منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة
منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة ترحب بالزوار من ابناء المنطقة وجميع الاحباب والمريدين داعين لمد جسور التعارف بين الجميع ودوام التواصل
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» مهدي الدود.. البقاء لله
الأربعاء 07 سبتمبر 2016, 2:26 pm من طرف عائدة محمد الحسن

» هاوية الحدس
الجمعة 19 أغسطس 2016, 3:06 am من طرف ناصر البهدير

» أحزان آل سيد أحمد محمد
الثلاثاء 02 أغسطس 2016, 7:27 pm من طرف ناصر البهدير

» قصص .. عبد العزيز بركة ساكن
السبت 23 يوليو 2016, 5:36 pm من طرف ناصر البهدير

» الغالي أوشي.. فرحنا العام
الأربعاء 20 يوليو 2016, 10:27 am من طرف ناصر البهدير

» غياب بطعم الحضور (2)
الأربعاء 06 يوليو 2016, 1:36 am من طرف ناصر البهدير

» الكتابه في العربات (الركشات +الحافلات)
الأحد 12 يونيو 2016, 11:04 pm من طرف ناصر البهدير

» أحزان التوم لاعب التضامن والسكر
الأحد 12 يونيو 2016, 11:00 pm من طرف ناصر البهدير

» أقوال
الأحد 12 يونيو 2016, 12:03 am من طرف ناصر البهدير

» هَيْثَمات.. أحد عشر كوكبا
الخميس 02 يونيو 2016, 2:57 pm من طرف ناصر البهدير

» طرائف رباطاب -مساخة -سرعة بديهه
الخميس 02 يونيو 2016, 1:31 pm من طرف ناصر البهدير

» أحزان آل آدم حامد
الأحد 29 مايو 2016, 2:32 pm من طرف ناصر البهدير

» من أَنبأَك هذا!
السبت 28 مايو 2016, 10:05 pm من طرف ناصر البهدير

» حبيبنا المصنع
الخميس 26 مايو 2016, 9:40 pm من طرف ناصر البهدير

» زفاف أشرف يوسف
الخميس 26 مايو 2016, 11:27 am من طرف ناصر البهدير

» عبد الله المصري.. ساقية الحس المرهف
الإثنين 23 مايو 2016, 3:35 pm من طرف ناصر البهدير

» لحن الصباح
الإثنين 23 مايو 2016, 9:23 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» مع السكر حتى الصعود
الخميس 19 مايو 2016, 2:40 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» قبيلة السكر
الأربعاء 18 مايو 2016, 8:16 pm من طرف ناصر البهدير

» لحن المساء
الأربعاء 18 مايو 2016, 4:31 pm من طرف ناصر البهدير

» احزان على عوض سعد
الثلاثاء 17 مايو 2016, 3:23 pm من طرف ناصر البهدير

» افراح ال بشير مهدى
الثلاثاء 17 مايو 2016, 3:12 pm من طرف ناصر البهدير

» الدلاله
الإثنين 16 مايو 2016, 3:21 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» الذكرى الخامسة لتأسيس المنتديات
الخميس 12 مايو 2016, 6:09 am من طرف محمود بلال

» زوله حنينه .. قلبها ابيض
الأربعاء 11 مايو 2016, 10:29 pm من طرف محمود بلال

»  الأحباب المشرفين..
الأربعاء 11 مايو 2016, 10:11 pm من طرف محمود بلال

» أفراح آل هشام سيد أحمد صالح
الأربعاء 11 مايو 2016, 6:33 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» أفراح آل عبد الرؤوف سعيد
الأربعاء 11 مايو 2016, 6:31 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» افراح ال يحى محمد
الأربعاء 11 مايو 2016, 5:24 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» سيدون .... وصل
الثلاثاء 10 مايو 2016, 8:54 pm من طرف محمود بلال

» بلال الصغير وصل
الثلاثاء 10 مايو 2016, 7:51 pm من طرف محمود بلال

» الخدمه المستديمه الف مبروك
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:46 pm من طرف نازك يوسف طه

» شهرالشفاعه(شعبان)
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:32 pm من طرف نازك يوسف طه

» مجدى (كجيك)عريس السكر
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:26 pm من طرف نازك يوسف طه

» عيال الفكى عرسان السكر
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:22 pm من طرف نازك يوسف طه

» حافظ عمر .. في ذمة الله
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:02 pm من طرف نازك يوسف طه

» عنتر عريس
الثلاثاء 10 مايو 2016, 1:59 pm من طرف نازك يوسف طه

» إنتــــــــــــــــــباه
الإثنين 09 مايو 2016, 8:42 pm من طرف محمود بلال

» أحمد المصري .. في ذمة الله
الإثنين 09 مايو 2016, 6:32 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» عرفة حميدي.. البقاء لله
الأحد 08 مايو 2016, 9:36 am من طرف ناصر البهدير

» دنان واطة حموري
الجمعة 06 مايو 2016, 9:21 pm من طرف ناصر البهدير

» يا اسمر
الجمعة 06 مايو 2016, 7:51 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» قرموني.. ليس وحده!
الخميس 05 مايو 2016, 1:17 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» نهائى (ميلنو)
الخميس 05 مايو 2016, 1:14 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» رمضان جانا
الخميس 05 مايو 2016, 7:20 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» مرحــــبا بالتسعة الجدد
الأربعاء 04 مايو 2016, 2:51 pm من طرف نازك يوسف طه

» العنصرية تطفو من جديد
الأربعاء 04 مايو 2016, 12:29 pm من طرف سامر صلاح

» الطيب سعيد(عريســــــا)
الثلاثاء 03 مايو 2016, 10:33 am من طرف ناصر البهدير

» احزان ال هدو
الأحد 01 مايو 2016, 4:31 pm من طرف ناصر البهدير

» اعتذار
الأحد 01 مايو 2016, 4:17 pm من طرف ناصر البهدير

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

ديسمبر 2016
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

اليومية اليومية

مجموعة الفيس بوك
</li></ul><div
 id="follow_fdf"><a target="_blank" href="https://www.facebook.com/#!/groups/sugarhalfa/"><img alt="Facebook"
src="http://illiweb.com/fa/optimisation_fdf/fr/facebook10.png"/></a><a
 target="_blank" href="https://www.facebook.com/#!/groups/sugarhalfa/"><img alt="Twitter"
src="http://illiweb.com/fa/optimisation_fdf/fr/twitter10.png"/></a></div>


<style>

#follow_fdf {
  float: right;
  background: url('https://i40.servimg.com/u/f40/11/60/75/36/follow14.png') no-repeat scroll 0 5px transparent;
  padding-left: 1098px;
}

#follow_fdf img {
  vertical-align: middle;
  max-height: 50px;
  transition-duration: 400ms;
  -moz-transition-duration: 400ms;
  -o-transition-duration: 400ms;
  -webkit-transition-duration: 400ms;
}

#follow_fdf img:hover {
    transform:rotate(-10deg);
    -ms-transform:rotate(-10deg);
    -moz-transform:rotate(-10deg);
    -webkit-transform:rotate(-10deg);
    -o-transform:rotate(-10deg);
}
</style>
FacebookTwitter

محاسن المرشدة: سدرة مبتدانا ومنتهانا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

محاسن المرشدة: سدرة مبتدانا ومنتهانا

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الجمعة 05 نوفمبر 2010, 7:58 pm

محاسن المرشدة: سدرة مبتدانا ومنتهانا
ناصر البهدير
إلى روح الأم عذبة المنهل جداً، كما كنت أعيشه واقعاً، حيث كانت تمثلني في فصول المدرسة حين يستدعي الأمر حضور ولي أمري، وتقوم بذلك سراً، حتى لا يعرف ذلك أحداً، ضاربة بذلك أروع الأمثال في السمو والوعي المعرفي بأصول التربية ودهاليزها وأساليبها الموغلة في التعقيد. فتقفز على كل التوقعات والاحتمالات غير الممكنة، وفوق كل حواجز المستتر والمعلن في علاقتنا بالناس، مهما إشتد بها كرب وضيق وسوء ظن وإلتباس.
ظني بها، حقيق على الإلتفاف إليها، كلما إدلهمت في حياتي خطب كريهة وتصاريف ملتوية وأنفاس متلاحقة. قريباً كنت للحد الذي لا يعلمه حتى هذه اللحظة، امير واميرة ومجتبى وخالد ومنى وامنة واسماء ومحمد، ربما، كما أتوهم شكاً باليقين، حتى عمي عثمان خالد.
وفي داخل بيتها الماهل كقلبها؛ رحمة ومحبة، أشترك في كل شيء ابتداءً من لدن تلك الأشياء الصغيرة حتى على مستوى ما يكون كبيراً ومحجوباً عن الناس، وهو بيتي يوم أن تفتحت عيناى على الحياة، لم أعرف ملاذاً مثله حتى يوم الناس هذا، ولن أجد.
شاء حظي بالفوز، يوم أن ظفرت بأم أخرى حميمة وهميمة على شأننا جميعنا، وإن كنت مخصوص بتلك الرعاية الوحيدة. أرضعتنا الحياة وألهمتنا معانيها وقيمها، وقدمتنا للناس رغم صغر سننا، (طالعة ونازلة: يا دكتور)، وبذلك اللقب كنت زهواً، أحمله كشارة مرور إلى دنياها الجميلة ومجتمعي الصغير، كلما همت بنا في دروب العلم. وحزنت أكثر، يوم أن فشلت في تحقيق بعض من أُمنيتها تجاهي، وما ترنو إليه مننا جميعا بلا إستثناء، ولكن عزاى في أن عصام ود طه الصول حقق لها ذلك الظفر، وأيضا صغيرتها ميادة كما عرفناها بهذا الاسم يوم أن وضعتها.
لأسماء أطفالها أشكال وألوان كحلاوة المولد بميدان مولد البركس القديم، وطعم كيك (على كيك) بسوق المصنع، وجرس المدرسة الإبتدائية أو المتوسطة، وبوري المصنع، واسكريم خالتنا (التاية أم الدكترة) جوار (ترلة الخضار)، حينا تستعصي وحينا تسهل. امير ليس الوحيد الذي خرج من هذا المولد بدون حمص، شاء حظ خالد ومنى أيضاً ذلك، وإن جرت العادة بمناداتهم بأولاد محاسن، وإن كانت في الاصل والسائد تناجيهم وتهدهدهم بألقاب لم تجد حظاً من الذيوع والإنتشار. اميرة مشت بيننا وما تزال (التُّنَّةْ) أما مجتبى فقط يعرفه أقرانه بالمدرسة بهذا الاسم والايسر عند أهل المصنع أن ينادوه بـ(التبوى) كما يجرى على ألسنتهم حتى بعد أن توظف بسلك الخدمة المدنية بقسم الحسابات بمصنع سكر حلفا الجديدة.
وصغيرات البيت؛ (امنة واسماء) كما تقول أوراق شهادات الميلاد، أيضاً يستعصى على الناس حتى اليوم معرفة أسمائهم الحقيقية، فطغت ألقابهم الموسومة عليها، على التوالي يعرفن بـ(ميادة، وميسون)، وخرجن للدنيا متتابعات، المسافة الزمنية في خارطة البيت لا تفصل بينهم كثيراً.
أما آخر العنقود، وصغير البيت محمد، و(حتالة) المرحومة محاسن، إتصف بهذه الصفة، لم يحد عنها اللقب قيد أنملة، ورث لقب (بابو)، حتى لصق به رغم أنه الآن صار رجلاً كبيراً كأبيه بنفس ملامحه ولهجته السريعة والمتقطعة التي كنا نفهمها على وجه السرعة ولا نجد صعوبة في التعامل معها.
كانت بارعة في إختيار ألقاب أبنائها بمستوى منقطع النظير، لم يجاريها أحد في ذلك الا أمنا زهرة مدني، زوجة أبونا المرحوم محمد مدني وشقيق العم عثمان مدني، التي أطلقت معظم ألقاب أولاد حى خمسين بيت. ولنا في ذلك عودة لألقاب تلك الايام؛ فذاكرتنا متخمة بألقاب (مَرور، والحلبي، وكَلُولُ، والدَبَلو، وغزالي، ورُزي، وهنتكُو، والدكترة، وغيرها كثير).
بيتهم، كبيتنا تماما في داخلي، لا أطرقه ولا أتعب أناملي كلما ضاق بي المكان. وهذه واحدة من عاداتي السيئة معهم. أهرول وأمضي حيث تجلس؛ الحوش، المطبخ، الراكوبة، الغرفة، الصالة المقيفة بزينة الدنيا كأجمل ما يكون، حيثما شئت طاب المكان. كل أرجاء البيت أطوف به حتى أجدها، ويطمئن قلبي الهارب من صهد الناس وظنونهم، عندها وبين مجلسها تطيب الدنيا وتهون مصاعبها لدرجة التماهي في قضاياها العامة التي كنا جزءاً أساسياً منها.
أهم بالرحيل كحالي دوما تجاهها في أوقات قيلولة النفس المتقلبة، وسموم الروح المحرقة، وأرخبيل الذات المهشم، وذهان القلق المقيت، ولا رضأ إلا في مضامير حنينها الأبدي. وإذ أجد نفسي بين يديها وبين سلطة (الموليتة)، والتي جلبنا صفقها من خلاء خمسين بيت. لا يهم إن إتجهنا صوب زريبة الكتر المحاذية للجهة الشرقية، والتي تقع بيننا وبين حزام البان الممتد من ركن الترعة الشرقية جنوباً حتى حلة الخدمات، وغربا حتى الترعة (العفنة) المحاذية لحى الرى مرورا بحلة الهدندوة أو إن تجاوزنا مربع الحزام أو داخله. فالمهم أن نأتي بالموليتة طازجة ويانعة مثلما جلبناها ذات يوم كحشيش لأرانبنا البريئة من جهة مطار المصنع السابق، والذي طاله الإهمال وأحاله مع مشتله الجميل إلى مزرعة كبيرة وحواشات لأفندية الموظفين.
الموليتة بين يديها طعام نادر ولذيذ ومغسول ببركتها، وله طقوسه في أيام الخريف الرطبة، و(حاجة حواء أو رابحة) يكملن ما تبقى بإصطفاء الدكوة، والتعاون لا يتقاصر في حدود الدفتر يمنحنا الزيت لتتماسك به، وتحلو نفوسنا وتتسامى حول صحن خلوي المنبت وإنساني الصفوة. ونشتهي وأكثر من ذلك. حتى خضرة الخلاء العجفاء والجافة الملامح والطاعمة تكون حضوراً غصب عنا وعن كرهنا لها ذاك الوقت.
روحنا تميل إليها وهى في سمتها ووقارها وحنينها وحبها لنا، وكأننا خلقنا بين أحشائها كما تشتهي. صغاراً أم كباراً في حضرتها رونق من البهاء والصفاء، زمان الناس؛ نفاج بين البيوت، والديوان بابه مفتوح على الشارع حتى لهوام (صف العرب)، ونوافذه مشرعة ومشاعة كالهواء العنصر الديمقراطي. ومن فرط أناقتها الاجتماعية المميزة، مهما يكن من أمر جلل، لا تظهِر أو تعطي إنطباع بأن هنالك فارقاً زمنياً بين الكبير والصغير البتة. والناس طوع بنانها ورهن خلقها الرفيع.
وعندها وفي بوابة معرفتها، تعلمنا كيف نتسامى مع الكبير ونتأنق في إحترامه وتقديره، وهي المرشده حقاً للكبار والصغار علي الحد السواء. لم تأمرنا بضرب أو نهى أو زجر، كل ما تفعله تتركنا في فضاء حوشها الواسع المنافذ والحنين، نفعل ما يهوى عقلها وقلبها وقيم المجتمع وماذا تحب للمصنع، دون ضغوط وجنوح نحو الرضوخ لسلوكها الشفيف، وهكذا علمتنا إن المصنع هو بيتنا وسدرة منتهانا الأول والأخير.
بفعل انسانيتها الفخيمة، تربينا وتعلمنا بين جنبات وبطون الحوش الماهل، والذي كنا لا نبارحه إلا ونحن إرتواءً بـ(جك استيلي) مليء بـ(الغباشة الباردة)، تبلله قطرات الندى بالخارج، وبالداخل يحاصره الدهن المتبقي من اللبن المخضوض، ويبقى الوعاء سجين نعم الله وطليق أيادي أمنا محاسن. وهذا ما دخرته لنا من لبنها الوفير ما وسع فيه عمنا عثمان خالد باله ووقته وجهده وماله. وكما تمتعنا أيضا من خيرات طعامها بتذوق (ملاح الكرارة) مع العصيدة، ورشف (شاى اللبن المقنن) وهذا بيت القصيد.

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10767
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاسن المرشدة: سدرة مبتدانا ومنتهانا

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الجمعة 05 نوفمبر 2010, 8:08 pm

وللشاى في بيتهم طقس خاص. يبدأ كرنفاله وهجيجه منذ المساءات الباكرة. تفسح للنار مكاناً في أقصى أعالي الحوش الشرقية على منقد كبير تتوهطه كورة كبيرة تملأ باللبن الخالص حتى تستوي على جمر الفحم إستواء مداد الحديد حتى يلين لنصنع منه شتى أنواع العربات؛ برينسة، وقندراني، وبورمل، ولوري سفنجة او هوستن "ابيض ضميرك"، وفلكسواجن "قعونجة"، وهذا ما يتسع له خيالنا أو ما يسعفنا به مسخري الحديد عصام ود الصول أو المرحوم مجاهد مدني مصطفى لكى ننعم بعربة التاكسي التي يفتر خيالنا في اللحاق بها مهما نشطنا في ذلك، وهؤلاء أبناء الجزيرة؛ عماد لعبنا الجديد.
ويستوي الشاى بنار صبرها ولهب مُنمنماتها وجمر مقاماتها وكولاج منقدها الوهيط، بعد أن تدلق حباته على اللبن بدون ماء يعكر صفوه ومزاجه وطعمه، وهذه طريقة عرفناها عندهم ولم نراها بعد ذلك، لأنهم أصحاب سعية وخير باسط.
ومن شدة تدفقه، كانت هنالك بقرة ترضع نفسها ربما أنشغلوا عنها بأخريات، لذا تعلمت أن تفرغ حمولتها من الحليب بكل سهولة بتلك الطريقة، وترتاح من وجعه حين يكتنز في الأثداء. وكنا شلة يوم أن قرر عمي عثمان التخلص منها. وأذكر بيننا ماهر اسماعيل عثمان اوشي صاحب الضحكة المميزة. وفي حضرة السبابي، ورغم أن البقرة محاطة بحبال من مسد غليظة ودائرة مشرشرة من الحديد الصلب على خشمها، إلا إنها تخلصت من ذلك وإنكبت على نفسها ترضع، والناس حضوراً في بورصة بيعها. وبصوته السريع نادى عمي عثمان على امير: (امسكامير)، وهكذا جاءت صوتاً ومقاربة؛ والثمانية حروف عنده حرفان عند النطق. وما لا نتذكره يومذاك، هل جلبت للبيع من أجل الذبيح أم لآخر يود سعايتها؟، وهذا ما كان يغيب كنهه عننا.
لذا لم يكن غريباً أن يكون للشاى مهرجاناً عفوياً في مساء ذلك الزمن الجميل، وجلسات تمتد إلى بهيم الليل. وإعتدنا ونحن جلوسا أن تطوف بنا (البرطامنيات القلاد) أو (كبابي الشب) الكبار أو أن تقلصت مساحتنا ننعم بكبابي عثمان حسين. وهمنا لا ينتهي في حدود أن نكمل مافي أيدينا حتى ننسرب إلى الخارج بحثا عن بقية أندادنا فقط لكى نغادر على عجل إلى رحلة الرحيح اليومي لفرن حى الموظفين حتى نظفر بالرغيف بشق الأنفس في تلك الأزمنة المجحفة. وحتى لا نمل من الإنتظار، كان امير يصر العدس في كيس ويعالجه بالرغيف الساخن والخارج لتوه من الفرن، ونحن حينها نصول ونجول في مدرسة تعاقب على إدارتها المرحوم عبد المحمود الناظر، والاستاذ عبد الرحمن، والاستاذ محمد عبد الحليم جريس، والاستاذ حامد "دور قوشام". وما بين الفرن والمدرسة الابتدائية مسافة ان تعبر الينا روائح الخبز المستوي عبر سور أشجار الكتر والتمر هندي. وشهدنا صالح يوزع الخبز بدراجته الهوائية على البيوت، والرجل اليماني، وخالد الحاج واخوته، والفاضل فرن ومحمد ود الجاك ومحمد عبد الله وعبد الرحمن، وسليمان سعد وغيرهم من رجال صناعة المخابز.
كنا أولاد وبنات الحى حين يتطلب الأمر منا أن نصف لبعض أصدقائنا بالمدرسة منازلنا بحى خمسين بيت، لا نمضي بعيداً في الوصف، فقط كل ما نقوله: بيتنا في شارع بيت محاسن المرشدة، كما هم يعرفون ذلك. ومن النادر جداً، أن تجد شخصا بالمصنع لا يعرف هذا البيت العتيق، الذي ساهم بصورة مباشرة أو بأخرى في تربيتنا جميعا: أبناء مصنع سكر حلفا الجديدة.
في الشارع كان امير يلاقي عنتاً كبيراً وحرجاً، لشهرة والدته في مجال الإرشاد والتي طبقت الآفاق، وما أن يدخل شارعاً أو متجراً أو مكتباً أو غيره حتى تسبقه عبارة "ود محاسن"، وأيضا حتى عم بشير بزريبة (لبن الخدمات) كان يميزه بذلك، شهامة رجل يقدر عمل النساء، كيف لا وهو القادم من بلاد البقارة. وفي بداية أمره كان صديقي وزميل دراستي ورفيق أيامي وود الجيران امير عثمان خالد يستهجن ذلك، ولكن أخيراً تعود عليه، وصارت له لقباً ميموناً.
وفي هذا البيت تفتحت أعيننا على الحياة ودروبها المتشعبة، تحت ظل شجرة نبقة البيت الوحيدة والمبذولة للجميع؛ صغاراً وكباراً، في تدافع لا ينقطع نهار كل يوم. نمضي سحابة يومنا كله في هز جذعها وأفرعها وأغصانها المتشابكة، لا نكل ولا نمل، لا أحد ينتهرنا أو يقطع لحظات ولعنا بتلك المهمة التي لا ينقطع سيل تكرارها طيلة فترة إجازات المدرسة حتى أيام الدوام المدرسي ندلف إليها خُلسة قبل مواعيد حليب الابقار، وذلك طقس آخر يقوم بمهمته صديقنا امير. ومن ثم نكمل لعبنا تحت شجرة الليمون، وهى الأخرى، مأوى حنين للمقيل، ومفازات شوق يعطنه خلط الليمون بالملح وهى عادة اميرية المنشأ، شغف بها امير منذ صباه الباكر، يشاركه فيها بعض أقراننا، وبصفة خاصة اخونا الاكبر محمد عبد الرحمن أحمد سليمان (اب عمو او حمودات او حمقنجي كما يحلو لنا ولا تزال سارية بيننا تلك الالقاب). ولعل في ذلك تشبه بأولئك المدمنين على عصير البلح، وهذا من جنون اليفاعة، فالصبا شعبة من الجنون كما يقول أبي وعمي وأخي الكبير بشير مهدي (ابو شريا).
في غضون أيامنا بالمصنع ثمة أناس تتمهل ريثما تنطق بأسمائهم، مهما إنعدمت درجات رفع الكلفة بينك وبينهم. ليس من الصعب ألا تستطيع أن ترسم ملامح واضحة لتلك الحقبة التي تسنمت فيها والدتنا المرحومة محاسن الامين بدري دفة قيادة العمل الإجتماعي على كافة الأصعدة. هنا وهناك، كثيراً من المشاريع التي وطدت حياة الناس بالمصنع واتصلت بمعاشهم وهمومهم وترفيههم وترقية سلوكهم، كانت شاهدة على حضورها الطاغي وتفاعلها المميز مع جميع قضايا الناس.
وقد أولت المرحومة محاسن إهتماماً كبيراً بريفي مدينة المصنع. وكانت تَغْدُو خِمَاصاً وَتَرُوحُ بِطَاناً كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ في نواحي القرى الزراعية ولا سيّما التي تحتاج إلى إهتمام ورعاية، وساهمت بذلك في ترسيخ دعائم إنتاج شغيلة الريف برفده بغزير تجربتها الثرة التي إختمرت من خلال مكونات شخصيتها الفذة حيث بزت الناس بكرمها الذي لا يوصف للحد البعيد، ويمكن القول هنا إن صديقنا امير الرجل الحاتمي نال منه قسطاً كبيراً. وكان بيتها ملتقى جامع لأهل المصنع بصفة عامة وأهل حى الموظفين بصفة خاصة، وهذا مسار حديث لا ينتهي، ومثار نقع علق بالثريا. ولكن الذي ميزها فوق ذلك، تعاقب على مملكة كرمها كثيراً من أهل السروراب وأصبحوا جزءاً من مجتمع المصنع مما عرفهم بأهل السروراب عن قرب وكما في ذات الوقت نقلوا ثقافة المصنع إلى أهلهم بالسروراب والنوبة بالريف الشمالي بام درمان، فكانت نقطة إلتقاء وعلاقات اجتماعية لا تزال وشيجة المناسج.
ومن الذين نالوا حظهم بصحبة المرحومة محاسن في بيتها الوارف الظلال، كثيرُ من أهل السروراب والنوبة لن نستطيع حصرهم في هذه العجالة؛ ولكن سنمر سريعاً على أسمائهم مثل، الاستاذ المرحوم عبد المحمود احمد عبد المحمود، اسامة عبد المحمود، بكري حسين، الشيخ خالد، ازهري خالد، ليلى عموري (شقيقتها للذين لا يعرفون ذلك)، الزين حامد، مريم حامد، مى حامد، حميدة محمد الامين، صالح، مناهل الطيب، المعز الطيب، حمزة سليمان، عبادة عثمان مكاوي، المرحوم كمال سليمان، وقائمة طويلة من أهل الفضل بالمنطقة.

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10767
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاسن المرشدة: سدرة مبتدانا ومنتهانا

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الجمعة 05 نوفمبر 2010, 8:09 pm

ولعل من نافلة القول أن أذكر موقفاً مر بي بينما كنت في طريقي إلى النوبة في واجب العزاء، وأيام فقدها الأليم، والوقت صباحاً على متن حافلة أقلتني من ام درمان، صادفت رجلاً جالساً بالقرب مني، وكنت وقتها لم الق له بالا، وعندما إقتربت الحافلة من الجزيرة اسلانج سألني بعفوية مقتضبة:
لو سمحت انا ماشي النوبة ممكن تنزلني فيها ..
قلت ليهو وصلت تب، انت ماشي بيت البكي ولا شنو ..
اى بكي زوجة عثمان خالد ..
عرفتني كيف ماشي؟
والله السؤال عن النوبة كفاية لكن انت مش والد ابو بكر وزهير؟
اى نعم ابوهن!
مش كنت ساكن زمان في خمسين بيت في سكر حلفا؟ وعندك موتر زيتوني كدا؟
وتقريبا على ما اعتقد بعتو لى وهبة ود فاطنة ام وهبة؟
اى صاح؟
طيب انت مش اسمك يحى الصديق؟
عرفتني كيف انا يحى الصديق؟
بعرفك بالحيل ومن زمن ما اسه؟
من متين؟
من السبيعنات تقريبا 74 او 75 حاجة زى كدا يعني من رحلتو بالضبط؟
والله يا ولدي ما عرفتك؟
انا ولد محمد الحسن مولانا لكن كنا ساكنين في حداشر بيت ..
ما شاء الله وكيف احوالك وناس البيت وابوك؟
الحمد لله بخير وانت وين من الزمن داك؟
خليت شغل الحكومة ودخلت السوق.. وبعد داك انضربت في ضهري في ضربة الطيارة الضربت حديقة الريفيرا والاذاعة زمن نميري، ومن الزمن داك ما ضقت عافية مع الالم.
واسه وين ساكن؟
في شمبات مع اهلي؟
سمعت كيف بالبكي دا؟
طبعا مريم حامد ساكنه جنبنا في شمبات طوالي بتدينا اخبار عثمان واولادو..
بالطبع العم يحى الصديق من أوائل الذين قطنوا حى خمسين بيت في المنزل الذي سكنه في السابق السيد محمد الفكى ويحتله الآن المهندس عمر وردة، وكان ذلك في فترة منتصف السبعينات حيث غادر المصنع من غير رجعة حسب ما ذكرت أعلاه في وقائع الحديث الذي جرى بيننا.
قياسا بقلة تعليم البنات في تلك الفترة، نالت المرحومة قدراً كبيراً من التعليم، وربما يرجع ذلك لأهمية العلم في حياة أهل الريف الشمالي خاصة إذا علمنا أن أول مدرسة لتعليم البنات في السروراب أُنشئت في العام 1923م، وهذا ما يقدح في سيرتها التعليمية الحافلة والنيرة، والتي أضافت إليها مدداً عظيماً من فترة دراستها بالمدرسة الاميرية بنات بأم درمان.
بالطبع السروراب معروفة بأوائل المناطق الريفية التي دخلها التعليم باكراً، ولقد ضمت المنطقة رجل العلم ورئيس هيئة علماء السودان أنذاك 1943، الشيخ عبد المحمود أبو شامة، وهو أحد المؤسسين لمعهد أم درمان العلمي والذي صار نواة فيما بعد لجامعة أم درمان الاسلامية، وأيضا العالم الحبر يوسف نور الدائم، وكما لا ننسى الوزيرة السابقة والقيادية في نظام مايو، البروفسير فاطمة احمد عبد المحمود شقيقة الاستاذ المرحوم عبد المحمود احمد عبد المحمود مدير مدرسة المصنع الابتدائية (أ) بنين سابقا في فترة السبيعنات وبداية الثمانينات وأخيراً في فترة التسعينات من القرن الماضي، وأيضا تاج الدين أبو شامة وزير الداخلية السابق في الفترة الديمقراطية الأخيرة، وآخرون كُثر لا يسع المجال لذكرهم في هذه العجالة، فالسروراب تعج بالعلماء والمفكرين والأدباء والشعراء.
وما نالته أمنا المرحومة محاسن من تعليم في باكر حياتها، ساعد في تأهيلها للانتظام في السلك الوظيفي في قسم الخدمات الاجتماعية بسكر حلفا الجديدة. ومن ثم أُسندت إليها مناصب قيادية عديدة، علاوة على مقدرتها الفائقة في إجادة ناصية الكلام وملكاته، حيث شهدت المسارح والمناسبات العامة سجالاً ممتداً بقيادتها الماهرة.
وإن كان المركز قد حرم الهامش من حقوقاً تاريخية كثيرة، لعل أخطرها نكران الحق الأدبي لكثيرين أثروا العمل في الأرياف بدلا عن رفاهية المدن المتخمة بالثراء والإسراف، فسلط الاعلام الضوء علي كثيرين بفعل تلك المركزية الرعناء لا بفعل ما قدموه للمجتمع من عمل حقيقي ملموس، وإن كنا لا نقصد الإنتقاص من دورهم، ولكن نحسب أن ما قامت به الوالدة محاسن من تفاني وإخلاص وعون في رعاية الأسرة والطفل ودعم التنمية الريفية ودفع عجلة الإنتاج وغير ذلك من جلائل الأعمال التي قامت بها بلا من ولا أذى، وبعزيمة ونكران ذات، فإن بعض من ذلك لهو كفيل بوضعها علي قدم المساواة مع من إشتهرن كرائدات لنساء السودان. لما لا، وهي المؤمنة والمدركة لأهمية ودور التنمية الصناعية في تطوير المجتمع وتحقيق رفاهيته. وفي ذلك يسبق عملها قولها، وهي المسكونة دوما بهموم الناس بلا عصبية مذهبية أو قبلية تقدح في شخصيتها الكاريزمية الفذة.
ومن منا ينسى أعياد العلم والأم والطفل والمرأة، وكل ما يتصل بالقضايا الاجتماعية، والتي مثلت فيها بعداً تنموياً وتثقيفياً لا يستهان ولا يقدر، ومن خلال وظيفتها إستطاعت أن تقدم الكثير للإرشاد النسوي ورياض الأطفال ليس على مستوى مدينة المصنع فقط، بل فاق عطاءها تلك الدائرة وإنداح منثالاً كالمطر إلى المجتمع الريفي على هامش المدينة في القرى الزراعية التي تمتد على طول إمتداد المشروع الزراعي (جونقلي، جبل مرة، 39، 37، 38، البلابل، سيد، الثورة "ابو دقن"، كرسي، الكاو، مرجي، 42، كرري، جبل السكر، الخدمات "كمبو البصل"، القاش)، حتى كمبو مجاني شملته بالرعاية، رغم أنه أضحى جزءً من المدينة.
وذاكرتنا مليئة بنضيد أفعالها الباهرة في نهارات وليالي المصنع الباذخة والباتعة. لوحدها كانت مؤسسة كبيرة، شيدت قلاعاً للمعرفة وغرست غرساً طيباً في ملاعب وجنان رياض الأطفال ومجالس الإرشاد النسوي ومحو أمية الكبار وتعليمهم. ونالن أمهاتنا تعليماً أنار عقولهن بفك الخط والتفقه في الدين وحفظ القرآن الكريم، وتعلمن مع ذلك صناعة الحرف اليدوية والمشغولات والمنسوجات، وشاركن في المعارض بفعالية ونشاط جم، وبأيديهن صنعن المعجزات، وأصبحن حديث الناس بدقة صنعتهن وتدريبهن المهني، الذي ما أنفك منهجاً منمقاً وتراتبية متصلة ومتقنة في تعليم الناس في عهدها الزاهر.
بالطبع، هذا نموذج لصناعة وتطوير التنمية الاجتماعية والريفية، ولعلي لست مخطئاً إن زعمت بأنه من أوائل النماذج المشرقة في بلادنا، وأحسب لو أن هذا النموذج طبق في مناطق بلادنا المختلفة لكف السودان الكثير من المشاكل التي يمر بها الآن، لتفرده ونجاحه في ضم نسيج مختلف الأعراق والأشتات والقبائل في مجتمع منصهر وبوتقة واحدة، لا تحس فيه بالفوارق الأثنية، ولعله الآن يحتاج إلى مراجعة من الجهات الرسمية بالشركة حتى يستوي عوده ويصدر كتجربة ناجحة وإستثماراً يضاهي سلعة السكر في عائده أملاً في إخماد نار الفتن التي تتأجج يوما بعد يوم، وفي معالجة بؤر النزاعات والحروب والنزوح والتشرد والفقر والامراض المستوطنة وغيرها من علل المناطق التي تحتاج إلى تنمية عاجلة تعيد لبلادنا ألقها ونضارتها.

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10767
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاسن المرشدة: سدرة مبتدانا ومنتهانا

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الجمعة 05 نوفمبر 2010, 8:13 pm

كانت في عادتها في العمل، أن تشركنا في مشاريعها وعملها الرسمي بين الفينة والأخرى، وتفتح بيننا أبواب النقاش بصورة ديمقراطية، وكأننا موظفين تحت إدارتها على الرغم من قلة تجربتنا، ولا تخشى في ذلك لومة لائم أو تدخل مسؤول. وأكاد من فرط إهتمامي بهذا الأمر، أن أذكر الكثير من ملامح نشاطها العام الذي يبدأ من خلال دوام عملها اليومي الممتد من الصباحات الباكرة إلى الساعات المتأخرة من الليل دون تهاون ولا تقصير ولا راحة أو إستهجان، تترك لنا بعض المهام الصغيرة على مهل، وبذلك تعرفنا على كل القرى الزراعية بمعيتها ضمن نشاط برامجها المتصلة التي لا تتوقف طيلة العام.
ومعها تعرفنا ونحن صغاراً على الثورة الارترية وثقافتها وتشربها في أرض المشروع والمنطقة عموما. وضمن تلك الاحتفالات التي كانت تقام في المناسبات والاعياد المختلفة، مر بخاطري احتفال أقيم خلال نهايات عقد السبعينات في مسرح إحدى القرى الزراعية حيث إعتلى خشبة المسرح المشاغب عبد الله قنونة بقامته القصيرة التي تميزه عن أخوته، وغنى كما لم يغني من قبل أغنية (ارتريا حرركو) الثورية التي تنادي باستقلال ارتريا عن اثيوبيا في حربهما الضروس التي إستمرت من 1952م إلى 1991م حتى تحررت ارتريا كما تمنى لها قنونة.
وكلنا نعرف قنونة، والذي يعتبر من الاجيال التي عاصرناها بمدرسة مصنع سكر حلفا الجديدة الإبتدائية (أ) بنين، وكان يميل إلى الشغب والهرج مع حريري، وآدم بركة، واولاد بامبى (عوض ومحمد)، وعيسى ود فور، وعبده كنديسة، وبحق كانوا يمثلون مسرحاً متجولاً من الفكاهة والدراما. بالطبع كان قنونة يغني لارتريا بحكم إنتمائه لها من جهة والدته، ومع ذلك إستقر باليمن السعيد بلد والده مع عدد من أخوته منهم (على جنية).
وفي ذلك الزمن الباكر وعينا بالقضية الارترية والعسف الذي كان يلاقيه الارتريين من النظام الاثيوبي الذي حاول السيطرة على بلادهم طمعا في تلك البلاد الطيبة وموانيها وثغورها على ساحل البحر الاحمر، بيد أن الأمر لم يكن حشراً لارتريا بلا طائل بل المقصود إتاحت الفرصة للجميع بالتساوي في بلاد الفرص المتساوية، والتي وجد الناس ضالتهم فيها على إختلاف ضروبهم وقبائلهم السودانية، وأوطانهم؛ اثيوبيا، ارتريا، اليمن، الصومال، مصر، نيجريا، موريتانيا، تشاد، زائير، يوغندا، المغرب، الجزيرة العربية، وغيرها من بلاد الله، وكان المعيار بين الجميع هو العمل والتفاني من أجل المصنع بغض النظر عن اللون والوظيفة.
وهذه واحدة من الإشراقات التي تفتحت عليها مداركنا، وتوفرت بفعل المشروع الفسيح، حيث أتاح للجميع العيش برحابة ومودة دون أحن وضغائن وضيق مهما كان من هو الآخر المختلف معك سواء في الوطن أو القومية أو الدين أو القبيلة أو اللون أو اللسان. وتأقلم الناس جميعا بسرعة مع الاوضاع الاجتماعية الجديدة التي إنتقلوا إليها في أرض المصنع، متناسين ثقافاتهم وتقاليدهم القديمة مما ساعد في إنصهارهم على وجه السرعة دون مناداة أو مناشدة من أحد أو تدخل لإدارة المصنع. ولاحقا لعبت ظروف كثيرة في تماسك هذا النسيج واتحاده في مكون واحد وكتلة تسمى (ناس المصنع)، وما تزال تأخذ بهذا المسمى والطابع في سرمدية مدنية وريفية متصلة ومستقرة، رغم تفرق الكثيرين منهم في أصقاع الدنيا والبلاد خاصة.
وبحق حظيت إدارة الارشاد بأمراة دبيرة وقديرة في فن قيادة العمل الجماعي، لم تبخل بحركتها الدؤوبة وجهدها وإمكانياتها المهولة على منطقة معينة، بل شملت كل المجتمع بصورة يندر مثيلها في قطاع السكر.
وهذا ما يضاف إلى إنجازاتها غير المسبوقة والمعهودة في القطاع بأثره، وبرحيلها فقد السكر إمرأة نادرة في طريقة العمل وتنظيمه، وكما في طاقتها الوافرة وإخلاصها غير المحدود وتفانيها المديد غير المنقطع، وفي كيفية جمع الناس على العمل والإنتاج بمحبة ورضأ دون تذمر وتنطع.
لا ريب إن المربية الفاضلة محاسن الأمين رحمها الله، كانت إمرأة مخلصة ونبيلة سيذكر المصنع فضلها ومواقفها وأعمالها وإسهاماتها؛ إقتصادياً واجتماعياً وثقافياً. فلها تاريخ ناصع البياض ومشرق ومنحوت في ذاكرة الجميع، ووشماً بايناً يرى للعيان في ظاهر كل أنحاء المصنع على إمتداد الزمان، لن تمحوه عاديات الظروف ومتغيراتها ولو بعد دهور. فقصتها، درس بليغ في الوطنية والإنتماء للناس، وفصول من التضحيات الكبيرة لدرجة قدرتها وتمكنها على الإستمرار في العطاء رغم أن المرض اللعين كان ينهش أحشائها بصورة مؤلمة وموجعة لنا ولها. ومع ذلك إحتملت الألم الشديد، ومضت في سبيل أن تنجز شيئاً للمصنع، وكانت تسابق الزمن وتصرع المرض بعزيمة لا تلين ولا تفتر حتى خارت قواها وهى ممسكة بجمر المصنع وقضاياه وإنسانه، مخلفة حزناً عميقاً متراكماً في النفوس، وجرحاً لا يرى دمه، وأسى خالداً أبداً ما حيينا على وجه البسيطة.
هنالك قصة أخرى تستحق الذكر، لأنها تمثل حالة الوجدان الشفيف الذي إلتف حوله أهل المصنع. والقصة أيضا لم تخرج من محاريب العزاء ورحيلها المحزن الفاجع. على ما أذكر والوقت مساء وكنت أهم بمغادرة النوبة لوحدي حتى أعود نهار اليوم الثاني، طلب مني امير الإنتظار قليلاً لأن هنالك سيارة ذاهبة إلى الجديد الثورة ويمكن أن تمر بخط الكلاكلة شرق أو قريبا من ذلك بدلاً من تكبد مشاق الطريق الطويل بالمواصلات العامة. وكان ما خطط له امير، وإذ بي أجد نفسي مع شخص لا أعرفه، وفي الطريق تجاذبنا أطراف الحديث وكان جله عن العزاء والمرحومة. ويبدو أن للرجل معاملة مع شركة السكر عرفته بهذا المجتمع الجميل، كما فهمت من حديثه معي، ومن خلالها تعرف على السيد عبد الحميد على أبو عموري. سألني بغتة، هل أهل المرحومة من مصنع سكر حلفا الجديدة؟. قلت له إن أهلها من السروراب ولكن زوجها من النوبة والمنطقة واحدة. قال لي إذن ما الذي جاء بأهل المصنع بهذه الكثافة؟ تقريباً كان ذلك اليوم الثالث من العزاء.
وهذه إشارة مهمة تؤكد أن أهل السكر بمشاربهم وسحناتهم المختلفة، صاروا قبيلة نسيج وحدها، يتألفون في الأفراح والأتراح، ويفترقون ويجتمعون على خيرٍ ووفاءٍ في الضراء والسراء، لا يكدر صفوهم، أو يعكر مزاجهم شيئاً إلا ما يمسهم جميعاً سواء.
بينما كنت أكتب في هذه المادة، قادتني الصدفة لمشاهدة المغني عاصم ختام، وهو يردد الأغنية الخالدة (اسمر اللونا) على قناة هارموني. وعاصم من الذين عاصرناهم بالمدرسة بدءً من الأبتدائية ومروراً بالمتوسطة وانتهاءً بالثانوي العالي بحلفا الجديدة الاكاديمية. وترعرع عاصم ضمن الموهوبين الذين نالوا نصيبهم رعايةً وإهتماماً في إحتفالات المصنع التي تقيمها الإدارة بين الحين والآخر تماشياً مع خدماتها الاجتماعية المصاحبة للمشروع خاصة في برامج المهرجانات والكرنفالات السنوية والمستديمة التي هى لب عمل إدارة الخدمات الاجتماعية، والتي تتسم بالحراك بإعتبار إنها من الفعاليات التي عَجَمْتُ عُودَ البعض وصقلتهم وقدمتهم للمجتمع في شتى المواهب. وعاصم خير مثال لذلك، إضافة إلى الكثيرين الذين لا يسع المجال هنا لذكرهم، ولكن نعد بموضوع آخر يتناول رموز الحركة الفنية والغناء بالمصنع.

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10767
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاسن المرشدة: سدرة مبتدانا ومنتهانا

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الجمعة 05 نوفمبر 2010, 8:16 pm

وحتى لا ننسى من وراء هذه المرأة العملاقة، بالتأكيد لن نتجاوز العم عثمان خالد محمد زوجها الذي وفر لها كل سبل هذا العطاء والانجاز عن طيب خاطر. ونحن نقول وراء كل إمرأة عظيمة رجل خلوق مثل عثمان في دماثة خلقه وطيبته ورجولته وتفهمه لعمل المرأة رغم بعض محاذير المجتمع في ذلك الزمان. ولكن أيضا مثلت الأم الحنونة والأديبة والدتها حبوبة (السرة أم الظاهر)، مساراً آخراً في حياة المرحومة، حيث دلفت بها إلى بحور وأبواب المعرفة والعلم والادب. ولقد وجدت المناخ المثالي بين يدى والدتها غير مكترثة لوعورة الدروب في تلك الأيام، حيث كان عمل المرأة نوع من العيب بين أهل الريف والمدن جميعاً لندرته وقتئذ.
ومنحتها السرة ثباتاً وقوة وزادتها إصراراً على إصرار في تنكب الصعاب والعمل الشاق والمضني الذي إختارته عن قناعة وحب. وكل خطوة ميل مشتها في حياتها، دون شك مدفوعة بتشجيع ومساعدة كبيرة من والدتها، والتي لا يمكن حصرها هنا في مقال بسيط لن يستطع وصف حجم مزايا أعمالها الإنسانية الجليلة لإنسان المصنع.
ما يقال في حقها كثيرُ، ومداد الكلمات وأقلامنا الهشة لن توفي حق مقامها الرفيع، ولو سودنا صحائف الدنيا، فمقامها، قامة وهامة وجلال.
بلا شك إن المرحومة علماً من أعلام المنطقة، بغيرتها ووطنيتها المميزة، ومنافحتها وكفاحها الجسور حيث أوقفت حياتها لخدمة السكر، ساعيةً لرفعته وتقدمه، متحملة في سبيل ذلك شتى ضروب المعاناة، فلم تزدها الأحداث إلاّ ثباتاً على الموقف وإستهانة بالتحديات وإصراراً على التضحية بعزيمة لا تعرف التراجع.
لقد ظلت الفقيدة الغالية تناضل من أجل تقدم ونهضة البلاد عموماً وقطاع السكر خصوصاً، منذ نهايات ستينات القرن الماضي، وحتى قرننا الحالي، مبتدرة حياتها بمعالجة أوضاع النساء والأطفال المختلة أولا وأخيرا، وهى في عنفوان شبابها الذي لم يتوقف عن البذل والتضحيات حتى اللحظات الأخيرة من مرضها اللعين، وإختارت الإرشاد النسوي ميداناً لنشاطها، فمارستها بمهنية عالية ووطنية ساطعة، مسؤولة بجدارة وإقتدار، وسارت على الدرب غير هيابة ورحلت، وظل صوتها عالياً في كل المراحل والمنعطفات تصدح بكلمة الحق وتدعمها بالمواقف الصلبة التي لا تعرف التخاذل وأنصاف الحلول.
أللهم أرحم أمنا جميعا، الراحلة المقيمة، طيبة الذكر، الاستاذة محاسن الامين بدري، وتقبلها قبولاً حسناً وأحسن عزاءنا وعزاء أسرتها وأحبابها وعارفي فضلها، وأهل السكر والسروراب والنوبة، فقد كانت عَلَماً يُهتدى بها في حالكات الدجى.
اللهم ابدلها دارا خيرا من دارها واهلا خيرا من اهلها وادخلها الجنة واعذها من عذاب القبر ومن عذاب النار. اللـهـم اجزها عن الاحسان إحسانا وعن الأساءة عفواً وغفراناً. اللـهـم إن كانت محسنة فزد من حسناتها, وإن كان مسيئة فتجاوز عن سيئاتها. اللـهـم ادخلها الجنة من غير مناقشة حساب ولا سابقة عذاب. اللـهـم اّنسها في وحدتها وفي وحشتها وفي غربتها.
اللـهـم انزلها منزلاً مباركا وانت خير المنزلين. اللـهـم انزلها منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. اللـهـم اجعل قبرها روضة من رياض الجنة, ولا تجعله حفرة من حفر النار. اللـهـم افسح لها في قبرها مد بصرها وافرش قبرها من فراش الجنة. اللـهـم اعذها من عذاب القبر, وجاف الارض عن جنبيها. اللـهـم املأ قبرها بالرضا والنور والفسحة والسرور.
اللـهـم إنها فى ذمتك وحبل جوارك وقها فتنة القبر وعذاب النار, وانت أهل الوفاء والحق فاغفر لها وارحمها انك انت الغفور الرحيم. اللـهـم انها كانت تشهد أنك لا إله الا انت وأن محمداً عبدك ورسولك وانت اعلم بها. اللهم انا نتوسل بك اليك ونقسم بك عليك ان ترحمها ولا تعذبها. اللـهـم اّتها برحمتك ورضاك وقها فتنة القبر وعذابه وأّتها برحمتك الامن من عذابك حتي تبعثها إلي جنتك يا أرحم الراحمين.
اللـهـم انقلها من مواطن الدود وضيق اللحود إلي جنات الخلود. اللـهـم إحمها تحت الارض واسترها يوم العرض ولا تخزها يوم يبعثون "يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم".
اللـهـم يمن كتابها ويسر حسابها وثقل بالحسنات ميزانها وثبت علي الصراط اقدامها واسكنها في اعلي الجنات بجوار حبيبك ومصطفاك (صلي الله عليه وسلم).
اللـهـم اّمنها من فزع يوم القيامة ومن هول يوم القيامة وأجعل نفسها أّمنة مطمئنة ولقنها حجتها. اللـهـم اجعلها في بطن القبر مطمئنة وعند قيام الاشهاد أمنة وبجود رضوانك واثقة وإلي أعلي درجاتك سابقة. اللـهـم اجعل عن يمينها نوراً حتي تبعثها اّمنةً مطمئنة في نور من نورك.
اللـهـم انظر اليها نظرة رضا فإن من تنظر إليه نظرة رضا لا تعذبه ابداً. اللـهـم أسكنها فسيح الجنان واغفر لها يارحمن وارحم يارحيم وتجاوز عما تعلم ياعليم. اللـهـم اعفو عنها فإنك القائل "ويعفو عن كثير". اللـهـم انها جاءت ببابك وأناخت بجنابك فَجْد عليها بعفوك وإكرامك وجود إحسانك. اللـهـم إن رحمتك وسعت كل شيء فارحمها رحمة تطمئن بها نفسها وتقر به عينها.
اللـهـم احشرها مع المتقين إلي الرحمن وفداً. اللـهـم احشرها مع اصحاب اليمين واجعل تحيتها سلام لك من أصحاب اليمين. اللـهـم بشرها بقولك "كلوا واشربوا هنئياً بما أسلفتم في الايام الخالية". اللـهـم اجعلها من الذين سعدوا في الجنة خالدين فيها مادامت السموات والارض.
اللـهـم لا نزكيها عليك ولكنا نحسبها انها اّمنت وعملت صالحاً فاجعل لها جنتين ذواتي أفنان بحق قولك: "ولمن خاف مقام ربه جنتان". اللـهـم شفع فيها نبينا ومصطفاك واحشرها تحت لوائه واسقها من يده الشريفة شربة هنيئة لا تظمأ بعدها ابداُ.
اللـهـم اجعلها في جنة الخلد التي وعد المتقون كانت جزاءً ومصيراُ لهم ما يشاءون وكان علي ربك وعداُ ومسئولاً. اللـهـم إنها صبرت علي البلاء فلم تجزع فامنحها درجة الصابرين الذين يوفون اجورهم بغير حساب. فإنك القائل "إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب".
اللـهـم انها كانت مصلية لك, فثبتها علي الصراط يوم تزل الاقدام. اللـهـم انها كانت صائمة لك, فأدخلها الجنة من باب الريان. اللـهـم انها كانت لكتابك تالية وسامعة فشفع فيها القراّن وارحمها من النيران, واجعلها يارحمن ترتقي في الجنة إلي اّخر اّية قرأتها أو سمعتها وأخر حرف تلته. اللـهـم ارزقها بكل حرف في القراّن حلاوة, وبكل كلمة كرامة وبكل اّية سعادة وبكل سورة سلامة وبكل جْزءٍ جَزاءً. اللـهـم ارحمها فانها كانت مسلمة واغفر لها فانها كانت مؤمنةً. وادخلها الجنة فانها كانت بنبيك مصدقةً وسامحها فانها كانت لكتابك مرتلة.
اللـهـم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذَكّرنَا وأنثانا. اللـهـم من أحييته منا فأحيه علي الاسلام ومن توفيته منا فتوفه علي الايمان. اللـهـم لا تحرمنا أجره ولا تضللنا بعده. اللـهـم ارحمنا اذا اتانا اليقين, وعرق منا الجبين, كشر الانين والحنين. اللـهـم ارحمنا اذا يئس منا الطبيب, وبكي علينا الحبيب وتخلي عنا القريب والغريب وارتفع النشيج والنحيب. اللـهـم ارحمنا اذا اشتدت الكربات وتوالت الحسرات واطبقت الروعات وفاضت العبرات, وتكشفت العورات وتعطلت القوي والقدرات.
اللـهـم ارحمنا اذا بلغت التراقي وقيل من راق وتأكدت فجيعة الفراق للأهل والفراق وقد حَمً القضاء فليس من واق. اللـهـم ارحمنا اذا حملنا علي الاعناق الي ربك يومئذ المساق وداعا ابديا للدور والاسواق والاقلام والاوراق الي من تذل له الجباه والاعناق.
اللـهـم ارحمنا اذا ورينا التراب وغلقت القبور والابواب وانقض الاهل والاحباب فإذا الوحشة والوحدة وهول الحساب. اللـهـم ارحمنا اذا فارقنا النعيم وانقطع النسيم وقيل ماغرك بربك الكريم. اللـهـم ارحمنا اذا أقمنا للسؤال وخاننا المقال ولم ينفع جاه ولامال ولا عيال وقد حال الحال وليس الا فضل الكبير المتعال. اللـهـم ارحمنا اذا نَسي اسمنا ودَرس رسمنا وأحاط بنا قسمنا ووسعنا.
اللـهـم ارحما اذا اَهملنا فلم يزرنا زائر ولم يذكرنا ذاكر ومالنا من قوة ولا ناصر فلا امل الا في القاهر القادر الغافر يامن اذا وعد وفي, واذا توعد عفا, وشفع يارب فينا حبيبنا المصطفي واجعلنا ممن صفا ووفا وبالله إكتفي يا ارحم الراحمين ياحي يا قيوم يا بديع السموات والارض ياذا الجلال والاكرام.
اللـهـم لا تحرمنا اجرها ولا تفتنا بعدها واغفر لنا ولها، واجمعنا معها في جنات النعيم يا رب العالمين. اللـهـم انزل علي اهلها الصبر والسلوان وارضهم بقضائك. اللـهـم ثبتهم علي القول الثابت في الحياه الدنيا وفي الاخره ويوم يقوم الاشهاد.
اللـهـم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي اّله وصحبه وسلم إلي يوم الدين.
(إنا لله وإنا إليه راجعون).

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10767
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاسن المرشدة: سدرة مبتدانا ومنتهانا

مُساهمة من طرف ابراهيم123 في الأحد 21 نوفمبر 2010, 7:01 pm

[center]جزاك الله خيرا وحفظك لقد ابدعت سردا وانعشت ذاكرتنا واثرت شجوننا للزمن الجميل ورددت جميلا جميل منك ان تحيى زكرى رمز وعلم من اهل ذلك الزمن رحم الله الوالدة محاسن المرشدة وامواتنا واموات المسلمين ولقد اوفيت واثريت جزاك الله خير الجزاء

ابراهيم123
عضو جديد
عضو جديد

عدد المساهمات : 8
نقطة : 4474
تاريخ التسجيل : 04/11/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: محاسن المرشدة: سدرة مبتدانا ومنتهانا

مُساهمة من طرف خالد حسن بخيت في الخميس 10 أبريل 2014, 10:30 am

ناصر البهدير كتب:محاسن المرشدة: سدرة مبتدانا ومنتهانا
ناصر البهدير 
ظني بها، حقيق على الإلتفاف إليها، كلما إدلهمت في حياتي خطب كريهة وتصاريف ملتوية وأنفاس متلاحقة. قريباً كنت للحد الذي لا يعلمه حتى هذه اللحظة، امير واميرة ومجتبى وخالد ومنى وامنة واسماء ومحمد، ربما، كما أتوهم شكاً باليقين، حتى عمي عثمان خالد.
وفي داخل بيتها الماهل كقلبها؛ رحمة ومحبة، أشترك في كل شيء ابتداءً من لدن تلك الأشياء الصغيرة حتى على مستوى ما يكون كبيراً ومحجوباً عن الناس، وهو بيتي يوم أن تفتحت عيناى على الحياة، لم أعرف ملاذاً مثله حتى يوم الناس هذا، ولن أجد.
شاء حظي بالفوز، يوم أن ظفرت بأم أخرى حميمة وهميمة على شأننا جميعنا، وإن كنت مخصوص بتلك الرعاية الوحيدة. أرضعتنا الحياة وألهمتنا معانيها وقيمها، وقدمتنا للناس رغم صغر سننا، (طالعة ونازلة: يا دكتور)، وبذلك اللقب كنت زهواً، أحمله كشارة مرور إلى دنياها الجميلة ومجتمعي الصغير، كلما همت بنا في دروب العلم. وحزنت أكثر، يوم أن فشلت في تحقيق بعض من أُمنيتها تجاهي، وما ترنو إليه مننا جميعا بلا إستثناء، ولكن عزاى في أن عصام ود طه الصول حقق لها ذلك الظفر، وأيضا صغيرتها ميادة كما عرفناها بهذا الاسم يوم أن وضعتها.
لأسماء أطفالها أشكال وألوان كحلاوة المولد بميدان مولد البركس القديم، وطعم كيك (على كيك) بسوق المصنع، وجرس المدرسة الإبتدائية أو المتوسطة، وبوري المصنع، واسكريم خالتنا (التاية أم الدكترة) جوار (ترلة الخضار)، حينا تستعصي وحينا تسهل. امير ليس الوحيد الذي خرج من هذا المولد بدون حمص، شاء حظ خالد ومنى أيضاً ذلك، وإن جرت العادة بمناداتهم بأولاد محاسن، وإن كانت في الاصل والسائد تناجيهم وتهدهدهم بألقاب لم تجد حظاً من الذيوع والإنتشار. اميرة مشت بيننا وما تزال (التُّنَّةْ) أما مجتبى فقط يعرفه أقرانه بالمدرسة بهذا الاسم والايسر عند أهل المصنع أن ينادوه بـ(التبوى) كما يجرى على ألسنتهم حتى بعد أن توظف بسلك الخدمة المدنية بقسم الحسابات بمصنع سكر حلفا الجديدة.
وصغيرات البيت؛ (امنة واسماء) كما تقول أوراق شهادات الميلاد، أيضاً يستعصى على الناس حتى اليوم معرفة أسمائهم الحقيقية، فطغت ألقابهم الموسومة عليها، على التوالي يعرفن بـ(ميادة، وميسون)، وخرجن للدنيا متتابعات، المسافة الزمنية في خارطة البيت لا تفصل بينهم كثيراً.
أما آخر العنقود، وصغير البيت محمد، و(حتالة) المرحومة محاسن، إتصف بهذه الصفة، لم يحد عنها اللقب قيد أنملة، ورث لقب (بابو)، حتى لصق به رغم أنه الآن صار رجلاً كبيراً كأبيه بنفس ملامحه ولهجته السريعة والمتقطعة التي كنا نفهمها على وجه السرعة ولا نجد صعوبة في التعامل معها.
كانت بارعة في إختيار ألقاب أبنائها بمستوى منقطع النظير، لم يجاريها أحد في ذلك الا أمنا زهرة مدني، زوجة أبونا المرحوم محمد مدني وشقيق العم عثمان مدني، التي أطلقت معظم ألقاب أولاد حى خمسين بيت. ولنا في ذلك عودة لألقاب تلك الايام؛ فذاكرتنا متخمة بألقاب (مَرور، والحلبي، وكَلُولُ، والدَبَلو، وغزالي، ورُزي، وهنتكُو، والدكترة، وغيرها كثير).
بيتهم، كبيتنا تماما في داخلي، لا أطرقه ولا أتعب أناملي كلما ضاق بي المكان. وهذه واحدة من عاداتي السيئة معهم. أهرول وأمضي حيث تجلس؛ الحوش، المطبخ، الراكوبة، الغرفة، الصالة المقيفة بزينة الدنيا كأجمل ما يكون، حيثما شئت طاب المكان. كل أرجاء البيت أطوف به حتى أجدها، ويطمئن قلبي الهارب من صهد الناس وظنونهم، عندها وبين مجلسها تطيب الدنيا وتهون مصاعبها لدرجة التماهي في قضاياها العامة التي كنا جزءاً أساسياً منها.
أهم بالرحيل كحالي دوما تجاهها في أوقات قيلولة النفس المتقلبة، وسموم الروح المحرقة، وأرخبيل الذات المهشم، وذهان القلق المقيت، ولا رضأ إلا في مضامير حنينها الأبدي. وإذ أجد نفسي بين يديها وبين سلطة (الموليتة)، والتي جلبنا صفقها من خلاء خمسين بيت. لا يهم إن إتجهنا صوب زريبة الكتر المحاذية للجهة الشرقية، والتي تقع بيننا وبين حزام البان الممتد من ركن الترعة الشرقية جنوباً حتى حلة الخدمات، وغربا حتى الترعة (العفنة) المحاذية لحى الرى مرورا بحلة الهدندوة أو إن تجاوزنا مربع الحزام أو داخله. فالمهم أن نأتي بالموليتة طازجة ويانعة مثلما جلبناها ذات يوم كحشيش لأرانبنا البريئة من جهة مطار المصنع السابق، والذي طاله الإهمال وأحاله مع مشتله الجميل إلى مزرعة كبيرة وحواشات لأفندية الموظفين.
الموليتة بين يديها طعام نادر ولذيذ ومغسول ببركتها، وله طقوسه في أيام الخريف الرطبة، و(حاجة حواء أو رابحة) يكملن ما تبقى بإصطفاء الدكوة، والتعاون لا يتقاصر في حدود الدفتر يمنحنا الزيت لتتماسك به، وتحلو نفوسنا وتتسامى حول صحن خلوي المنبت وإنساني الصفوة. ونشتهي وأكثر من ذلك. حتى خضرة الخلاء العجفاء والجافة الملامح والطاعمة تكون حضوراً غصب عنا وعن كرهنا لها ذاك الوقت.
روحنا تميل إليها وهى في سمتها ووقارها وحنينها وحبها لنا، وكأننا خلقنا بين أحشائها كما تشتهي. صغاراً أم كباراً في حضرتها رونق من البهاء والصفاء، زمان الناس؛ نفاج بين البيوت، والديوان بابه مفتوح على الشارع حتى لهوام (صف العرب)، ونوافذه مشرعة ومشاعة كالهواء العنصر الديمقراطي. ومن فرط أناقتها الاجتماعية المميزة، مهما يكن من أمر جلل، لا تظهِر أو تعطي إنطباع بأن هنالك فارقاً زمنياً بين الكبير والصغير البتة. والناس طوع بنانها ورهن خلقها الرفيع.
وعندها وفي بوابة معرفتها، تعلمنا كيف نتسامى مع الكبير ونتأنق في إحترامه وتقديره، وهي المرشده حقاً للكبار والصغار علي الحد السواء. لم تأمرنا بضرب أو نهى أو زجر، كل ما تفعله تتركنا في فضاء حوشها الواسع المنافذ والحنين، نفعل ما يهوى عقلها وقلبها وقيم المجتمع وماذا تحب للمصنع، دون ضغوط وجنوح نحو الرضوخ لسلوكها الشفيف، وهكذا علمتنا إن المصنع هو بيتنا وسدرة منتهانا الأول والأخير.
بفعل انسانيتها الفخيمة، تربينا وتعلمنا بين جنبات وبطون الحوش الماهل، والذي كنا لا نبارحه إلا ونحن إرتواءً بـ(جك استيلي) مليء بـ(الغباشة الباردة)، تبلله قطرات الندى بالخارج، وبالداخل يحاصره الدهن المتبقي من اللبن المخضوض، ويبقى الوعاء سجين نعم الله وطليق أيادي أمنا محاسن. وهذا ما دخرته لنا من لبنها الوفير ما وسع فيه عمنا عثمان خالد باله ووقته وجهده وماله. وكما تمتعنا أيضا من خيرات طعامها بتذوق (ملاح الكرارة) مع العصيدة، ورشف (شاى اللبن المقنن) وهذا بيت القصيد.

ظني بها، حقيق على الإلتفاف إليها، كلما إدلهمت في حياتي خطب كريهة وتصاريف ملتوية وأنفاس متلاحقة. قريباً كنت للحد الذي لا يعلمه حتى هذه اللحظة، امير واميرة ومجتبى وخالد ومنى وامنة واسماء ومحمد، ربما، كما أتوهم شكاً باليقين، حتى عمي عثمان خالد.



..

مشرف المنتديات الأدبية


خالد حسن بخيت
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 1930
نقطة : 7295
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
العمر : 40
الموقع : www.3aza.com/vb
المزاج : مسلم

http://www.3aza.com/vb

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى