويه من روائع فنية وموسيقية ومفردات من الأشعار تمتاز بأنها تخاطب الأحاسيس وتدخل في أعماقنا بكل يسر وهي أعمال تتعدي المائة عمل غنائي وعلي درجة متقدمة من الرقي والرقة والموسيقي ذات النقلات المتنوعة التي تأتي بكل رشاقة .

فكم طرب جمهوره وهو ينثر عبير كلمات إبن أم درمان الشاعر علي محمود التـنقاري في رائعته العريقه التي تغني بها عثمان منذ زمن مبكر وقد كان في ريعان شبابه والتي يجيب فيها علي تساؤل لم يتم توجيهه له .. ومن هنا يأتي إبداع التنقاري ، ذلك الحرفي النبيه الذي كان يجيد صناعة منتجات الجلود في سوق أم درمان ، وهو إبداع صناعي لا يخرج إلا من خيال مبدع حقيقي :

كيف لا أعشق جمالك ؟؟

مارأت عيناي مثالك

كيف لا أعشق جمالك ؟؟

وإنت مغري

إنت بأدبك و دلالك

وإنت سحرني

فيك أجمل شيء خصالك

وإنت بدري

وأبعد الغايات منالك

ولو رميت .. تفتني مالك؟؟

وقلبي .. لاعب بيهو مالك؟؟

كيف لا أعشق جمالك؟؟؟؟

***

فهو يجيب فعلاً علي السؤال الذي لم يُطرح عليه .. ليعيد طرح اجابات في شكل أسئلة فلسفية من شخصية عادية لم تمتلك التعليم الحديث، لكنها شخصية وهبها الله خاصية الفلسة التعبيرية شعرا يأتي بمنتهي الرقة والجمال ، وفي ذلك الأمر خيال لا نهاية له ومشحون شحناً تاماً بخصوبة عالية من التعبير .

وأبو عفان ومنذ بداية الخمسينيات من القرن الماضي إستطاع أن يجذب قطاعات واسعة من جمهور المثفقين الذين كان يُطلق عليهم حتي وقت قريب صفة (الأفنديه) ، وهم موظفي الدولة .. فكان يقال لك أن عثمان حسين هو فنان الأفنديه ، ذلك لأن الغناء من قبل أن يظهر عثمان حسين كان خفيفاً في إيقاعاته اللحنية ، وقصيراً في مقاطعه الشعرية .. ولكن عندما أتي عثمان مقتحماً وبكل ثبات ساحة الغناء في السودان ، أتي وهو يحمل معه لوازم وآليات التشييد التي يشيد بها البناء اللحني لأغنياته ، حتي إذا كانت الأغنية قصيرة المدي فإن عثمان حسين ظل يغطي ذلك العجز بوضع موسيقي المقدمه لتأتي في قالب أكثر طولاً إن لم تكن أكثر عرضاً ، ولربما كان الأستاذ أبو عفان لديه إعجاب بمقامات الموسيقي العربية التي كانت رائجه في ذلك الزمان في السودان في فترة الثلاثينات والأربعينات والمنتشرة في فن الغناء المصري حيث تأتي موسيقي المقدمة مطولة قبل الدخول في الميلودي الخاص بكل أغنية وهي الطريقة التي إبتكرها الموسيقار الملحن الراحل رياض السنباطي في أعمال أم كلثوم ثم سار عبدالوهاب علي ذات النهج .. وذلك بخلاف ألحان سيد مكاوي وبليغ حمدي والموجي التي لا تهتم كثراً بموسيقي طويلة كمقدمات للأغنية ، فالمقدمات الموسيقية لا نجدها في غناء العندليب حليم أو شادية وفايزة أحمد ووردة وةعفاف راضي ومن قبلهن ليلي مراد وغيرها ، لكن تلك المقدمات الموسيقية واضحة المعاليم في ألحان عبدالوهاب والسنباطي كما ذكرنا ، برغم أن الموةجي قد إستدرك ذلك فأتي فيها في أعمال حليم الأخرية قبل وفاته كرسالة من تحت الماء وكقارئة الفنجان ، وكلتيهما من أشعار نزار .

وهنا لا أجزم بأن الأستاذ عثمان حسين قد تأثر بذلك التيار من موسيقي الألحان ذات المقدمة الموسيقية الطويله أم لا .. لكنني سمعته شخصياً يتحدث عن هذا التأثير عليه عند لقائي به ذات منشاء في دار الخرطوم جنوب للموسيقي حين تحدث لي وبحضور الصديق الأستاذ امير التلب.. ما يثبت بأنه كان مواكباً ومتابعاً للموسيقي العربية من خلال الإذاعات .. فربما عاش عثمان تلك الأفكار الموسيقية لكنه قام بسودنتها تماماً بتوظيفه السلم الخماسي المعروف في الموسيقي السودانية والأثيوبية والصومالية .. ومن بعده أصبح كبار مطربي تلك المرحلة وما بعدها في الخرطوم يلجأون أحياناً في بعض اعمالهم الفنية إلي إتباع هذا النمط من تطويل موسيقي الأغنيات وخصوصاً موسيقي المقدمة . . كما نلاحظ أن أبوعفان أدخل طريقة تغيير الهيكل اللحني بحيث يأتي كل (كوبليه) بمقدمة موسيقية في قالب لحني يختلف عن الوتيرة المتبعة في المقطع الذي يسبقه او الذي يأتي بعده . وكمثال علي ذلك نري ان عثمان حسين يبدع عندما يترنم ببعض مقاطع الاغنية في شكل (رميه) تصحبها خلفيات موسيقية من الأوركسترا .. ونستعرض ذلك اللون في مقدمة الأغنية التالية:

جايي تترجاني.. أغفر ليك ذنبك

ما كفايه الشفتو .. من نارك وحبك

إنت فاكر تاني .. ارجع لك واعاتبك

لا... لا لالا .. دربي أصبح ماهو دربك

****

وبعدها تدخل الموسيقي بقوة مع الكلام .. ويقفز هنا صوت أبوعفان : (كنت تحلم بالسعاده)

وتستمر باقي أبيات الأغنية بهذه الطريقه الخفيفه:

كنت تحلم بالسعاده

هيّ إيه ماأنت فاكر

هيّ في كلمة موده

هيّ في نظرات مشاعر

من قلوب المابتردك

وأي فايت وأي زائر

وشايله هم الدنيا .. زادا

وماليه كل الكون مشاعر

أما في مجال الأغنية الخفيفه .. ففي ذلك قصة طريفة لأجمل أغنيات أبوعفان الخفيفة ذات إيقاع السيرة أو العرضة .. لكننا نتركها للحلقة القادمة .. إنشاء الله ،،،،،،،،

مع الفنان عثمان حسين .. كانت لنا أيام (2 )

تتواصل إسهاماتنا التي نلقي فيها بعض الضوء والملامح غير المتعمقة لإبداعات هذا الراحل الضخم الفنان الموسيقار عثمان حسين والذي ترك بصمات واضحة ومضيئة في مجال الموسيقي وفن الغناء بالسودان .. ذلك أنه كان موهوباً في هذا المجال الإبداعي .. ماحدا به لأن يظل جاداً ومسؤولاً وهو يتقدم الصفوف لنشر ثقافة فن الغناء السوداني ، فقد كان يؤمن إيماناً عميقاً بأن له رسالة في هذه الحياة ويجب أن يؤديها ويحذقها ويحترمها لأن في ذلك إحتراماً لأبناء شعبه من محبي فنه .. فكان لابد له من الإلتزام بأخلاقيات الفن الرفيع والتمسك بمبدئه الذي لم يتنازل عنه حتي رحيله عن الدنيا ... فلقد قرأت ذات مرة في مقالات لذكريات الشاعرالسوداني الراحل عبد المنعم عبدالحي (والذي نشأ وعمل ومات بالقاهرة في العام 1999م والذي سوف نتحدث عنه في مقالات توثيقية أخري لاحقاً ) .. يحكي فيها عن قصة أغنية خفيفة ذات كلمات تمتاز بخفة روح ورشاقة بائنة ، وهي أغنية (ناس لا لا ) حيث قال الشاعر بأنه كان قد اتي ذات مرة من مصر في منتصف الخمسينيات لقضاء إجازة بالسودان حيث كان يعمل بالجيش المصري منذ شبابه الباكر .. وحدث أن زاره في منزلهم بالخرطوم بحري ذات يوم الفنان عثمان حسين وكان عثمان يترنم بلحن محدد .. فطلب من عبدالمنعم عبدالحي أن يقوم بتأليف كلمات لأغنية تناسب ذلك اللحن وسوف يعاوده مرة أخري لأخذها .. فالشاهد كما يقول الشاعر أنه قد أستمع من عثمان لللحن بدون مصاحبة العود كفكرة عامة عن مسار اللحن .. أي انه كان يدندن به ويقول( لللا لا.. للالا لللا..لا) بإيقاع السيرة وهكذا .. فأعجب الشاعر بخفة هذا اللحن وفرادته وهنا قد أتاه الإلهام الشعري ( أي شيطان الشعر ) كما يقول المثل .. وبالتالي قام بدعوة عثمان مرة أخري إلي داخل المنزل .. ثم شرع في كتابة النص بناء علي ملامح ذلك اللحن وبذات الترنيمة فكتب يقول في تلك القصيدة ذات الجرس الغريب في مفرداتها التي تظل خالدة :-

ياناس لا لا .. ناس لا لا .. ناس لا لا

خلو اللالا ... واللالا... في حالا

خلو الماخطر زول .. علي بالا

بكره الدنيا... جايالا ... جايالا

****

****

المهجور ومجبور علي هجرو

المغدور ومكتوب علي غدرو

بين الحب والجفا

الإخلاص والوفا

بين الصد والصفا

وديل ناس لا لا الماراضيه بي حالا

بكره الدنيا جايالا .. جايا لا

****

سهران وحيران ومانايم

ولهان وهيمان أنا الصايم

السمّار النجوم

طول الليل ما بنوم

من النوح والهموم

من ناس لا لا

هجرانا ناس لا لا

بكره الدنيا جايا لا جايالا

كانت تلك الأغنية قد أحدثت رواجاً كبيراً وقد كانت أغنية شباب الخمسينيات من القرن العشرين حيث ظل الجمهور يترنم بها نظراً لغرابة ولطافة كلماتها التي أبدع أبوعفان في إختيار لحنها مقدماً وكان الإبداع واضحاً في تأليف الشاعر لمفرداتها التي أتت منسجمة تماماً مع اللحن.. علماً بأن إيقاعها هو من نوع (السـيره) كما قلنا أي- العرضه- كما يقول اهل الشمال من الجعليين .

أما إذا تحدثنا عن مسيرة عثمان حسين مع الشاعر المتميز جداً اللواء (عوض احمد خليفه) فقد كانت رحلة طويله تتسم بالعطاء الغنائي الثر .. حيث كان الشاعر عوض أحمد خليفه وقتذاك شاباً وضابطاً صغيراً بالقوات المسلحةً حين تـفجرت موهبته في تأليف الشعر الغنائي .. وقد كتب للعديد من الفنانين في مختلف المراحل قصائد غنائية تفيض رقة شاعرية بإستمرار .. إلا أن قصائده التي تغني بها أبوعفان كانت ذات نكهة خاصة .. وعلي سبيل المثال لازلنا نتذكر تلك الأغنية القديمه التي ظهرت مع نهاية الخمسينيات حيث تغني بها عثمان ولفترة طويله من الزمان وهي أغنية (عُـشرة الأيام ) والتي تقول كلماتها التي أتت في قالب الملامه الشهير الذي يذخر به الشعر الغنائي:

عُشرة الأيام .. مابصح تنساها

كأنو ماحبيتك.. وكأنو ما عشناها

وضـّمانا.. أحلي غرام

ويتواصل الألم وتتكثف الحسرة علي الأيام الخوالي لتلك العلاقه في هذه الأغنية التي تتدفق وجداً إلي أن يختتمها شاعرها عندما بدأ يبحث لإيجاد المبررات التي قادت لتلك النهايه:

ما كان فراقنا المُر

في رجلي أو في إيديا

لكن صدودك أبت

ضمت ظروفي عليّا

وإتلاشت الأحلام

في حسن ظنك ليا

وريني إيه ضراك؟؟

لو كان صبرت شويه

عُشرة الأيام

وتتواصل ذكرياتنا مع إبداعات عثمان حسين الضخمة وشعرائه الأماجد .. وإلي اللقاء ،،،

--------------

مع الفنان عثمان حسين .. كانت لنا أيام (3 )

تحدثنا في الحلقة الماضية عن لقاء الشاعر الناشيء وقتذاك عوض أحمد خليفة مع عثمان حسين حيث كانت المحطة الأولي لهما هي أغنية ( عشرة الأيام ) . ولكن بعد سنوات قليلة أي في بداية ستينات القرن الماضي تقريباً فاجأ عثمان حسين الوسط الفني بأغنية أخري من نظم ذات الشاعر عوض أحمد خليفة وهي التي لاتزال تضرب رقماً قياسياً في إستماع الجمهور لها .. حيث أصبح العديد من المطربين الناشيئن أو الشباب يرددونها في حفلاتهم المختلفة .. ألا وهي أغنية ( ربيع الدنيا ) .

تأتي أغنية ‎ربيع الدنيا كمحطة هامة من محطات الإبداع عند عثمان حسين وهي اغنية ذات إيقاع يختلف عن سابقتها.. كما ان عثمان حسين حين قام بتوزيع لحنها نجده قد أفرد مدخلاً موسيقياً كاملاً في البداية لآلة الأكورديون .. و نستطلع الآن هذا الربيع الذي أطل علي دنيا الشاعر لنري ماذا كان يحمل له :-

ياربـيع الدنيا في عينيّ

يانور قلبي يامعني الجمال

ياأخت روحي ويا أماني هوايا

في دنيا الخيال

****

أنا فيك عشقت الروعه

ما أحلاها في الدل والدلال

والمعاني الراسيه نور

إشراقا في عينيك ظلال

وإبتسامتك لمّا تأسر قلبي

تحكي عن المحال

تحكي عن شوقك إليّ

وتحكي عن بعد الوصال

ياربيع الدنيا في عينيّ

تلك الكلمات التي يبتدرها شاعرنا عوض أحمد خليفه بنداء (ياربيع الدنيا) تعكس مدي الفرحة التي تملكته فلم يستطع منها فكاكاً مطلقاً لأن الأشواق قد بلغت منه مدي بعيداً.. لذلك أتت المفردات تحكي عن تلك الحالة حتي لو كانت (في دنيا الخيال) إن لم تكن حقيقه.. لذلك نكرر القول بأن أغنية ربيع الدنيا تظل من المحطات المميزة في مسيرة الراحل أبوعفان.

وهنا سوف أحكي حكاية لها علاقة بأغنية أخري لعثمان حسين .. فعندما كنت صبياً صغيراً في بداية الستينيات تقريباً .. وقد كنت وقتها في بداية المرحلة المتوسطة بالمدرسة الأهلية الوسطي ( ب) بودمدني والتي أتيت قادماً لها من مدرسة بركات الأولية ( الإبتدائية لاحقاً والأساس حالياً ) أذكر أنني كنت عندما أستمع للأغنية من المذياع وهي من تأليف الشاعر الراحل الضخم إسماعيل حسن وقد قام بتلحينها الفنان الموسيقار محمد وردي ولكن تغني بها الفنان الراحل عثمان حسين .. وفي ذلك قصة سوف نسردها في كتاباتنا الأخري بهذه الصفحة حول قصص الأغنيات نظرا لأن لحنها قد أتي بمحض الصدفة .. حيث كانت مسألة التعاون الفني في ذلك الزمان شيء طبيعي بين أهل الفن قبل أن تتعقد كل مناحي الحياة فيما بعد وتنتشر مسألة الملكية الفكرية .. كنت عندما أستمع إلي تلك الأغنية من راديو أم درمان أشعر بسحابة من الحزن والتأثر والخوف ايضاً تتملكني وأنا لازلت صغيراً آنذاك .. ولازلت أجهل تفسير تلك الظاهرة .. وربما عندما نستعرض بعض كلمات الأغنية.. نجد سبيلاً إلي تبرير ظاهرة الحزن والحسره التي كانت تتملكني وأنا صبي يافع كما قلت ... فالأغنية هي (حارمنـِّي ليه) :

عارفنو حبيبي .. عارفني بحبو

ده حرام عليكم.. تقيـفوا في دربو

حارمني ليه.. ليه والله بحبو

***

ده حرام عليكم .. عارفين حبي ليهو

عارفنو بريدني... والشوق في عينيهو

ليل الوحده قاسي.. وانا خايف عليهو

ماشايفين حبيبي.. يحرق في شبابو

ياالناسين ضميركم.. وماخايفين عذابو

يوم الحق هناك.. يوم واقفين في بابو

يوم يسألكم الله.. يا الناسين حسابو

حارمني ليه.. ليه والله بحبو

ثم تطل علينا أشعار ذلك الأستاذ الجامعي المرهف.. إنه إبن أم درمان الشاعر المبدع والذي كانت لمفردات قصائده صدي عميقاً عند أهل أم درمان بل ويحترمها ويرددها كل أهل السودان .. إنه الشاعر المرهف والمتعدد الآفاق (السر دوليب) والذي كتب لعثمان حسين روائع جميله من الأغنيات والتي ربما لاتتكرر إلاّ بعد مرور وقت طويل من الزمان .. ذلك أن هنالك توافقاً وإنسجاماً شديداً في مفردات اشعاره .. وكانت كلها تمتاز برقة متناهية.. فقد كتب دوليب لأبوعفان : داوم علي حبي.. ومسامحك ياحبيبي .. ومابصدقكم .. مالي والهوي وغيرها من الأغنيات التي أثرت ساحة الغناء السوداني.. فهاهي الأغنية ذات الإيقاع الخفيف (داوم علي حبي) تقول :-

يا أغلي من روحي عليّ

وأعز من نور عينيّ

ماليّ غيرك.. ماليّ

تمسح دموعي وأحزاني

داوم علي حبي.. وأسأل علي قلبي

وماتفكر تنساني

***

جمالك الهادي.. سحرني

وعطفك النادي .. غمرني

أشواقي عنك تسألني

من قلبي أهديك حناني

وما تفكر تنساني

وكان أبوعفان يبدع عندما يتغني لهذا الشاعر العملاق السر دوليب وقد شدا بأغنيته الخالدة (مابصدقكم) والتي إختار لها إيقاعاً خفيفاً راقصاً .. حيث أخذت هذه الأغنية رواجاً ضخماً في أزمنة جميله سابقه.. وهي لازالت تعتبر أغنية شبابية نظراً لأن مفرداتها متجددة وخفيفه وتعبِّر عن أصدق معاني الوفاء عندما تـنفي الشائعات التي تتردد عن أن مشروعه الذي يرعاه قد اصبح نسياً منسياً ، حيث لا يصدق الشاعر تلك (الإشاعات المغرضه) علي رأي أهل السياسه ... وقد زادها حميمية حين يقول ( لو قلتو حبيبي جفاني .. ودّع حبو ونساني .. مابصدقكم ... ده حبيبي الروح بالروح) فجاء الرد هنا قاطعاً .. بل وحاسماً ... مابصدقكم ... ونواصل ،،،،،

------------

مع الفنان عثمان حسين .. كانت لنا أيام (4)

صلة لما إنقطع من حديث حول مسيرة هذا الفنان الراحل الخالد عثمان حسين .. نري أنه لابد من الإشارة لأغنية محددة لا نعرف حتي اللحظة إسم شاعرها ولا مناسبتها.. لكن ربما يعلمها المقربون من أبوعفان ، فقد ظلت تلك الأغنية تمتليء بالحزن والأسي المشحون في ثنايا مفرداتها العجيبة .. ويقال أن شاعرتها إمرأة إفتـقدت زوجها .. ورواية أخري تقول العكس .. وآخرون يقولون انها مأساة حقيقية لا يرغب الفنان في ذكر تفاصيلها حسب رغبة مؤلفها.. ولكن مهما كانت ظروف مناسبتها .. فإنها ستبقي أغنية تخاطب فينا الرقة وتثير الأشجان لأنها غارقه في الحزن .. إذن الأغنية تلك هي (طيبة الأخلاق) . وهي تذكرني بفنان ودمدني الراحل عبدالرحمن خواجه والذي كان يؤدي كل أعمال عثمان حسين بطريقة مذهلة وتكاد لا تفرق بين صوتيهما:

فراق حبيبتي مابنطاق .. وليه يا طيبة الأخلاق

ليه يا دنيا تختاري .. تشيلي حبيبتي من جاري

انا القدمت آمالي .. ليه حطمتي آمالي ؟

ليه ياطيبة الأخلاق ؟؟

***

أنا السجنوني في سوري .. أنا المنعوني من زولي

متين يا حمتي تزولي .. أنا الحققت مقدوري

معاك يا طيبة الأخلاق

وقد كان عثمان حسين في زمان مضي يختتم بها حفلاته لأنه كان يعرف سلفاً أن الجمهور (حيقـلبوها بيت بكاء) كما يقول المثل السوداني إن غناها في البداية.. ولأنها أغنية فيها حزن كثيف جداً.. وشعبنا السوداني بطبعه تطغي عليه مسحة الحزن بسرعه بمثلما تجده يفرح وينبسط أيضاً وبسرعه خياليه .. ولقد كنت أقول دائماً بأنه شعب متـفرد في كل شيء. فهذا الشعب تجد ان الرقة هي كسوته في الشتاء والصيف .. بل وفي كل المواسم.

ومن المعروف أن أبوعفان كان عندما يختتم هذه الأغنية فإنه يدخل علي طول وبنفس مسار الإيقاع في أغنية أخري وهي ( إن تريدي ياليالي تسعدينا .. وتجمعينا كما كنا .. ما تلمِّي زول علينا) وهي مايطلق عليه بالكسرة ، ففي الماضي كانت هنالك ( الأغنية وكسرتها) وهي أن تكون الأغنية الأولي بطيئة الكلمات ثم تأتي بعدها ودون توقف أغنية خفيفة الكلمات.. ولايزال الرياضيون القدامي يذكرون تشجيع جمهور الكرة لهداف الهلال الراحل حسن عطيه الذي يجيد مراوغة دفاع (المريخ) في بداية الستينيات والجمهور يصرخ (كسره يا أبوعلي) تيمناً وتشبهاً بكسرات الأغاني عند الفنان الراحل حسن عطية الذي أشتهر بتقديم الأغنية ثم كسرتها حين يقول جمهور الحفل ( كسرة يا أبوعلي ) . فما أروع مزج السودانيين في التعليق الرياضي مع الفني.

وكان في السودان العمالقة من أصحاب الذوق الرفيع والحس المرهف في نسج شعر الغناء ومن ضمن هؤلاء وأولئك يطل علينا ومن ذات الأفق المشرق ، شاعرنا الرقيق مذ كان طالباً في وادي سيدنا الثانوية ( حسين بازرعه) في منتصف خمسينيات القرن الماضي وقد عاد مؤخراً إلي أرض الوطن بعد أن مكث في مدينة جدة لمدة خمس وثلاثين عاماً متواصلة .

و بازرعه هذا تعود جذوره الأولي إلي ذلك البلد الذي إشتهر بأنه مهد العروبة الأول.. إنه اليمن السعيد ، وتحديداً (إقليم حضرموت) التاريخي في جنوب جزيرة العرب الكبري.. وقد أتي أجداده كعادة العرب قديماً متنقلين في حركة التجارة وحريتها المتاحة عبر البحار في أزمنة بعيده ماضيه .. فكانت مدينتي جده وبورتسودان من أهم المحطات التي شهدت هجرة التجار الحضارم وهكذا كانت بورتسودان ملتقي تاريخياً للتجار العرب منذ ذلك التاريخ .. فكانت مرفأ للكثير من عائلات الحضارم عبر التاريخ البعيد مثل آل بازرعه وباوارث وباعبود وباخريبه وباكثير وباعشر وعبده ربه.. وكل الباءات التي أضافت للحضارة السودانية تراثاً ثراً في مختلف العهود.. وهذا المزيج العربي الافريقي هو الذي كان نتاجه هذا الشاعر الفذ المتألق حسين بازرعه.

فجاءت الروائع من خيال هذا الشاعر المفعم بالوجد .. نعم جاءت : لا تسلني وأنت لي ومن أجل حبي والمصير وشجن والقبلة السكري واللقاء الأول والوكر المهجور وغيرها وغيرها من تلك الإبداعات التي إرتبطت بعثمان حسين بمثلما إرتبط عثمان حسين بها وبشاعرها حتي اليوم.. ولعل (الوكر المهجور) تأتي كواسطة عقد لقصائد هذا الشاعر المرهف ليزين بها جيد الغناء السوداني علي إمتداد تاريخه القديم والحديث .. فهي اغنية ذات معاني تعيد للإنسان ذكريات أيامه الخوالي .. ولا ادري هل كان بازرعه يرمز بها إلي وادي سيدنا التي لها في نفوس طلابها معزة خاصة .. أم أن له مشروعاً أصبح يتذكر كل جماليات أيامه حين يقول في ذلك:

كانت لنا أيام .. في قلبي ذكراها

ما زلت أطراها

ياليـتـنا عدناها أو عادت الأيام

****

إن أنسي لا أنسي ..ذكراك ياسلمي

في وكرنا المهجور.. والصمت قد عمَّ

تحلو لنا الشدوي .. والحب والنجوي

وتتواصل الأغنية بهذا المسار الذي يتحدث كله عن ماض رحل بكل مايحمله من أحداث محدده تعيد للشاعر ذكري حزينه وربما تنكأُ جُرحاً قديماً قد إندمل.. والله أعلم.. ونواصل:

كيف أنسي ايامي ..يافتـنـتي الكبري

ووحي إلهامي .. ذكري لياليكِ

في خِدر واديكِ

وفي منتصف الستينيات أهدي بازرعه لعثمان حسين عملاً كبيراً يحمل مضامين جديده في مكنوناته .. كان ذلك العمل ولا يزال من أرق وأعذب الأشعار في ساحة الغناء في السودان وحتي هذه اللحظة ظل هذا العمل الغنائي يقاوم كل الجديد الذي يطل من وقت لآخر في ميدان الشعر الغنائي ، أنها تلك الرائعة (شـجن) . فهي ليست شجناً واحداً فقط .. إنما هي كمية هائله من الأشجان التي تبرز من بين ثنايا تلك القصيده الصامدة حتي الآن .. كما أن عثمان حسين قد جاد خياله الخصيب بتأليف لحن جميل هاديء ينساب بكل رقة إلي المسام .. وقد إستخدم أبوعفان في موسيقي المقدمه كل أنواع الصولات واللزمات الموسيقيه .. ثم تدخل كل الآلات في اللحن بإنسجام تام .. مع توظيف إيقاع في غاية الهدوء وجمال التـقاسيم:

لمتين يلازمك .. في هواك مُر الشجن

ويكون في أيامك.. ويطول عذاب

ياقلبي.. لو كانت محبتو.. بالتمن

يرضيك هدرت عُمر

حرقت عليه شباب

لكن هواك أكثر.. وما كان ليه تمن

والحسره مابتـنـفع ..ومابجـدي العتـاب

أحسن تخليه لليالي وللزمن

يمكن يحس ضميرو.. ويهديـه للصواب

وهنا أذكر طرفة أري ضرورة نشرها هنا وهي : أنني قرأت ذات مرة في صحيفة الراي العام السودانية في الإنترنت مقالاً صغيراً قبل عدة سنوات وقد كنت وقتها لازلت أعمل بدولة قطر كتبها شخص لا اذكر إسمه الآن حيث قال بأنه كان يستغل سيارة أجرة (تاكسي ) من الخرطوم إلي بحري وكان يسكن بحي الأملاك في مدخل بحري .. وفي ذلك الوقت كان عثمان يغرد بهذه الأغنية(شجن) من راديو العربه التاكسي.. فطرب الرجل وطلب من السائق أن يواصل المشوار حتي إشارة مرور المؤسسة ببحري وسيعمل له زياده في الأجره دون أن يذكر السبب للسائق .. و من هناك عاد مرة أخري بذات التاكسي ولايزال أبوعفان يترنم (وتعود مراكب ريدنا)..حتي وصل إلي منزله في حي الأملاك.. وهنا سأله السائق Sadلماذا كل هذا المشوار مع التكلفه الزائده وإنت أصلاً تسكن في حي الأملاك ولم تـنزل فيها منذ البدايه؟؟) فأجاب الرجل بانه طرب لأغنية شجن التي أهاجت أشجانه بالكامل .. ولذلك طلب منه أن يواصل المشوار حتي يستمتع بكل الأغنية.. ولكن الرجل عندما همّ بدفع أجرة المشوار لإغن صاحب التاكسي رفض إستلامها .. بل (حلف بالطلاق) ألاّ يدفع ولا مليماً واحداً لأنه هو الآخر كان في غاية الطرب وأن أبوعفان هو فنانه المفضل.. فعجبت لشاعرية هذا الراكب كاتب المقال وعجبت أكثر لشفافية ورقة صاحب التاكسي.. ولا أملك هنا غير أن أقول ( ياهو ده السودان ) .. ولا أزيد.

ختاماً .. يجب أن نحيي ذكري مطربنا الراحل الضخم عثمان حسين بقدرما أضاف لتاريخ الفنون في بلادنا أشياء جميله تتعدي عصرنا هذا وتظل تراثاً إبداعياً يسكن في وجدان مستقبل الأجيال القادمة .. واطال الله في عمر شعرائه ونحييهم جميعاً : عوض أحمد خليفه و السر دوليب ومحمديوسف موسي صاحب الدرب الأخضر وصلاح أحمد محمد صالح والرائع حسين بازرعة ونترحم علي روح إسماعيل حسن وقرشي محمد حسن وصاحب غرد الفجر الشاعر والدبلوماسي السعودي حسن عبدالله القرشي وغيرهم .

نعم ... إننا مع الفنان عثمان حسين .. كانت لنا أيام .. في قلبي ذكراها .. ما زلت أطراها ... ياليتنا عدناها ... أو عادت الأيام ،،،،،،

عائد السيد
الادارة الفنية
الادارة الفنية

عدد المساهمات : 1020
نقطة : 5578
تاريخ التسجيل : 04/02/2011
العمر : 41
الموقع : سكر حلفا
المزاج : inconsistency

http://halfasugar.mam9.com/u73contact

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مع عثمان حسين,, كانت لنا أيام

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في السبت 21 أبريل 2012, 8:42 am

شكرا عايد على هذا الجمال ...

أنا فيك عشقت الروعه
ما أحلاها في الدل والدلال
والمعاني الراسيه نور
إشراقا في عينيك ظلال
وإبتسامتك لمّا تأسر قلبي
تحكي عن المحال
تحكي عن شوقك إليّ
وتحكي عن بعد الوصال
ياربيع الدنيا في عينيّ

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10771
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مع عثمان حسين,, كانت لنا أيام

مُساهمة من طرف ام تساب في السبت 21 أبريل 2012, 11:09 pm

عائد السيد
بجد والله مافى كلام التحية لك وانت تنقلنا عبر روائع صلاح الباشا وتتحفنا بهذه ا لدرر
الف رحمة ونور على قبر عثمان حسين وشآبيب الرحمه تنزل عليه
روائع عثمان حسين
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
فالنجعل من هذا البوست توثيقا للراحل الاستاذ عثما
ن حسين

ام تساب
مشرفة سابقة
مشرفة سابقة

عدد المساهمات : 1151
نقطة : 5568
تاريخ التسجيل : 14/05/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مع عثمان حسين,, كانت لنا أيام

مُساهمة من طرف عائد السيد في السبت 21 أبريل 2012, 11:59 pm

أسمى آيات الشكر والعرفان اخوتي الافاضل ناصر وأمتساب...
لقد سررت بمروركم وتمجيدكم لهذا الهرم الغنائي العتيق الموسيقار
الراحل عثمان حسين,,, ولاأخفيكم سرا أن قلت ان مناسبة هذا
البوست هي انني ربطت بين حدثين,,, الاول حينما تساءلت مع نفسي وانا استمع
لاحد فناني الغفلة من الجيل الحالي وحينها خطر على
بالي ذلك العملاق من الزمن الجميل "ابوعفان" فلم أجد مقارنة....
والثاني حينما أشار الاخ ممدوح عبدالله الى الفنان عثمان حسين
كمطرب مفضَل في اجابته لسؤال في برنامج الكرسي الساخن في
الفيسبوك,,, فبحثت في غوغل عن هذا الامر وأتيت لكم بهذا المقال
النادر والمميز بقلم الرائع صلاح الباشا,, وأبت نفسي الا وأن اشرككم
معي للاستمتاع بقراءة التحفة التوثيقية النادرة لاعمال الراحل الموسيقار ,,,
وللأمانة تفاجئت بالكمية الهائلة من الشعراء الذين تعامل
معهم عثمان حسين وأنا الذي كنت احسب أن 90% من اغانيه للشاعر
الكبير حسين باذرعة ,,, لكنني وجدت السر دوليب وعوض احمد خليفة
ومحمديوسف موسي وودالقرشي وصلاح احمد محمد صالح
واسماعيل حسن وعلي التنقاري وعبدالمنعم عبدالحي وقرشي محمد
والزين عباس وعثمان خالد وغيرهم......
إذن ,, فليكن هذا البوست للتوثيق والتحليل لأعمال هذا الرائع الموسيقار
كما أرادت السيدة ام تساب ,, وبانتظار فطاحلة المنتدى في مجال الشعر والغناء والنقد الفني
لمزيد من الروعة والامتاع,,,,, ولنا عــــــــــــــــــــــــــــــــودة ان شاءالله

عائد السيد
الادارة الفنية
الادارة الفنية

عدد المساهمات : 1020
نقطة : 5578
تاريخ التسجيل : 04/02/2011
العمر : 41
الموقع : سكر حلفا
المزاج : inconsistency

http://halfasugar.mam9.com/u73contact

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مع عثمان حسين,, كانت لنا أيام

مُساهمة من طرف عوض احمد ادريس في الجمعة 27 أبريل 2012, 5:21 pm

شكرا باشمهندس عائد وليتك تتقببل اسفى وانا اتاسف على هذا الحضور المتاخر

فالحديث عن الهرم الغنائى السودانى ابو عفان يطول

الفنان عثمان حسين يعتبر مصدر من مصادر الوعى والتثقيف وبالتالى فقد ساهم فى بناء الشخصيه بكل تجلياتها

فمن منا لم يتاثر بهذا النبع الدافق

فيا اخى عائد انت تحدثت عن مطربى هذا الزمن فهنا الكارثه

هل ننتظر من هؤلا المساهمه فى بناء انسان كامل التكوين

وهنا تاتى جدلية مساهمة او علاقة الفنون بالانسان والتى اكدها ابو عفان ومن كانوا معه من مبدعين فى الكلمه والنغم وبالتالى خلق نوعا من الوعى الملموس ولنا عودة

عوض احمد ادريس
مشرف سابق
مشرف سابق

عدد المساهمات : 1205
نقطة : 5339
تاريخ التسجيل : 07/11/2011
الموقع : امدرمان
المزاج : سودانى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى