منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة
منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة ترحب بالزوار من ابناء المنطقة وجميع الاحباب والمريدين داعين لمد جسور التعارف بين الجميع ودوام التواصل
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» مهدي الدود.. البقاء لله
الأربعاء 07 سبتمبر 2016, 2:26 pm من طرف عائدة محمد الحسن

» هاوية الحدس
الجمعة 19 أغسطس 2016, 3:06 am من طرف ناصر البهدير

» أحزان آل سيد أحمد محمد
الثلاثاء 02 أغسطس 2016, 7:27 pm من طرف ناصر البهدير

» قصص .. عبد العزيز بركة ساكن
السبت 23 يوليو 2016, 5:36 pm من طرف ناصر البهدير

» الغالي أوشي.. فرحنا العام
الأربعاء 20 يوليو 2016, 10:27 am من طرف ناصر البهدير

» غياب بطعم الحضور (2)
الأربعاء 06 يوليو 2016, 1:36 am من طرف ناصر البهدير

» الكتابه في العربات (الركشات +الحافلات)
الأحد 12 يونيو 2016, 11:04 pm من طرف ناصر البهدير

» أحزان التوم لاعب التضامن والسكر
الأحد 12 يونيو 2016, 11:00 pm من طرف ناصر البهدير

» أقوال
الأحد 12 يونيو 2016, 12:03 am من طرف ناصر البهدير

» هَيْثَمات.. أحد عشر كوكبا
الخميس 02 يونيو 2016, 2:57 pm من طرف ناصر البهدير

» طرائف رباطاب -مساخة -سرعة بديهه
الخميس 02 يونيو 2016, 1:31 pm من طرف ناصر البهدير

» أحزان آل آدم حامد
الأحد 29 مايو 2016, 2:32 pm من طرف ناصر البهدير

» من أَنبأَك هذا!
السبت 28 مايو 2016, 10:05 pm من طرف ناصر البهدير

» حبيبنا المصنع
الخميس 26 مايو 2016, 9:40 pm من طرف ناصر البهدير

» زفاف أشرف يوسف
الخميس 26 مايو 2016, 11:27 am من طرف ناصر البهدير

» عبد الله المصري.. ساقية الحس المرهف
الإثنين 23 مايو 2016, 3:35 pm من طرف ناصر البهدير

» لحن الصباح
الإثنين 23 مايو 2016, 9:23 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» مع السكر حتى الصعود
الخميس 19 مايو 2016, 2:40 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» قبيلة السكر
الأربعاء 18 مايو 2016, 8:16 pm من طرف ناصر البهدير

» لحن المساء
الأربعاء 18 مايو 2016, 4:31 pm من طرف ناصر البهدير

» احزان على عوض سعد
الثلاثاء 17 مايو 2016, 3:23 pm من طرف ناصر البهدير

» افراح ال بشير مهدى
الثلاثاء 17 مايو 2016, 3:12 pm من طرف ناصر البهدير

» الدلاله
الإثنين 16 مايو 2016, 3:21 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» الذكرى الخامسة لتأسيس المنتديات
الخميس 12 مايو 2016, 6:09 am من طرف محمود بلال

» زوله حنينه .. قلبها ابيض
الأربعاء 11 مايو 2016, 10:29 pm من طرف محمود بلال

»  الأحباب المشرفين..
الأربعاء 11 مايو 2016, 10:11 pm من طرف محمود بلال

» أفراح آل هشام سيد أحمد صالح
الأربعاء 11 مايو 2016, 6:33 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» أفراح آل عبد الرؤوف سعيد
الأربعاء 11 مايو 2016, 6:31 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» افراح ال يحى محمد
الأربعاء 11 مايو 2016, 5:24 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» سيدون .... وصل
الثلاثاء 10 مايو 2016, 8:54 pm من طرف محمود بلال

» بلال الصغير وصل
الثلاثاء 10 مايو 2016, 7:51 pm من طرف محمود بلال

» الخدمه المستديمه الف مبروك
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:46 pm من طرف نازك يوسف طه

» شهرالشفاعه(شعبان)
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:32 pm من طرف نازك يوسف طه

» مجدى (كجيك)عريس السكر
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:26 pm من طرف نازك يوسف طه

» عيال الفكى عرسان السكر
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:22 pm من طرف نازك يوسف طه

» حافظ عمر .. في ذمة الله
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:02 pm من طرف نازك يوسف طه

» عنتر عريس
الثلاثاء 10 مايو 2016, 1:59 pm من طرف نازك يوسف طه

» إنتــــــــــــــــــباه
الإثنين 09 مايو 2016, 8:42 pm من طرف محمود بلال

» أحمد المصري .. في ذمة الله
الإثنين 09 مايو 2016, 6:32 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» عرفة حميدي.. البقاء لله
الأحد 08 مايو 2016, 9:36 am من طرف ناصر البهدير

» دنان واطة حموري
الجمعة 06 مايو 2016, 9:21 pm من طرف ناصر البهدير

» يا اسمر
الجمعة 06 مايو 2016, 7:51 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» قرموني.. ليس وحده!
الخميس 05 مايو 2016, 1:17 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» نهائى (ميلنو)
الخميس 05 مايو 2016, 1:14 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» رمضان جانا
الخميس 05 مايو 2016, 7:20 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» مرحــــبا بالتسعة الجدد
الأربعاء 04 مايو 2016, 2:51 pm من طرف نازك يوسف طه

» العنصرية تطفو من جديد
الأربعاء 04 مايو 2016, 12:29 pm من طرف سامر صلاح

» الطيب سعيد(عريســــــا)
الثلاثاء 03 مايو 2016, 10:33 am من طرف ناصر البهدير

» احزان ال هدو
الأحد 01 مايو 2016, 4:31 pm من طرف ناصر البهدير

» اعتذار
الأحد 01 مايو 2016, 4:17 pm من طرف ناصر البهدير

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

ديسمبر 2016
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

اليومية اليومية

مجموعة الفيس بوك
</li></ul><div
 id="follow_fdf"><a target="_blank" href="https://www.facebook.com/#!/groups/sugarhalfa/"><img alt="Facebook"
src="http://illiweb.com/fa/optimisation_fdf/fr/facebook10.png"/></a><a
 target="_blank" href="https://www.facebook.com/#!/groups/sugarhalfa/"><img alt="Twitter"
src="http://illiweb.com/fa/optimisation_fdf/fr/twitter10.png"/></a></div>


<style>

#follow_fdf {
  float: right;
  background: url('https://i40.servimg.com/u/f40/11/60/75/36/follow14.png') no-repeat scroll 0 5px transparent;
  padding-left: 1098px;
}

#follow_fdf img {
  vertical-align: middle;
  max-height: 50px;
  transition-duration: 400ms;
  -moz-transition-duration: 400ms;
  -o-transition-duration: 400ms;
  -webkit-transition-duration: 400ms;
}

#follow_fdf img:hover {
    transform:rotate(-10deg);
    -ms-transform:rotate(-10deg);
    -moz-transform:rotate(-10deg);
    -webkit-transform:rotate(-10deg);
    -o-transform:rotate(-10deg);
}
</style>
FacebookTwitter

حوار معلم الاجيال والشاعر المرحوم جعفر محمد عثمان خليل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

حوار معلم الاجيال والشاعر المرحوم جعفر محمد عثمان خليل

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الإثنين 04 يوليو 2011, 12:36 am

شاعر الرومانسية الأستاذ جعفر محمد عثمان خليل في جميل الذكريات
شجرة التبلدية أضحت مزاراً مثلها مثل أي ضريح يسلك الناس اليه الرحيل

حوار: ناصر البهدير




كان مدخل الحديث إليه صعباً كمشقة التبحر في اللغة العربية التي يجيدها كواحد من فطاحل وجهابذة وأساطين العرب رغم لسانه النوبي المبين، لخوف التبسنا من سطوة معلم قديم جاب وهاد معاهد التربية المعروفة قديماً، وفي ذات الوقت حافظاً لكتاب الله الكريم منذ صغره. اكتشفت بعد الحديث إليه، وذلك التعب الذي لازمنا حتى نعثر عليه في دار شقيقه الأصغر (على) بشارع 41 العمارات وسط ضجيج السوق المكتنز بالشباب من الجنسين، وبين أضواء المطاعم الصارخة، عرفت أنني أمام رجل بسيط عالي الهامة كحال تلك التبلدية التي وصفها ذات يوم من عام 1964، وهو ما صادف في تاريخنا السياسي المتعثر ثورة أكتوبر حتى علقت بذاكرة كل من مر بالثانوي العالي منذ عام 1970 حتى تاريخ إعدامها على يد مغول العلم عام 2002، في رحلة ماتزال تتنكبها الأهوال والأعاصير. على كل حال، امتد بنا البوح الشفيف على مسام ذاكرة الأستاذ والشاعر المخضرم جعفر محمد عثمان خليل معلم الأجيال، لساعة من الزمان تقلب فيها بين أيامه الجميلة كما وصفها في ترحالها المديد بين معهد الدِّلنج ومبروكة وبخت الرضا وكسلا وشندي والحصاحيصا وبلاد المغرب والصومال آخر محطاته العملية.


- ما سيرتك الذاتية والتي يفتقدها الكثير من الناس؟
الحمد لله بلغ عمري الآن حوالى 84 عاماً، وكنت في صحة جيدة لولا المرض الأخير الذي ألمَّ بي وأقعدني عن الحركة، ولولاه لكنت أُحسَد. في سنة 2005 عدت إلى البيت راجلاً - إبان أحداث وفاة جون قرنق - من السوق العربي إلى هذا البيت (شارع 41 العمارات) لأن المواصلات في ذاك اليوم توقفت عن الحركة. وهذا منزل شقيقي (على) الذي يصغرني بحوالى عشرين عاماً. وأيضاً من إخواني عثمان وعمر الذي تُوُفِّيَ وهو طالب في نهائي كلية دار العلوم بمصر بالإضافة إلى شقيقي أبوبكر. ولقد تُوُفِّيَت ابنتي (إلهام) بعد وصولي إلى الصومال بحوالى شهر تقريباً بعد إكمالها المرحلة الثانوية العليا، وكانت مخطوبة في تلك الفترة لكني (فلسفْتها) يعني لم أتاثر كثيراً بذلك، حيث سبقها وفاة اثنين من أبنائي وهم صغار أيضاً. واخترت اسم بنتي المرحومة (إلهام) وكانت في ذلك الوقت صغيرة، في أول كتاب أساس لمنهج اللغة العربية لنظام وزير التربية والتعليم محي الدين صابر وقتها، في كتابَيَّ (الأول والثاني)، (إلهام وسهام). وساهمت بنسبة 90% في تأليف الكتاب الثاني بالإضافة إلى مساهمتي في الكتاب الأول.


- هلاَّ حدثتنا عن شجرة التبلدية التي كتبت عنها أشهر قصيدة رومانسية في تاريخ الأدب الحديث؟
هذه التبلدية أضحت مزاراً مثلها مثل أي ضريح يسلك الناس إليه الرحيل، وهي مقصد كل من وطأت قدماه أرض مدينة الدلنج لابد أن يسأل عنها حتى يراها بعينه كشاهد على تاريخ معهد إعداد المعلمين التربوي. الحديث عن التبلدية حديث ذو شجون وذكرى أيام طيبة قضيتها في كلية المعلمين الوسطى بالدلنج التي كانت تقدم شهادة التأهيل التربوي في دراسة تمتد إلى العامين. فقصيدة التبلدية فيها الجانبان؛ الرومانسية الطبيعية والوجدانية، لأنها شهدت ليالي ساهرة وأوقاتاً جميلة، فهي شجرة تبلدي طبيعية ماتزال موجودة داخل الدار الذي قطنته ذات يوم، كما أتابع أخبارها بين الحين والآخر، وغرَسها الأستاذ الفرشوطي وهو مصري لكنه رجل شاطر جداً، ومتسودن لدرجة كبيرة، ولم أعاصره لأنه رحل قبل حضوري بفترة. وكان مدير المعارف الأسبق المرحوم محمد حسن عبدالله يحبه ويؤْثره، وبحقٍّ كان الفرشوطي عالماً في شتى فروع المعرفة والعلم. وقد أجمع عرب الحوازمة على حب الفرشوطي لكرمه الفياض حيث كان ينحر لهم الذبائح. وعمل الأستاذ تادرس يعقوب الفرشوطي يوماً ما ناظراً لمدرسة (المقرن الثانوية)، والتي تقع بالقرب من المعهد الفني.





- ما الغموض الذي مايزال يلف (قصيدة التبلدية) كأشهر قصيدة رومانسية دخلت قلوب الجميع لاسيما وأنها محط الاهتمام برمزيتها الموغلة في الإبهام؟
في داخل نص القصيدة هنالك دحض كامل للفكرة المتعلقة والتي تجري على ألسنة الناس بالدلنج وطلاب المعهد آنذاك، ومَن جاء بعدنا وحتى يوم الناس هذا بين الطلاب الذين درسوا هذه القصيدة في المرحلة الثانوية، بأن المقصود المبهم في قصيدة التبلدية هي فتاة من أهل المدينة، وكما هم يعتقدون فإنها تمثل رمزاً لفتاة تبيع اللبن في المعهد والمنطقة المحيطة به! أقول إن هنالك الكثيرات من يبعن اللبن في تلك الأنحاء، ومع ذلك هناك إشارات كثيرة في القصيدة لاتناسب بائعة لبن. والتبلدية قصيدة محظوظة مع أنها ليست أجود شعري، ولكنها من القصائد التي نالت شهرة أكثر من غيرها، وأضحت بذلك وبالنسبة لي جواز سفر، فأي مكان أذهب إليه تتفتح لي أبوابه من وزير إلى خفير، وحتى كل الذين درسوها في المنهج الدارسي للمرحلة الثانوية ضمن مقرر الصف الثالث.

- ما طبيعة الرومانسية التي تتحدث عنها في قصيدة التبلدية؟
الرومانسية ذات شقين، إما التعاطف مع الطبيعة والتحاور وإياها كأنها بشر يُسأل ويجيب، وهذه ما تسمى بالرومانسية الطبيعية، أما الرومانسية الوجدانية فتلك تدور في فلك الحب. فقصيدة التبلدية مليئة بالصور الشعرية الجميلة والتي أعتز بها على نحو خاص. وما ميزها وطبَعها بنكهة خاصة، أنها كُتِبت بعد سنتين من مغادرتي للدلنج حيث نظمتها في بخت الرضا عام 1964، وكنت قد غادرت الدلنج عام 1962 مكرهاً، وأثار البعد والمفارقة فيَّ معاني مختلفة وأشجاناً وأفكاراً. (الحمد لله على كل حال).





- ما أجمل القصائد التي نظَمْتها؟
نظمت الكثير من الشعر الذي لم ينل حظه من النشر. ولكن حتى اللحظة طُبِع بحمد الله ديوان شعر يحوي مختارات من قصائدي، وسيوزع الديوان إن شاء الله في القريب العاجل، وهو مبادرة طيبة من الجمعية السودانية لخريجي الجامعات والمعاهد المغربية، وهؤلاء هم أبنائي الذين التقيتهم بالمغرب، وكانوا طلبتي وكنت أُشرف عليهم. واخترت القليل من قصائدي تقديراً لظروف القراء لتخوُّفي من حالة الغلاء العامة والظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، حتى لايكون الديوان غالي الثمن وبذلك لايكون متاحاً في يد الجميع. وجاء اختياري لأجمل ما نظمت في الشعر. والديوان مطبوع الآن وجاهز للتوزيع، وهو في مطبعة صك العملة وسيوزع عبر مكتبة الدار السودانية للكتب، وقد اهتمت المكتبة بهذا الأمر وقامت بجمع هذه القصائد، ولم أتدخل البتة في كل ما جرى، لأنني كنت في قرارة نفسي رافضاً لفكرة الطباعة بصورة لاتقبل النقاش، لاعتقادي أن (هذا كلام ذهب أهله)، بالإضافة إلى مشاركة دار عزة في التوزيع.

- ما شعورك عندما سمعت لما جرى من قطْعٍ وجَزٍّ لبعض أجزاء التبلدية في عهد أحد مديري جامعة الدلنج في منتصف التسعينيات من القرن الماضي؟
بعبارة (ما بوظوه) نعى معهد الدلنج الذي تحول في بداية التسعينيات إلى جامعة الدلنج. واسترسل قائلاً: (والله الكلام دا سمعتو). فعلاً سمعت بهذه الكارثة والفاجعة، وما حدث لها نوع من الحسد وهذا لايصدر إلا من نفس حاسدة، وأتمنى ألا يكون قد قضى عليها، وماذا كان يقصد من فَعلته هذه؟ هل يقصد أن تنمو للأفضل أم شيئا آخر؟ وأردأ ما في هؤلاء الحسد، ألم ير هؤلاء أشجار جامعة الخرطوم العتيقة التي زرعها الإنجليز ماتزال باقية كظل ظليل للطلاب لمناقشة القضايا السياسية والاستراحة تحتها؟ أوَلم يشاهدوا جماعة التلفزيون وهم يجلسون تحت شجرتهم يتناقشون ويتأنسون في إلفة ومحبة؟





- كم قضيت من السنين في معهد الدلنج للتربية؟
قضيت في الدلنج سبع سنوات، وكنت أتمنى ألا أخرج منها بتاتاً ولو مترقياً، ورفضت الترقية لأنني أتميز بالأُلفة الشديدة جداً والتعلق بالمكان، خاصة إذا كان رائعاً مثل الدلنج. وهذه المدينة لايمكن أن أنساها وأنسى جمالها وروعتها. وقد قضيت في كسلا أربع سنوات ورفضت أيضاً الترقية إلى درجة (scale 9)، وهذا ما فعلته في كسلا الجميلة لكى لا أغادر البلدة وأتذكر ذلك سنة 1968، متزامناً مع كادر الشريف الهندي.

- من هم أبرز المعلمين الذين عاصرتهم في معهد الدلنج في ذلك الوقت؟
أذكر جيداً عميد معهد الدلنج الأستاذ العميد عبدالرازق عبدالغفار من أبناء مدينة رفاعة، وهذا الرجل كان فناناً تشكيلياً خرافياً، ولكن للأسف ضيَّع نفسه في هذا المجال لانزوائه برفاعة، وأعتبره من التشكيليين المهمين، وكان من الممكن أن يضيف الكثير إلى الفن التشكيلي بالبلاد. كما تميز العميد عبدالرازق بالاهتمام ببيئة المعهد لدرجة كبيرة، وفي ذلك الوقت لم تكن تحيط بمباني المعهد أية أسوار على الرغم من كبر المساحة التي يشغلها، حيث كانت كل المساحة مفتوحة الجوانب لاتحدها حدود، والأشجار نمت بشكل طبيعي دون تدخل من أحد، وكان لايُسمح لأحد بقطع صفقة.. صفقة من أية شجرة نمت بشكل طبيعي، وليست شجرة مهمة ولا مثمرة إلى هذا الحد. وأيضاً من التربويين الأستاذ مولانا النويلة ناظر كلية البنات والتي تقع على بُعدٍ قريب من المعهد.

- ماذا تبَقَّى في الذاكرة عن الدلنج إبان تلك الفترة؟
ما أزال أتذكر أوقاتي وزملائي من المعلمين والموظفين، وكيف كنا نقضي سحابة يومنا.. (شغل نظيف)، وكان هذا ديدننا مع طلابنا ومعهدنا في ذلك الوقت. وكنت أُدَرِس مادة اللغة العربية" وطريقة منهج التدريس. وعلى أية حال يبقى اسم معهد الدلنج للتربية في ذاكرتنا، لأنه يمثل تاريخاً عريقاً، ولم يكن يوجد غيره في ذلك الوقت إلا معهدا شندي ومبروكة في الدويم، وبعد ذلك جاء معهد الحصاحيصا والفاشر، وهو أول معهد بعد معهد مبروكة، وكانت لها سطوة في ذلك الزمن وشكلت نواة التعليم الأساسي والركيزة الأولى لبنية التعليم بالبلاد، لدرجة أن خريجي المعاهد في تلك الفترة يقبلون من التعليم الأوسط، وبعضهم الآن يدرس في بعض الجامعات، وهذا مستوى رفيع إذا ما قارنته بمستوى التعليم الآن ومستوى ما وصل إليه من تدهور مريع.






- ما قصة وملابسات تضمين قصيدة التبلدية في المنهج الدارسي للمرحلة الثانوية؟
شاء لقصيدة التبلدية حظ النشر على يد الأستاذ محمد الحسن الذي كان زميلنا في معهد الدلنج، وهو والد الطبيبة المعروفة والناشطة سياسياً ناهد محمد الحسن، وحضر إليَّ فيما بعد، ووقتها كان في إدارة المناهج، وقال لى بالحرف الواحد "نحن عاوزين قصيدتك دي ندخله المنهج"، و"قلت ليهو خلاص دخلوها". وكان ذلك تقريباً في عام 1970، ومنها ضُمِّنت في المنهج واستمرت حتى عام 2002، والذي تغيرت فيه المناهج، وهذا جزء من نظرية المؤامرة المفتِّتة للتعليم بالبلاد. (تلقى ناس يقولك إيه التبلدية دي وهي ذاتها عمرها زي تلاتين سنة في المنهج ما نغيره ونغير المنهج كلو ذاتو). لا أدري لماذا ذلك جرى؟ وللأسف هؤلاء الذين ساهموا في تدمير التعليم جلهم زملائي وإخواني ومرؤوسين لي في السابق، أعرفهم وبالمقابل يعرفونني. وقد كنت في يوم ما رئيس كل المعلمين الذين يقومون بتدريس اللغة العربية، كما سبق أن تسلمت أمر زمام كبير موجهي اللغة العربية على مستوى السودان بالإضافة إلى آخر وظيفة تقلدتها، وهي كبير رؤساء شُعَب اللغة العربية على مستوى السودان أيضاً، والتي منها غادرت إلى المغرب كمستشار ثقافي بسفارة السودان.

- إلامَ تعزو عدم تحبيذ نشر شعرك في الصحف اليومية والمجلات والدوريات المطبوعة؟
(ما كلام أنا تعبان فوقو شديد وبعدين مفروض يحترم.. اي خطأ يكون كانو طبزة في عيني.. وبعدين ذاتو زي ما قلت ليك هذا كلام ذهب أهله.. الجيل البِفْهم الكلام دا وبقدرو انتهى.. انتهى.. أسه الديوان دا ما عارف البشتري منو والبِقْرا منو؟ عشان كدا كنت رافض مبدأ طباعته.. ديل هنا في البيت أولادنا ما بِقْروا الجرائد ولذلك ماحين بطريقة مخيفة. نحن كنا بنلقط الأوراق من الواطة عشان نقرا فيها، كان جريدة قديمة كان مجلة قديمة ورقة ساكت بتطلع منها بى معلومة. مع الأسف اللغة العربية والإنجليزية والمعلومات العامة أسه مافيشه، يعني أسه البنات التامات الثانوي.. شفت كيف؟ ما بعرفوا الفرق بين السنة البسيطة والسنة الكبيسة، دي درسونا ليها ونحن أطفال.. شفت كيف؟ الخطأ الاكبر هو تغير نظام محي الدين صابر. محي الدين صابر كان مستعجل والبعدوا لقوا فرصة كافية للإصلاح والتعديل يعني في استعجال في طبع الكتب).





- ماذا عن الفترة التي قضيتها في الصومال؟
عدت من المغرب عام 1982 إلى ديار أهلي في القرية (15) إسكان بحلفا الجديدة بدون عمل، لأنني عند رجوعي مباشرة اخترت المعاش الاختياري (لا داري ولا حاري ولا أي حاجة)، أصبحت بلا عمل لمدة عام كامل حتى قسم لي ربي فرصة أن أذهب إلى الصومال، والتي قضيت فيها ثماني سنوات، منها خمس سنوات بلا عمل بعد إيقاف نشاط البعثات التعليمية؛ السودانية والمصرية نتيجة لتوقف التمويل العربي، وهي كانت تتبع لمنظمة اليونسكو (المجموعة العربية)، فقط عملت لمدة ثلاث سنوات في هذه البعثة. فالمهم الذي أود الحديث عنه، لقد راقت ليَ البلد على نحو جيد، فمكثت خمس سنوات، وعجبتني البلد حيث كنت أسكن في سكن مريح وراق وأمتلك من المدخرات ما يكفيني للعيش لأن لها أرباح ولا أستطيع أن أصرف نصفها، واستمر ذلك الوضع إلى أن تساقطت القنابل فوق رأسي في فترة نهاية حكم الرئيس محمد سياد برِّي، حتى عدت مكرهاً إلى السودان سنة 1991. فالحديث عن الصومال ذو شجون. (والمفردة شجْن لا شجَن .. الشجَن يعني الحزن).

- لماذا لم تقدم برنامجاً إذاعياً أو تلفزيونياً بالرغم مما عُرِف عنك بطلاوة الصوت وجماله؟
صحيح صوتي من أجمل الأصوات في إلقاء الأشعار، لكن الآن مع المرض يحدث تغير فيه، ولكنه لفترات مؤقتة ويمكن أن يرجع إلى حالته الطبيعية. عندما كنت في الصومال أتيحت ليَ الفرصة أن أقدم برنامجاً بإذاعة مقديشو، ومن خلال البرنامج استطعت أنْ أسجل حوالى 67 حلقة بُثَّت جميعها بمعدل حلقة لكل أسبوع، ونال البرنامج التقدير والاهتمام وكان محبوباً بالنسبة للصوماليين بالرغم من أن لغتهم العربية بسيطة. لا أدري الآن هل هذه التسجيلات موجودة أم اختفت بفعل الحرب الدائرة في هذا البلد الجميل، حيث مناخه معتدل طوال العام لا حر ولا برد، وخيره متدفق، وكانت فترتي هناك من أجمل السنوات التي قضيتها في حياتي. وهؤلاء الصوماليون يحبون السودانيين "موت" ويكرهون العرب "موت"!




- لمن كنت تقرأ من الأدباء والكُتَّاب في ذلك الزمان؟
لم أكن أستثني كاتباً وأديباً بعينه وكل ما يقع على نظري ألتهمه بسرعة وتمَعُّن. بحكم دراستي هناك ودخولي كلية دار العلوم، عاصرت في مصر عظماء مثل الأديب طه حسين، وسمعت الأديب العصامي محمود العقاد وهو يتحدث عن قرب، وأيضاً سمعت الأديب زكي مبارك، والأديب أحمد حسن الزيات، وغيرهم من أفذاذ الكنانة وعباقرتها.

- إلى ماذا تعزو عدم استفادة الجيل الحالي من كتاباتك الأدبية على قلتها رغم أنها اتسمت بالرصانة والجزالة وقوة التعبير؟
كتبت لمدة خمس سنوات في صحيفة (أخبار اليوم)، وأيضاً كتبت لفترة سنتين تقريباً في صحيفة (الأيام) وكان وقتها مسؤول الملف الثقافي بالصحيفة عثمان شنقر. وللأسف رغم أن أسلوب الصحافة بسيط إلا أن هذا الجيل لا يفهمه وليس لديه رغبة في القراءة والاطلاع.. إنه شيء مؤلم. عندما كنا في المرحلة الوسطى قرأنا كل كتب المازني في تلك الفترة الباكرة، فالمازني كتبه ممتعة، فهو رجل فكاهي وساخر. وايضا اهتمامي الكبير بالشعر، وهذه الكتب الآن غير موجودة للأسف. وأصبحت أملك زهاء الستين من دواوين شعر التراث، وكنت لا أشتري الكتب الجديدة بل الدواوين النادرة جداً، إذ بعضها مطبوع في لندن عند المستشرقين، وبعضها طبع عند مستشرقي روسيا، لذلك وفقني الله في هذا الاهتمام، وأصبحنا على شيء من العربية. وتبَقَّى القليل من كتبي بالقرية (15) إسكان بحلفا الجديدة
.
كلمة أخيرة؟
تحياتي لاهل الدلنج جميعاً، رغم أن الكثير من معارفي بها قد انتقلوا إلى الدار الآخرة كما مفترض أن أكون أنا أيضاً قد انتقلت اليها.

عبارات على لسانه على هامش اللقاء:
- (حدث لي كسر في عظم الفخذ قبل فترة، ومن ذلك الحادث تدهورت صحتي خاصة منذ بداية هذا العام الجاري).
- كنت أمشي راجلاً في اليوم حوالى ثلاثة كيلومترات، والآن أصبت بوجع في الظهر لا أعرف مِمَّ؟
- العمل في الصحافة قاس وصعب.. استغرب من الذين يعملون فيها. "وبعدين ما فيها قروش وكلها تعب والمرتبات تعبانة وما بصرفوها ليهم بى سهولة وبعدين كتيرين" .. "لكن لى مِتِين أصحاب الصحف عاوزين يلموا القروش في جيوبن؟".
- "هذا الحيوان الرأسمالي عندو فائض لي ذريتو إلى يوم القيامة، طيب ما يدو الناس شوية.. كفاهم.. - عاوز يلقف طوالي -.. لو أن ابن آدم له وادٍ من مال لأحب أنْ يكون له واديان، ولو اجتمع له الواديان لطلب الثالث.. وطبعاً لايملأ عين ابن آدم إلا التراب (شفت كيف؟)".
- (فجاء وبصوت جَهْوَري في منتصف حوارنا معه.. قال: "وكفاك الآن وحسبك الآن").
- "في نكتة للطالبات الدرسن الثانوي العالي طبعاً ساذجات بفتكروا أي نص موجود في الكتاب كمحفوظات لازم يكون سيدو مات زي المتنبي وأبوتمام. البنات كلموني كانوا بفتكروها نكتة".
- عندما هممت بأخذ صورة له قال لي ممكن لكن (حالتي لاتسر عدو ولا صديق).
- قلت له: سعيدون بلقائك لأول مرة رغم معرفتنا بك عن بُعد ولكنها أمنياتنا. قال ضاحكاً ومتهكماً: (أنْ تسمع بالمعيدي خير مِنْ أنْ تراه).




ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10765
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار معلم الاجيال والشاعر المرحوم جعفر محمد عثمان خليل

مُساهمة من طرف هيثم أبوالقاسم (البرقيق) في الإثنين 04 يوليو 2011, 9:32 pm

شكراً لك أستاذ ناصر علي وفائك الكبيروودك النادروالمستحق للنابغة العلامة الشاعر جعفر محمد عثمان خليل ,
تدمع عيني لذلك الوفاء المتدفق بين أبيات رائعته تبلدية .يزكرني طيبة ووفاء أهل حلفا ..
ذكرى وفاء و وُد ... عندي لبنت التبـــــلدي
في كل خفقة قلبِ ......... و كل زفرة وجدِ
فيا إبنة الروضِ ماذا ... جري لمغناكِ بعدي؟
ما زلتِ وحدكِ إلفي ... يا ليتني لكِ وحدي
**********ًٌُ
لا تحـــزنى ان تعرت لدى المصيف فروعك
او ان يبســــت فبانت من الـــذبول ضلوعك
فدون ما راع قلـــــبى من الاسى ما يروعك
انا لن يعـــــود ربيعى لكن يــــــعود ربيــعك
*************
وكم تلفت خلفى بحـــــــــــــــــيرة والتياع
الركب يمضى بعيدا عن حالمات البـــــقاع
وللغصون الاعالى فى الريح خفق الشراع
كانــــــها منك كف قد لــــــوحت لوداع
.....................الوداع أيها الشاعرالفز ,العملاق ،الفنان الرائع رحمك الله وأسكنك فسيح جناته مع الشهداء والصديقين ,ولك منا الشكر والدعاء والثناء ,فأنك باق ما بقيت تبلدية ,ونوبية رائعة تتحدي جهابزة الفصاحة و اللغة العربية من لسان نوبي تنساب لحنا بديعا شجيا ...الغِيدُ الشقر يَموُجُ لهنَّ على الهاناتِ ،
رَفِيفُ شمُوسْ !
والغِيدُ السُّمْرُ بَلوْن الشَّهْدِ ،
به جُنَّ الأَبَنُوسْ !
هَيْهاتَ لهُنَّ بهاءُ اللَّون لزَنْبقَةٍ غَيْداءْ !
ولَزهْرَة فُلٍ .. حَيَّتْها الأنداءْ... !
بسَمَتْ للطّلّ قَطَرْ !
فِرحَتْ بالفجر سَفَرْ !
رقصَتْ تختالُ بثَوْب عَرُوسْ !


هو لونُ الحُلْوةِ ، بنتِ النُّوبةِ ،
ذابَ على خدَّيْها أَلْفُ قمَرْ !
وانْداحَ على الوجَنات الفجرُ ،
وسالَ بُعَيْدَ سَحَرْ... !


والتَّوأَمَتانِ السَّوداوانِ مَدائنُ ليلْ !
مجهولِ مَدىً ، مسحورِ رُؤىً
فَتَّانِ صُوَرْ !
ما أَنْبلَ هاتَيْنِ العَيْنَينْ
الوادعتَيْنِ الطَّيبتَينْ
ما أروع ليلهُما الساجِي
يُغرِى من يعشقُ حُلْوَ سَمَرْ !
ويُنادِى الشَّوقَ، فَيُدمِنُ طولَ سَهَرْ !
كَوْنانِ من الأسرارْ !
بَحْرانِ بغير قَرارْ !
بهما أَبَحْرتُ بغَيرِ شراعْ !
ورحَلْتُ بغير وداع ْ
لطويل سَفَرْ !
نَجْمانِ بَعيدا الدارْ !
فَمَتىَ أو كيف مَزارْ؟!
ومَرامِي البُعْدِ فِساحْ
لكنَّ الحُسْنَ مُطاعْ
وخُطا الأشواقِ ِسراعْ
ستطيرُ بألفِ جناحْ !
لعُيون "سَحَرْ"
---------


هيثم أبوالقاسم (البرقيق)
عضو ذهبي
عضو ذهبي

عدد المساهمات : 222
نقطة : 4314
تاريخ التسجيل : 27/05/2011
العمر : 43
الموقع : السعودية /الرياض
المزاج : ضارب الهم بي الفرح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

شكرا هيثم على المرور

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الإثنين 04 يوليو 2011, 10:06 pm

في البدء نقدم تعازينا لاسرة الراحل المقيم المعلم والشاعر الجليل جعفر محمد عثمان خليل في هذا الفقد الاليم والذي رحل عن دنيانا الخميس الموافق 23 يونيو 2011 بعد حياة حافلة قضاها في دروب العلم والادب ... وايضا شكري وتقديري للاخ الصديق الرائع مرتضى محمد محمد عثمان يعقوب (حلفاويز) على جمعنا بالراحل في داره العامرة بواسطة الاخ معاذ ابوبكر من ابناء القرية (15) جمى وعمكة وهو ايضا من اقرباء الراحل ... وكاني كنت استعجل هذا الامر لحكمة غابت عننا .. التقينا به ومعي شقيقي نزار في دار شقيقه الاستاذ على محمد عثمان بالعمارات شارع 41 في سوق يختلط فيه الحابل بالنابل من ابناء الذوات .. وجلسنا في حضرته رغم اثار المرض والتعب عليه من اثر الوعكة التي المت به في بدايات هذا العام ..وقضينا وقتا طيبا على الرغم بان الحوار لم يأخذ الطابع الرسمي نسبة لظروفه ولكن قدم لنا افادات نادرة لاول مرة اسمعها على الاقل بما يتعلق بقصيدة تبلدية وتلك الفترة التي قضاها في الدلنج بالاضافة الى الصومال ... وما جعلني وشجعني ان امضي اليه هو عكس الصورة الحقيقية المتعلقة بشجرة التبلدية و دلالتها الرمزية والتي جعلت من الجميع السير في اودية مختلفة من التفسير والرؤى خاصة مدلول وما اشارت اليه القصيدة والتي يحسبها كل من جاء الدلنج بان المقصود بها بنت من بنات الحوازمة .. تلك القبيلة الرعوية والتي تنتمي للبقارة من جهة ما رغم وقوعها في نطاق جنوب كردفان فيما عرف ومعلوم للجميع بان مواطن البقارة هى جنوب دارفور .. ويعرف في انحاء جنوب كردفان بان الخريف ماطر وذو خير كثير ويفيض بالفواكه واللبن وأضحى للبن سوق كبير خاصة في مدينة الدلنج اذا يتوسط السوق الكبير بالقرب من سينما الدلنج الشهيرة والوحيدة .. والغريب بان للبن سوقان؛ أحداهما للحليب، والاخر للبن الرائب ويقع جنوب السوق بمحاذاة خور صغير يمر بالسوق، وهذا نهاري الحركة هكذا الاول، وكانهما يتبادلان الحياة ويحرسان المدينة من الجن.. ولبنات الحوازمة اصول لبيع هذا اللبن ولهن رحلة يومية تبدأ من مساء اليوم الباكر وتمتد الى المساء المتأخر، وكنت شاهدا عليها لفترات طويلة بتلك المنطقة في زمان سابق. وتبدأ هذه الرحلة عبر معهد الدلنج والذي اضحى جامعة الدلنج في العام 1991م. ويحتم المرور على بنات الحوازمة المرور يوميا بطرق المعهد المتعرجة ذات الاشجار الكثيفة (الانجل، الطندب، النيم، التبلدي على قلته، واشجار أخرى) .. لقد استطاع الشاعر جعفر ان يصف عبر التبلدية مناخ وتاريخ وجغرافيا المدينة بصورة رمزية بالغة في الرزانة والاتزان الشعري ... وللتلبدي رحلة سنوية نحو الخضرة تبدأ اواخر ابريل ولقد صادفت هذا العام موسم الاخضرار وايضا يتزامن ذلك مع عودة السمبر الى المدينة والتي اكدها أكثر من شخص وبالاحرى أكد لنا الدكتور بشرى (ربما هذا الاسم غير صحيح) بان مواعيد عودة السمبر يوم 21 ابريل من كل عام ويعود في نهايات اكتوبر الى بلاد الحبشة بمجرد انتهاء فصل الخريف .. ولغرابة المشهد التقيت الاستاذ جعفر يوم 28 ابريل وفي يوم 30 ابريل كنت حضورا وشاهدا على السمبر وهو في اعلى فروع التبلدية في مشهد رائع يؤكد لك بان الحياة تمضي بوتيرة واحدة لا تتغير خاصة على صعيد ريفنا الحبيب ..
نسال الله له الرحمة والمغفرة ولاهلنا بالدلنج السلام والعافية ..

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10765
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

له الرحمة

مُساهمة من طرف اسامه آل جبارة في الثلاثاء 05 يوليو 2011, 10:28 am

قال تعالى
(( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ))
تعازينا لاسرة الراحل المقيم المعلم والشاعر الجليل جعفر محمد عثمان
وهذا الفقد الكبير ولا نذكيه على الله ونساله سبحانه ان يتغمده برحمته وان يجعل البركة في ذريته انه ولي ذلك والقادر عليه
ولعل مما وفق ليه هذا المعلم الكبير اختياره لهذه الرمزية الباقية في وجدان امتنا السودانية ( التبلدي ) نعم لقد كان لاختياره ذكاء ليتكب له البقاء بيننا بقاء هذا الرمزية على راض سوداننا الحبيب .
ولك أ/ ناصر البهدير شكري وتقديري على هذا التوفيق في التوثيق لهذا العلم وان يجمع الله لك به خيري الدنيا والاخرة

اسامه آل جبارة
عضو برونزي
عضو برونزي

عدد المساهمات : 196
نقطة : 4548
تاريخ التسجيل : 20/03/2011
العمر : 46
الموقع : المملكة -طابا
المزاج : 114

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

وأهديكم قصيدة (السيجارة) للاستاذ الراحل جعفر محمد عثمان

مُساهمة من طرف هيثم أبوالقاسم (البرقيق) في الأربعاء 06 يوليو 2011, 12:38 am

توج الشيب رأسها في الشباب يا لتاج صاغته نار العذاب !
لبسته من الرماد كئيبا دائبا بين مشهد وغياب..!
يا لتاج مجدد العمر ،يفني وهو بعد الفناء ذو أعقاب !
الردى فيه إن أتى فعلاها والردى فيه مسرعاً بذهاب !

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فنيت في دخانها تشبه الشمعة إلا في دمعها المنساب !
وكساها اللظى بياض رماد بعد أن بزها بياض ثياب !
وغدا قدها الرشيق رفاتاً بعد أن كان كالغصون الرطاب !
فنيت في الدخان ،و الجاحم المسعور يجني على رقيق الإهاب …!
لم يغادر إلا نقاباً لها احمر من بعد أبيض الجلباب..…!
وكأن الدخان إذا يتعالى روحها قد مضت لغير إياب !
أو كأن الدخان ألسن شكوى مؤلمات البيان والإعراب !
وكأني بها تسأل : ماذا كان جرمي ،وفيم كان عقابي؟!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كم لها من مدله تيمته في هواها بسحرها الغلاب !
لا تراه إلا مشوقاً إليها والى لثم ثغرها المستطاب !
لم يحل دونه النقاب ،ولكن شاقه للذي وراء النقاب !
لم يزل هائماً يقبل ثغراً ليس إلا دخانه من رضاب !
دائباً في ترشف الريق منها ثم نفثه كسحب الضباب !
وهي في كل قبلة تتفرى تحت جمر مسعر ذي التهاب !
فإذا ما قضت تبدل أخرى ثم أخرى ،من بعد نيل الطلاب !
ودهاها بأشنع الغدر لما نال ما يبتغيه من أراب….!
ويحها ،جوزيت جزاء (سنمار)، وظلم الإنسان غير عجاب !
بل (سنمار) كان أسعد لما صين عن أن يداس بالأعقاب !

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هكذا الناس ،إن أصابوا مناهم غدروا كلهم كغدر الذئاب !
أفما عاش (ذو القروح) قديماً وهو يشكو خيانة الأصحاب ؟!
كلما ظن في صديق وفاء كان ذئباً يسطو بظفر وناب !
إنما هذه الأناسي خلق من خداع وخسة وكذاب !!
إنما تقرع العصا يا (امرأ القيس) لمن كان من أولى الألباب !
عظة منك سوف تبقى وتبقى مثل عمر الدهور والأحقاب !

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طالما كنت يا رشيقة كالعذراء بين الكواعب الأتراب !
بجسوم كأنها تحذر المقدور لما تلاصقت في ارتعاب !
ثم كان المحذور ،فافترق الشمل، وشط المزار بالأحباب !
ومضيتن ،هذه ،ثم هاتيك ، فهاتيك ،في نضير الشباب !
وإذا الدار بعدكن خلاء قد تراءت في وحشة واكتئاب !
لم تصن مثل سالف العهد ،لكن نبذت من هوانها للتراب !!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حسرتي يا شقية الحظ في الدنيا لما ذقت من أليم المصاب !
أنت للسجن يا شقية مذ كنت، للنار بعده والتباب !


هيثم أبوالقاسم (البرقيق)
عضو ذهبي
عضو ذهبي

عدد المساهمات : 222
نقطة : 4314
تاريخ التسجيل : 27/05/2011
العمر : 43
الموقع : السعودية /الرياض
المزاج : ضارب الهم بي الفرح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار معلم الاجيال والشاعر المرحوم جعفر محمد عثمان خليل

مُساهمة من طرف هيثم أبوالقاسم (البرقيق) في الأربعاء 06 يوليو 2011, 12:59 am

بعض من ما قيل وكتب في حق معلم الأجيال الراحل جعفر محمد عثمان خليل -بقلم الأستاذ سيف الدين عيسى مختار -المنتدي السوداني للحوار ...قال فيه

لعل المتأمل في شعر جعفر محمد عثمان يلحظ أول الأمر تمكنه من أدوات الشعر، وهذا لعمرى أحد شروط اجادة النظم، في زمان اختلفت فيه المفاهيم عند الكثير من الناس الذين قد يعتقدون أن مجرد رص كلمات متشابهة النهايات قافية يمكن أن يقوم عليها الشعر بغض النظر عن علاقة القافية بالبيت وبالوزن، فالقافية لها دور كبير وفعال في القصيدة العربية الكلاسيكية، وحتى في القصيدة الحديثة مع اختلاف مسمياتها،
وقد اختلف الدارسون في تعريف القافية فقال الخليل بن أحمد هي من آخر البيت الي أول ساكن يليه مع المتحرك الذي قبل الساكن" وقال الأخفش هي آخر كلمة في البيت أجمع. وانما سميت قافية لأنها تقفو الكلام أي تجيء في آخره، ومنهم من يسمي البيت قافية ومنهم من يسمي القصيدة قافية، ومنهم من يجعل حروف الروي هو القافية0 والجيد المعروف من هذه الوجوه قول الخليل والأخفش، ففي معلقة امريء القيس :

مكر مفر مقبل مدبر معا
كجلمود صخر حطه السيل من عل

القافية من هذا البيت عند الخليل " من عل" ، وعند الأخفش "عل"،

ولست هنا بصدد الحديث عن القوافي وأنواعها وأوزانها المختلفة، انما أردت أن أنبه القراء الكرام الى مدى اجادة الأستاذ جعفر محمد عثمان لقوافيه وادراكه الواعي لأهمية القوافي في القصيدة، لذلك جاءت أشعاره قوية السبك سليمة النظم ، وتأمل ان شئت قصيدته في تذكر مصر أو (الذكريات) لتجد أنه التزم الى حد بعيد الشرط الأصعب للقافية (تعريف الخليل بن أحمد الفراهيدي) بشكل تكاد تكون فيه قصائده نموذجية في هذا الباب.
ورغم عنايته الفائقة بهذا الشكل الكلاسيكي للقصيدة، الا أنه شاعر حداثي بمعني الكلمة، فقد برهن بالفعل على أن اتخاذ شكل ما للقصيدة لا يعيق عصرنة موضوعاتها، وان الخلل لا يكون في الوعاء المتخذ للابداع، بل في طريقة التناول ، فلم يلتزم الشاعر هنا عمودية الشعر بقدر ما اتبع نمطا جديدا تجده في كل قصائده، فالقصائد الغنائية التي ينكفيء فيها على ذاته، ويستحضر فيها صور حياته المختلفة تجدها منسابة في تلقائية مطلقة ، بينما نجد في قصائد المناسبات تقسيما يقترب كثيرا من نمط عمود الشعر المتمثل في المبدأ والخروج والنهاية، فقد بدأ في قصيدته التي نظمها بمناسبة حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل، بدأ بذكر مصر ووصفها وريادتها في مجال الفنون والآداب، ثم خلص الى ذكر نجيب محفوظ وآثاره الأدبية وانتهى الى تهنئة نوبل بنجيب محفوظ،
وفي اقصيدة سالفة الذكر يتجلى التناص، والتناص مصطلح نقدي جديد يحدد الفضاءات التي تحلق فيها القصائد والتي تستحضر أعمالا مشابهة، لا تأخذ منها مباشرة بل تجعلها خلفية للقصيدة كلها، فاذا أخذنا هذا المقطع مثلا من قصيدته (في حب مصر)

شاعر رقرق النغم عاشق باح، ما كتم
هانئ القلب في الهوى لا عذاب ولا ألم ....
في المحبين مفردٌ لم يُعاتََب ولم يُلَم
قد سرى في عروقه من دماء الحبيب دم !
عشقُه (مصرُ) مَنْ رأى عاشقاً مصرَ يُتهم ؟!

التناص هنا هو أنك لا يمكن أن تقرأ هذا المقطع دون أن تكون قصيدة حافظ ابراهيم محلقة في أجواء القصيدة:

كم ذا يكابد عاشق ويلاقي
في حب مصر كثيرة العشاق
أني لأحمل في هواك صبابة
يا مصر قد خرجت عن الأطواق
ولا يمكن أن تقرأ القصيدة كلها دون أن ترد الى ذهنك قول الرسول صلى الله عليه وسلم (مصر كنانة الله في الأرض) وقوله (ستفتح عليكم مصر فاتخذوا منها جنداً كثيفاً فإنهم خير أجناد الأرض )، ولا يمكن ان تقرأ هذا المقطع أيضا:

وحِمَى (السيد الحسين) وقد ماج بالنسم
أهل شرق ومغرب شملُهم عنده التأم
كلما حل (مولدٌ) كمل العِقدُ وانتظم
و(مجاذيب) حُبِه وَجْدُهم هاج واضطرم
و أمادِيح جَدهِ مستَغاثٌ ومعتَصَم
و مَتابٌ إلى الذي يقبل التوب والندم .

الا وترد الى ذهنك قصيدة المولد لمحمد المخدي المجذوب، أو صدى ديوانه (نار المجاذيب) فالقصيدة عند جعفر محمد عثمات ذات اجواء منفتحة على العديد من التجارب الرائعة في الشعر العربي قديمه وحديثه، ورغم أن شعر المناسبات يكون في الغالب محدود التأثير وقد تنتهي القصيدة بانتهاء المناسبة، الا انها ليست كذلك عند جعفر محمد عثمان، لأنه لا يقول الشعر مستهدفا المناسبة في حد ذاتها، بل ينظم حين تمس المناسبة منطقة حيوية من وجدانه هو ، ولذلك لا يأبه بالقاء القصيدة في المناسبة نفسها بل يبقيها لنفسه، وهذا ما يتيح له مساحة من الحرية في التعبير عما يعتمل في ذاته ويكون ذلك مدعاة لتوليد معان جديدة، فعلى سبيل المثال، نجد أن عددا من فحول الشعراء بما فيهم شوقي وحافظ تناولوا الاهرامات كمجد تاريخي لمصر، لكن جعفرا في هذه القصيدة يمجد الانسان المصري الذي بنى الاهرامات، فاذا كانت الاهرامات وهي من الحجر آية من آيات ومعجزات الزمان،، غمن باب أولى أن تكون مصر هي المعجزة الحقيقية:

والريادات، والرعايةُ – يا مصر – للذمم
(هرم) الصخر وحدهُ آيةُ الآيِ في العِظَم
انت كم شدْتِ بعده هرماً بعده هرم
مكرماتٌ، عطاؤها وَسِعَ العُرْبَ والعجَم
دون مَنٍ ولا أذىً بل سجاياك في الكرم
كم صروح بنيتِها نُسِيَتْ عندها (إِرَم)

ولذلك من باب أولى أن تقدم التهنئة لجائزة نوبل اذا نالها المصري نجيب محفوظ/

بعد خمسين حِجةً من عمىً عنك أو صمم !
ظلم (الضاد) حقها فيك والفن ،من ظَلم
حَكَمٌ جارَ, ثم قد تاب واستغفر الحكَم !
نوبلٌ).....مرحباً، وقد أصبحت (لاؤها) نعم !
فلها تهنئاتنا فَهْيَ من فاز واغتنم !
فوقها أنت، فوقها (الضاد) في القدر والقيم

وفي هذا البيت (نوبل مرحبا وقد أصبحت لاؤها نعم) صدى بيت الفرزدق في مدح على زين العابدين:

ما قال لا قط الا في تشهده
لولا التشهد كانت لاءه نعم

هيثم أبوالقاسم (البرقيق)
عضو ذهبي
عضو ذهبي

عدد المساهمات : 222
نقطة : 4314
تاريخ التسجيل : 27/05/2011
العمر : 43
الموقع : السعودية /الرياض
المزاج : ضارب الهم بي الفرح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار معلم الاجيال والشاعر المرحوم جعفر محمد عثمان خليل

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الأحد 10 يوليو 2011, 9:27 pm

اسامه آل جبارة كتب:قال تعالى
(( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ))
تعازينا لاسرة الراحل المقيم المعلم والشاعر الجليل جعفر محمد عثمان
وهذا الفقد الكبير ولا نذكيه على الله ونساله سبحانه ان يتغمده برحمته وان يجعل البركة في ذريته انه ولي ذلك والقادر عليه
ولعل مما وفق ليه هذا المعلم الكبير اختياره لهذه الرمزية الباقية في وجدان امتنا السودانية ( التبلدي ) نعم لقد كان لاختياره ذكاء ليتكب له البقاء بيننا بقاء هذا الرمزية على راض سوداننا الحبيب .
ولك أ/ ناصر البهدير شكري وتقديري على هذا التوفيق في التوثيق لهذا العلم وان يجمع الله لك به خيري الدنيا والاخرة

شكرا اخي اسامة على مرورك .. وهذا توفيق من الله سبحانه وتعالى ان نلتقي هذا الهرم اللغوي الشامخ .. اللهم تغمده بواسع رحمتك وغفرانك ..
لقد استطاع الشاعر الفذ المرحوم جعفر ان يستخدم الرمز في اعلى مقاماته في استدعاء للمفردات بتناسق مدهش مما احال التبلدية الى حالة من الاشعاع الفكري حين وظف الرمز الطبيعي ومزجه برومانسية مقتدرة ومتعاظمة لا تلتبس على القارئ وتجعله ممسكا بخيط رفيع بين طيات الادب الحديثة؛ تارة متقلبا بين كهوف التاريخ وتارة اخرى بين عميق الجغرافيا في سرد ممتع يحلق في فضاءات النص خالقا منه عالما اخر من الرؤى المنثالة والتراجيديا والوصف البنيوي وفق حفريات المعرفة والتي ما انفك الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو يسابق بها التاريخ من مرحلة الى اخرى حتى يبين بين خيط المعرفة الابيض والجهل الاسود.
عفوا اخي اسامة لماذا صادرت وزارة التربية انفاس هذه القصيدة من على صدور ابناء وطني العزيز .. وارجو ان لا تدخل علينا من باب السياسة عفانا الله منها .. فقط تذكر نحن هنا نتعاطي الادب الشفيف .. اذن انت تعرف لماذا سمى ادبا مثل ما يطلق على الكنيف بيت الادب ...

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10765
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نظرات فى توائم الشعاع وفرائد الإبداع

مُساهمة من طرف هيثم أبوالقاسم (البرقيق) في الأربعاء 13 يوليو 2011, 8:11 pm

النوراني الحاج الفاضلابي يبحر في عوالم الشعر ويقدم:
نظرات فى توائم الشعاع وفرائد الإبداع
النوراني الحاج الفاضلابي
توائم الشعاع .. عنوان الديوان الأول للشاعر المبدع الأستاذ جعفر محمد عثمان اتحفتنا بنشره الجمعية السودانية لخريجي الجامعات المغربية ، جاءت هذه الاصدارة لفتة بارعة من فتيان هذه الجمعية ، عبروا بها عن وفائهم لأستاذ الأجيال ـ جعفر محمّد عثمان .. وهم كما قال فيهم:
فهم القطارف يكرمون فيغدقون بغير منٍّ
لم يحتضني بالوفاء مثيلهم لم يحتضنِّي
الى أن يقول في ذلك الحفل البهيج الذي كرموه فيه:
قد كنت أحسب أنّ قومي وحدَهم وَزَري وحصني
فإذا بكم يا مكرميّ بحفلكم كأخ أو ابن

هذا قليل ليته عنّي لدى الأحباب يغني
هذا ، ومن وافر نعم الله عليّ أن هيأ لي لقاء الأستاذ جعفر محمّد عثمان بمدرسة الجنينة الثانوية للبنات ، في النصف الأول من القرن الماضي وظل اللّقاء بحمد الله متصلا ، ما برحنا ننهل من منابع أدب الأستاذ جعفر وكم هي شهية وثرّة ، وامتدت صلاتي بالأستاذ جعفر الى أن عرفت أسرته الكريمة ، وكانت له هو أوثق الصلات باهلنا الفاضلاب ، وله مساجلات أدبية نثراً وشعراً مع أهلنا الفاضلاب ، كصلته بالشاعر المهندس حمزة محمد عثمان الفاضلابي ونحن نقول لأستاذ جعفر حيّاك الله وحيّا قومك الذين تقول فيهم:
هم قومي أهل التضحيات وهم .. اهل الوفاء لماضٍ عزَّ مدّخراً
الشامخون بأنف العزّ في وطن .. نور الحضارة منه انداح وانتشرا
به حبا الفن طفلا ثم شبّ فتىً .. ولم يزل خالداً ما شاخ ما اندثرا
ولله درك أخي الشاعر العظيم وأنت تمجد الوطن ، وطن الآباء ، الأعزة على مرّ القرون ما زلت أذكر تلك الأبيات الرائعة من قصيدتك البديعة صرخة الجحجاح ، وأذكر صديقنا الأستاذ الأديب خضر طيفور بشير وهو يبدي إعجابه بها ويقرأ بنبرات قوية بعض أبياتها في حفل بهيج بمعهد عبد الله الطيب للغة العربية ومن جيّد ما قرأه الأستاذ خضر طيفور بشير ، قولك:
مَن كأسلافي مساعير الوغى عبس وبكر؟
مَن (كطهراقا) ومَن مثل (بعنخي) عند فخري!
أنا في عليا معد أعتزي من بعد فهر
والي علياء نجد من بعد (بوهين) و(عبري)
الى أن تقول حياك الله:
هل مُعمّ مُخول مثلي وهل ذخر كذخري ؟
دوحة للمجد طابت أفرعاً ، من طيب جذر
ونقول : متابعين الحديث ، إن نحن كررنا شكر جمعية طلابنا بالمغرب لاهتمامها بهذا الأديب العملاق ، فإنا نشكر كلّ أولئك الذين ظلوا يتابعون إبداعات الأستاذ جعفر ، عبر كل وسائل النشر المتاحة.
ولنا كلمة شكر للأستاذ محمد مبروك وهو يزين ملفه الثقافي بأخبار اليوم بأدب الأستاذ جعفر ، الذي يمثل قلادة ذهبية في جيد تلك الصفحات الأدبية الأنيقة ، ولنا كلمة شكر خاصة لمعهد العلامة الدكتور عبد الله الطيب للغة العربية بقيادة الأستاذ الأديب اصيل الأرومة والفكر الدكتور الصديق عمر صديق لقد قدم هذا المعهد العظيم أستاذنا الشاعر جعفر في قراءة شعرية تخللتها أحاديث رفيعة في اللغة والأدب من واسع معرفته.
أمّا أصدقاؤه من محبي أدبه فهم كثر أذكر منهم الشاعر العالم الأستاذ الوفي بشير عبد الماجد بشير ، ويكاد يكون قرأ كل شعره وحسبه أنه كتب قصيدة نونية رائعة ، رداً على قصيدة الأستاذ جعفر (لمن تغنون) ، وقد تشرفنا بنشرها والتعليق عليها في هذه الصفحات المضيئات من ملف اخبار اليوم الثقافي .
ومن الذين يتذوقون شعر الأستاذ جعفر بعد فهمهم الصحيح له الأستاذ الأديب الفاتح الحاج عبد الله ، ويكاد يستظهر قصيدة الأستاذ جعفر (على ساحل المحيط الهندي) وكم أعجبه من هذه الرائعة ، رجع ذكريات الشاعر لأيامه في المغرب الجميل ، إذ يقول:
أين في البعد مغرب الشمس ممّن داره عند مولد الأضواء؟!
أين مني (سلا) وأين (رباط الفتح) مغناي في عهود الصفاء؟!
أين من ناظري (القنيطرة) الزهراء دار الجميلة الزهراء؟
الى أن يقول عن تلك الأيام الزواهي الزواهر:
هُنّ عمري الذي تركت ورائي وبعينيّ ما تركت ورائي
هُنّ زادي ورفقتي ونداماي ، وراحي وراحتي وعزائي
يا ليالي النوى الشطون تقاصرن كما لم تطل ليالي اللقاء
أو تطاولن ، لا أبالي فعندي إن دجتْ سودكن نور الرجاء
كم كنت أود أن أطيل الحديث ، من خلال هذا الشدو الشجي الشجن العجيب ، لكني أوثر أن أحدثكم قرائي الكرام عن ماهية الشعر وحقيقته عند أستاذنا جعفر محمد عثمان ، أقتطف بعض ما قاله تاركاً لكم التأمل المفضي الى نظرية الشعر عنده يقول (ليس في هذه الأشعار عمل واحد خلا من الوزن والقافية باسم [قصيدة النثر] وهو اسم لا يناسبها لأنّ وصف القصيدة يدل عند القدماء على شئ يمتاز بالجودة والكمال والتمام ، كالمخ القصيد وهو الجامد الذي يتكسر قطعاً ولا يسيل ، والمقصدة عندهم هي المرأة الرائعة للعين. من حيث تمامُ أعضائها ، بلا عيب فيها ، أمّا الشعر المنثور فقد حُرم الأوزان كما حُرم القوافي وهي سر النشوة والطرب مع الموسيقا بالبداهة والشعر عنده له عوالمه المتعددة بتعدد مظاهر الحياة وكل محاولة لحصره بفن بعينه او موضوع بعينه ، إنما يفقده ما طبع عليه. فهو يسبغ روحه على كلّ مظاهر الطبيعة ، وكأنها كائنات حية تحس وتسمع ..الخ
والشعر كما نفهم من إشارات أستاذنا هو ترجمان الحياة وليس هذا ببعيد عن إشارة العقاد في بيته الرائع:
الشعر من نفس الرحمن مقتبس .. والشاعر الفذّ بين الناس رحمن
وبعض أهل الشعر السياسي يكادون يجعلون منه خطبا منبرية موزونة ومقفاة لكن أستاذنا يستشير كل معارفه من تاريخ الأمة المجيد ، ومعالم نهضتها بل ويوظف حتى أساطيرها ليكتب شعراً سياسياً عميقاً ينهض بالأمة لتدرك ما فاتها لتعيد به مجدها الأول.
وحسبي إخوتي القراء هنا أن أسجل هذا المقطع من أول قصيدة في الديوان (سامحنا يا عراق) إذ يقول للعراق:
أعراق العزّة والنخوات ، وعاصمة التاريخ ، وذاكرة الأيام
ومشارق أنوار النّخَب الأعلام
يا فكر (حمورابي) .. يا فن (أبي تمام)
حاشا لك موت القهر ، فغيرك لا أنت المقهور
يا (دار الحكمة) يا بغداد ، ويا بنت (المنصور)
يا من تختال على الدنيا بعراقة (أور)
وببابل تاريخاً حيّاً و(آشور)
هُبّي انتفضي مثل (الفينيق) له بعث
من بين رماد النار
إني أحبتي القراء لعلى يقين من أنّكم ، وقفتم معي على هذا اللون الجديد من التعبير ـ الأنيق مفردات ريّا شاعرة مطربة موحية مثل (مشارق) ـ (أنوار) ـ (النُخَب) ـ (الأعلام). ونلاحظ توظيفاً للقافية كما يحلو للشاعر نغمها دون ان تفلت من بين يديه خيوطها الحريرية الجميلة ، واستقراء لتاريخ الأمة العربية ـ الإسلامية بوعي ودراية دون هتاف مباشر! والاستفادة من الأسطورة بالقدر الذي يحلّق بك في عوالم الخيال الشعري غير المقيد ، استفادة من مقولة البحتري المشهورة:
كلفتمونا حدود منطقكم .. والشعر يغنى عن صدقه كذبه
ولله درك وأنت تقول في احدى فرائدك ايها الشاعر العظيم:
إن كنت لم تعدي ، فكم يعد الخيال وكم يفي !
ولكم توهمنا المُنى وعداً لنا لم يخلف
ونصدق الاحلام في الكذب الجميل فنشتفي
ألم يكن البحتري محقا إذ حدثنا ـ عن كذب الشعر الجميل (الابيض)؟ هذا هو الشعر يا أصحابي وهذه عوالمه ، وتلك بحوره ، وهاتيك سماواته فأبحروا وحلّقوا إن استطعتم ، والا فأعيدوا قراءة قول المتنبئ:
لولا المشقة ساد الناس كلهم .. الجود يفقر والأقدام قتال
مع وافر تحياتي لكم احبائي قراء الملف الثقافي وحيّا الله أستاذ ابلأجيال الشاعر جعفر محمّد عثمان


منقول من صحيفة أخبار اليوم -الملف الثقافي



هيثم أبوالقاسم (البرقيق)
عضو ذهبي
عضو ذهبي

عدد المساهمات : 222
نقطة : 4314
تاريخ التسجيل : 27/05/2011
العمر : 43
الموقع : السعودية /الرياض
المزاج : ضارب الهم بي الفرح

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حوار معلم الاجيال والشاعر المرحوم جعفر محمد عثمان خليل

مُساهمة من طرف اسامه آل جبارة في السبت 16 يوليو 2011, 1:34 pm

ناصر البهدير كتب:
اسامه آل جبارة كتب:قال تعالى
(( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ))
تعازينا لاسرة الراحل المقيم المعلم والشاعر الجليل جعفر محمد عثمان
وهذا الفقد الكبير ولا نذكيه على الله ونساله سبحانه ان يتغمده برحمته وان يجعل البركة في ذريته انه ولي ذلك والقادر عليه
ولعل مما وفق ليه هذا المعلم الكبير اختياره لهذه الرمزية الباقية في وجدان امتنا السودانية ( التبلدي ) نعم لقد كان لاختياره ذكاء ليتكب له البقاء بيننا بقاء هذا الرمزية على راض سوداننا الحبيب .
ولك أ/ ناصر البهدير شكري وتقديري على هذا التوفيق في التوثيق لهذا العلم وان يجمع الله لك به خيري الدنيا والاخرة

شكرا اخي اسامة على مرورك .. وهذا توفيق من الله سبحانه وتعالى ان نلتقي هذا الهرم اللغوي الشامخ .. اللهم تغمده بواسع رحمتك وغفرانك ..
لقد استطاع الشاعر الفذ المرحوم جعفر ان يستخدم الرمز في اعلى مقاماته في استدعاء للمفردات بتناسق مدهش مما احال التبلدية الى حالة من الاشعاع الفكري حين وظف الرمز الطبيعي ومزجه برومانسية مقتدرة ومتعاظمة لا تلتبس على القارئ وتجعله ممسكا بخيط رفيع بين طيات الادب الحديثة؛ تارة متقلبا بين كهوف التاريخ وتارة اخرى بين عميق الجغرافيا في سرد ممتع يحلق في فضاءات النص خالقا منه عالما اخر من الرؤى المنثالة والتراجيديا والوصف البنيوي وفق حفريات المعرفة والتي ما انفك الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو يسابق بها التاريخ من مرحلة الى اخرى حتى يبين بين خيط المعرفة الابيض والجهل الاسود.
عفوا اخي اسامة لماذا صادرت وزارة التربية انفاس هذه القصيدة من على صدور ابناء وطني العزيز .. وارجو ان لا تدخل علينا من باب السياسة عفانا الله منها .. فقط تذكر نحن هنا نتعاطي الادب الشفيف .. اذن انت تعرف لماذا سمى ادبا مثل ما يطلق على الكنيف بيت الادب ...
------------------------------------------------------------------------------------------------------------
التحيــ للكل ــــــة
ولك اخي أ/ ناصر الموقر
للمشاركين في هذا العلم الذي اختفى نجمه وها هو بيننا وهذا ما يتمناه الكل ولكن القليل من يحظى به
اخي أ/ناصر وجهتي لي سوال وكانني في وزارة التربية والتعليم السودانية وليتني كنت هنالك لطبعة ديوانه ونشرت مجانا
ولكن بتعرف انو الادباء امثال شاعرنا على مر التاريخ كانوا يواجهون مصير يكاد يكون متشابه وان اختلفة انواعه واساليبه
ولانهم ووسط ما ينتجون يضعون كلمة واحد تكون ورائها من المعاني ما لا يدركه الا صحاب الشأن في ذلك
وبغض النظر عن ذلك فانني ارى ان هناك تجاوز غير مبرر رغم عدم علمي بالسبب لكن مهما يكون هو فليس مبررا
وهذه واحد من كثير مما نتختلف فيه مع النظام الحاكم بالسودان . ورغم انه تراجع عن في الكثير من القرارات الغير موفقه خاصة المتعلقة بالوسط الفني
ولكن عزاونا اخي الكريم هو وهذا من النعم التي يجب حفظها بالشكر واستقلالها كما يريد خالقنا وهي هذه الوسايط التي لا تعرف اللون ولا الجغرافيا .
وصحاب الحق احق ان يتبع ويدافع عنه وذلك عله خير مواسى لنا في هذه الايام .
( وانني على قناعة كاملة وكامنة بان السماء تمطر حين تحتجب ) ولعل ذلك خيرا في تناول ما ابدعه شاعرنا في المجالات كلها حتى السياسية منها
والى الامام واخي معين لا ينضب

اسامه آل جبارة
عضو برونزي
عضو برونزي

عدد المساهمات : 196
نقطة : 4548
تاريخ التسجيل : 20/03/2011
العمر : 46
الموقع : المملكة -طابا
المزاج : 114

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى