منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة
منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة ترحب بالزوار من ابناء المنطقة وجميع الاحباب والمريدين داعين لمد جسور التعارف بين الجميع ودوام التواصل

منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة


 
الرئيسيةبحـثالأعضاءالتسجيلدخولمركز تحميل المصنع     مجموعة الفيس بوك

اهلا وسهلا بناس المصنع عزيزى العضو فى منتدى مصنع سكر حلفا الجديدة تفضل بالدخول الي المنتدي واذا ما مسجل معانا تكرم بالتسجيل والتمتع معنا ولقاء الاحبة والاخوان ومن فرّقتك عنهم طرق الحياةولو ما عارف كيف تسجل في المنتدي فقط إضغط زر ( تسجيل ) واتبع الخطوات ,واحدة واحدة,(الادارة بتفعل حسابك )

شاطر | 
 

 البنسلين يا خليفة!

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر البهدير
مدير عام سابق
avatar

عدد المساهمات : 3665
نقطة : 12199
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 49
الموقع : البحرين

مُساهمةموضوع: البنسلين يا خليفة!   الخميس 11 ديسمبر 2014, 12:49 am

البنسلين يا خليفة!
كلما ركضت باتجاه أرخبيل ذاكرتي وهرولت أجد قلبي هناك متسربلاً بضياء الوجوه النيرة والحقول الخضراء.. والشوق يتدفق بلا وعاء يسعه إلا تلك الضلوع المنهارة بفعل رطوبة الأرض وروائح الأمطار الشتوية المثقلة بعطن نتن وأجواء لا تشبهنا.
مساء ملبد بغبار الضباب وطقس غائم في درجة حرارة باردة توصفه الصورة المرفقة.. شاء حظي أن أكون فيه عابراً لجسر يربط بين المنامة وجزيرة المحرق بالبحرين في محاولة مني لمعالجة أدواء البدن العليل ولعلها على الأقل عساها هروبا مما نحن فيه من سجن كما نحس أحياناً.. وقتها وجدت نفسي وسط ضجيج صاخب وفي ذات الوقت منشغلاً بتحديق غامر في وجه قمر يملأ أقطار السماء ويحاول أن يفلت من أسر غابات الأسمنت بعنت مهول.. ألحظ ذلك بقلب متعلق بحبال وترية لصوت غائب عني في تلك اللحظات تحديداً.. حاولت كثيراً والمقارنة بونها شاسع بين سحب الضوضاء الماثلة وأوتار المغني الغائبة.. صراحة لم أجد غير نفس هائمة وغائبة في دوامة ذكريات عادت بي إلى سنوات خلت.. سنوات ربما تعود إلى أكثر من عقدين من الزمان.. عدت جزلا وأكثر حبورا متلبباً فضاء المكان.. المكان المقدس والأقرب الى قلبي دوماً.
تذكرت أربعة أركان مدرسة الحلة بنات الإبتدائية (ب)، ولاح لي من بين ركام الذكريات على نحو خاص ركنها اليماني كما يحلو لي أن أسميه.. ذلك الركن القابع في الناحية الشمالية الغربية من سورها المزدان بأشجار الكتر والمسكيت والمشبع بروائح الباشندي.
وفي ذلك الفضاء العامر بالأصدقاء والعابرون بين أعطاف الليل المائل إلى السكون والهدأة الفاترة والمالحة كنا نتسامر على مهل المحبة والرحمة في كل شيء ونحلق في البعيد والقريب ولا نروم وطناً آخر غير المصنع.. وفي ذلك الليل المعطون بأريج روائح شتى تغمرنا اللحظات الدافئة بكل عبق وطيب يفلت من بين نوافذ البيوت الطينية كما يغمرنا ذلك الصوت الشجي الذي بان لي وظهر بين ضياء القمر المياس.. انغام مسكونة بالألفة والحنين وروح الأخاء وطعم أواصر المودة التي تربطنا جميعنا؛ قبيلة المصنعجية.
ذلك الصوت الغائب أوحي لي بالمقارنة في لحظة فارقة من الزمن بينما جسدي مشغولاً وقتها بعبور الجسر بأعجل ما يكون، كان القلب ينفق وقته هنالك بجوار (ب) بنات ومعلق باستار المغني الجميل خليفة عطيتو صاحب الصوت العذب والريان بالود.
وما زلت محتشدا بكل التفاصيل الدقيقة لتلك اللحظات العابرة التي يقضيها خليفة عطيتو بجوارنا مترنماً بلحن ملك الطيور أو غيرها من روائع الفنان الراحل أحمد الجابري الخالدة وهو واقفاً بنظارته العتيقة ليس بعيدا عن دراجته التي لا يركلها البتة إلا عندما يشدو بأعذب الأغنيات كأنه ممسكا بالعود عازفا عليه بطلاوة.. وقتها لا تستطيع أن تفرز كلمات الأغنية عن موسيقاه المولدة من لسانه الزرب ومع ذلك يحني أو يعقل رجله كما كان يفعل الجابري إحتراما لفنه.
وعند خليفة تعلمنا فن الإصغاء لروائع الجابري المجيدة والتي لو لاه لما تعرفنا على تلك العوالم الباذخة من فن الغناء السوداني الحديث خاصة هذا العملاق الذي غنى وسطر أجمل الألحان في دنيوات الغناء الأصيل.
حفظنا وقت عبوره اليومي لفترة طويلة من الزمن وادمناه وكنا ننتظره بشوق غامر كلما حل المساء وأرخى سدوله على نهار المصنع الأسمر طاوياً حرارة الشغيلة ومحيلها إلى نسيم عليل يغشى كل الدروب التي تنضح بالسكر.. وخليفة مطرب من الدرجة الأولى ضل طريقه إلى دنيوات الإبداع وأخذته مهنته في قسم الصحة نهاراً مسؤولا عن صحة الجسد الأخضر كما كان مسؤولا بدرجة إحترافية في تطبيب الناس في نواح الحلة كلما اِدلَهَم الظّلام واشتد سواده، حاملا مضادته وحقنه بحرفية متناهية قلما تجدها هذه الأيام الكالحة.
ومن غيرك يمنحنا بنسلين النغم و(الفتيل) هذا المساء ويطبب القلب المعلول يا خليفة!؟
حقاً قمر ضاحك في ليل صاخب وملك طيور غائب..
رحمة الله عليك..








لست مستقلاً بل منحازاً إلى ديني ووطني ومصنعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
عائدة محمد الحسن
المراقب العام
المراقب العام
avatar

عدد المساهمات : 514
نقطة : 6409
تاريخ التسجيل : 10/03/2011
المزاج : موووو صافى

مُساهمةموضوع: رد: البنسلين يا خليفة!   الخميس 11 ديسمبر 2014, 8:59 am

روعه اخى البهدير
يسلم يراعك

نعم تأتي لحظات الذكريات والحنين فجأة دون سابق إنذار.. فيسبح الإنسان في مواقف الطفولة والشباب ورأسه ينظر للأعلى بابتسامة صادقة وعيناه ينزل منهما دمعٍ خفيف وكأنه يستمتع بمشاهدة فيلم قصير ..
إن تلك الذكريات العابرة ماهي إلا جزء من الماضي الذي لا يمكن أن يعود يوماً، ذكريات مع أشخاص قد يكون فرّقهم الموت أو فرقتهم الدنيا بأسبابها وظروفها الصعبة ..
دائماً تكون أجمل الذكريات هي ذكريات الطفولة .. الشباب التي كانت تجمع بين سخرية الحياة وبين أحلامنا العريضة ..دائماً تعود بنا الى حيث البراءة والي حيث الجمال في صفاءِ النفوس وتظل في كل زاوية من زوايا عقولنا وروحنا وجسدنا .. ارتباط وثيق بتلك المشاهد وتكوينها لشخصياتنا .. وتأثيرها العجيب في نفس كل إنسان
تلك الذكريات بحلوها ومرّها للجميع هي ذات طعم واحد في مختلف الأجيال فلا للزمان ولا للمكان علاقة بلذتها ولكن بالتأكيد للعمر علاقة بسرها فكلما تقدم الإنسان بالعمر يكون لأيام الطفولة والشباب قيمة أكبر وشغف في استعادتها بل والبحث عن نفس أولئك الأشخاص الذين شاركوه تلك الأيام حتى يصبحوا كفرقة موسيقية محترفة يعزفون سمفونية راقية يستمتعون جميعهم بالإصغاء لها والغوص في تفاصيلها
اعجبتنى منظومة البنسلين يا خليفه وسردت ما هفت به نفسى فعزرا اخى البهدير


              
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ناصر البهدير
مدير عام سابق
avatar

عدد المساهمات : 3665
نقطة : 12199
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 49
الموقع : البحرين

مُساهمةموضوع: رد: البنسلين يا خليفة!   الخميس 11 ديسمبر 2014, 11:20 am

[rtl]حباب الاخت عائدة.. والعود أحمد
ومن الحنين ما قتل في لجة الأشواق التي نكابد عبورها.. نسبح ونصيبنا الفتر والرهق حين نعبر يم ذكرياتنا الطيبة في مراتع الطفولة والصبا والشباب مع أحبتنا الذين فرق بيننا وبينهم الموت أو رحلة العيش الضنين وكلانا غادر من غير وداع وهكذا حال الدنيا تفرقنا أيدي سبأ كما ذكرت في مداخلتك الوريفة وتبقى الذكريات قارب نجاة وامل لحلم مؤجل ربما نلتقي ذات يوم وكلانا يحمل أشواقه الدفينة وماضي ايامنا التليد والجميل والمليء بالشقاوة والبراءة والشغب والجنون!!  
يظل حنيننا متقد لتلك البقعة التي علمتنا الكثير ولا تزال تلهمنا مصائر الدروب الخضراء رغم انحسار العمر وانقضاء الكثير منه ونحن في شقاء البعد عنها..
ويبقى المصنع جذوة نارالحنين المتقدة والوطن الواحد الذي لا نعرف غيره..[/rtl]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
البنسلين يا خليفة!
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة  :: المنتديات العــــــــــامة :: التوثيق-
انتقل الى: