منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة
منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة ترحب بالزوار من ابناء المنطقة وجميع الاحباب والمريدين داعين لمد جسور التعارف بين الجميع ودوام التواصل
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» مهدي الدود.. البقاء لله
الأربعاء 07 سبتمبر 2016, 2:26 pm من طرف عائدة محمد الحسن

» هاوية الحدس
الجمعة 19 أغسطس 2016, 3:06 am من طرف ناصر البهدير

» أحزان آل سيد أحمد محمد
الثلاثاء 02 أغسطس 2016, 7:27 pm من طرف ناصر البهدير

» قصص .. عبد العزيز بركة ساكن
السبت 23 يوليو 2016, 5:36 pm من طرف ناصر البهدير

» الغالي أوشي.. فرحنا العام
الأربعاء 20 يوليو 2016, 10:27 am من طرف ناصر البهدير

» غياب بطعم الحضور (2)
الأربعاء 06 يوليو 2016, 1:36 am من طرف ناصر البهدير

» الكتابه في العربات (الركشات +الحافلات)
الأحد 12 يونيو 2016, 11:04 pm من طرف ناصر البهدير

» أحزان التوم لاعب التضامن والسكر
الأحد 12 يونيو 2016, 11:00 pm من طرف ناصر البهدير

» أقوال
الأحد 12 يونيو 2016, 12:03 am من طرف ناصر البهدير

» هَيْثَمات.. أحد عشر كوكبا
الخميس 02 يونيو 2016, 2:57 pm من طرف ناصر البهدير

» طرائف رباطاب -مساخة -سرعة بديهه
الخميس 02 يونيو 2016, 1:31 pm من طرف ناصر البهدير

» أحزان آل آدم حامد
الأحد 29 مايو 2016, 2:32 pm من طرف ناصر البهدير

» من أَنبأَك هذا!
السبت 28 مايو 2016, 10:05 pm من طرف ناصر البهدير

» حبيبنا المصنع
الخميس 26 مايو 2016, 9:40 pm من طرف ناصر البهدير

» زفاف أشرف يوسف
الخميس 26 مايو 2016, 11:27 am من طرف ناصر البهدير

» عبد الله المصري.. ساقية الحس المرهف
الإثنين 23 مايو 2016, 3:35 pm من طرف ناصر البهدير

» لحن الصباح
الإثنين 23 مايو 2016, 9:23 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» مع السكر حتى الصعود
الخميس 19 مايو 2016, 2:40 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» قبيلة السكر
الأربعاء 18 مايو 2016, 8:16 pm من طرف ناصر البهدير

» لحن المساء
الأربعاء 18 مايو 2016, 4:31 pm من طرف ناصر البهدير

» احزان على عوض سعد
الثلاثاء 17 مايو 2016, 3:23 pm من طرف ناصر البهدير

» افراح ال بشير مهدى
الثلاثاء 17 مايو 2016, 3:12 pm من طرف ناصر البهدير

» الدلاله
الإثنين 16 مايو 2016, 3:21 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» الذكرى الخامسة لتأسيس المنتديات
الخميس 12 مايو 2016, 6:09 am من طرف محمود بلال

» زوله حنينه .. قلبها ابيض
الأربعاء 11 مايو 2016, 10:29 pm من طرف محمود بلال

»  الأحباب المشرفين..
الأربعاء 11 مايو 2016, 10:11 pm من طرف محمود بلال

» أفراح آل هشام سيد أحمد صالح
الأربعاء 11 مايو 2016, 6:33 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» أفراح آل عبد الرؤوف سعيد
الأربعاء 11 مايو 2016, 6:31 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» افراح ال يحى محمد
الأربعاء 11 مايو 2016, 5:24 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» سيدون .... وصل
الثلاثاء 10 مايو 2016, 8:54 pm من طرف محمود بلال

» بلال الصغير وصل
الثلاثاء 10 مايو 2016, 7:51 pm من طرف محمود بلال

» الخدمه المستديمه الف مبروك
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:46 pm من طرف نازك يوسف طه

» شهرالشفاعه(شعبان)
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:32 pm من طرف نازك يوسف طه

» مجدى (كجيك)عريس السكر
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:26 pm من طرف نازك يوسف طه

» عيال الفكى عرسان السكر
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:22 pm من طرف نازك يوسف طه

» حافظ عمر .. في ذمة الله
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:02 pm من طرف نازك يوسف طه

» عنتر عريس
الثلاثاء 10 مايو 2016, 1:59 pm من طرف نازك يوسف طه

» إنتــــــــــــــــــباه
الإثنين 09 مايو 2016, 8:42 pm من طرف محمود بلال

» أحمد المصري .. في ذمة الله
الإثنين 09 مايو 2016, 6:32 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» عرفة حميدي.. البقاء لله
الأحد 08 مايو 2016, 9:36 am من طرف ناصر البهدير

» دنان واطة حموري
الجمعة 06 مايو 2016, 9:21 pm من طرف ناصر البهدير

» يا اسمر
الجمعة 06 مايو 2016, 7:51 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» قرموني.. ليس وحده!
الخميس 05 مايو 2016, 1:17 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» نهائى (ميلنو)
الخميس 05 مايو 2016, 1:14 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» رمضان جانا
الخميس 05 مايو 2016, 7:20 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» مرحــــبا بالتسعة الجدد
الأربعاء 04 مايو 2016, 2:51 pm من طرف نازك يوسف طه

» العنصرية تطفو من جديد
الأربعاء 04 مايو 2016, 12:29 pm من طرف سامر صلاح

» الطيب سعيد(عريســــــا)
الثلاثاء 03 مايو 2016, 10:33 am من طرف ناصر البهدير

» احزان ال هدو
الأحد 01 مايو 2016, 4:31 pm من طرف ناصر البهدير

» اعتذار
الأحد 01 مايو 2016, 4:17 pm من طرف ناصر البهدير

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

أكتوبر 2016
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31      

اليومية اليومية

مجموعة الفيس بوك
</li></ul><div
 id="follow_fdf"><a target="_blank" href="https://www.facebook.com/#!/groups/sugarhalfa/"><img alt="Facebook"
src="http://illiweb.com/fa/optimisation_fdf/fr/facebook10.png"/></a><a
 target="_blank" href="https://www.facebook.com/#!/groups/sugarhalfa/"><img alt="Twitter"
src="http://illiweb.com/fa/optimisation_fdf/fr/twitter10.png"/></a></div>


<style>

#follow_fdf {
  float: right;
  background: url('http://i40.servimg.com/u/f40/11/60/75/36/follow14.png') no-repeat scroll 0 5px transparent;
  padding-left: 1098px;
}

#follow_fdf img {
  vertical-align: middle;
  max-height: 50px;
  transition-duration: 400ms;
  -moz-transition-duration: 400ms;
  -o-transition-duration: 400ms;
  -webkit-transition-duration: 400ms;
}

#follow_fdf img:hover {
    transform:rotate(-10deg);
    -ms-transform:rotate(-10deg);
    -moz-transform:rotate(-10deg);
    -webkit-transform:rotate(-10deg);
    -o-transform:rotate(-10deg);
}
</style>
FacebookTwitter

مسامرة في حضرة جدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مسامرة في حضرة جدي

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الأربعاء 13 فبراير 2013, 6:55 pm

معافرة في الرمق الأخير

ليس مهماً عنده هاجس التوقيت الثنائي الذي يشغل البلد وهو يمد يده بصبر وأمل كبير ليباصر من جديد رفقة ماجدة سمراء لمشوار الحياة.
كثبان الرمل تلتهم بيته الطيني وتحاصره من كل الجهات حتى بذور الذكريات الكامنة على أعشاب الانتظار جرفتها وزريبة نياقه العاليات تهدمت بفعل الريح والوحشة وسياط المحل.. لم يتبق شيئاً عنده ليدخره لعاصفة الرمل القادمة عبر غيابات العتمور الممتدة على أطراف النيل العظيم سوى حفنات من صبر جميل.. وجدته في مساء موغل في الألم يسرف في الصمت ويحدق في إنعكاس أشعة الشمس على ذرات الرمال ودابته الوحيدة في رواق الخلاء الواسع الاطراف تعربد في مضمار المماحكة في أحابيل عرسه أيضا تنسج ذات النول ولكنها على حوافر الزمن الأمحل الذي ضرب البلاد في عام رمادة المشروع الخاسر الرهان بعُيد ذلك المارش الذي رقصت على وقعه أم قيردون الحاجة بجلبابها الأغبش ولا تزال تمارس عادتها السرية كما يشتهي حيزبونها الأمهق وشلة ود بابا..
- بدور العرس!
- نان يا جدي انت بعد الكبر دا! العرس تسويبو شنو؟
كان يقول لي بصوت عالي ويده تمارس إرتجافها الخفيف بلكنته المموسقة وذات الجرس الموسيقي الذي يحاكي سيرة أغنيات هجيج الحمبوى: "مدافرة النساوين دي انا ما عندها ليها قدرة .. عاوزة تسوي لى الاكل وقت حبوبتك دار النعيم مشت فاتت خلتني في الدنيا براى زى اليتيم .. منو تاني البشتغل بى .. براك عارف العوين ديل ما بقضو الغرض وأمهم المسكينة ما فاضية من مباصرة المعيشة والسعية وتراك عارف هاشم لايص في البلاد الفوق دي طول ما منو خبر".
أحسست بثقته العالية واخلاصه الكبير لهذا الأرخبيل ومضيت في دمعي الهتون وتركته لاحفاده أخوالي ناصر والتيجاني يغالب نوبة مست شغاف قلبه وهربت في سوء ظني وهمست بيقين كامل في أذن خالي عبد الوهاب بأن جدي أحمد طه (أيامه قد اقتربت).


عدل سابقا من قبل ناصر البهدير في الثلاثاء 05 نوفمبر 2013, 7:01 pm عدل 1 مرات

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10629
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 46
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مسامرة في حضرة جدي

مُساهمة من طرف نجم الدين دياب صالح في الخميس 14 فبراير 2013, 10:34 am

(جدي أحمد طه ... (أيامه قد اقتربت) هكذا قلت لخالك عبد الوهاب . أيّ ايامه اقتربت وفي أي اتجاه سكة البروح ما بيرجع ولا السعادة ... بحكم أن نهاية ايام التعاسة قد اقتربت وبداية السعادة ...
في كل الاحوال الراجل كان عايز يجدد شبابو ونشاطو مش كان احسن تعرسو ليهو وكان عندك خيلان تانين ..... له الرحمة حياً وميتاً..
هرطقات مغترب أو قول معافرة مغترب أو فرفرة مغترب ... بس حاولنا نكسر روتين الغربة ونناكف شوية .... عشان ننتظر الردود والتعليقات ونشغل روحنا من الدوامات التي لا تنتهي بحاجة مفيدة... ودمتم ...

نجم الدين دياب صالح
عضو جديد
عضو جديد

عدد المساهمات : 22
نقطة : 2864
تاريخ التسجيل : 14/11/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مسامرة في حضرة جدي

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الخميس 14 فبراير 2013, 10:51 am

سلامات أستاذي الفاضل..نجم الدين دياب
شكرا لمرورك الأنيق وتعليقك الجم ..فالغريب هو كان جدي وجد والدتي ولقد بلغ من العمر عتيا مما لم يعد معه مجديا وممكنا ان يعيد الكرة مرة أخرى في أمر الزواج لذا كنت مستغربا في ذلك الوقت والزمن عام مسغبة وفقر وتسلط جديد ظهر على البلاد لكن يبدو لي دعته الضرورة القاهرة بعد رحيل زوجته ورفيقة دربه الطويل لأكثر من خمسة عقود ..
اللهم ارحم جميع اموات المسلمين وارحمنا بلطفك وعفوك ..

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10629
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 46
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مسامرة في حضرة جدي

مُساهمة من طرف عوض احمد ادريس في الجمعة 15 فبراير 2013, 1:07 pm

دمتم يا ايها الرائعون وهذه السياحه فى عالم الكلمه الجميله

عوض احمد ادريس
مشرف سابق
مشرف سابق

عدد المساهمات : 1205
نقطة : 5197
تاريخ التسجيل : 07/11/2011
الموقع : امدرمان
المزاج : سودانى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

مسامرة في حضرة جدي

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الخميس 21 فبراير 2013, 9:28 pm

مسامرة في حضرة جدي

بشطط مرتبك ومنفلت تخالطه راحة بال عظيمة، أشعل جدي سراج الحكاوى.. (اللمبة ام ضنيب) بين يديه تحاول أن تفتك سر القمر الضالع في الغياب والمعطون برائحة الجاز وظنون العابرين الطريق الذي يسكنه برفقة دار النعيم وبطان هاشم وماعز الحياة .. خيوط اللمبة تختال في العراء الواسع الجلحات .. مد من هنا متعلق بتل رملي ناهد صوب رحراح مراحه وجزر من هنالك يحاذي بيت عبد الله ود طه ودندهوب قلعة التوم.. ام ضنيب لا تشتكي ولا تتبرم من هول الريح ودَّمْدَمَته وصوت المطر الليلي ورَّحَى برق الأمنيات والهزائم والروح الغنية بين مسغبة الجالوص ومتربة الصبر.. والرغبة تشتعل عنده ليطول الدنيا بسنابل قصص نهاراته في حقول قمح الذات المضمخة بعبير حنينه كما البرسيم في حفل طهورته يغازل الناس برائحة الزهرة البنفسجية الذائعة الصيت ويصطاد ما يشاء من نساء القبيلة المتوهطات على حواف درب الترك..
إتكى على شاربه المفتول والمشحون بدفق فحولة لم تمت بمرور الأيام رغم السنوات العجوفة.. واندلق في حديث شيق يشبه حدقات عيونه الواسعات الأطراف بمنتهى الألق على شعر حاجبه المجدول بالعشق النبيل .. وبثبات ويقين متسكع يرتجل الأنس الشفيف بلا مقدمات وطقوس.. يرشفه كم جرعات شاى أمي دار النعيم ..وأضحينا كلنا متحلقون كموجات الرمال الممتدة على صوته ترفعنا موجة وتدفعنا أخرى على أيقاع رخيم ينتمي لسوار البريقة.. حنين ناقته يملأ سكون المكان ولا شيء غير ذلك البهاء سوى طرقعات السيدة بين محراب تكلها العظيم وهى تصنع نعناع الحياة..
بقرب منضدته الخشبية العتيقة نصبنا خيام صمتنا الباتع وانخنا بعير هيامنا ودمس الليل من حولنا يمد لنا من الحنين طاقة تكفي لنمضي في سيرة الحياة وسيرته وامي الجميلة والنادرة في تواصلها وبرها الممنون دار النعيم .. وأسعد حكاوينا تحرك فينا الافراح والاتراح بمستوى واحد حين تهدهدها أمي وتخلطها بالتَّبْنِ وروثِ الدواب.
الريح تعصف على عجل مراهق لا يفتر من النياح على معشوقته الهاربة في العشيات .. هروب لا يشبه الا نقرات الدليب بين فالق القوز .. وبين الحين والآخر يمسك بعود بطاريته الالموني الفاقع ويسافر في سعفة صباه منتشيا بذكرى الغى والغرام ..
اي كنت بالصح بريده والله ضمه ضمه ..
اصلي ما شفت زيها في الدنيا ولا عرفت ..
الغى دا ما صعب بالحيل يرضرض العضام ويجمك في بالك دا .. زمان ساعة تمرق من تالا البيوت ديك الرجفة تمسكني.. واصنقع وادنقر.. اخاف تشوفني وامسك حماري وانطلق .. يا بيوت أهلي جاك زول مارق من صوف الخلا..
ويكتح سفة من التنباك وينتصر لمزاجه النادر .. ويتماهى مع لون حقته البنفسجية التي لا تشبه الا سروال خالي ناصر. علبة من علب كريم النفيا اهدتها له خالتي منى او اظنها خالتي منى الاخرى ..
وبيده اليسرى سطل كبير من الطلس يحضره لشرب الماء وفي أسفل رجليه ركوة من الفخار وبقربها تتدلى عصاءة فاغرة فمها ترعى في فراغ المكان وهى شاهدة على أكثر القصص هزلاً وواقعية يتوكأ عليها جدي حينما تتدلهم عليه الليالي وتسجي خيوطها على جبانة رموشه الواسعة واعشابها الخضراء..
وفي وسط هذا الكولاج البديع تنسالت شهوة الكلام وفتلت حبلا من الود المتصل من خلال حكاوي خالي والذي له باع طويل في اجترار الذكريات وقصص اهل البلد وفي جعبته سيرة كل الناس من لدن جدي الكبير درو وود نصر وهندي وغيرهن من سروف البلد وسفرها العظيم ..
وجدي خبير بالحكي ومسامراته الأنيقة على كثبان ذاته لا يفتر ولا يهدأ له بال وهو يغالب النعاس وجوفه يمور بفضاءات بيوضة وهاتيك الروابي..
لمحتها بين أرجلها تسوقها الخطى وطلق الروح نحو عذرية قلبه البضة ووقتها اِشْتَدّ صهد العشق بين راحتيه مغمورا بين العراجين وطلح الأيام النضيرة التي انجبت هذا البهاء حين يغشى مغارات البلد .. فالعرس بمثابة حصان طروادة بالنسبة لجدي تحثه وتدفعه الوحدة القاتلة والفراغ العريض التي خلفته أم هاشم ..
رغبة عنيفة هزته كالدمامل والبثور تظهر على لسانه بغتة وتغادر كحرارة الفقد وكيمياء الذبول التي طفحت على محياه. ثم حاجة ملحة تدفعه لقطعها وفتحها والضغط عليها.. ويفشل كعادة القروي الذي يبحث الشهرة في قلب المدينة.. دماء دمامل تتخثر في الروح وتعطن الجسد بماء الحياة وحيامن الموت.. فأمي نقطة ضعفه الوحيدة!!
فالعشق العنيف يولد من رحم اليأس.. ويبقى فكرة جذابة وبذرة مؤجلة تحتل شجيرات (تمر أبونا) التي هتكت ستر الأرض وغرست فيها في محل خوفه وجنونه ونزقه المؤقت لأمرأة تشتل يباب أيامه.. قاوم الرغبة ومضى في جَلْجَلَة يتمه المنقوع بأوراق الجريد اليابسة.. دار النعيم كانت أمرأة حقيقية تحب بصدق ﺃﻥ ﻳﺤﺘﻮﻳﻬﺎ ﺣﻨﺎﻥ جدي العظيم فكانت مكملة له ﺗﺤﺘﻤﻲ ﻓﻲ ﻇﻠﻪ ﻭﻟﻴﺲ ﻓﻲ ﺫﻟﻪ.


ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10629
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 46
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: مسامرة في حضرة جدي

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الثلاثاء 05 نوفمبر 2013, 7:00 pm


طبول الحنين
 
ما بين جبانة قوز هندي وأعالي بيوت جدي أحمد ود طه مسافة اشتهي فيها أن أعوم في ذهب الرمال الذي يذهب العقل في تلك الأمسيات المترعات ببطان الحلة بقيادة أربعون شيطاناً على رأسهم ود التوم ونائبيه ضليل، وتش في تراتيل الغناء المستغيث عبقاً وجمالاً..
همهمات وحركة ضجيج تعتلي صدر باب الزنك وهيكله دون طرقعات أنامل تزيل غشاوة ما بالداخل وتفصح عن القادم كما يفعل جدي عادة عند كل حضور الى بيته وهو سيده..
مساء قاتم في الرائحة واللون ينتهي إلى صفير عذب يدخل البيت على مزامير ضليل إحدى كبار الشياطين الذين وصفهم جدي على ود درو..
صاح جدي: ارجع ورجع الشيطان الجبتو معاك دا..
بخجله المعروف به وأظنه الآن يغني أقصد يسقي شتلة معطوشة تكاد أن تحترق ورأسه نحو عميق الأرض.. أخذ لفة ودار حول نفسه ووقف على عتبة الباب من جديد وخرج للشارع كما ولدته أمه فاطمة بت أحمد طه في منتصف ستينات القرن الماضي بعد مخاض ليل صيفي ماكر علمه أن يتدثر في نهارات الصيف ببطانية من وبر أبل جدي أحمد ود طه مغزولة بيد جدتي دار النعيم..
حتالة من نوع آخر غشت نهارات البلد بين أصوات البوابير وحسيس جرائد النخيل وسبائط الأشواق وطاقة لا تعرف النضوب شيد بها مترة دوم المهاجر وساقية السوراب..
الأرض عطشى كم القلوب التي تغني ليلاها المطيرة؛ خالي ضليل ممسكاً بأسلاك الطنبور يغرد على الرمل الحزين..
الله عالم يا حبيبة
انت في دنياى تمني
وبيك عاد أشرق صباحي
وزال ظلام احزاني عني
الله...
وجدي غائب في دوامات العشق الصعب يسافر في درب بنات نعش.. كلاهما رهن الأيام وعصب طقس شجن المواسم..  
ومن يهاجر في تلك الوهاد والفيافي ويسكب لسان حاله بغتة غير جدي أحمد طه المطعوم بنداءات أساطير الخلاء المفتوح على وادٍ ماء الخوف وصغار الجينات وضوء أبو لمبة وسدر الرحمة..
عند بئر السعداب وضع دلو الحظ وانتظر ورود القادمين إلى البحر.. توزع باله بينها وبين غيابها لأي سبب لا يخطر على القلب المثقل بكثبان الرمال التي تمتد فويق صدره المحتقن ببعض شعيرات طويلة في نوالها وقصيرة في صبرها..
أنات دقات مفزعة تقرع طبول الحنين بتوافق مسترسل طوال الليل والقلب ينفق لوعته في إيقاع الرقص ببراعة ولا يبالي بصمت المكان وموسم الخريف القاحل القسمات يحتل كل شيء في العتامير حتى الحبل السري الذي ينسرب عبره نمل الحياة.. طوى شق شوقه الأيسر وأنزوى بين ناقة رحله وبعض من نال مصفهر ومكفهر من صهد المناخ..
يا الله دي ساعة شنو البجي فيها وارد البئر.. يعلم الله زولا يجي زى الوقت دا معلم الله من عقل.. مصيبتي شنو وكربتي في الحر دا! دا ما كان ريد؟
فتح جزلانه وقذف فيه حجر صغير مصقول كأنه خاتم سليمان وأردفه بريشة لحِميرية ضالعة في بهاء الجمال.. وثمة حاجة ملحة تنتابه ليقذف السماء ويرجم جور شعاع شمسها المتدفق في كل صوب.. تنهد وإستغفر الله وتحوقل وتبسم وانتمى إلى قلبه لحظة أن أبصر بعين إنسانه على مبعدة منه حمار يمشي على حواف أرجله كأنه الريح وسيل الوادي حين يدهس بيوضة ويخرج صغارها للناس؛ نضارة حقول من حبوب الذرة وأشكال من طيور الحياة وفئران تسكن مع سابلة الطريق وسناجب تصعد وتهبط إلى البحر مع الغزلان كل في هجرته القاصدة..
أبصرها وتكشفت له الدنيا في خيط أسفل كعبها.. وأشتعل القلب العامر بالرؤية وضفائرها المسافرات مع النسيم.. غنى كما لم يغن من قبل، وخصها بفيض من هسيس حروفه المتناغمة والصاعدة لتوها من دفق طنبور ضليل، وكما لم ينس صبايا السوراب ورهط نسائهم الناعمات ولهن أجزل عطاء الغناء المسربل بالوسامة..
أكتفى بنظرة وبسمة وحديث عيون عصية وأبية على البوح.. حواجب جامحة ورموش نابضة كالعشب على كل أطراف المكان المترامي.. تأتي في ساعة مناسبة للحدث، كأنها صاحبة وقت معلوم بالضرورة بقسماتها المبسوطة مع اسارير وجهها المتلاصفة والمتلاصقة.. موج يرخي سدوله ببطء عند مداخل ترعة مرينابية حين تفيض بعربان بيوضة في قيظ الصيف الحارق.. رحلة شاقة تنتهي عند انتهاء ساقية ود المرين في حدودها الدنيا مع البحر العميق.. مراحات تمخر في الطين والوحل والجفاف والتعب والرهق وبطان يسدون دروبها وهم في شغل أخر من اللعب..
دار النعيم كانت بينهن تتخذ لها شجرة من أشجار الفأس حتى تتفادي حرارة الأرض الفائرة.. هى متاحة، ولكنها غالية، تظهر في الأيام المرتبطة بالجدية والحياة، وهذا ما جعل جدي أحيانا بأن يصفها بغموض أنثى القانقرد حين تضع بيضها ولا يراه الناس، وحيناً يصفها بالترفع كحال استاذ سليمان درو حين تجعله ضوابط مهنته مهاباً بين أهل البلد.
نال حصته وانصرف على مهل ولسان حاله يقول:  اها انا اعمل شنو البت دي ان درتها زى خلق الله ديل اخده من منو؟.. وابوها زولا صعب بالحيل وانا راجلا فقران غير جملي دا ما عندي حاجة في الدنيا على قدر حالي المبشتن دا!

وطفق يركض خلف مظنة احتماله الرهيف يقرع نقارات الحنين في أمل رحلة شتوية حتى وجد نفسه متأبطاً صورة دار النعيم عائداً إلى قلعة قلبه المخطوف بسديم السماء والمحفوف بنداء الغيم وأصوات عواء كلاب حلة طه ود نصر حتى أيقظه عود السلك من دمس الروح وفاق على دمنة حِدية تتطهر من زخومة العصافير أروع خلق الله، وهى ترسم بياضاً على وجهه المختل بالرهق.. 

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10629
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 46
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى