منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة
منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة ترحب بالزوار من ابناء المنطقة وجميع الاحباب والمريدين داعين لمد جسور التعارف بين الجميع ودوام التواصل

منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة


 
الرئيسيةبحـثالأعضاءالتسجيلدخولمركز تحميل المصنع     مجموعة الفيس بوك

اهلا وسهلا بناس المصنع عزيزى العضو فى منتدى مصنع سكر حلفا الجديدة تفضل بالدخول الي المنتدي واذا ما مسجل معانا تكرم بالتسجيل والتمتع معنا ولقاء الاحبة والاخوان ومن فرّقتك عنهم طرق الحياةولو ما عارف كيف تسجل في المنتدي فقط إضغط زر ( تسجيل ) واتبع الخطوات ,واحدة واحدة,(الادارة بتفعل حسابك )

شاطر | 
 

 هيثم وحمادة.. أحجار مثل الياقوت

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ناصر البهدير
مدير عام سابق
avatar

عدد المساهمات : 3668
نقطة : 12256
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 49
الموقع : البحرين

مُساهمةموضوع: هيثم وحمادة.. أحجار مثل الياقوت   الجمعة 27 فبراير 2015, 10:11 pm

هيثم وحمادة.. أحجار مثل الياقوت
ما لم أكن أتوقعه البتة أن أكون مفعماً بسعة الحضور الجميل في حضرة مدينتي؛ المصنع بلقاء جمع جل أهل مصنع سكر حلفا الجديدة كما أظن.. ذلك صحيحاً من واقع قرائن الأحوال واللحظات التي عشتها هناك في إمارة أبوظبي في أيام زواج الأخ محمد حسن علي (بزة).
وكما لم يخطر على بالي قط بعد تلك السنوات الطويلة أن أرى شخوص لمعت وشادت حضارة المصنع ومثلت جيل الرعيل الأول بكل أمانة وصدق.. الأب الطيب والإنسان النبيل الراحل المقيم عم حسن علي أحمد رحمة الله عليه في كامل هندامه المعروف به أيام شبابه.. عم سعيد عبد الواحد يقف أمامي بكل شموخه وبهائه وهدوئه المعروف.. عم سيد عبد الوهاب بكامل أوصافه وحراكه الذي نعرفه جميعا.
حقيقة كان المشهد مهيباً يعزّ على الوصف إذ كانت دموع الفرح باللقاء عنوانه الباهر.. ويمكن فيها كل شيء صادق وجليل جسدته تلك السويعات العابرة التي تمنيت أن تطول وتطول.
في ذلك اليوم المشهود لم أصدق أن التقي بثلاثة أسر في آن واحد، وهذه فرصة شرفني بها المصنع الحبيب في أعلى تجلياته وسطوعه.. وكم كنت جزلاً بحضور أسرتي التي إنتميت إليها في دفقات طفولتي الأولى وسنوات الصبا.. أسرة العم حسن علي أحمد تغمده الله بواسع رحمته ومغفرته وعفوه في فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.. والحديث عن تلك الأسرة يطول ولن ينتهي لطالما أنفاسنا تمضي وفيها بقية من صمود إلى حين.
ولكن في القلب لوعة ومرارة من فقد العم حسن علي مؤخراً في يوم الجمعة الماضية الموافق 20 فبراير 2015، بعد معاناة مع المرض... ونسأل الله له الرحمة والمغفرة وأن يدخله في فسيح جناته مع الصديقين والشهداء.
ولعل المفارقة كانت في حضور الأخ الأصغر محمد سيد عبد الوهاب (حمادة سيد أو حمادة ود اسيا خالتنا الوحيدة من جهة أسرة المصري متعها الله بالصحة والعافية).. وكعادته والتزامه النبيل في الكثير لم يخب ظني فيه فقد كان بحق وحقيقة مجسداً كل العشيرة المصنعجية في هذا الكرنفال بل أضاف إليه من بهاء بشاشته ورونقه وأناقته الكثير، وأحال تلك اللحظات إلى فرح عامر بدفء العشيرة، وهو متنقلا كالفراشة في أرجاء المكان وتبعها بالكثير، وهذه هي أخلاق المصنع التي تربينا عليها جميعا.
وفي خضم ذلك كنت أرتب للرجوع في مساء اليوم نفسه (الجمعة – 9 يناير 2015) إلى إمارة دبي التي تبعد عن إمارة أبوظبي زهاء الساعتين على طريق المرور السريع محل نزلي المؤقت في زيارتي القصيرة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي إمتدت إلى ثلاثة أيام وكأنها غيوم صيف عابرة انقشعت عن سماء الواقع.
والقلب يريد ويتمنى والعقل يخطط ولكن القدر يأخذ نصيبه كما يشتهي.. وهذا ما حدث محمولاً على خطى الأقدار.
وفي أثناء إنشغالنا بغمرة ما يجري في المناسبة والأنس الشفيف الذي لم يبرح المصنع قيد أنملة.. رن هاتفي إذ به مهاتفة من الأخ هيثم سعيد عبد الواحد يؤكد حضوره للمناسبة، وهو على بعد خطوات ومسافة قصيرة عن مكان الحفل.. وفيها ينقل لي رغبته للمبيت معه في بيته وحاولت الإعتذار له، ووعدته خيراً في مقبل الأيام والفرص بمشيئة الله تعالى.. ولكن ألح علي وأقنعني بالحلول في دياره العامرة بأهلها؛ ديار ست نصرة.
وما غبنا لحظات نمضي هنا وهنالك في دفق الذكريات وسط أسرة العريس (بزة) حتى أطل علينا الباهي.. هيثم سعيد.. وخلته في تلك اللحظات بأنه العم سعيد عبد الواحد بقامته المديدة في شبابه لإلتقائه في الكثير معه في الملامح والشبه مما جعلني طيلة تلك اللحظات السعيدة أن أشد الرحال إليه وأطالعه عن قرب واتفرس في محياه الوسيم بين الفينة والأخرى.. مَنْ شَابَهَ أبَاهُ فَما ظَلَمَ! أي مَنْ سَارَ عَلَى سِيرَةِ أبِيهِ لاَ يُعَابُ! وهل يُعَابُ مثل ود ست نصرة، حجر مثل الياقوت كأخيه حمادة سيد. 
وهذا رجل أنجبته معلمة الأجيال الاستاذة نصرة حسن سيد أحمد متعها الله بالصحة والعافية.. بلا شك حِمِش وباسل وجسور ومغوار كإخوته، إذ تربى في حضن بيت محصن بالعلم والمعرفة.. وخالته الاستاذة نعيمة حسن سيد أحمد في ذات الدرب.
وهنا قصة حيث لم ننفك في ذات اللحظات عن سيرة الاستاذة نعيمة (الرزقاء)، تلك المرأة التي التقيتها كثيراً في حياتي.. ولعل واحدة من المواقف التي لا تنسى ولا تزال في جب الذاكرة.. قد كانت بمعيتها ووقتها كنا صغارا بما يكفي ألا نعرف كنه ذلك الضريح القابع بجنوب شرق مدينة حلفا الجديدة في المنطقة التي يقع فيها تقريبا بالقرب من سكنات الشرطة (الإشلاق)... وكنا نعرفه بضريح سيدي إبراهيم ونكتفي بذلك.. بالفعل هو ذلك الشيخ المعروف باسم السيد إبراهيم بن السيد عبد الله المحجوب الميرغني، والذي نقلت رفاته ضمن ما نقل من مقتنيات وأثر حضاري يخص مدينة وادي حلفا في أوان الهجرة أواخر عهد الرئيس العسكري إبراهيم عبود في الفترة الواقعة ما بين اكتوبر 1963م ويونيو 1964م.
واستقر ذلك الحدث في ذهني وترسخ حتى عرفت فيما بعد بأن جد الأخ حمزة سعيد من جهة أمه مقيم بحى عثمان بحلفا الجديدة، وتلك علاقة تؤكد فيما ذهبت إليه من خبر.. وبالفعل تجمع الأسرة علاقة ربما تعود إلى وادي حلفا باعتبار أن حى عثمان من أعرق أحياء وادي حلفا وقتذاك وتقطنه قبيلة الدناقلة والوافدون الذين كانوا يعملون في الشرطة وغيرها من المؤسسات الحكومية وهذا يشير إلى ما زعمت إليه من علاقة.
على كل حال، إمتد بنا الحديث إلى الاستاذة الفاضلة نعيمة حسن سيد أحمد والتي التقيتها فيما بعد أثناء تأديتي للخدمة الوطنية في مدرسة قوقيلا الابتدائية المختلطة في العام 2000م، بقرية قوقيلا التي تقع غرب مصنع سكر عسلاية.. ومن شواهد ذلك جاء ذكر صديقي وابن المصنع الأصيل طارق محمد عثمان الشيخ الحسن زميل هيثم سعيد، ولا يفوتني هنا الذكر بأن الأخ طارق عثمان الشيخ لقد أدي معي الخدمة الإلزامية في ذات المدرسة التي تقع مسؤولية الأشراف فيها تحت أعباء مفتشة التعليم الاستاذة نعيمة وفي تلك الفترة التقيتها كثيراً وتوطدت صلتي بالأسرة أكثر مما كنت أتوقع.
ويبقى هيثم سليل تلك العائلة المصنعجية سيد اللحظات بإريحيته وأنسه وظرفه المقرون بهدوء الأخ محمد سيد عبد الوهاب صاحب الخلق الرفيع.. ومضى بنا الوقت مذاهب شتى ولكن ما زلنا في حضن المصنع بين ربوعه لم نغادره.
وفي أثناء هيامنا وصفانا في دروب المصنع.. مضت اللحظات مسرعة وإذ بي أجد نفسي بين فكين؛ هيثم وحمادة.. وفي قرارة نفسي أرتب للرجوع إلى إمارة دبي.. هيثم أقسم بالمبيت معه لدواعي عدة؛ كان من بينها لإخذي في جولة صباح اليوم الثاني في مدينة أبوظبي علاوة على قضاء بقية اليوم معه في الأنس المصنعي الشفيف بينما حمادة سيد استمسك بقراره الواضح بأن المبيت عنده بالإضافة إلى التزامه بخدمة توصيلي إلى إمارة دبى  صباح الغد الذي بدأت تباشيره تلوح في الأفق.. وبت حيرانا بين الطرفين، وتركت الحبل على غاربهم حتى كنت بمعية حمادة سيد في منزله العامر بعد موافقة هيثم سعيد.
حقيقة لم أشعر بأفضلية أية قرار وقتها جل همي كان منصباً في الذهاب إلى دبى فقط، وفي ذات الوقت أن أمضي أطول فترة ممكنة ومتاحة بمعية أبناء المصنع الأفاضل، وكلاهما عندي مرقدهما بين أضلعي وشغاف القلب.
وفارقنا آل بيت العريس على حزن ولوعة وكذلك الجميل هيثم سعيد، والذي تعرفت عليه عن قرب في لحظات عابرة، ولكن كانت بمثابة جسر لأرخبيل علاقة ممتدة وستمضي بذات التراتبية والنثيث كما حقول المصنع المترعة بالخير الوفير.
وما أن دلفنا إلى منزل الأخ حمادة سيد حتى شعرت كأنني داخل على مدينة المصنع ومقترباً أكثر من حى خمسين بيت، قارعاً على باب عمي سيد، ومنادياً على مصطفى سيد زميل المفازات ورفقة الحى العريقة.
رغم فوارق الأمكنة إلا أن المكان له صلة شبه بحقول السكر، وتلك البيوت التي أحتضنتنا لفترة طويلة من السنوات برفق ومحبة.. سرعان ما تعرفت على المكان وهالني أن التقيت مصطفى سيد كما وعدني بالحضور إلى الزواج، وإن كان في علياء مزاحه كعادته.. اب راسين بلحمه وشحمه ودمه الخفيف وظرفه الباين وحركته الكثيفة وإسئلته الماطرة.. دهشت عندما أخبرني حمادة بان إبنه البكر سمي بمصطفى تيمناً بالأخ مصطفى سيد.. سبحان الله أن ترى كل تلك الوجوه التي تعرفها حتى أمي آسية كانت كانت حضورا جميلاً، وفي كامل إشراقها ولطفها.
وبدأت تلوح في أفق المكان تباشير الفجر.. والصغير (أيمن) يلوك لغته الخاصة في حركة دؤوبة من هنالك إلى هنا في حضن أبيه تارة وتارة أخرى في مكان آخر يبعث شيطان المعرفة في ليل الإمارات الطويل والمسكون بالهدوء والدعة بينما هنالك في خباء البيت أم مصطفى تجوب فضاء المكان لتعد لنا قهوة فجراوية تحمل روائح المصنع ونكهة أمي آسية وزنجبيل هدوءها الطاعم وسكرها الناعم، وبهاء ذلك السمر الذي كانت تخص به كل أبناء حى خمسين بيت؛ تلك المرأة العظيمة التي تمضي مطمئنة صوب رحاب أبواب الجنان.
ويمضي الوقت سريعاً متوغلاً في حضرة فجر أغر وبمعية أسرة تنهل من مشارب المصنع ومنابع مودته.. وتفصلنا اللحظات ونغيب في هدأة نوم لم تتعد ساعات قليلة حتى صحونا على هدير الرحيل وأمر لا تتمناه البتة، وأنت لطالما في بيت من بيوت وطني الصغير؛ المصنع.
وحاولت الخروج باكراً ولكن هيهات في حضرة أم مصطفى (آمنة بت الخليفة عثمان) نعم الاخت الكريمة والمضيافة التي قطعت علينا الطريق بمائدة إفطار دسمة حالت بيننا والتبكير في الخروج.. ويا له من كرم مصنعي تتوزع سحبه في سماء الخليج بلا منٍ ولا أذى.. ولا أخفي عنكم سراً آخر.. بذات الحفاوة التي استقبلت بها كانت هنالك أسرة من سلطنة عمان تحط رحالها بين أركان ذلك البيت الآمن والدافيء والحميم.
وكالعادة أوفى حمادة كخاله الهميم عبد الرحيم إبراهيم المصري (برعي) بعهده رغم السهر وتعب الطريق، وغادرنا سوياً إلى بطن مدينة دبى ولم يفارقني حتى إطمئن على وصولي.. وبحق ملأ عيني بالفخار ابن مدينتي... الفارس والشهم والأصيل صاحب المقام العالي حتى رأيت فيه كل عزة وبر أهلي المصنعجية.
وتبقى الكلمات قليلة وعاجزة وغير وافية في التعبير عن ما جاش في دواخلي خلال تلك الأيام التي ممتن فيها بالكثير بلا شك للأخ العريس بزة وأسرته الكريمة، والحبيب والصديق وزميل الدراسة والأرباب حمزة سعيد عبد الواحد، وشقيقه الفحل والمهذب هيثم سعيد عبد الواحد وأسرته الصغيرة، وأخي الأصغر محمد سيد عبد الوهاب صاحب البصيرة والخلق والكرم والمنزلة الفاضلة وأسرته الصغيرة.. عناوين المحبة ولافتات المودة في بلاد المهجر.
شكراً عميقاً من القلب يا أحباب.. ودامت أفراح المصنع.





















لست مستقلاً بل منحازاً إلى ديني ووطني ومصنعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هيثم وحمادة.. أحجار مثل الياقوت
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة  :: المنتديات العــــــــــامة :: التوثيق-
انتقل الى: