منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة
منتديات مصنع سكر حلفا الجديدة ترحب بالزوار من ابناء المنطقة وجميع الاحباب والمريدين داعين لمد جسور التعارف بين الجميع ودوام التواصل
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» مهدي الدود.. البقاء لله
الأربعاء 07 سبتمبر 2016, 2:26 pm من طرف عائدة محمد الحسن

» هاوية الحدس
الجمعة 19 أغسطس 2016, 3:06 am من طرف ناصر البهدير

» أحزان آل سيد أحمد محمد
الثلاثاء 02 أغسطس 2016, 7:27 pm من طرف ناصر البهدير

» قصص .. عبد العزيز بركة ساكن
السبت 23 يوليو 2016, 5:36 pm من طرف ناصر البهدير

» الغالي أوشي.. فرحنا العام
الأربعاء 20 يوليو 2016, 10:27 am من طرف ناصر البهدير

» غياب بطعم الحضور (2)
الأربعاء 06 يوليو 2016, 1:36 am من طرف ناصر البهدير

» الكتابه في العربات (الركشات +الحافلات)
الأحد 12 يونيو 2016, 11:04 pm من طرف ناصر البهدير

» أحزان التوم لاعب التضامن والسكر
الأحد 12 يونيو 2016, 11:00 pm من طرف ناصر البهدير

» أقوال
الأحد 12 يونيو 2016, 12:03 am من طرف ناصر البهدير

» هَيْثَمات.. أحد عشر كوكبا
الخميس 02 يونيو 2016, 2:57 pm من طرف ناصر البهدير

» طرائف رباطاب -مساخة -سرعة بديهه
الخميس 02 يونيو 2016, 1:31 pm من طرف ناصر البهدير

» أحزان آل آدم حامد
الأحد 29 مايو 2016, 2:32 pm من طرف ناصر البهدير

» من أَنبأَك هذا!
السبت 28 مايو 2016, 10:05 pm من طرف ناصر البهدير

» حبيبنا المصنع
الخميس 26 مايو 2016, 9:40 pm من طرف ناصر البهدير

» زفاف أشرف يوسف
الخميس 26 مايو 2016, 11:27 am من طرف ناصر البهدير

» عبد الله المصري.. ساقية الحس المرهف
الإثنين 23 مايو 2016, 3:35 pm من طرف ناصر البهدير

» لحن الصباح
الإثنين 23 مايو 2016, 9:23 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» مع السكر حتى الصعود
الخميس 19 مايو 2016, 2:40 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» قبيلة السكر
الأربعاء 18 مايو 2016, 8:16 pm من طرف ناصر البهدير

» لحن المساء
الأربعاء 18 مايو 2016, 4:31 pm من طرف ناصر البهدير

» احزان على عوض سعد
الثلاثاء 17 مايو 2016, 3:23 pm من طرف ناصر البهدير

» افراح ال بشير مهدى
الثلاثاء 17 مايو 2016, 3:12 pm من طرف ناصر البهدير

» الدلاله
الإثنين 16 مايو 2016, 3:21 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» الذكرى الخامسة لتأسيس المنتديات
الخميس 12 مايو 2016, 6:09 am من طرف محمود بلال

» زوله حنينه .. قلبها ابيض
الأربعاء 11 مايو 2016, 10:29 pm من طرف محمود بلال

»  الأحباب المشرفين..
الأربعاء 11 مايو 2016, 10:11 pm من طرف محمود بلال

» أفراح آل هشام سيد أحمد صالح
الأربعاء 11 مايو 2016, 6:33 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» أفراح آل عبد الرؤوف سعيد
الأربعاء 11 مايو 2016, 6:31 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» افراح ال يحى محمد
الأربعاء 11 مايو 2016, 5:24 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» سيدون .... وصل
الثلاثاء 10 مايو 2016, 8:54 pm من طرف محمود بلال

» بلال الصغير وصل
الثلاثاء 10 مايو 2016, 7:51 pm من طرف محمود بلال

» الخدمه المستديمه الف مبروك
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:46 pm من طرف نازك يوسف طه

» شهرالشفاعه(شعبان)
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:32 pm من طرف نازك يوسف طه

» مجدى (كجيك)عريس السكر
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:26 pm من طرف نازك يوسف طه

» عيال الفكى عرسان السكر
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:22 pm من طرف نازك يوسف طه

» حافظ عمر .. في ذمة الله
الثلاثاء 10 مايو 2016, 2:02 pm من طرف نازك يوسف طه

» عنتر عريس
الثلاثاء 10 مايو 2016, 1:59 pm من طرف نازك يوسف طه

» إنتــــــــــــــــــباه
الإثنين 09 مايو 2016, 8:42 pm من طرف محمود بلال

» أحمد المصري .. في ذمة الله
الإثنين 09 مايو 2016, 6:32 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» عرفة حميدي.. البقاء لله
الأحد 08 مايو 2016, 9:36 am من طرف ناصر البهدير

» دنان واطة حموري
الجمعة 06 مايو 2016, 9:21 pm من طرف ناصر البهدير

» يا اسمر
الجمعة 06 مايو 2016, 7:51 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» قرموني.. ليس وحده!
الخميس 05 مايو 2016, 1:17 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» نهائى (ميلنو)
الخميس 05 مايو 2016, 1:14 pm من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» رمضان جانا
الخميس 05 مايو 2016, 7:20 am من طرف يعقوب اوشى عيدالكريم

» مرحــــبا بالتسعة الجدد
الأربعاء 04 مايو 2016, 2:51 pm من طرف نازك يوسف طه

» العنصرية تطفو من جديد
الأربعاء 04 مايو 2016, 12:29 pm من طرف سامر صلاح

» الطيب سعيد(عريســــــا)
الثلاثاء 03 مايو 2016, 10:33 am من طرف ناصر البهدير

» احزان ال هدو
الأحد 01 مايو 2016, 4:31 pm من طرف ناصر البهدير

» اعتذار
الأحد 01 مايو 2016, 4:17 pm من طرف ناصر البهدير

أفضل 10 أعضاء في هذا الأسبوع

ديسمبر 2016
الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
   1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031 

اليومية اليومية

مجموعة الفيس بوك
</li></ul><div
 id="follow_fdf"><a target="_blank" href="https://www.facebook.com/#!/groups/sugarhalfa/"><img alt="Facebook"
src="http://illiweb.com/fa/optimisation_fdf/fr/facebook10.png"/></a><a
 target="_blank" href="https://www.facebook.com/#!/groups/sugarhalfa/"><img alt="Twitter"
src="http://illiweb.com/fa/optimisation_fdf/fr/twitter10.png"/></a></div>


<style>

#follow_fdf {
  float: right;
  background: url('https://i40.servimg.com/u/f40/11/60/75/36/follow14.png') no-repeat scroll 0 5px transparent;
  padding-left: 1098px;
}

#follow_fdf img {
  vertical-align: middle;
  max-height: 50px;
  transition-duration: 400ms;
  -moz-transition-duration: 400ms;
  -o-transition-duration: 400ms;
  -webkit-transition-duration: 400ms;
}

#follow_fdf img:hover {
    transform:rotate(-10deg);
    -ms-transform:rotate(-10deg);
    -moz-transform:rotate(-10deg);
    -webkit-transform:rotate(-10deg);
    -o-transform:rotate(-10deg);
}
</style>
FacebookTwitter

دهباية ... وراق السوق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

دهباية ... وراق السوق

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الجمعة 04 فبراير 2011, 11:53 am

دهباية .. وراق السوق
تلك كانت أول مشاوير الحياة المرهقة والمولعة والمحتشدة بالتفاصيل بُعيد معرفتنا بدروب السوق، وكيف نصل إليه عبر أقرب الطرق. ذلك الطريق الذي إغتيل منتصف عقد الثمانينات وإحتلته ورش صيانة العربات ومن ثم لفظ أنفاسه الأخيرة وغرسته الظروف على ضفاف العدم. طريق بين ليلة وضحاها نحرته الإدارة على قداس التوسع بحثاً عن مساحات إضافية بعد أن ضاقت الأرض وما رحبت بالحديد. وهذا من نصيب إنتاج السكر وتوفره على واجهات المتاجر كما يقال.
وفي متن هذا الطريق زرعت الإدارة ورشة كبرى لصيانة العربات ما خف منها وما ثقل. الطريق كان يصل ما بين السوق، وأحياء الموظفين (خمسين بيت، البيوت الكبيرة، السنير، حى الالمان، حى الهنود، حى جبرونا، ميز المهندسين والموظفين)، رئاسة المشروع، موقع المصنع، استراحات المصنع الثلاثة، المستشفى، مدرستى (أ) بنين وبنات الابتدائيتان، زاوية البرهانية، فرن حى الموظفين، مدرسة التلمذة الصناعية، مزرعتى الالبان والدواجن، جنينة الفواكه، رئاسة الشرطة، رئاسة القوات المسلحة، بوسطة المصنع. ومن عجب كأنه خيط رفيع منسوج من الأسفلت لا يتسع لإثنين رغم مرور عدد كبير عليه كل لحظة ما بين دوام نوبات العمل المختلفة، والذهاب إلى السوق لقضاء الأغراض.
ويبتدي الطريق من نقطة الترعتين التي تفصل تلك المناطق عن السوق ومنطقة البركس والحلة السكنيتين، وينتهي عند مدخل السوق جهة موقف حلفا. وتمتد الترعتان وبينهما خط السكة حديد من إتجاه الجنوب إلى الشمال، حيث تشطران مدينة المصنع إلى النصفين ليس بالتساوي: شرقاً وغرباً؛ شرق السكة حديد، وغربها كما هى جغرافية المدينة.
وفي ذات الإتجاه الغربي من الورشة الجديدة المجاور من ناحية شرق السوق شهدت المنطقة أيضا ميلاد مكاتب وورشة للهندسة الزراعية الخاصة بعمليات مشروع مصنع السكر.
كنا نرى السوق في تلك الزمانات بعين بصيرة وشاخصة في جوفه: أحمد الحلاق، وصديق الحلاق، كل له طريقته الخاصة في فنون القص. والحلاقة تحدد مواعيدها بإنقضاء الشهر وصرف الراتب من خزينة الرئاسة.
المرحوم سعد سليمان وأولاده عندهم ينطلق عقال الجرورة كيف ما شاء وسط كرمهم وأريحيتهم. وفي متجرهم الكبير تنال كل ما تشتهيه نفسك. بشير زكريا وشقيقه اسماعيل أيضا كانا على هذا المنوال ينفحونا ما شئنا من خردواتهم. مرادفاً لهم مع تنوعه دكان عم قمر المثقلة رفوفه بصنوف كل الأشياء الدقيقة والمبهمة والغامضة؛ زيت غُلغُل نموذجاً في الندرة. وحاج الرزم تجده محلقاً حول تجارة الجملة وكان سلطان زمانها الأوحد. المرحوم عبد الرؤوف سعيد على ذات نهج أولاد سعد ولكن تخصص في دهاقنة الجنقو وشغيلة المشروع وصمام أمانها الباسل وبوابة أملها المرتجي؛ كان لصيقاً بهم يحفظ أسماءهم عن ظهر قلب. وأمام متجره حشد من عجلات الرالي والدبل. أما العم بامسيكة إنتهج تجارة عمومية لكنك لا تخرج منه صفر اليدين. محمد سراج قريب من ذلك، جعل من تجارته راوجاً له دفاتر تصهل بداية كل شهر بالنقد ومراجعته.
أما قهوة أولاد العاقب؛ رونق من صفاء الروح، تسكنها رائحة القهوة وطعم شاى الحليب وسط ضجيج العمال والأفندية. وعلى مقربة منها تتنفس ولا تزال كما أعتقد قهوة أوكير ذات المقاعد الخشبية العتيقة. وعلى نفس الطراز كانت قهوة أولاد بامبى التي إندثرت بمرور الزمن، وغيرها من قهاوي السوق القديمة.
وفي مجال التصوير برع النطاس محمد كرم الله المصوراتي ويبدو إنه أول من إمتهن صناعة التصوير الفوتوغرافي في هذه البقعة، أيام صورة اللونين فقط (الابيض والاسود)؛ كنا معجبين بالعفريتة والأحماض التي تعالج الصورة، وقد طفحت على جلده وغيرت لونه ذات يوم في معمله. وكان من تلاميذه النجباء الطيب الواحة والذي يتملك الآن عدد من مواقع التصوير بالمصنع وحلفا الجديدة. ورافق محمد كرم الله في هذه المهنة عطية المصوراتي ذو الملامح المصرية، وعنده تعرفنا على هوى الصورة وفنها الأنيق. وزخرفنا ما شاء من الصور وزينا البومات خاصة بذلك.
وفي صناعة الكيف برز قمر زمانه الأوحد العم بابكر الكاروري رحمة الله عليه في منتصف السوق كبقعة مضيئة، رحل بمثل ما جاء، غطت سحب كثيفة طلاسم حياته العامرة بالود والإستقامة والصمت والوحدة حتى أيامه الأخيرة وهو يتوكأ عصا إفلاسه عند مدخل بيته على شارع الردمية بحلة المصنع، وفي أحد مطاعم السوق بعد رحلة غامضة طغت على تجارته. وكنت التقيه نهار أو عصر كل يوم ومع ذلك لم أظفر بشيء من كنزه الدفين الذي رحل معه.
وفي صيانة عجلات الرالي والفلبس ومن ثم الفونكس والهيرو برع الشاب الخلوق والمهذب عماد خضر توتو ولاعب كرة القدم الماهر بفريق العامل بحى البركس. ونافسه العجلاتي اسماعيل في الجزء الغربي الشمالي من السوق وآخرون حال بين معرفتنا لهم أريحية عماد وخلقه الرفيع وإخلاصه وبساطته. ولكن على مقربة من محلاته في الإتجاه الشمالي منه، وملاصقاً لمطعم، إشتهر عجلاتي قصير القامة وعضير.
وجاء فوال المغواري سيد شباب السوق حلة زاهية في تقديم الفول الطازج لصاحبه محمد عثمان، ومن بين يده بزغ وفلت نجم التاجر الشاب العصامي خميس الذي شغل الناس فيما بعد بثراءه المفاجيء كما كان يعتقدون. وأيضا حفل السوق بعدد كبير من المطاعم البلدية.
وفي صناعة الطحين علا كعب طاحونة أحمد الحاج جنوب السوق تهز وترز، وفي المقابل الجغرافي لها مباشرة أي في الجزء الشمالي كانت تقف طاحونة أخرى بنفس الحجم والمواصفات والبناء وكأنهما تتبعان لجهة حكومية. يرافقهما في ذات المهمة فرن مواطن، وفرن صالح في جنوب السوق، وفرن آخر في الجزء الشمالي الشرقي.
كان الزمان في ذلك الوقت يقترب من إنفراط عقد السبعينات. العام 1979 أو فيما يبدو لي تقريبا في العام 1980، كنا نتراص على مقاعد من الخشب خضراء اللون في الصف الثالث من مدرسة مصنع سكر حلفا الجديدة الابتدائية (أ) بنين. ونتعلم منها وفيها بمعية رهط من معلمي الزمن الجميل قانون الضغط الهوائي في تجربة عملية إرتكزت على جالون الحديد وهذا في حصة العلوم. وفي الجغرافيا كنا نذهب في رحلة البحث عن الكنز ونزور بوسطة المدينة ومركز الشرطة وغيرها من معالم المدينة التي تعرفنا عليها عن قرب بحميمية. وفي المطالعة حظينا بمطالعة قصة زيدان الكسلان وغيرها من القصص التي لا تزال عالقة بالذاكرة مثلها ومثل قصيدة .. "قد كان عندي طائر في قفص"، والتي لحنها صاحب الصوت الرخيم والفخيم والعذب المنشد الصوفي طيب الذكر مرتضى محمد محمد عثمان يعقوب المشهور بـ"حلفاويز".
ولقد توفر لنا خلال هذه السنين استاذ نادر وهادئ الطباع وخلوق قدم لنا مادة اللغة العربية بسلاسة وعمق لطيف. تتلمذنا على يديه أبجديات اللغة وفيها لا يجامل، يعاقب حتى في نسيان (في) حرف الجر. وبسبب هذا نلت أربعة جلدات رغم إني حزت على درجة 14 من 15 في مادة الإملاء. هكذا كانت إستقامة التدريس. لا تترك النوافذ مفتوحة لسابلة سوق المدارس وجلابتها الجدد ولا لغفواتنا وانشغالاتنا أو حتى لتدخلات أمهات الاطفال.
وهذا الاستاذ أحصن يراعي وحقن فيه الروح. ومنه تعلمت كيف أقفز إلى سور الصحف وأتدبر أمري في كياسة ولباقة لكى أعرف ما يدور هناك من الجهة الأخرى من الوطن. أتاح لي فرصة نادرة بأن أوكل لي مهمة صناعة أول صحيفة كشكول من الصحف والمجلات بالتركيز على المواد العلمية والادبية والثقافية. أرهق عيوني في بطون الصحف اليومية والمجلات الدورية لكى أنال مبتغاي بعد جهد عسير. تعلمت كيفية إختيار الصور وصفها وقطعها بطريقة بدائية ومن ثم لصقها بمهارة في أوراق فلسكاب تقترب من مساحة السبورة على لوح خشبي يعلق أمام صالة الفصل. وأيضا دور نقل المواد وكتابتها وتنقحيها. وهذه مهمة أسبوعية شقيت بها حتى يومنا هذا. ومن أسبوع لآخر أتنقل من مشهد وإلى النقيض منه فوق القفز على أسوار المعارف والأخبار، لا يهدأ البال ولا يستريح الجسد ولا يستجم الفؤاد.
مشاوير صقلتها مدارس الأيام بين صهد أقلامها ورائحة حبرها المعطون في الذاكرة. وبها عبينا حلق النشيد والورق وفضاء الروح وإنزلاقاتها النزقة بجهارة الكلمة وشظاياه. إنفتقت بذرة كامنة في النفس من بين ثنايا الحروف مدافعة ومغالبة لا تفتر عن البوح لأشياء الدنيا وشواغلها. ثمة دافع ملح يغشى النفس ويهزها كما صرير الريح على سويق نبتة خلوية المنشأ. ومن حواش قلم الرصاص (3H) والنوتة مروراً بالحبر (قلم الترمسة) وإلى الجاف (البك أو الفرنسي الناعم الطول) إندلقت شبورة الهوى وأحالت روض ربيعنا إلى جنان من القول المفعم بالحقيقة.
علمني الأستاذ سيف الدين التوم خضر، وله كل الحب والإحترام والتجلة والتقدير، كيف أتانق وأتجمل في حضرة اللغة في بدايات تعليمي النظامي. وفجاءة غادرنا على عجل منقولاً إلى مدرسة القرية (22) إسكان المعروفة بقرية دغيم شمال. وتركنا على قارعة الطريق يتامى وقاربنا يبحر بلا أشرعة في يوم عاصف تدمي أقلامنا شوك التنقلات الفجائية، وقدر لنا أن نجمع شتيت رماد رحيله على رمل الأسى بغربال صنعته السياسات المختلة. عسى ولعل أن يعود من جديد. بعد أربعة أعوام حسومة قضاها معلما لنا في العديد من المواد. وإنكشفت عورتنا لقادم جديد لم نطق أسلوبه. فكان التوهان في لججها حتى يوم الناس هذا.
في ذاك الزمن المتوهج بالعافية والحراك الإجتماعي الكبير كان في أقطار السوق يطوف شاب مختلف على نحو خاص، يكنى بلقب دهباية، يمشي على إيقاع جديد لم تألفه البلدة. سلك مفازات الورق وجلب أول مهنة لأعمال السوق. إمتطى أوزار وسامته وشق صفوف سوق المدينة ليحلب نوق وعصافير رشاقتها. دهن عقلها وأستوي على ساق أيامها المسربل بزيوت ورشها وآلياتها. طحن لها قمح وعيها في مواعين زندها المصلوب على طرقات السوق ومساقي تنوعها. وما أقلع إلا بعد توهان ورحيل قدرته له الظروف باكراً.
قبل ذلك بوقت ليس بالكافيء لإشعال مدافيء المعرفة، تدفقت جماعات؛ صوب البطانة في أعقاب هجرة أهل وادي حلفا القسرية من بطون وقبائل البني عامر، الهدندوة، الحباب، الحلنقة، الهوسا، الدينكا، الأرتيقة، الشلك، الدناقلة، النوير، الفور، الشايقية، عرب الجزيرة، الداجو، المحس، جميع قبائل البقارة، الجعليين، المساليت، الرباطاب، الزغاوة، المجانين، النوبة، الشناقيط، الاثيوبيين، المغاربة، المصريين، النيجريين، الصوماليين، الارتريين، اليمانية، خليط من ناس الدنيا حتى الكوريين والفلبينيين والانجليز والالمان والهنود والباكستان وغيرهم من وطنوا أنفسهم على قماشة هذا النسيج.
وخلق هذا التداخل زيجات متنوعة بتعدد هذا المزيج. وصنعت نموذجاً مصغراً للوطن الذي كنا نعيشه حقا وليس كما تمناه غيرنا. ولعمرنا في هذا العالم هل أفضى زواج يمني وارترية بطفل سوداني الملامح واللغة والعادات والقيم كما زواج إرتيرية بنيجري ومصري ويمنية وغيرها من زيجات شعوب هذه الأرض الطيبة، والتي كونت ووطدت مجتمع المصنع. وهذا واقع يندر. ومع هذا تآلف الشكرية أهل المنطقة مع المهاجرين الجدد من أهل الشمال النيلي، وفوق ذلك أختلطوا بدون من أو أذى مع جميع الوافدين إلى المنطقة حتى حدث الإنصهار الكامل في بوتقة واحدة.
كان هذا مجتمع المصنع؛ ائتلف على روح واحدة وجسد واحد بين براح الحياة وبطونها، وكما كان شاهداً على ميلاد مجتمع تربى على فضيلة التوحد والوحدة الطوعية وما تأخر وأنتظر فلسفات عقيمة ترفده بها اندية الساسة الكسيحة. تواثقوا وتعاهدوا وترابطوا مثل اللغة يتوافق الناس على تعلمها من جيل لآخر لا يخدش إستواء معانيها شيئاً مهما تعددت عناصرها وتفرعت، ولهذا تماسكت وما تركت للعراميس منافذ لحائط مبناها العريق، وهكذا مدينة السكر. وهذه هى مقاصد التنمية الريفية المنشودة لرتق النسيج الاجتماعي الذي اهترئ بفعل احابيل البيوتات ومجون العسس وخبل افندية النضال العاطفي.

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10763
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

دهباية ... وراق السوق

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الجمعة 04 فبراير 2011, 11:54 am

كل ما علق بذاكرتي في تلك الفترة ولم يبارحها حتى أشداق هذه اللحظة، منظر دهباية وهو يفترش الأرض على رجليه في موضع مكتبة أرضية توفرت لها مساحة من الأرض تضج بالصحف الأربعة المشهورة أمام قهوة اولاد العاقب، كأنه أمام زمانه ووراقها الأوحد. وبذلك إستحق ريادة تثقيف مدينة العمال وشغيلة قصب السكر. بالفعل تأتيه هذه السطوة من مواطن الحق والقوة لأن البلدة في ذلك الوقت تفتقر إلى وراق يشبع رغبات أهلها ويحقق شرطهم الإنساني في تدفق المعرفة والثقافة والأدب والعلوم، ويفض بكارة جهلهم. وبذلك تعتريه النشوة وحالة من الصفاء الذهني المتقد.
وفي حداثة سنه حمل مهمته بمشقة وتعب وصعد وهاد التجربة كنوع جديد من علاقات الإنتاج تدخل وتنفذ إلى قلب السوق لأول مرة. وأضحى يمضي كل يوم إلى مدينة حلفا الجديدة في ساعات النهار الباكر ليحضر الصحف. ووقتها تأتي الصحف محملة مع الباصات السفرية القادمة من الخرطوم، والتي تأتي متاخرة بعض الشىء عصر اليوم. وكان يوفد شقيقه لينوب عنه عند إنشغاله بأداء مباراة في ملعب المصنع المعروف بميدان (الامل)، والذي أصبح فيما بعد معروفا بميدان (السكر) حيث كان يخص فريق السكر ممثل المنطقة في اتحاد حلفا الجديدة.
وبما أن الحديث عنه لن ينقطع، من المناسب أن أذكر له موقفاً آخر لا علاقة بما أود الحديث عنه. موقفاً مر بنا يوم أن حشرته محاكم قوانين العدالة الناجزة، والتي أختلطت بقوانين محكمة المصنع الأهلية. شاء حظه العاثر أن يقف شاكياً أو متهماً لا إدري أمام تلك المرأة التي عرفناها مشاهدة، بقوة شكيمتها وجهارتها ومنازلتها منازل الرجال، كما نراها في حلة "العشش" سابقا و"الحلة" حاليا.
أمراة من قديم الزمان؛ قصيرة، وعجفاء، وحادة البصر، وغريبة الملامح، وعنيفة، وخشنة. تناوبت على دهابية بالتهديد والوعيد، تارة بمد أصبعها وهى تقف أمام حضرة القاضي مولانا الرزم، وتارة أخرى بضمهما بتوتر وتشنج. ومع ذلك لا تعير المحكمة أو الجمهور الحضور إي إهتمام أو أدنى إلتفات. كل لحظة تقبض أصابعها بعصبية تظهرها متناسقة حيناً ونشازاً مرات في ضم شفتيها اليابستين كأنها مجبرة على هذا الفعل، وتوجهها لصديقي الأعزل إلا من ضعف حيلته. وحينها يقف معنا يراقب الموقف عن كثب وبقلق وتوتر خارج دائرة نافذة المحكمة. والرجل يبدو عاجزاً من أن يرفع أصبعاً أو ليقول شيئاً يحيل به نفسه إلى الهدوء والسكينة من أحراج نفسه اللاهثة.
وفي تلك النهارات كانت المدينة الصغيرة تمور بأحكام العدالة الناجزة وتفور بفضائح المحكومين، وهذا ما يجبرنا في صيف قائظ أن نأتي بعد الدوام المدرسي بملابسنا الكاكية القصيرة للتو من مدرسة مصنع سكر حلفا الجديدة المتوسطة لنحضر هذا العرس الشيطاني والدرامي؛ (شريعة ودقة سريعة).
كل ما فعله وراق المدينة، إستطاع بعد تعب أن ينتزع ريقه ويلعق خيبته وفشله في أن يقتص من هذه المرأة. بدلا من ذلك مارس حياته بدمعة أسف ثقيلة هطلت عليه من حيث لا يشعر ثم وسدها متن خصومته إلى حد واف من إشفاقنا عليه من شرور هذه المرأة التي تبدو كفاجرة تستغيث بفحولتها المتنطعة على خط تماس المحكمة التي تقع شرق شمال السوق في محل مكاتب القسم الزراعي الآن. وفي ذلك نلتمس العذر للوجيه دهباية، لطبيعته وهشاشته وقلة حيلته رغم أنه كان حارس مرمى ممتاز يطوع جسده رهن إتجاه الكرة أين ما إستقرت، وبهذا أسند ليونة ظهره لحراسة كوكب الزهرة: تفاحة ملاعب المصنع.
وقد إحتشد هذا الفريق بنجوم زواهر، أعجز الآن عن تذكر بعضهم وإن إحتفظت بفارع الذكر فلتة زمانه الساحر بوكو. كان أبو صلعة يفعل بالكرة ما يشاء يعاونه الموهبة الفذة عثمان عيسى المشهور بـ(مامون).
لوسامة تخللته ورشاقة تدبرها، وشعراً مسترسلاً وكثيفاً كان يزين ملامحه، أطلق عليه الناس لقب دهباية، وربما أصدقائه أختاروا له هذا اللقب، وهذا أغلب الظن. ولهذا يغيب أسمه الحقيقي عن الجميع مهما أجتهدوا في إيراده، لأنهم لا علم لهم بذلك إلا القليل في نطاق دائرة ضيقة كهذه أظن.
وخلط وراق سوق المصنع الأول بوعى منه أو لظروف لا نعرف كنهها وقتذاك بين تجارة الصحف وممارسة نشاط الرياضة على الرغم من تزامنهما معاً في وقت واحد من عصر اليوم. وهكذا جميع بين الشتيتين؛ إن ذهبنا لميدان الكرة وجدناها لاعباً أو مشجعاً وإن حضرنا لشراء الصحف تلقانا بسمته ووقاره وصمته النبيل. ومع أن ميدان الكرة كان سوقاً رائجاً لمنتجه إلا إنه فضل بطن السوق ليعرض بضاعته المعرفية. وفي (الزحمة الرحمة) كما يقول رهط التجار، ويتناهى إلى مسامعنا: (قدح النبي).
وأياً كان، بفضله وتفانيه رفد المصنع بالصحف لأول مرة عبر تاريخه. وعبره عرف الناس صحف الأيام والصحافة ونجوم وكواكب والمتفرج. وما زادت عن ذلك. وإقتحمنا العقبة من عاليها، وإنصرفنا بشقاء إلى مدونات الصحف اليومية نتفرس في بهاء مسابقاتها، وماذا فعل قائد الشعب، وماذا قال نجوم كرة القدم. وهكذا إنتصب مثلثنا المعرفي في هذه الزوايا، وإنفرجت أساريرنا هياماً بهواية كرة القدم، وما تبقى توزع ما بين المسابقات، والسياسي الذي نال أدنى الدرجات الحادة.
درجنا في تلك السن المبكرة أن نشارك في حل الكلمات المتقاطعة، وأيضا الإشتراك في جميع المسابقات التي كانت تنشر في الصحف اليومية رغم قلتها. وهذه عادة محبوبة بين أوساط جيلنا، ولقد تشبع بها، ورباها ثقافة الإطلاع بين جوانحه سباقا للمعرفة دون أي تخثر في شرايين وعيه الدافقة.
إنشغلنا لفترة طويلة في الإشتراك في مسابقة معجون الأسنان "كولينس"، والذي كان يوضع في صناديق حمراء اللون يتخللها بياض. وتتطلب المسابقة إرفاق صندوق المعجون كاملاً غير منقوص مع إجابات المسابقة. وبهذا خدعنا بالإشتراك في المسابقة دون وعى مننا بقصد الشركة، وهو محاولة الترويج للمعجون غير المقبول لرداءته بطرق وحيل تسويقية ذكية. على كل حال، زادت ذخيرتنا من المعرفة والتعلم في صبر وأناة.
فالنميري كان يحتل الصفحة الأولى بلا منازع في صحيفتى الأيام والصحافة. ببزته العسكرية المرصعة بالنياشين والتي لاتفارقه، يحتل مساحة زادت أو نقصت بصورة واحدة لا تتغيير عن مرافقة الأخبار كثيراً. صورة واحدة يحفظها الجميع: قائد الشعب يا نميري، وهذا لم يشغلنا كثيراً إلا في حدود الأحداث الكبرى، والأخرى التي يشعلها الاتحاد الإشتراكي، وفرع العمل بدائرة المصنع.
أما مدار عشقنا ومنتهانا؛ صحيفتى المتفرج ونجوم وكواكب (التابلويد) اللتين كانتا حبلتا بمشاهير كرة القدم وأخبار المستديرة؛ الجيلي عبد الخير، التاج حسن، عمار خالد (اشعلت النار يا عمار)، محمد عبد الله مازدا، حموري، سامي عز الدين، حامد بريمة، الطاهر هوارى، التاج محجوب، مصطفى النقر (النقر جاء منو البرجا)، سليمان عبد القادر ابو داوود، عبده الشيخ، شيخ ادريس كباشي، سيماوي، محمود صالح، بكري عبد الجليل، جميل، كمال عبد الغني، حمد والديبة (حاجة عجيبة)، عادل امين، الرشيد المهدية، الرشيد استرليني، زيكو، احمد ادم (احمد عافية)، الهادي سليم، ابراهيم عطا، عطا ابوالقاسم إلى آخر القائمة من نجوم البلاد.
سجال كان يمضي بنا إلى خصام وعراك على معارك أعشاب المستطيل الأخضر. سواء إنتصر المريخ أو الهلال، أو حتى فرقنا المحلية؛ الشباب، العامل، الوفاق، الصداقة، الزهرة، الربيع، النصر، التاكا، أو فريق الامل الذي كان يمثلنا بدوري المدينة: حلفا الجديدة.
وكان المريخ عندي كل شيء. يبدأ معي منذ نعومة أظافر الصباح الباكر إلى هجعة الجسد وموته الليلي. حياة بأكملها لا تنتهي بإنتهاء اللعبة، تمضي معي إلى عوالم أخرى. أتابع الراديو بشغف وجنون في وقت عزّت فيه شاشات التلفزة، والتي لم نكن نعرفها. تحلقنا حول أصوات الرعيل الأول: على الحسن مالك، وعبد الرحمن عبد الرسول، والرشيد بدوي العبيد. ثمة عالم آخر كنا ننتظره على أحر من الجمر، ونغادر كل ما يصرفنا عنه ليمضي بنا الوقت حتى أوان درس العصر. ذلك العالم ذو الشجون الذي ملأ جوانحنا مسرة وجنوناً: عالم الرياضة بالإذاعة السودانية.
ركضنا في تلك الفترة الباكرة من حياتنا في المساحة الممتدة بين مضمارى صحف دهباية وإذاعة ام درمان الوحيدة بالبلاد ما عدا تقريبا إذاعة جوبا على ما أذكر والتي كان تأتينا ذبذباتها مترددة لا نسمعها إلا في مناطق نهر النيل بالإقليم الشمالي. لا إدري ما سر ذلك؟ وهل كانت تجري بمثل ما يجري النيل العظيم؛ نيل الحياة. وتعلمنا ماهية الصحافة المقروءة والاذاعة المسموعة.
ومن مادة الصحف الحية صنعنا السهل الممتنع. وإنتخبنا صحافة أخرى، أسميها مجازاً صحافة الهواة، تداخل فيها الخيال الصغير مع صناعة الصحافة على ندرتها. وفي كراسات الهندسة الصغيرة البيضاء لصقنا بحرفية متناهية تعلمناها من السابقين لنا في عشق الأحمر الوهاج، جميع صور لاعبي المريخ في تلك الفترة بصمغ كنا نجلبه من حزام البان الممتد على أربعة أركان أحياء الموظفين أو من غابة السنط المترامية الأطراف في الجزء الجنوبي لمربع أشجار الكتر الشوكية المتاخم لحى خمسين بيت من الناحية الشرقية. وكانت ترعى فيه الماعز وصغار البقر وهوامل الحمير، ونقضي فيه بعض شغب طفولتنا في إصطياد الطير. وهذا أيضاً إمتدت إليه معاول الإهمال وطالته وإجتثته من الوجود مثل طريق السوق وحزام البان، وفي مساحته الآن يرقد ميدان لكرة القدم. وكانت له بوابة من الحديد لا تقيد بالأقفال. وكنت إلتقي عندها زميل دراستي وصديقي (آدمو)، فتى البجا، الذي ترك الدراسة ليقوم بواجب رعاية ماعز عمه المرحوم جعفر الراعي. وآدم كطبيعة أهله لا يحب أكل السمك، ولهذا كان أقدرنا سرعة على التخلص من علب الساردين في المدرسة. وكان يمنحني جل حصته، والتي بدوري أحولها إلى شقيقي الأكبر. ولي مع اللحوم أيضا قصة كمعافأة آدم لها، طويت صفحتها مع بداية قدوم عُصبة الإنقاذ، ولقد حرمت نفسي منها قبل هذه الفترة، ولا يزال بى حنين إلى تلك الأيام العذرية.
وبهذا الفعل الصحفي الصغير، كونت مجلدات كثيرة ملئت بشتى نجوم المريخ. وتحت كل صورة أسم صاحبها ومناسبتها وتاريخها كفن جديد في مجال الإرشيف الخاص. وبهذا تعلمت طريقة التوثيق، وإنتقلت إلى ضروب أخرى من المعرفة.
من مهد أيامنا بالسكر حتى لحد خروجنا منه لم تتغير طبيعة الحياة ولا نفوس ومساكن الناس ولا دروبهم وتقاطعتهم. ظل الجميع وفيا لبعضهم ينضم أواصر عقدهم جوهر المحبة والاخوة الصادقة رغم صروف الدهر وتفرقهم في شتى بقاع البلاد وأنحاء المعمورة.

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10763
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دهباية ... وراق السوق

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في السبت 24 سبتمبر 2011, 10:00 pm

الريف ساقية لا تزال تنبض بالحياة ومنه البدء والعود. منه كنا وسنكون ويكون الوطن بحجم حنينه الطاغي .. سكر حلفا عالم من الرؤى المنثالة وشوق تساب يتدفق من بين هضاب الروح، تارة تغالبه الغربة وتارة تصرعه عوالم الدانبوشي وحكاوي فكي حسين وشلاقة بت ود العطا ودروشة عوض شى وصيحات ديجانقو وانقنق وقفشات ود فكي وفاروق جبران وشغيلة المصنع وسوق السكر. عوالم صعب حصرها في هذه الرقعة المحدودة كانت لنا وقودا للذاكرة الخربة. نامل ان نلتقي في سوق المدينة مرة أخرى لنحكي عن بعض ما اسقطته الذاكرة عفو الخاطر بين سوق ورقها الدافق ..

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10763
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دهباية ... وراق السوق

مُساهمة من طرف حاتم عثمان يعقوب الدنجل في الخميس 13 أكتوبر 2011, 1:18 pm

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة علي أشرف المرسلين, والله يا ناصر رجعتنا الي 20سنة وما عارف كيف أفيق من هذه الزكريات الدقيقة عن المصنع والله لقد عجزت عن الكتابة ماذا أكتب

حاتم عثمان يعقوب الدنجل
عضو نشيط
عضو نشيط

عدد المساهمات : 64
نقطة : 3868
تاريخ التسجيل : 13/10/2011
العمر : 44
الموقع : الدويم - جامعة بخت الرضأ
المزاج : عالي

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

روق النقة

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الخميس 13 أكتوبر 2011, 2:00 pm

صحي المسافة طالت لكن انت اكتر زول ممكن يكتب عن الثقافة والمكتبات لانك انت اول من ادخلنا الى مكتبة نادي حى الموظفين العريقة وخلق بيننا وبين الكتب الفة ومحبة ما تزال رفقتنا في دروب الحيا ة واذكر جيدا تلك الايام الخوالي كلما التقيك في مكان ما اجدك تحمل كتابا نيرا ومثلك كان الحسين .. القارئ النهم اسأل الله ان يرد غربته الروحية .. هذا الرجل صاحب شأن كبير في المعرفة ولكن غاب عنا ...

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10763
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد دهباية وراق السوق

مُساهمة من طرف عبد الرحمن موسي ادريس في الجمعة 14 أكتوبر 2011, 1:02 am

مع سردك الأخاذ الرائع حقيقة أيها الحبيب أدهشتنى وتسمرت عيناى على الكلمات

بسم الله ما شاء الله -عينى باردة الحبيب ناصر أنت تتمتع بزاكرة فلاش باك رهيبة

أهنئك على هذا الأبداع وهذا التماهى مع الزكريات وهذا الأسلوب الراقى

وهذا السرد البديع وأتمنى أن تواصل على هذا المنوال

وله العزر الدنجل عندما قال انه لم يستطع الكتابة

لأنك لم تغادر له من متردم

وحتى هذه الكلمات بعد ذاك العزيف

محض تنطع

لك كل الود

عبد الرحمن موسي ادريس
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 1830
نقطة : 6609
تاريخ التسجيل : 19/09/2011
العمر : 59
الموقع : مصنع سكر حلفا الجديدة
المزاج : مسلم/سنى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

شكرا عبد الرحمن

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الأربعاء 19 أكتوبر 2011, 2:02 pm

عندما نكتب يكون المصنع هو دافعنا لا أكثر ... هى حفنة ذكريات تمر علينا ونحن في ضجر الحياة نقتل بها الوقت ونغافل بها صيرورة الايام حتى نستطيع ان نعود الى تلك الايام النضرة والنبيلة في حضن المصنع لا يشغلنا شيئا سوى رحيحنا اليومي من ترعة الى اخرى ومن السوق الى الحلة والى البركس والمصنع وكل تلك الدروب الطيبة والتي أرخت لنا عهدا من الوقت نديا وصلبا وسيكون ممتدا باذن الله بكل خطوط الذاكرة طالما نحن على قيد الحياة الى اجل مسمى.
يا عبد الرحمن هل تتذكر دهباية وما اسمه الحقيقي واين هو الان؟ بالمناسبة هذا الرجل له صلة بكم ومن بطونكم كما اظن ذلك!!

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10763
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد..دهباية..وراق السوق

مُساهمة من طرف عبد الرحمن موسي ادريس في الأربعاء 19 أكتوبر 2011, 4:54 pm

الحبيب ناصر ومنز مطالعتى لموضوعك الشيق وأنا أسأل عن هذا الانسان

ولم أجد اجابة حتى اللحظة ولكننى سأواصل اليوم سأسأل هاشم قونى وصديق الحلاق

وسأوافيك بأخباره ان شاء الله

واصل توثيق هذه الذكريات الجميلة

ولك كل الود

عبد الرحمن موسي ادريس
المدير العام
المدير العام

عدد المساهمات : 1830
نقطة : 6609
تاريخ التسجيل : 19/09/2011
العمر : 59
الموقع : مصنع سكر حلفا الجديدة
المزاج : مسلم/سنى

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دهباية ... وراق السوق

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الخميس 20 أكتوبر 2011, 1:17 am

شكرا اخي عبد الرحمن واتمنى ان نرى دهباية على السنة اخرين ...
من مفارقات الاقدار والدنيا ام قدود .... الطاهر هواري كابتن المريخ والسودان السابق والذي بسببه كانت احداث الرياضة الجماهيرية منتصف السبعينات في زمن العهد المايوي ... التقيه باستمرار في منامة البحرين وامس القريب كنت في مداخلة معه على الهتاف والاغرب من ذلك لا التقيه في الكورة كما ذكرت في تلك المادة المكتوبة عن دهباية ولم يحدث على الاطلاق بيننا الحديث في الكورة.. بل في شأن اخر يختص بتخصصي في العمل الصحفي حيث اعمل على الصحافة الاقتصادية ويعتبر الطاهر من القلايل الذين تخصصوا في غسيل الاموال ربما هو الوحيد من اوائل المتخصصين في هذا الامر ويستعين به الامريكان ودول كثيرة وهو يعمل في المجال المصرفي وهو رجل خلوق ومهذب .. وان شاء الله نوعدكم بلقاء معه في مجال الرياضة واخر عن تخصصه في مجال غسيل الاموال... فالرجل علامة مثلما كان في الكورة ذات يوم.

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10763
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دهباية ... وراق السوق

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الثلاثاء 31 يوليو 2012, 9:41 am


في مداخلة له في مجموعة الفيسبوك قال الاخ عيد بامسيكا اليوم الثلاثاء الموافق 31 يوليو 2012:
"لك التحية الاخ ناصر تصحيح معلومة قبل مكتبة سالم كان هناك الاخ احمد محمد عبده شقيق عبدالرحمن اليمانى الان موجود بقهوة عمنا المرحوم ودالعاقب اما احمد اول من دلنا على طريق الكتب والمجلات الان بالسعودية ولك الشكر".

ولقد رديت عليه:
"شكرا أخي عيد على هذه المعلومة والتي كانت غائبة عني واذكر كان هنالك شخص مشهور بلقب دهابية يبيع الجرائد امام قهوة ود العاقب واسمه الحقيقي حسب افادة الاخ عبد الرحمن موسى هو (حسين محمد ابراهيم ) .. وهذا لقد تفتح عليه وعينا الباكر قبل سالم الاطرش اما طيب الذكر احمد محمد عبده لا اتذكره ونتمنى ان تكتب عنه بتفصيل" ...


وهذه بمثابة دعوة للاخرين للافادة بتفاصيل أكثر ..

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10763
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دهباية ... وراق السوق

مُساهمة من طرف عبدالله حسين في الأربعاء 01 أغسطس 2012, 12:24 pm

ناصر البهدير....اغالب دمعة وانا اعيد قراءة ما كتبت..لم يحدث معي هذا منذ زمان بعيد..سردك ينكء جراحا عميقة في النفس...لم تستطيع الاف السنوات الضوئية ان تمحهوه..جاء اخي حسين محمد ابراهيم ابن المرحوم محمد ابراهيم...الي المصنع بمعية والدته العمة الجميلة الطيبة عائشة دويدا...وقد ذبح له والده كبشين اقرنين..وسماهو حسين تيمنا بسيدنا الحسين...ومن ثم انتقل والده الي السموات العلي..تارك حسين صغيرا ..انتقل وهي يمني نفسه ان يحمل ابنه اسمه خالدا ما بقي علي قيد الحياة..كما يرغب كل الاباء في تخليد ذكراهم...ولد الطفل حسين جميلا وسيما يحمل جل تقاطيع والدته الجميلة العمة عائشه..وقد تزوجة عمنا محمد علي وهو من قبيلة التعايشة من القضارف...جاءو يحلمون بالعيش الرغيد في كنف المصنع...اما اخوه الذي ذكرت فهو حسن محمد ادريس..وهو اخوه من والدته عائشة دويدا..وهي من سلالة قبيلة الاسفدة المشهورة...اخي ناصر كان حسين محمد ابراهيم شفيفا وسيما جميلا ..هادئا مسالما..وهي صفاة لم تكن وقتها محببة في الصبيان..ولهذا اطلق عليه ذلك اللقب الانثوي..الذي ظل يكرهه من اعماقه..ولكن لم يكن يستطيع دفعه عنه لانه كان مسالما...كبر حسين وكبرت نفسه وفضل الهروب وقد سبقه اليه مصطفي سعيد صاحب رواية الطيب صالح..اتمني ان يغفر الله لنا جميعا...

عبدالله حسين
عضو نشيط
عضو نشيط

عدد المساهمات : 43
نقطة : 3387
تاريخ التسجيل : 17/05/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دهباية ... وراق السوق

مُساهمة من طرف خالد حسن بخيت في الأربعاء 01 أغسطس 2012, 12:48 pm

الله الله ..
في حضرتكم يا عمالقة التوثيق والمعرفة والادب .. يعجز القلم عن الكتابة ..
هنا فقط مدعاة للدموع ان تنهمر .. تنهمر بشدة .. تنهمر لانه مازال بيننا .. افذاذ الكلمة والتاريخ والمعرفة ... والتوثيق والاصالة .. ليتكم تواصلوا وتبدعوا .. فنحن نحيا بالذكريات علي أمل ان ان نلتقي ونشفي غليل شوقنا .. وعشقنا الابدي اللامتناهي عن اهل المصنع جميعهم ..

العلاقة ما بين دهباية ومصطفي سعيد .. هذا التشبيه يا استاذي فرح .. ابكي دواخلي .. وهزني بشدة ..
شكرا للجميع



..

مشرف المنتديات الأدبية


خالد حسن بخيت
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 1930
نقطة : 7291
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
العمر : 40
الموقع : www.3aza.com/vb
المزاج : مسلم

http://www.3aza.com/vb

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دهباية ... وراق السوق

مُساهمة من طرف yahya mohammed ibrahim في الإثنين 13 أغسطس 2012, 5:13 pm

my dear Bahdeer,
till now i could not remember u ,but i remembering as it is . Hussien was a gaolkeeper and good friend for Badawi and his group. Where he is now???

yahya mohammed ibrahim
عضو نشيط
عضو نشيط

عدد المساهمات : 41
نقطة : 3239
تاريخ التسجيل : 21/07/2012

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دهباية ... وراق السوق

مُساهمة من طرف ناصر البهدير في الإثنين 13 أغسطس 2012, 7:52 pm

شكرا أخي يحيى على الحضور ...
يبدو من خلال سردك ومعرفة علاقة الاخ دهباية بالاخ بدوي وشلته تؤكد انك من جيل العمالقة او بالاصح من الاجيال التي كانت في مقدمتنا في حياة المصنع لذا من المؤكد باني اعرفك طالما انتم جيل سابق لنا واذا كان بغير ذلك ربما تدوش الذاكرة حتى تصل الينا طيبا وسالما ..
على كل حال زملائي من ابناء الحلة .. على سبيل المثال ليس الحصر .. عبد الرحيم المصري (برعي)، علاء الدين حسن بخيت، وعبد الرحمن حسين ادريس، مخلص اليماني، محمد عثمان الحاج، المرحوم سيد جبران، عثمان بخيت محمد، المرحوم ابوبكر جمعة، عبد الله كنديسة، فضل عثمان صالح (جدو مواطن)، خلف الله عبد اللطيف، والقائمة تطول ....
اخي يحيي ابقى داخل وفك الخط شوية وحتما ستصل العلاقات الى مجراه الطبيعي ..
بخصوص دهابية واين مكانه لا اعتقد بان هنالك أحد يعرف مكانه غير ابناء اهله خاصة الاخ عبد الله حسين ادريس واتمنى ان يجيب على تساؤلنا كلنا!!

ناصر البهدير
مدير عام سابق

عدد المساهمات : 3661
نقطة : 10763
تاريخ التسجيل : 30/01/2010
العمر : 47
الموقع : البحرين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: دهباية ... وراق السوق

مُساهمة من طرف خالد حسن بخيت في الخميس 10 أبريل 2014, 10:38 am

خالد حسن بخيت كتب:الله الله ..
في حضرتكم يا عمالقة التوثيق والمعرفة والادب .. يعجز القلم عن الكتابة ..
هنا فقط مدعاة للدموع ان تنهمر .. تنهمر بشدة .. تنهمر لانه مازال بيننا .. افذاذ الكلمة والتاريخ والمعرفة ... والتوثيق والاصالة .. ليتكم تواصلوا وتبدعوا .. فنحن نحيا بالذكريات علي أمل ان ان نلتقي ونشفي غليل شوقنا .. وعشقنا الابدي اللامتناهي عن اهل المصنع جميعهم ..

العلاقة ما بين دهباية ومصطفي سعيد .. هذا التشبيه يا استاذي فرح .. ابكي دواخلي .. وهزني بشدة ..
شكرا للجميع



..

مشرف المنتديات الأدبية


خالد حسن بخيت
مشرف
مشرف

عدد المساهمات : 1930
نقطة : 7291
تاريخ التسجيل : 10/02/2010
العمر : 40
الموقع : www.3aza.com/vb
المزاج : مسلم

http://www.3aza.com/vb

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى